الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 11 سنة 24 ق – جلسة 25 /12 /1958 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 9 – صـ 793

جلسة 25 من ديسمبر سنة 1958

برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمود عياد، وإبراهيم عثمان يوسف، والحسيني العوضي، ومحمد رفعت المستشارين.


الطعن رقم 11 سنة 24 ق

( أ ) إثبات. محكمة الموضوع. سلطة محكمة الموضوع في تفسير الأحكام التي يحتج بها لديها هي السلطة المخولة لها في تفسير سائر المستندات التي تقدم لها.
(ب) حكم. "تسبيب كاف". مثال.
1 – سلطة محكمة الموضوع في تفسير الأحكام التي يحتج بها لديها هي السلطة المخولة لها في تفسير سائر المستندات التي تقدم لها – فللقاضي إذا ما استند أمامه إلى حكم أن يأخذ بالتفسير الذي يراه مقصوداً منه وليس عليه إلا أن يبين في حكمه الاعتبارات التي استند إليها في التفسير الذي ذهب إليه.
2 – إذا كان الواقع في الدعوى أنه بتاريخ 18/ 5/ 1921 تعاقد مورث المطعون عليهم مع الشركة الطاعنة على توريد المياه اللازمة لعمارته وقد تم التعاقد على أساس الاشتراك الشهري الجزافي – واستمر العمل به إلى أن قام بينه وبين الطاعنة نزاع مرده أنها أرادت معاملته وفقاً لما تسجله العدادات بدلاً من نظام الربط الشهري الثابت – صدر فيه حكم بتاريخ 26/ 1/ 1941 من محكمة استئناف الإسكندرية المختلطة قضى بأن تعريفة الاشتراكات الشهرية الملحقة باتفاقية 27/ 1/ 1887 واجبة التطبيق على عمارات مورث المطعون عليهم دون قيد أو تحفظ خاص بكمية المياه المستهلكة على أساس الاشتراك الشهري وبصفة إجمالية جزافية – والقضاء تبعاً لذلك بأن يدفع المطعون عليهم في الآونة الحاضرة وبصفة مؤقتة ثمن المياه المستهلكة على أساس عقود الاشتراك الموقع عليها في 18/ 5/ 1921 مع حفظ حقهم في طلب تصحيح حسابهم على أساس اتفاقية 27/ 1/ 1887، وأنه في 4 من يوليو سنة 1938 أبرم اتفاق بين الحكومة والشركة الطاعنة بمقتضاه خولت هذه الأخيرة الحق في فرض نظام الاشتراك بالعداد بالفئات الواردة به على جمهور المنتفعين بدلاً من نظام الربط الثابت – صودق عليه بمقتضى القانون قم 127 لسنة 1946 – وكانت محكمة الموضوع قد تحصل لها بأسباب سائغة أقامت عليها قضاءها أن الطاعنة والمطعون عليهم لم يعتدوا باتفاق 4 من يوليو سنة 1938 وأنهم قد سلكوا في المعاملة مسلكاً يدل على أنهم قد اعتبروا أن الخصومة قد انحسمت بحكم 26/ 6/ 1941 الصادر من محكمة الاستئناف المختلطة واعتمدوه أساساً في علاقتهما عن المدة السابقة على الاتفاق المشار إليه المبرم في 4 من يوليو سنة 1938 والمدة التالية له – حتى صدر القانون رقم 127 لسنة 1946 فأقاما علاقتهما على مقتضاه، فإن في هذا ما يكفي لحمل الحكم ومن ثم فلا جدوى فيما تثيره الطاعنة في سبب النعي من القول بأن لذلك القانون الذي صودق فيه على اتفاق 4 من يوليو سنة 1938 أثراً رجعياً يجعله نافذاً منذ تاريخ إبرامه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أنه بتاريخ 18/ 5/ 1921 تعاقد مورث المطعون عليهم مع الشركة الطاعنة على توريد المياه اللازمة للعمارات الأربع المملوكة له والمعروفة بعمارات الخديوي الكائنة بشارع عماد الدين بالقاهرة وقد تم التعاقد على أساس الاشتراك الشهري الجزافي – واستمر العمل به إلى أن قام بينه وبين الطاعنة نزاع مرده أن الطاعنة قامت بتركيب عدادات في العمارات المشار إليها وأرادت معاملته وفقاً لما تسجله هذه العدادات – بدلاً من نظام الربط الشهري الثابت – فلما رفض أقامت عليه بتاريخ أول مارس سنة 1930 الدعوى رقم 5819 لسنة 55 ق مختلط بمحكمة مصر المختلطة تطالبه فيها بمبلغ 882 ج و910 م قيمة ما سجلته العدادات اعتباراً من يوم 24/ 3/ 1929 وعدلت هذه المطالبة إلى مبلغ 1223 ج و190 م ثم إلى مبلغ 1510 ج و100 م – وقضت محكمة مصر المختلطة الابتدائية بتاريخ 5/ 11/ 1931 لصالح الطاعنة – بأن لها الحق في تطبيق نظام العدادات وعينت خبيراً لمعاينة العدادات والتحقق من صلاحيتها وانتظام سيرها ثم أصدرت بتاريخ 22/ 12/ 1932 حكماً حددت فيه المبلغ الذي تستحقه الطاعنة قبل مورث المطعون عليهم – على الأساس المتقدم ويقضي هذا الحكم بإلزامه بأن يدفع لها 1677 جنيهاً و190 مليم مع الفوائد. فاستأنف مورث المطعون عليهم الحكمين المتقدم ذكرهما إلى محكمة استئناف الإسكندرية المختلطة بالاستئنافين رقمي 176 لسنة 57 ق مختلط، 376 لسنة 58 ق مختلط وضما معاً وصدر فيهما بتاريخ 26/ 6/ 1941 حكم قضى بإلغاء الحكمين المذكورين – وبأن تعريفة الاشتراكات الشهرية الملحقة باتفاقية 27/ 1/ 1887 واجبة التطبيق على عمارات المستأنفين (المطعون عليهم) وأن رفض الشركة تطبيقها يعتبر خطأ منها واعتداء على تعهداتها المترتبة على الاتفاقية المذكورة وحكمت بأن تطبيق هذه التعريفة يجب أن تقوم به الشركة بدون أي قيد أو تحفظ خاص بكمية المياه المستهلكة على أساس الاشتراك الشهري وبصفة إجمالية جزافية – والقضاء تبعاً لذلك بأن المستأنفين (المطعون عليهم) يدفعون في الآونة الحاضرة وبصفة مؤقتة ثمن المياه المستهلكة على أساس عقود الاشتراك الموقع عليها في 18/ 5/ 1921 مع حفظ حقهم في طلب تصحيح حسباهم على أساس اتفاقية 27/ 1/ 1884 وفي المطالبة بما دفع زيادة عنها ورفض دعوى الشركة وإلزامها بالمصاريف و40 ج مقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين. وبتاريخ 31/ 7/ 1941 نبه ورثة ستون على الشركة بدفع فرق ثمن المياه المتجمع في المدة من مارس سنة 1929 حتى 30/ 9/ 1941 وقدره 3 جنيهات و570 مليماً فقامت الشركة بدفعه وقد قام ورثة ستون بسداد المستحق عليهم حسب هذا الربط الثابت بواقع 56 جنيهاً و930 مليماً شهرياً – وذلك حتى نهاية سبتمبر سنة 1946 وابتداء من أول أكتوبر سنة 1946 تعامل ورثة ستون مع الطاعنة على وفق ما تسجله العدادات وقد ثارت من جديد بين الطاعنة والمطعون عليهم منازعة أخرى تتعلق بفترة من الزمان تقع بين 4 من يوليه سنة 1938، 2 من سبتمبر سنة 1946 – ففي التاريخ الأول (4 من يوليه سنة 1938) أبرم اتفاق بين الحكومة والشركة الطاعنة – وبمقتضاه خولت هذه الأخيرة الحق في فرض نظام الاشتراك بالعداد بالفئات الواردة به على جمهور المنتفعين بدلاً من نظام الربط الثابت. وفي التاريخ الثاني نشر القانون رقم 127 لسنة 1946 بالجريدة الرسمية وبمقتضاه صودق على اتفاق يوليه سنة 1938 واتفاق آخر معدل له أبرم بين الحكومة والشركة الطاعنة في 15 من يونيه سنة 1946 ونص في هذا القانون على أن يعمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية وقد رأت الشركة الطاعنة أن التصديق على اتفاق يوليه سنة 1938 بالقانون سالف الذكر يخولها الحق في مطالبة المطعون عليهم بأداء الفرق بين قيمة الربط الشهري الثابت وقيمة ما سجلته العدادات في خلال الفترة المتقدم ذكرها وإذ كان المطعون عليهم يرون أنه ليس للشركة الطاعنة وجه في هذه المطالبة – فقد أقاموا على الشركة الطاعنة الدعوى رقم 2697 لسنة 73 ق مختلط في 18/ 8/ 1948 (وقد أحيلت بعد ذلك إلى محكمة القاهرة الابتدائية وقيدت بها برقم 2815 لسنة 1949 كلي مصر) – وطلبوا الحكم – أولاً – بأن القانون رقم 127 لسنة 1946 ليس له أي أثر بالنسبة لهم إلا من أول أكتوبر سنة 1946 وذلك فيما يختص بتوريد المياه بالعدادات للحنفيات الموجودة بأملاكهم المعروفة بعمارات الخديوي الكائنة بشارع عماد الدين وأن تقرر أن جميع المبالغ التي دفعوها للشركة في 30/ 9/ 1946 على أساس الاشتراك الجزافي – بناءً على العقود التي تمت بينهم وبين المدعى عليها (الشركة الطاعنة) هي مبالغ نهائية ومبرئة للذمة – ثانياً – إلزام المدعى عليها بأن تؤدي لهم مبلغ 101 ج على سبيل التعويض بسبب موقفها منهم المبني على الكيد والتعسف. وفي أثناء نظر الدعوى بمحكمة القاهرة الابتدائية (بعد إحالتها إليها) – وبجلسة 24/ 4/ 1950 رفعت الشركة الطاعنة دعوى فرعية على المطعون عليهم – بطلب إلزامهم بأن يدفعوا لها مبلغ 7439 ج و819 م قيمة الفرق بين ما دفعوه ثمناً لاستهلاك المياه على أساس الربط الشهري الثابت من يوليو سنة 1938 إلى سبتمبر سنة 1946 وبين ما تستحقه الشركة قبلهم على أساس حساب العدادات مع الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة الرسمية للسداد وأسس المطعون عليهم دعواهم على أن محكمة الاستئناف المختلط بحكمها الصادر في 26/ 6/ 1941 قد رفضت دعوى الشركة الطاعنة التي كانت تطالبهم فيها بثمن المياه على أساس العداد وقررت في حكمها أن لهم الحق في اختيار طريقة الربط الشهري دون نظام العداد بمقتضى نصوص العقد المبرم بين الشركة والحكومة المصرية في 27/ 5/ 1865 – وعلى أنه في أثناء نظر النزاع أمام المحكمة المختلطة أبرم اتفاق 4/ 7/ 1938 الذي يعطي للشركة الحق في فرض بنظام العداد على جميع المنتفعين في أنحاء القاهرة دون التقيد بنظام الربط الشهري – ثم قالوا إن الاتفاق المذكور لا يسري عليهم لعدم دستوريته. وأنه في تاريخ 5/ 6/ 1947 حكمت محكمة الاستئناف المختلط (في دعاوى أخرى كانت مقامة من منتفعين آخرين ضد الشركة) بأن القانون رقم 127 لسنة 1946 لا يمكن أن يكون له أثر رجعي بالنسبة للمشتركين الذين رفعوا دعواهم قبل صدور هذا القانون والعمل به من 2 سبتمبر سنة 1946 – وأضاف المدعون أنهم دخلوا مع الشركة في نزاع قضائي قبل هذا التاريخ – وورد في الحكم الصادر لصالحهم في 26/ 6/ 1941 أن على الشركة أن تقبل منهم ثمن المياه على أساس الربط الشهري طبقاً لعقود الاشتراك المبرمة في 18/ 5/ 1921 – ومفاد ذلك ألا يكون للقانون رقم 127 لسنة 1946 الذي صادق على اتفاق سنة 1938 أي أثر بالنسبة لهم إلا من تاريخ تنفيذه في 2/ 9/ 1946 لا من تاريخ إبرام الاتفاق سالف الذكر – وذكروا تبريراً لطلب التعويض أن مسلك الشركة معهم كان كيدياً وتعسفياً – لأنها هددّتهم بقطع المياه عنهم إذا لم يبادروا بسداد المبلغ الذي تطالبهم به على أساس نظام العداد. وأسست الشركة الطاعنة دعواها الفرعية – ودفاعها في الدعوى المقامة عليها من المطعون عليهم على القول بأن محكمة الاستئناف المختلطة كانت تعلم وقت إصدار حكمها في سنة 1941 في المرفوع من المطعون عليهم بوجود اتفاق سنة 1938 ولكنها لم تتعرض للفصل في دستورية أو سريان ذلك الاتفاق وقد دعاها ذلك لأن تنص صراحة في حكمها على أن يقوم ورثة ستون "بصفة مؤقتة" بدفع قيمة الاستهلاك على أساس الربط الشهري – وأن ما قررته محكمة الاستئناف المختلطة بعد ذلك من مبادئ في حكمها الصادر بتاريخ 5/ 6/ 1947 والتي أعطت بموجبها الحق لبعض المشتركين في استرداد ما دفعوه لا ينطبق على المدعين لأنهم لم يرفعوا على الشركة دعوى تمسكوا فيها ببطلان اتفاقية سنة 1938 قبل المصادقة عليها – بل إن الشركة هي التي رفعت عليهم الدعوى في سنة 1930 تطلب فيها إلزامهم بالمحاسبة على أساس العدادات وانتهى هذا النزاع في سنة 1941 – وأن حكم محكمة الاستئناف المختلط الصادر في 5/ 6/ 1947 قصر حق المطالبة باسترداد ما دفع زيادة عن الربط الشهري على الذين أقاموا دعواهم قبل 2/ 9/ 1946 تاريخ نشر القانون المشار إليه في الجريدة الرسمية – أو الذين تدخلوا في الدعاوى القائمة قبل ذلك التاريخ – ولم يكن المطعون عليهم من بين هؤلاء – وإذ أنه قد صودق على الاتفاق المبرم في سنة 1938 بأثر رجعي بمقتضى القانون 127 لسنة 1946 فإن ذمتهم لا تكون بريئة إلا بأداء الفرق بين حساب الربط الشهري الثابت والربط بالعداد – وذكرت الشركة الطاعنة أن تصرفاتها إزاء المطعون عليهم لم تصدر عن تعسف أو كيد فليس ثمت مسوغ لطلب التعويض وبتاريخ 16 من أبريل سنة 1951 حكمت محكمة القاهرة الابتدائية. أولاً: في الدعوى الأصلية برفضها وألزمت المدعين (المطعون عليهم) بمصاريفها. ثانياً: في الدعوى الفرعية بإلزام المدعى عليهم (المطعون عليهم) بأن يؤدوا للمدعية (الشركة الطاعنة مبلغ 7439 جنيهاً و819 مليماً مع الفوائد القانونية لذلك المبلغ بواقع 4% من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة في 24/ 4/ 1950 حتى تمام السداد وألزمتهم مصروفاتها. ثالثاً: إلزام المدعين (ورثة جاك ستون) بمبلغ 500 قرش أتعاباً للمحاماة لشركة مياه القاهرة ورفضت ما عدا من الطلبات. وبتاريخ 29 من مايو سنة 1951 استأنف المطعون عليهم هذا الحكم إلى محكمة استئناف القاهرة وقيد فيها برقم 486 لسنة 68 ق – وطلبوا الحكم بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بأنه يستند إلى أساس سليم وبالتالي القضاء بإلغاء الحكم المستأنف بكافة أجزائه والحكم بأن القانون رقم 127 لسنة 1946 ليس له أثر فيما يختص بتوريد المياه بالعداد بالنسبة للمستأنفين إلا من أول أكتوبر سنة 1946 وبالتالي التقرير بأن المبالغ المدفوعة منهم بما فيها قسط المدة المنتهية في 30 سبتمبر سنة 1946 على أساس الاشتراك الجزافي طبقاً للعقود المبرمة بين طرفي الخصومة ولحكم محكمة الاستئناف المختلط الصادر في 26/ 6/ 1941 هي مبالغ دفعت نهائياً ومبرئة للذمة والحكم بإلزام شركة مياه القاهرة بأن تدفع إلى المستأنفين مبلغ 101 ج على سبيل التعويض عن موقفها ودفاعها المبنيين على الكيد والتعسف. رابعاً: الحكم برفض الدعوى الفرعية المقامة من المستأنف عليها بالمطالبة بمبلغ 7439 جنيهاً و819 مليماً لعدم استنادها إلى أساس صحيح. خامساً: إلزام شركة مياه القاهرة بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي. وبتاريخ 21 يونيو سنة 1953 حكمت محكمة استئناف القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف فيما يختص برفض دعوى براءة الذمة وحكمت بأن القانون رقم 127 لسنة 1946 ليس له أثر فيما يختص بتوريد المياه بالعداد بالنسبة للمستأنفين إلا من تاريخ 2/ 9/ 1946 وبأن المبالغ المدفوعة من المستأنفين بما فيها المدفوع منهم لغاية أول سبتمبر سنة 1946 على أساس الاشتراك الجزافي طبقاً للعقود المبرمة بين طرفي الخصومة ولحكم محكمة الاستئناف المختلطة الصادر في 26/ 6/ 1941 هي مبالغ مبرئة للذمة – وتأييد الحكم المستأنف فيما يختص برفض دعوى التعويض المرفوعة من المستأنفين ضد المستأنف عليها (شركة المياه) وإلزام المستأنفين بأن يدفعوا للشركة مبلغ 46 جنيهاً و430 مليماً والمصاريف المناسبة لهذا المبلغ – وإلزام شركة المياه المستأنف عليها بباقي المصاريف عن الدعويين الأصلية والفرعية وأتعاب المحاماة عن الدرجتين وقدرتها بمبلغ أربعين جنيهاً تدفع للمستأنفين. وبتاريخ 10 من يناير سنة 1954 طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالنقض. وبعد استيفاء الطعن إجراءاته أبدت النيابة العامة رأيها بمذكرة طلبت فيها إلى دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى هذه الدائرة لنقض الحكم المطعون فيه في خصوص السبب الثالث – وعرض الطعن على دائرة الفحص بجلسة 7 من أكتوبر سنة 1958 وأثبت في محضر الجلسة على لسان الحاضر عن إدارة قضايا الحكومة أن الحكومة حلت محل شركة مياه القاهرة طبقاً للقانون وصممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتها وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة لجلسة 6 نوفمبر سنة 1958 وفيها صممت النيابة العامة على رأيها السالف ذكره.
وحيث إن الطاعنة تنعي بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه فساد تأويله للحكم الصادر من محكمة الاستئناف المختلطة بتاريخ 26/ 6/ 1941. بما قرره من أن هذا الحكم قد قضى بتصفية النزاع بين شركة المياه وورثة ستون نهائياً – وبما رتبه على هذا التأويل الخاطئ من وجوب محاسبة المطعون عليهم على أساس الربط الشهري الثابت في المدة بين يوليه سنة 1938 و2 سبتمبر سنة 1946. وقد خالف الحكم المطعون فيه بذلك صريح ما قضى به الحكم المختلط من أن المحاسبة على أساس الربط الشهري الثابت إنما هي "الآن وبصفة مؤقتة" – وقد راعت المحكمة المختلطة وقت إصدار هذا الحكم – أن ثمت اتفاقاً جديداً عقدته الحكومة مع شركة المياه في 4 يوليه سنة 1938 يفرض على الشركة محاسبة المستهلكين على أساس العدادات. فكان من الحتم أن تنص على التوقيت. ولينسجم قضاؤها في هذا النزاع مع ما أصدرته في ذات اليوم من أحكام في المنازعات التي ثارت بين الشركة وفريق آخر من المنتفعين والتي طلبوا فيها استرداد ما دفعوه للشركة على أساس في منازعاتهم ببطلان اتفاق سنة 1938. وقد أقر المطعون عليهم أنفسهم هذا التفسير – كما يبين من مطالعة صحيفة الاستئناف المرفوع منهم عن الحكم الابتدائي وعلى أساس ما تقدم من تأويل خاطئ لحكم محكمة الاستئناف المختلطة المشار إليه يكون الحكم المطعون فيه – قد تمثلت فيه مخالفة القانون في المادة 405 من القانون المدني، وحاصل السبب الثاني أن الشركة الطاعنة أبدت إلى محكمة الاستئناف أن تنفيذها للحكم المختلط الصادر في سنة 1941 لا يصح أن يعتبر تسليماً من جانبها بأن النزاع بينها وبين آل ستون حول ثمن المياه وكيفية احتسابه قد بت فيه نهائياً – فإن قضاء ذلك الحكم يتضمن شطرين مستقلين مختلفين أولهما – متعلق بكيفية المحاسبة على ثمن المياه – وهذا هو ما راعت المحكمة المختلطة في خصوصه أن يكون على أساس الاشتراك الشهري "بصفة مؤقتة" وما كان لها أن تقرر أن تكون المحاسبة على هذا الأساس بصفة نهائية بعد إذ قررت في القضايا المماثلة بالوقف حتى يفصل دستورياً في شأن اتفاق سنة 1938 – وثانيهما – ينصب على ما ادعاه آل ستون من أن الشركة تحاسبهم (في نطاق عقد الامتياز المعدل في سنة 1887) على فئات أعلى مما ورد بهذا العقد – استناداً إلى عقد سنة 1921 المبرم بينهما وينبغي إذن أن تكون المحاسبة على أساس الفئات الأولى لا الثانية وأن يكون لهم لاحق في استرداد الفرق – وهو ما أقرتهم عليه محكمة الاستئناف المختلطة – ولا تعارض مطلقاً بين القول بمعاملة المطعون عليهم بالفئات الواردة في عقد الامتياز – والقول بأن تكون المعاملة على هذا الأساس "بصفة مؤقتة" مرهونة بما يستقر عليه الأمر دستورياً في شأن اتفاق سنة 1938. وقد عرضت محكمة الاستئناف بحكمها المطعون فيه لهذا الذي أدلت به الشركة الطاعنة فلم تواجهه بأكثر من القول بأنه غير مستساغ وغير مقبول وهو رد قاصر ولا مقنع فيه – وغير المستساغ حقيقة فعلاً هو أن ينسب الحكم المطعون فيه إلى الحكم المختلط أنه قد بت في النزاع نهائياً على أساس الربط الشهري الثابت رغم وجود اتفاق سنة 1938 بينما تكون نفس المحكمة المختلطة قد رأت في القضايا المماثلة أن توقف البت في طلب الاسترداد وتجعله مرتهناً بما يؤول إليه أمر الخلاف الدستوري في شأن اتفاق سنة 1938 – كما أن محكمة الاستئناف إذ عرضت لوجهة النظر التي أبداها المطعون عليهم في تأويل مضمون المحكم المختلط المشار إليه لم ترد أيضاً على القول بأن "هذا التفسير معقول جداً ومطابق للواقع ويتمشى مع طلبات المستأنفين أمام محكمة الاستئناف المختلط وما قضت به هذه المحكمة" – وهذا التسبيب هو الآخر قاصر إذ هو لا يعدو أن يكون مجرد استحسان – ولا يكفي أساساً لبناء الحكم عليه – كذلك كان الحكم المطعون فيه متخاذل الأسباب إذ استند في قضائه على أن الشركة الطاعنة قد سلمت في مذكرتها المقدمة لمحكمة أول درجة بأن الحكم المختلط قد قضى نهائياً في النزاع بينما أنه أورد في أعقاب هذا القول – أن الشركة قد استدركت فأضافت تحفظاً لا تتفق والقول بالتسليم.
وحيث إن النعي بهذين السببين – مردود بأنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أن محكمة الاستئناف بعد أن استعرضت وجهة نظر الطرفين فيما ادعاه كل منهما في دعواه – وفيما دفع به دعوى خصمه – خلصت إلى القول "بأنه يتعين عليها للفصل في هذا النزاع بحث المسألتين الآتي بيانهما: أولاً – مدى الحكم الصادر من محكمة الاستئناف المختلط لمصلحة المستأنفين في 26/ 6/ 1941 في الاستئنافين 196/ 57 ق و376/ 58 ق وهل فصل نهائياً في النزاع بين المستأنفين ومورثهم وشركة المياه أم أن ذلك الفصل كان مؤقتاً وتفسير كلمة "مؤقتاً" الواردة في ذلك الحكم. ثانياً – مدى الحكم الاستئنافي المختلط الصادر في 5/ 6/ 1947 وأثره على ورثة سيتون في النزاع القائم بينهم وشركة مياه القاهرة وتفسيره للقانون رقم 127 لسنة 1946 وهل لهذا القانون أثر رجعي فيما يختص باتفاق 4/ 7/ 1938 وهل هذه الرجعية مطلقة وهل طعن ورثة سيتون على اتفاقية 4/ 7/ 1938 واعترضوا عليها أم سلموا بها" وفي خصوص المسألة الأولى – استعرضت محكمة الاستئناف – ما أثبتته محكمة الاستئناف المختلطة في حكمها الصادر في 26/ 6/ 1941 – سرداً لوقائع الدعوى التي رفعتها شركة المياه على مورث المطعون عليهم – بمحكمة مصر الابتدائية المختلطة – وما حكمت به هذه المحكمة ابتدائياً – وما كان من استئناف جاك سيتون لهذا الحكم – ثم ما قضت به محكمة الاستئناف المختلطة – وأوردت هذا المنطوق بكامل عباراته على النحو الذي سلف إيراده عند سرد الوقائع في هذا الطعن ثم قالت إنه: "قد تبين من الاطلاع على صورة هذا الحكم.. أن ما قضت به محكمة الاستئناف المختلطة كان مطابقاً تماماً لما طلبه الأستاذ صيدناوي محامي المستأنفين (المطعون عليهم) وعلى الأخص فيما طلبه خاصاً بأن يدفع المستأنفون في الوقت الحاضر ومؤقتاً على أساس عقود 18/ 5/ 1921 وحفظ الحق لهم في تعديل الحساب على أساس تعريفة 27/ 1/ 1887 واسترداد ما يكون قد دفع زيادة…" وبعد أن أثبتت الواقع على هذا النحو في شأن ما أبداه الأستاذ صيدناوي أمام محكمة الاستئناف المختلطة. عرضت لما أدلى به المطعون عليهم أمامها – من تفسير لإبداء الطلبات على هذه الصورة من قبل محاميهم فقالت "وقد قال المستأنفون تفسيراً لهذا الطلب في مذكراتهم أمام هذه المحكمة أن مقدار ما دفعوه طبقاً لعقود 18/ 5/ 1921 زائداً عن تعريفة 27/ 1/ 1887 لم يكن معلوماً تماماً لهم وطلبوا الحكم مؤقتاً على أساس 18/ 5/ 1921 مع حفظ الحق في تعديل الحساب على أساس تعريفة 27/ 1/ 1887 واسترداد ما يكون قد دفع زيادة وأنهم فعلاً قاموا عند إعلان الحكم في 31/ 7/ 1941 بعمل الحساب وإعلان شركة المياه به بمقتضى إعلان بمعرفة المحضر ر. ريستون. أوضحوا به الحساب لغاية آخر سبتمبر سنة 1941 ويتضح منه أنهم دائنون لشركة المياه بمبلغ 3 جنيهات و570 مليماً قامت الشركة بدفعه مع المصاريف المحكوم بها" ثم عقبت محكمة الاستئناف على هذه الوقائع جميعها بما رأته في شأنها فذكرت – أن ما أدلى به المستأنفون (المطعون عليهم) من "هذا التفسير معقول جداً ومطابق للواقع ويتمشى مع طلبات المستأنفين أمام محكمة الاستئناف المختلطة وما قضت به هذه المحكمة إذ ألغت الحكمين المستأنفين الصادرين لمصلحة شركة المياه وأجابت المستأنفين إلى طلباتهم ورفضت دعوى شركة المياه وألزمتها بالمصاريف وأتعاب المحاماة عن الدرجتين" – وأضافت تدعيماً لوجهة نظرها في هذا الخصوص قولها "ولو كانت محكمة الاستئناف المختلط قد قصدت ما ذهبت إليه شركة المياه من أن المقصود بعبارة (مؤقتاً وفي الوقت الحاضر) هو أنها أوقفت تصفية النزاع نهائياً إلى ما بعد تصفية الخلاف الدستوري الذي قام حول اتفاقية 4/ 7/ 1938 – لو كان هذا هو ما قصدته محكمة الاستئناف المختلطة لما صدر حكمها بهذه التعبيرات الفاصلة الحاسمة بوجوب احترام شركة المياه لاتفاقية 27/ 1/ 1887 بدون أي قيد أو تحفظ – ولما قضت بإلغاء الحكمين المستأنفين وألزمتها بالمصاريف وأتعاب المحاماة عن الدرجتين" ثم قالت: "والواقع أن تأويل شركة المياه لعبارة (مؤقتاً وفي الوقت الحاضر) إنما هو تأويل غير مستساغ وغير مقبول وقد سلمت شركة مياه القاهرة في مذكرتها المقدمة بجلسة 24/ 4/ 1950 أمام محكمة أول درجة بالصفحة الخامسة بأن الحكم الصادر في 26/ 6/ 1941 قد قضى نهائياً في النزاع المطروح أمام المحكمة برفض دعوى الشركة في محاسبة ورثة سيتون على أساس العدادات ولكنها استدركت بعد ذلك فأضافت عبارة (وسمح لهم بأن يحاسبوا الشركة مؤقتاً على أساس الربط الثابت) وظاهر مما تقدم أن عبارات الحكم لا تسمح بقبول وجهة نظر الشركة وتفسيرها الخاطئ" ويبين مما تقدم أن محكمة الاستئناف قد استظهرت الأمر الذي عالجه الحكم المختلط الصادر في سنة 1941 وخلصت إلى أن هذا الحكم قد بت في النزاع القائم بين الطاعنة والمطعون عليهم بتاً نهائياً بوجوب أن تكون المعاملة بالربط الشهري الثابت لا بالعدادات كما أوضحت محكمة الاستئناف أن المراد بعبارة (مؤقتاً وفي الوقت الحاضر) التي تنازع الطرفان على مدلولها – لا يراد بها قطعاً تعليق البت في الخصومة على نتيجة الفصل فيما ثار من نزاع حول دستورية اتفاق سنة 1938 وهو أمر خارج عن الخصومة ولم يطرحه أي من الطرفين عليها ولم ترد إشارة عنه في ذلك الحكم. بل المراد هو الاستجابة لطلبات المستأنفين (المطعون عليهم) التي حددها أمام المحكمة المذكورة محاميهم وقد استدلت محكمة الاستئناف على ما تقدم جميعه بما أوردته في أسباب حكمها من اعتبارات سائغة معقولة مؤدية إلى ما رأت أنه هو حقيقة المقصود من ذلك الحكم فلا محل مع ذلك للنعي على حكمها بالقصور – كذلك لا محل للنعي على قضائها بمخالفة القانون بمقولة أنها قد خالفت بهذا النظر قوة الأمر المقضي بالنسبة "للحكم المختلط" ذلك أن سلطة محكمة الموضوع في تفسير الأحكام التي يحتج بها لديها هي السلطة المخولة لها في تفسير سائر المستندات التي تقدم لها. فللقاضي إذا ما استند أمامه إلى حكم أن يأخذ بالتفسير الذي يراه مقصوداً منه وليس عليه إلا أن يبين في حكمه الاعتبارات التي استند إليها في التفسير الذي ذهب إليه.
وحيث إن السبب الثالث حاصله أن الحكم المطعون فيه قد خالف أحكام القانون رقم 127 لسنة 1946 وأخطأ في تفسيره – وفي بيان ذلك ذكرت الطاعنة أن الحكم الابتدائي الصادر من محكمة القاهرة الابتدائية قد عرض لنصوص القانون رقم 127 لسنة 1946 فأوضح أن هذا القانون الذي قضى في مادته الأولى بالمصادقة على اتفاق سنة 1938 يجعل هذا الاتفاق سارياً بأثر رجعي سرياناً صحيحاً من تاريخ إبرامه وأنه لا يجوز استثناء أي فريق من المنتفعين من الخضوع لأحكامه في المدة ما بين يوليه سنة 1938 و2 من سبتمبر سنة 1946 – وهذا النظر سديد ويتفق مع القاعدة الأساسية التي تحكم نظام المرافق العامة والتي تقضي بوجوب المساواة التامة في المعاملة بين المنتفعين بتلك المرفق. وقد جانب الحكم المطعون فيه هذا النظر الصحيح – فقضى على خلافه بأن للمطعون عليهم الحق في ألا يعاملوا بمقتضى أحكام اتفاق سنة 1938 إلا ابتداء من تاريخ 2 من سبتمبر سنة 1938 مستنداً في ذلك إلى استنباط غير قويم استمده من حكم محكمة الاستئناف المختلطة الصادر في 5/ 6/ 1947 مبناه أنهم يفيدون من ذلك الحكم – ويسري عليهم ما يسري على المنتفعين الآخرين الذين صدر هذا الحكم المختلط في صالحهم مع أنه بالرجوع إلى ذلك الحكم يبين منه أنه مع إقراره بأن للقانون رقم 127 لسنة 1946 أثراً رجعياً – إلا أن هذا الأثر لا ينصرف إلى طائفة المنتفعين الذين رفعوا منازعتهم إلى القضاء قبل يوم 2/ 9/ 1946 – فهؤلاء ينحسر عنهم هذا الأثر الرجعي. إذ لا يجوز للسلطة التشريعية أن تتدخل لدى القضاء في شأن دعوى مطروحة عليه – ويبين من هذا أن محكمة الاستئناف المختلط إنما قصرت هذا الأثر على تلك الطائفة التي كانت قضاياها معلقة أمامها وموقوفة حتى يبت في النزاع الخاص بدستورية اتفاق سنة 1938 – ولكن المطعون عليهم لم يكونوا طرفاً في هذه القضايا – ولا متدخلين فيها – ولم يتمسكوا بعدم دستورية اتفاق سنة 1938 – وليس الأمر في هذا الخصوص أمراً يجوز فيه القياس – حتى يقال – كما ورد الحكم المطعون فيه – إن مركز هؤلاء المطعون عليهم أفضل كثيرا من مركز المنتفعين الذين تمسكوا بعدم دستورية اتفاق سنة 1938 – ذلك أن المجال الذي حسرت فيه محكمة الاستئناف المختلطة الأثر الرجعي عن هذه الطائفة من المنتفعين. هو مجال استثناء فلا محل لإعمال القياس لانتفاء العلة التي بني عليها. ذلك إلى ما وقع في الحكم المطعون فيه من خلط في فهم الواقع أدى به إلى أن يسند للطاعنة التناقض في موقفها – فقرر أنها زعمت تارة أن الحكم المختلط الصادر في سنة 1941 قد فصل في النزاع مؤقتاً وأرجأ الفصل نهائياً إلى ما بعد تصفية الخلاف حول دستورية اتفاق سنة 1938 – ثم عادت وزعمت تارة أخرى بعد الفصل في هذا الخلاف أن آل ستون لم يطعنوا قط على هذا الاتفاق وواقع الأمر أن الشركة لم تتناقض في موقفها والتزمت دائماً دفاعاً قائماً على صورة واحدة هي أن العلة الوحيدة لهذا الاستثناء الوارد بحكم محكمة الاستئناف المختلطة في سنة 1947 هو تمسك المنتفعين الذين كانت قضاياهم معلقة أمام ذلك القضاء بعدم دستورية اتفاق يوليو سنة 1938 وحماية السلطة القضائية من تدخل السلطة التشريعية في القضايا المرفوعة طبقاً لنص المادة 124 من الدستور "الملغي" ولا مجادلة في أن المطعون عليهم لم يكونوا من هذه الطائفة.
وحيث إن النعي بهذا السبب مردود بأنه غير منتج – ذلك أن محكمة الاستئناف قد أقامت قضاءها لصالح المطعون عليهم على سبب آخر يكفي لإقامته ذلك أن حكم محكمة الاستئناف المختلطة الصادر في 26/ 6/ 1941 قد صار تنفيذه عن مدة لاحقة على شهر يوليه سنة 1938 واستمر هذا التنفيذ من جانب الطرفين وأن النتيجة اللازمة لذلك هي أن الطرفين اتفقا على استمرار المعاملة بالربط الشهري الثابت حتى بعد شهر يوليه سنة 1938 وقد تنفذ هذا الاتفاق واستمر العمل به حتى 16/ 7/ 1946 الذي دفع فيه المستحق للشركة حتى نهاية شهر سبتمبر سنة 1946 على أساس الربط الشهري الثابت يبين من ذلك أن محكمة الموضوع قد تحصل لها بهذه الأسباب السائغة التي أقامت عليها قضاءها أن الطاعنة والمطعون عليهم لم يعتدوا باتفاق يوليو سنة 1938 وأنهم قد سلكوا في المعاملة مسلكاً يدل على أنهم قد اعتبروا أن الخصومة قد انحسمت بحكم 26/ 6/ 1941 الصادر من محكمة الاستئناف المختلطة واعتمدوه أساساً في علاقتهما عن المدة السابقة على الاتفاق المشار إليه المبرم في 4 من يوليو 1928 والمدة التالية له – حتى صدر القانون رقم 127 لسنة 1946 فأقاما علاقتهما على مقتضاه وفي هذا ما يكفي لحمل الحكم فلا جدوى فيما تثيره الطاعنة في سبب النعي من القول بأن لذلك القانون الذي صودق فيه على اتفاق 4 من يوليه سنة 1938 أثراً رجعياً يجعله نافذاً منذ تاريخ إبرامه ولا جدوى كذلك فيما تثيره الطاعنة أيضاً خاصاً بأن المطعون عليهم لم يكونوا طرفاً في حكم محكمة الاستئناف المختلطة الصادر في 5/ 6/ 1947 ولا متدخلين في المنازعات التي صدر فيها هذا الحكم. وليس لهم أن يستفيدوا مما ورد به خاصاً باستثناء طائفة من المنتفعين من الأثر الرجعي للقانون المشار إليه آنفاً.
وحيث إنه لما تقدم جميعه يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات