الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 54 لسنة 39 ق – جلسة 28 /04 /1969 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 20 – صـ 578

جلسة 28 من إبريل سنة 1969

برياسة السيد المستشار/ محمد صبري، وعضوية السادة المستشارين: محمد نور الدين عويس، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل حفني، وأنور خلف.


الطعن رقم 54 لسنة 39 القضائية

(أ، ب) تحقيق. "إجراءات التحقيق". "مواجهة". نيابة عامة. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". بطلان. محاماة. محكمة الموضوع.
(أ) قيام المحقق في جناية بمواجهة المتهم بغيره من المتهمين أو الشهود دون إتباع الضمانات المنصوص عليها في المادتين 124 و125 إجراءات. أثره؟
(ب) خلو التحقيق من مواجهة المتهم بغيره من المتهمين أو الشهود. لا يبطله. للمتهم – في هذه الحالة – أن يتمسك أمام محكمة الموضوع بما قد يكون في التحقيق من أوجه النقض.
(جـ) تفتيش. "إذن التفتيش. إصداره". نيابة عامة. محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير جدية التحريات". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن بالنقض. ما لا يقبل منها".
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش. لسلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع.
1 – إن القانون لا يرتب البطلان إلا على قيام المحقق في جناية بمواجهة المتهم بغيره من المتهمين أو الشهود دون أن يتبع الضمانات المنصوص عليها في المادتين 124 و125 من قانون الإجراءات الجنائية بدعوة محامي المتهم للحضور إن جد والسماح له بالاطلاع على التحقيق في اليوم السابق على المواجهة ما لم يقرر المحقق غير ذلك.
2 – من المقرر أن خلو التحقيق من مواجهة المتهم بغيره من المتهمين أو الشهود لا يترتب عليه بطلانه، وكل ما يكون للمتهم هو أن يتمسك لدى محكمة الموضوع بما قد يكون في التحقيق من نقص حتى تقدره المحكمة وهي على بينة من أمره. ومتى كان الطاعن قد اقتصر على الدفع ببطلان التحقيق دون أن يطلب من المحكمة مواجهته بالشاهد وكان ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من رفض الدفع سديداً في القانون، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد لا يكون له محل.
3 – من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة العامة على تصرفها في شأن ذلك فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وأخرى بأنهما في يوم 31 يناير سنة 1968 بدائرة قسم إمبابة محافظة الجيزة: (الأول) 1 – حرض المتهمة الثانية على ارتكاب الدعارة وسهل لها ذلك 2 – استغل بغاء المتهمة الثانية حالة كونه ممن لهم سلطة عليها. 3 – أدار للمتهمة الثانية محلاً للفجور حالة كونه ممن لهم سلطة عليها. (الثانية) اعتادت ممارسة الدعارة. وطلبت عقابهما بالمواد 1 و3 و6/ أ – ب و8 و15 من القانون رقم 10 لسنة 1961. ومحكمة إمبابة الجزئية قضت حضورياً للأول وغيابياً للثانية عملاً بالمواد 1/ أ و6/ أ – ب و8 و15 من القانون رقم 10 لسنة 1961 مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهم الأول والمادة 9/ ج من القانون ذاته بالنسبة إلى المتهمة الثانية بحبس المتهم الأول ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ وتغريمه 100 ج عن التهم الثلاث ووضعه تحت مراقبة البوليس مدة مساوية للعقوبة وبإغلاق المنزل ومصادرة المضبوطات وبحبس المتهمة الثانية ستة أشهر مع الشغل وغرامة 100 ج وبوضعها تحت مراقبة البوليس مدة مساوية للعقوبة وكفالة 20 ج لوقف التنفيذ. فاستأنف المتهم الأول هذا الحكم. ومحكمة الجيزة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وبرفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض….. إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجرائم التحريض على ارتكاب الدعارة واستغلال البغاء وإدارة محل للفجور قد شابه قصور في التسبيب وأخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن الحكم أطرح الدفع المبدى من الطاعن ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية استناداً إلى أن الزوجة ذكرت أن زوجها الطاعن دأب على إكراهها على ممارسة أعمال الفجور والدعارة في حين أن قالة هذه الزوجة – وهي ليست إلا مجرد بلاغ مرسل – لا تكفي لحمل ذلك الإذن لقعود الضابط عن تحري حقيقة ما أبلغت الزوجة به واستجلاء وجه صحته ثم إن الحكم أخطأ في القانون حينما أطرح الدفع المبدى من الطاعن ببطلان التحقيق الابتدائي لخلوه من إجراء مواجهة بمعناها القانوني بينه وبين الشاهد. وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجرائم التحريض على ارتكاب الدعارة واستغلال البغاء وإدارة محل للفجور التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة استقاها من اعتراف المتهمة الثانية وأقوال رئيس قسم حماية الآداب والشاهد ناهي محمد قمر الدين وهي أدلة سائغة لها أصولها الثابتة في الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها من نتيجته. ثم عرض الحكم إلى الدفع ببطلان التفتيش ورد عليه في قوله "ومن حيث إنه عن الدفع ببطلان التفتيش فالقاعدة أنه يشترط لصحة التفتيش الذي تجريه النيابة أو تأذن في إجرائه في مسكن المتهم أو ما يتصل بشخصه هو أن يكون هناك تحقيق أو بلاغ جدي عن واقعة يتعين أن تكون جناية أو جنحة وتسند إلى شخص معين بقدر يبرر تعرض التحقيق لحريته وحرمة مسكنه في سبيل كشف مبلغ اتصاله بالجريمة ومن المتفق عليه أن تقدير الظروف الداعية للتفتيش منوط بالنيابة وللمحاكم حق مراقبتها في ذلك بالالتفات عن الدليل المستمد من محضر التفتيش كلما تبين لها أنه جاء مخالفاً للأصول المقررة.. وعلى هدي ما تقدم، ولما كان الثابت من أوراق الدعوى أن المتهمة الثانية أبلغت أن زوجها يكرهها على ممارسة الدعارة وأدلت بأقوالها على النحو الثابت بالمحضر المؤرخ 29/ 1/ 1968 فاستصدر رئيس قسم حماية الآداب إذناً من النيابة بضبطها وتفتيش منزل المتهم الأول فإن هذا الإذن يكون قد صدر سليماً وبمنأى عن النعي عليه وقد بني على قرائن ودلائل تجيزه، ومن ثم يتعين رفض الدفع ببطلان التفتيش وضبط المتهم الأول (الطاعن)" لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع فمتى كانت المحكمة – على ما أفصحت عنه فيما تقدم – قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في شأن ذلك فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون. لما كان ذلك، وكان ما دفع به الطاعن بجلسة المحاكمة من بطلان التحقيق الابتدائي لعدم مواجهته بالشاهد مردوداً بأن القانون لا يرتب البطلان إلا على قيام المحقق في جناية بمواجهة المتهم بغيره من المتهمين أو الشهود دون أن يتبع الضمانات المنصوص عليها في المادتين 124 و125 من قانون الإجراءات الجنائية بدعوة محامي المتهم للحضور إن وجد والسماح له بالاطلاع على التحقيق في اليوم السابق على المواجهة ما لم يقرر المحقق غير ذلك. أما خلو التحقيق من مواجهته المتهم بغيره من المتهمين أو الشهود فإنه لا يترتب عليه بطلانه، وكل ما يكون للمتهم هو أن يتمسك لدى محكمة الموضوع بما قد يكون في التحقيق من نقص حتى تقدره المحكمة وهي على بينة من أمره كما هو الشأن في سائر أدلة الدعوى. ولما كان الطاعن قد اقتصر على الدفع ببطلان التحقيق دون أن يطلب من المحكمة مواجهته بالشاهد، وكان ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من رفض الدفع سديداً في القانون، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات