الطعن رقم 329 سنة 24 ق – جلسة 25 /12 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 9 – صـ 853
جلسة 25 من ديسمبر سنة 1958
برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة: عثمان رمزي، والحسيني العوضي، ومحمد رفعت، وعباس حلمي سلطان المستشارين.
الطعن رقم 329 سنة 24 ق
ضرائب. "لجنة الطعن". المادة 50 من القانون رقم 14 لسنة 1939 المعدلة
بالمرسوم بقانون 97. هي هيئة إدارية أعطاها القانون ولاية القضاء للفصل في خصومة بين
الممول ومصلحة الضرائب. يجب عليها أن ترتبط بالأصول الهامة والمبادئ العامة للتقاضي.
بطلان قرار لجنة الطعن إذا كان المأمور الفاحص لأرباح الممول قد اشترك في إصداره.
إنه وإن كانت لجنة الطعن – المنصوص عليها في المادة 50 من القانون رقم 14 لسنة 1939
المعدلة بالمرسوم بقانون رقم 97 المعمول به من أول يوليه سنة 1952 – مشكلة على الصورة
التي صدر بها قرارها في هذه الدعوى – هيئة إدارية إلا أنها وقد أعطاها القانون ولاية
القضاء للفصل في خصومة بين الممول ومصلحة الضرائب – وجب وهي بهذه الصفة – أن ترتبط
بالأصول الهامة والمبادئ العامة للتقاضي والتي من مقتضاها أن لا يجلس للفصل في خصومة
من سبق له إبداء الرأي فيها. ومن ثم فإن ما انتهت إليه الحكم المطعون فيه من بطلان
قرار لجنة الطعن تأسيساً على أن المأمور الفاحص لأرباح الممول عن مبنى النزاع قد اشترك
في إصداره لا مخالفة فيه للقانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق – تتحصل في أن
المطعون عليه طعن في تقدير مأمورية الضرائب ببور سعيد لأرباحه عن السنوات من سنة 1943
حتى سنة 1949 فأصدرت اللجنة قرارها في 20 أغسطس سنة 1952 بتخفيض تلك الأرباح وأعلن
المطعون عليه بقرارها فطعن فيه بالدعوى رقم 95 سنة 1952 تجاري كلي بور سعيد طالباً
تعديله ودفع في أثناء نظر الدعوى ببطلان قرار لجنة الطعن لأن المأمور الذي قام بفحص
حساب أرباحه وهو الأستاذ غاندي أحمد سعد الهندي كان أحد أعضاء اللجنة التي فصلت في
طعنه فقضت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع ببطلان قرار لجنة الطعن الصادر بتاريخ
20 أغسطس سنة 1952 مستندة في قضائها هذا إلى أن مأمور الضرائب بوصفه ممثلاً للمصلحة
يقوم بتقدير الضريبة أما لجنة الطعن فتختص بالفصل في طعون الممولين على تلك التقديرات
فتفصل في جميع أوجه الخلاف بين الممول والمصلحة حتى ما كان منها متعلقاً بالقانون فهي
لا تمثل مصلحة الضرائب وإنما هي جهة تقاضي يجب أن يحاط تشكيلها بالضمانات الكافية لتوفير
الثقة لدى المتخاصمين أمامها فلا يصح أن يشمل تشكيلها أحداً من موظفي مصلحة الضرائب
الذين كان لهم عمل إيجابي في التقدير المطعون عليه أمامها وأنه قد ثبت للمحكمة من الاطلاع
على المستندات التي قدمتها مصحة الضرائب من ملف الطاعن أن غاندي أحمد سعد الهندي أحد
أعضاء لجنة الطعن الصادر قرارها في 20 أغسطس سنة 1952 سبق أن قام بتقدير أرباح الطاعن
ومناقشته على النموذج 16 ضرائب كما راجع بيانات النموذج 15 ضرائب وأن هذه الواقعة لم
تدحضها المصلحة ولم تجادل فيها فما كان يجوز له أن يشترك في قرار اللجنة للفصل في الخلاف
بين الطاعن ومصلحة الضرائب وقد استأنفت المصلحة هذا الحكم بالاستئناف المقيد برقم 95
تجاري سنة 5 ق طالبة إلغاءه والحكم بصحة قرار اللجنة وإعادة الدعوى إلى محكمة بور سعيد
الابتدائية للفصل في موضوعها ومحكمة استئناف المنصورة قضت بحكمها المطعون فيه بقبول
الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وبتأييد الحكم المستأنف فطعنت المصلحة في هذا الحكم
بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 29 من أكتوبر سنة 1958 فقررت إحالته
إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها طالبة رفض
الطعن.
وحيث إن الطاعنة تنعي على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وقصور تسبيبه وخطأ إسناده
وتقول في بيان ذلك إن الحكم قد أقام قضاءه ببطلان قرار اللجنة على أن لجان الطعن تعتبر
مرحلة من مراحل التقاضي ويتعين أن يحاط تشكيلها بالضمانات وأغفل الرد على تمسك المصلحة
بما هو ثابت في الملف الفردي من عدم اشتراك المأمور الفاحص – غاندي أحمد سعد – في إصدار
قرار اللجنة ولا في توقيع مسودته من أن من شأن هذا الدفاع إن صح وهو صحيح أن ينفي وجه
الدفع إذ العبرة بالواقع لا بما عساه أن يقع من خطأ مادي عند تحرير القرار والحكم المطعون
فيه وقد قضى بما قضى به تسليماً منه بالواقعة المدعاة في حين أنها مخالفة لما هو ثابت
في الأوراق لم يرد على دفاع المصلحة في هذا الصدد فشابه قصور في التسبيب وخطأ في الإسناد
مما إنبنى عليه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه على واقعة الدعوى ثم استطردت الطاعنة
تقول إنه على فرض اشتراك المأمور الفاحص في عضوية اللجنة وفي إصدار القرار المطعون
فيه فليس في ذلك ما يعيب القرار ولا يبطله ذلك أن لجان الطعن لجان إدارية أقصى ما يقال
فيها إنها ذات اختصاص قضائي فلها من طبيعتها وفي طريقة تشكيلها ما يباعد بينها وبين
مختلف الأوضاع الواجب مراعاتها في تشكيل جهات القضاء وفي القول بغير ذلك وبوجوب إتباع
قواعد المرافعات التزام لما لا يلزم وليس في نصوص القانون ما يؤيده.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن المادة 50 من القانون رقم 14 لسنة 1939 كانت تنص
وقت صدوره على أن يتولى إجراء التقدير لجان مؤلفة من ثلاثة أعضاء من موظفي الحكومة
يضم إليهم بناءً على طلب الممول – إذا شاء – عضوان من التجار أو رجال الصناعة أو الممولين
الذين يدفعون ضرائب لا يقل مجموعها عن خمسة جنيهات يختارهما الممول نفسه ثم رأى المشرع
– تعديل هذا النص عند إصدار القانون رقم 146 لسنة 1950 فجعل تشكيلها برئاسة قاض يندبه
وزير العدل بالاتفاق مع وزير المالية ويجوز بناءً على طلب الممول أن ينضم إليهم عضوان
يختارهما من بين التجار ورجال الصناعة أو الممولين المدرجة أسماؤهم في كشف يصدره وزير
المالية في أول كل سنة ثم عدلت هذه المادة بالمرسوم بقانون رقم 97 المعمول به من أول
يوليه سنة 1952 فأصبح نصها "تشكل لجنة الطعن من ثلاثة من موظفي مصلحة الضرائب يعينون
بقرار من وزير المالية والاقتصاد ويجوز بناءً على طلب الممول أن يضم إليهم عضوان يختارهما
الممول من بين التجار ورجال الصناعة والممولين" فأصبحت لجنة الطعن تشكل من ثلاثة من
موظفي مصلحة الضرائب يعينون بقرار من وزير المالية ويكون من بينهم الرئيس ويجوز بناءً
على طلب الممول أن يضم إليهم عضوان يختارهم الممول من بين التجار ورجال الصناعة أو
الممولين ويبين من ذلك أن اللجنة أصبحت بعد التعديلات التي صدرت منذ سنة 1950 لجنة
طعن لا لجنة تقدير.
وحيث إنه وإن كانت لجنة الطعن مشكلة على الصورة التي صدر بها قرارها في هذه الدعوى
هيئة إدارية إلا أنها وقد أعطاها القانون ولاية القضاء للفصل في خصومة بين الممول ومصلحة
الضرائب وجب – وهي بهذه الصفة – أن ترتبط بالأصول الهامة والمبادئ العامة للتقاضي والتي
من مقتضاها أن لا يجلس للفصل في خصومة من سبق له إبداء الرأي فيها ومن ثم فإن ما انتهى
إليه الحكم المطعون فيه من بطلان قرار لجنة الطعن تأسيساً على أن المأمور الفاحص لأرباح
الممول عن سني النزاع قد اشترك في إصداره لا مخالفة فيه للقانون.
وحيث إنه وإن كانت الطاعنة قد تمسكت أمام محكمة الاستئناف بأن ورود اسم الأستاذ غاندي
سعد ضمن أسماء أعضاء اللجنة التي أصدرت القرار إنما كان نتيجة خطأ مادي من قبل كتاب
لجنة الطعن عند نقل قرارها في حين أن هذا العضو كان قد تنحى من تلقاء نفسه عند نظر
هذا النزاع وحل محله غيره وأضافت الطاعنة أن هذه الواقعة ثابتة في محاضر جلسات اللجنة
ومسودة القرار الموقع عليه من الهيئة المذكورة إلا أنه لا يبين من المستندات المقدمة
من الطاعنة بملف الطعن أنها قدمت لمحكمة الاستئناف صورة محاضر جلسات اللجنة أو مسودة
القرار فلا على محكمة الاستئناف إن هي أغفلت الرد على دفاع تمسكت به الطاعنة دون أن
تقدم دليلاً عليه.
وحيث إن لكل ما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس ويتعين رفضه.
