الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 533 لسنة 39 ق – جلسة 12 /05 /1969 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 20 – صـ 706

جلسة 12 من مايو سنة 1969

برياسة السيد المستشار/ محمد صبري وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد المنعم حمزاوي، ومحمد نور الدين عويس، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل حفني.


الطعن رقم 533 لسنة 39 القضائية

(أ، ب، ج، د) حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". بطلان. نقض. "حالات الطعن. بطلان الحكم". اختلاس أموال أميرية. تزوير.
(أ) وجوب اشتمال الحكم على الأسباب التى بنى عليها وإلا كان باطلاً. المراد بالتسبيب المعتبر؟ مثال لتسبيب معيب فى اختلاس وتزوير.
(ب) التأخير فى الأدلاء بالدفاع لا يدل حتماً على عدم جديته.
(ج) استعمال المتهم حقه المشروع فى الدفاع عن نفسه فى مجلس القضاء لا يصح البته أن ينعت بعدم الجدية ولا أن يوصف بأنه جاء متأخراً.
(د) القضاء المسبق على دليل لم يطرح. خطأ.
1 – يوجب الشارع في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم على الأسباب التي بنى عليها وإلا كان باطلاً. والمراد بالتسبيب المعتبر تحديد الأسانيد والحجج المبنى هو عليها والمنتجة هي له سواء من حيث الواقع أو من حيث القانون. ولكي يحقق الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلى مفصل بحيث يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضى به. أما إفراغ الحكم في عبارات عامة معماة أو وضعه في صورة مجملة مجهلة فلا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من استيجاب تسبيب الأحكام ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم. ولما كان الحكم المطعون فيه لم يبين بوضوح وتفصيل مفردات المبالغ المقول باختلاسها والمنتجة لمجموع المبلغ المختلس وكذلك القسائم التي جرى فيها التزوير المؤدي للاختلاس وإفرادها من غيرها ووجه هذا الاختلاس وهل وقع بتحصيل المال من كل ممول مرتين في كل حالة أم بتحصيله من أكثر من ممول، وهل أضاف المتهم ما حصله كله إلى ذمته أو بعضه فيكون فعله اختلاساً أو أضافه كله عمداً إلى جانب الدولة مما يعتبر تحصيلاً لمال غير مستحق معاقب عليه بالمادة 114 دون المادة 112 من قانون العقوبات التي طبقها في حقه، أو أن ما وقع منه كان بإهماله فيكون أمراً لا جريمة فيه، وما هي العلاقة بين شهادته كذباً لصالح بعض المدينين المتهمين بالتبديد بأنهم أوفوا ما لم يوفوا به وبين اختلاس المبالغ التي قرر على غير صحة أنهم أوفوا بها لأن هذا الإقرار الكاذب لا ينتج عنه الاختلاس بالضرورة، ولم يورد الأدلة المنتجة على وقوعه سواء من تقرير لجنة الفحص أو أقوال الممولين حتى يبين وجه استدلاله على ما جهله. ومن ثم فإنه يكون معيباً بما يبطله ويوجب نقضه.
2 – التأخير في الإدلاء بالدفاع لا يدل حتماً على عدم جديته، ما دام منتجاً من شأنه أن تندفع به التهمة أو يتغير به وجه الرأي في الدعوى.
3 – إن استعمال المتهم حقه المشروع في الدفاع عن نفسه في مجلس القضاء لا يصح البتة أن ينعت بعدم الجدية ولا أن يوصف بأنه جاء متأخراً لأن المحاكمة هي وقته المناسب الذي كفل فيه القانون لكل متهم حقه في أن يدلي بما يعن له من طلبات التحقيق وأوجه الدفاع وألزم المحكمة النظر فيه وتحقيقه ما دام فيه تجلية للحقيقة وهداية إلى الصواب.
4 – لا يصح القضاء المسبق على دليل لم يطرح.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى الفترة من 15 أكتوبر سنة 1959 حتى 4 سبتمبر سنة 1965 بدئرة مركز ملوى محافظة المنيا: (أولاً) بوصفه موظفاً عمومياً (صراف ناحية هور) اختلس مبلغ النقود المبين بالمحضر والمسلم إليه بسبب وظيفته حالة كونه من مأمورى التحصيل. (ثانياً) ارتكب تزويراً فى محررات رسمية هى القسائم 7 أموال ويومية المتحصلات والجرائد وكان ذلك بتغيير أسماء الدافعين وأصحاب التكاليف بأسماء أخرى وتحصيلها مرة ثانية من أربابها وتمكن بذلك من اختلاس المبلغ المبين بالمحضر مع علمه بتزويرها. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة فقرر بذلك، ومحكمة جنايات المنيا قضت حضورياً عملاً بالمواد 111، 112/ 1 – 2 و118 و119 و211 و32/ 2 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم عن التهمتين بالسجن مدة ثلاث سنوات وبعزله من وظيفته وبإلزامه بأن يرد مبلغ 351 ج و10 م. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي التزوير والاختلاس قد شابه القصور والغموض في التسبيب وبنى على الإخلال بحقه في الدفاع، ذلك بأنه لم يتقص الوقائع المدعى فيها بحصول تزوير من حيث صلتها بجريمة الاختلاس والمنتجة للمبلغ الذي دين باختلاسه ولم يبين الصلة بين إقرار الطاعن لصالح بعض الممولين بسداد الأموال الأميرية المطلوبة منهم في دعاوي التبديد المقامة عليهم وبين الاختلاس المدعى به لأن هذا الإقرار الكاذب لا يلزم عنه الاختلاس بالضرورة، كما أن الطاعن طلب بجلسة المحاكمة سؤال عبد الباقي أبو زيد شيخ الناحية وأمين عليوه حسن رئيس الجمعية التعاونية بناحية "هور" وجميع الممولين الذين ورد ذكرهم في البندين أولاً وثانياً من تقرير لجنة الفحص والذين قيل أن الطاعن اختلس من أموالهم وضم فيشات الممولين وكشوف الوحدة الحسابية في شركة النيل للخليج عن سنة 1963 وأنه في حالة تعذر هذا الطلب أو رفضه ندب مكتب خبراء وزارة العدل لفحص جميع الحالات التي وردت في شأن الإدعاء بالاختلاس وتغيير اسم الدافع وصاحب التكليف ألا أن المحكمة صادرت المتهم في دفاعه مما يعيب حكمها بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أثبت بياناً لواقعة الدعوى أن الطاعن في خلال الفترة من 15/ 10/ 1959 إلى 4/ 9/ 1965 بصفته صرافاً مأموراً بالتحصيل اختلس مبلغ 351 ج و10 م من المبالغ التي تسلمها بسبب وظيفته بناحية "هور" إذ اقتضى بعض المستحقات الحكومية مرتين. وقد توصل إلى ذلك بعدة وسائل منها ارتكاب التزوير المادي في عدد من القسائم رقم 7 والمعنوي في عدد آخر، والتزوير في يومية المتحصلات بإثباته أسماء أخرى لأصحاب التكاليف على خلاف الثابت بالقسائم المذكورة، وأدائه الشهادة أمام محكمة جنح ملوى على خلاف الحقيقة في بعض قضايا التبديد بأن المدينين المحجوزعليهم أوفوا بالدين المحجوز به مع أنهم لم يوفرا به أصلاً، أو أوفوا ببعضه في تاريخ لاحق لما كان ذلك، وكان الشارع يوجب في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم على الأسباب التي بنى عليها وإلا كان باطلاً. والمراد بالتسبيب المعتبر تحرير الأسانيد والحجج المبنى هو عليها والمنتجة هي له سواء من حيث الواقع أو من حيث القانون. ولكي يحقق الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلي مفصل بحيث يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضى به. أما إفراغ الحكم في عبارات عامة معماة أو وضعه في صورة مجملة مجهلة فلا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من استيجاب تسبيب الأحكام ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم. ولما كان الحكم المطعون فيه لم يبين بوضوح وتفصيل مفردات المبالغ المقول بإختلاسها والمنتجة لمجموع المبلغ المختلس، وكذلك القسائم التي جرى فيها التزوير المؤدى للاختلاس وإفرادها من غيرها ووجه هذا الاختلاس، وهل وقع بتحصيل المال من كل ممول مرتين في كل حالة، أم بتحصيله من أكثر من ممول، وهل أضاف المتهم ما حصله كله إلى ذمته أو بعضه فيكون فعله اختلاسا أو أضافه كله عمداً إلى جانب الدولة مما يعتبر تحصيلاً لمال غير مستحق معاقباً عليه بالمادة 114 دون المادة 112 من قانون العقوبات التي طبقها في حقه، أو أن ما وقع منه كان بإهماله فيكون أمراً لا جريمة فيه وما هي العلاقة بين شهادته كذباً لصالح بعض المدينين المتهمين بالتبديد بأنهم أوفوا ما لم يوفوا به، وبين اختلاس المبالغ التي قرر على غير صحة أنهم أوفوا بها لأن هذا الإقرار الكاذب لا ينتج عنه الاختلاس بالضرورة، ولم يورد الأدلة المنتجة على وقوعه سواء من تقرير لجنة الفحص وأقوال الممولين حتى يبين وجه استدلاله على ما جهله. لما كان ما تقدم، وكان الحكم قد صادر المتهم في دفاعه المشار إليه في الطعن، بدعوى أنه غير جاد فيه، لأنه تأخر في الإدلاء به أمام جهة التحقيق والإحالة، وأن المحكمة كونت عقيدتها مما طرح عليها في الأوراق وأن كل تحقيق جديد لن يفيد، مع أن التأخير في الإدلاء بالدفاع لا يدل حتماً على عدم جديته، ما دام منتجاً من شأنه أن تندفع به التهمة أو يتغير وجه الرأي في الدعوى كما أن استعمال المتهم حقه المشروع في الدفاع على نفسه في مجلس القضاء لا يصح البتة أن ينعت بعدم الجدية ولا أن يوصف بأنه جاء متأخراً لأن المحاكمة هي وقته المناسب الذي كفل فيه القانون لكل متهم حقه في أن يدلي بما يعن له من طلبات التحقيق وأوجه الدفاع، وألزم المحكمة النظر فيه وتحقيقه ما دام فيه تجلية للحقيقة، وهداية إلى الصواب. لما كان ذلك، وكان لا يصح القضاء المسبق على دليل لم يطرح، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يبطله ويوجب نقضه والإحالة

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات