الطعن رقم 1537 لسنة 60 ق – جلسة 09 /06 /1996
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 47 – صـ 922
جلسة 9 من يونيه سنة 1996
برئاسة السيد المستشار/ محمد فتحي الجمهودي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى حسيب, أحمد خيري, خيري فخيري وحسين نعمان نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 1537 لسنة 60 القضائية
(1 – 4) حيازة "الحيازة المكسبة للملكية". ملكية "أسباب كسب الملكية".
محكمة الموضوع "سلطتها في التحقق من شروط الحيازة" سلطتها في تقدير الأدلة".
وضع اليد متى توافرت شرائطه القانونية. سبب مستقل لكسب الملكية. شرطه. أن يكون
العقار مما يجوز اكتساب ملكيته بالتقادم وألا تكون الحيازة وقتية.
الواقف وذريته وناظر الوقف والمستحقون فيه والمستأجرون والمحتكرون. وضع يدهم على
الأعيان الموقوفة. مؤقت مانع من كسب الملكية مهما طالت مدته حتى صدور القانون رقم180
لسنة 1952 بإنهاء نظام الوقف على غير الخيرات.
استيفاء الحيازة لشروطها القانونية. التحقق منه. من سلطة محكمة الموضوع. لا رقابة
لمحكمة النقض عليها في ذلك متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة.
محكمة الموضوع حقها في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة وترجيح بعضها على بالبعض
الآخر. خضوعها في تكييفها لهذا الفهم وفي تطبيق ما ترى تطبيقه من أحكام القانون لرقابة
محكمة النقض. مؤداه. وجوب تسبيب حكمها تسبيباً كافياً.
1 – المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه ولئن كان التمليك بوضع اليد واقعة متى توافرت
شرائطها القانونية فإنها تكفي بذاتها سبباً مستقلاً لكسب الملكية إلا أنه من شروط التملك
بوضع اليد أن يكون العقار محل الحيازة مما يجوز اكتساب ملكيته بالتقادم وألا تكون الحيازة
وقتية ولو كانت بنية الملك.
2 – الواقف وذريته وناظر الوقف والمستحقون فيه والمستأجرون والمحتكرون – وحتى صدور
القانون رقم 180 لسنة 1952 بإنهاء نظام الوقف على غير الخيرات – كان وضع يدهم بصفاتهم
على الأعيان الموقوفة وضع يد مؤقت مانع من كسب الملكية مهما طالت مدته.
3 – لمحكمة الموضوع السلطة التامة في التحقق من استيفاء الحيازة للشروط التي يتطلبها
القانون دون معقب عليها من محكمة النقض إلا أن ذلك رهن بأن تكون قد أقامت قضاءها على
أسباب سائغة وتؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها.
4 – حق محكمة الموضوع في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وفي وزن الأدلة وتقديرها وترجيح
بعضها على البعض الآخر محدود بأنها في تكييفها لهذا الفهم وفي تطبيق ما ترى تطبيقه
من أحكام القانون تخضع لرقابة محكمة النقض مما يحتم عليها أن تسبب حكمها التسبيب الكافي
حتى يتسنى لهذا المحكمة إعمال رقابتها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنين
أقاموا الدعوى رقم 916 لسنة 1966 مدني الزقازيق الابتدائية في 25/ 10/ 1966 ضد المطعون
عليهم طالبين الحكم بتثبيت ملكيتهم إلى مساحة 22 س 2 ط 17 ف المبينة الحدود والمعالم
بصحيفتها وكف منازعة وتعرض المطعون عليهم لهم فيها وإلزامهم بتسليمها لهم. وقالوا بياناً
لذلك أن ملكية هذه المساحة آلت إليهم بالميراث الشرعي عن مورثهم المرحوم/………
المتوفى بتاريخ 22/ 9/ 1966 والتي آلت إليه بالشراء بموجب عقدي بيع مؤرخين 15/ 11/
1995, 9/ 4/ 1956 والتي أقيمت بشأنهما الدعوى رقم 3829 لسنة 1956 مدني القاهرة الابتدائية
بطلب الحكم بصحتهما ونفاذها وانتهت صلحاً وأشهر الحكم الصادر فيها, وكان البائعون للمورث
قد اختصوا بهذه المساحة بموجب حكم صادر من لجنة قسمة الأوقاف في 12/ 12/ 1962 وتم إشهاره,
وإذ لم يتسن لهم استلام هذه العين لتعرض المطعون عليهم لهم فيها فقد أقاموا الدعوى.
ندبت المحكمة خبيراً كما أحالت الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي صورية العقدين سند ملكية
المورث، واستمعت إلى الشهود, وبتاريخ 26/ 6/ 1974 حكمت برفض الدفع بالصورية وبإجابة
الطاعنين إلى طلباتهم. استأنف المطعون عليهم هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة
"مأموريٍة الزقازيق" بالاستئناف رقم 364 لسنة 17ق. ندبت تلك المحكمة خبيراً, وبعد أن
أودع تقريره حكمت بتاريخ 21/ 2/ 1990 بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعن الطاعنون
في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي نقض الحكم المطعون فيه,
وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها
التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور
ومخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال إذ أقام قضاءه برفض دعواهم على سند مما
ورد بتقدير الخبير المنتدب أمام محكمة الاستئناف من أنهم لا يضعون اليد على أطيان النزاع
وأن المطعون عليهم هم واضعوا اليد عليها منذ سنة 1953 في حين أنهم لا يجحدون ذلك إذ
كان من طلباتهم في الدعوى إلزام المطعون عليهم بتسليمها لهم لعدم تمكنهم من استلامها
هذا إلى أن المطعون عليهم لم تكتمل في حيازتهم لها المدة الطويلة المكسبة للملكية منذ
بدئها سنة 1953 وحتى إقامة الدعوى سنة 1966 لأن البائعين لهم لم يكتسبوا ملكيتها بوضع
اليد إذ كانت جزءاً من أعيان موقوفة حتى حل الوقف في سنة 1952, وإذ لم يلتزم الحكم
هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه ولئن كان التمليك
بوضع اليد واقعة متى توافرت شرائطها القانونية فإنها تكفي بذاتها سبباً مستقلاً لكسب
الملكية إلا أنه من شروط التملك بوضع اليد أن يكون العقار محل الحيازة مما يجوز اكتساب
ملكيته بالتقادم وألا تكون الحيازة وقتية ولو كانت بنية الملك، وأن الواقف وذريته وناظر
الوقف والمستحقون فيه والمستأجرون والمحتكرون – وحتى صدور القانون رقم 180 لسنة 1952
بإنهاء نظام الوقف على غير الخيرات – كان وضع يدهم بصفاتهم على الأعيان الموقوفة وضع
يد مؤقت مانع من كسب الملكية مهما طالت مدته، وإنه وإن كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة
في التحقق من استيفاء الحيازة للشروط التي يتطلبها القانون دون معقب عليها من محكمة
النقض إلا أن ذلك رهن بأن تكون قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة وتؤدي إلى النتيجة
التي انتهت إليها إذ أن حقها في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وفي وزن الأدلة وتقديرها
وترجيح بعضها على البعض الآخر محدود بأنها في تكييفها لهذا الفهم وفي تطبيق ما ترى
تطبيقه من أحكام القانون تخضع لرقابة محكمة النقض مما يحتم عليها أن تسبب حكمها التسبيب
الكافي حتى يتسنى لهذا المحكمة إعمال رقابتها. لما كان ذلك, وكان الثابت من مدونات
الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه برفض دعوى الطاعنين على سند مما أورده الخبير المنتدب
أمام محكمة الاستئناف في تقريره المقدم لها أنهم لا يضعون اليد على أرض النزاع وأن
المطعون عليهم هم الذين يضعون اليد عليها منذ سنة 1953, وكان الطاعنون لم ينازعوا في
ذلك أو يجحدوا وضع يد المطعون عليهم على هذه الأطيان دونهم بل إن من بين طلباتهم في
الدعوى إلزام المطعون عليهم بتسليمها لهم, وكان الحكم لم يبين الأثر المترتب على وضع
المطعون ضدهم اليد عليها منذ سنة 1953 وسبب وصفتهم في وضع يدهم وأثر إقامة الطاعنين
ضدهم دعواهم في سنة 1966 توافر شروط المدة اللازمة لكسب الملكية بالتقادم واقتصر على
القول باطمئنانه إلى تقرير الخبير الذي لم يواجه دفاع الطاعنين الأمر الذي من شأنه
أن يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على سلامة تطبيق القانون على واقعة النزاع, وهو
ما يعيب الحكم بالقصور في التسبيب ويوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
