طعن رقم 238 لسنة 24 ق – جلسة 18 /12 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 9 – صـ 781
جلسة 18 من ديسمبر سنة 1958
برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة: محمد متولي عتلم، ومحمد زعفراني سالم، والحسيني العوضي، ومحمد رفعت المستشارين.
طعن رقم 238 لسنة 24 ق
حكم. إصداره "المداولة فيه والنطق به". خلو الحكم ذاته من بيان
أن القاضي الذي لم يحضر النطق به قد اشترك في المداولة ووقع على مسودته. بطلان الحكم.
لما كانت المادة 349 من قانون المرافعات تنص على أنه "يجب أن يبين في الحكم، المحكمة
التي أصدرته وتاريخ إصداره ومكانه ….. وأسماء القضاة الذين سمعوا المرافعة واشتركوا
في الحكم وحضروا تلاوته … والقصور في أسباب الحكم الواقعية … وكذا عدم بيان أسماء
القضاة الذين أصدروا الحكم … يترتب عليه بطلان الحكم". وكان الحكم المطعون فيه قد
خلا من بيان أن القاضي الذي لم يحضر تلاوته قد اشترك في المداولة فيه ووقع على مسودته،
فإن هذا الحكم يكون مشوباً بالبطلان على ما جرى به قضاء هذه المحكمة. ولا يغير من هذا
النظر ما تمسكت به المطعون عليها من أن الشهادة التي استخرجتها من قلم الكتاب تفيد
أن القاضي الذي لم يحضر النطق بالحكم قد وقع على مسوداته ما دام أن الحكم ذاته قد خلا
من هذا البيان، مما يستوجب نقضه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكمين المطعون فيهما وسائر أوراق الطعن تتلخص
في أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 68 سنة 1946 مدني كلي المنيا أمام محكمة المنيا على
السيدة زينب عبد الحكيم مخلوف (توفيت وحلت محلها وزارة الأوقاف المطعون عليها) بصفتها
ناظرة على وقف أحمد عبد الحكيم مخلوف وعلى آخرين من بينهم ورثة عبد الغني طراف بعريضة
ذكروا فيها أنهم يمتلكون 20 ف و23 ط و20 س أطياناً زراعية نازعهم المدعى عليهم في 2
ف و13 ط و1 س منها طلبوا الحكم بتثبيت ملكيتهم لها شيوعاً في المقدار المذكور – فندبت
المحكمة خبيراً في الدعوى لتحقيق الملكية وتطبيق مستندات الطرفين باشر مأموريته وقدم
تقريره بأن من المقدار المطالب به مساحة مقدارها 19 ط و10 س تحت يد الناظرة على وقف
أحمد عبد الحكيم مخلوف أضيفت لاسم الوقف في المساحة الحديثة سنة 1939 بحوض زكي أفندي
محمد/ – 31 الذي لا يملك الوقف فيه شيئاً ومنه مساحة مقدارها 1 ف و17 ط و16 س تحت يد
صابر عبد الغني طراف استبدال بهذا الخبير آخر فآخر أيد هذا الأخير في تقريره ما سبق
وادعى كل من ناظرة الوقف وصابر عبد الغني طراف ملكية ما يضع اليد عليه بمضي المدة.
وبتاريخ 27 من نوفمبر سنة 1950 حكمت المحكمة بتثبيت ملكية الطاعنين إلى 19 ط و10 س
الكائنة بحوض زكي أفندي محمد/ 31 وتسليم هذا القدر إليهم وكف منازعة ناظرة الوقف لهم
فيها وألزمتها بالمصاريف المناسبة وبمبلغ 300 قرش مقابل أتعاب المحاماة استناداً إلى
أن الوقف لا يجوز له التملك بالتقادم وحكمت بالنسبة للمقدار الآخر الموجود تحت يد صابر
عبد الغني طراف بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي وضع اليد عليه استأنفت السيدة
زينب عبد الحكيم مخلوف بصفتها هذا الحكم أمام محكمة القاهرة طالبة إلغاءه بالنسبة لها
وقيداً استئنافها تحت رقم 45 سنة 68 ق وبتاريخ 9 من يونيه سنة 1952 قضت المحكمة بأنه
يجوز للوقف أن ينتفع بأحكام القانون المدني بشأن التقادم المكسب للملكية وأحالت الدعوى
إلى التحقيق لتثبت ناظرة الوقف بكافة طرق الإثبات بما فيها البينة وضع يد الواقف على
الأرض المتنازع عليها من سنة 1905 إلى تاريخ إنشاء الوقف في سنة 1917 وأنها بقيت في
وضع يد الوقف من هذا التاريخ إلى الآن وضع يد هادئ مستمر بنية التملك وللمستأنف ضدهم
(الطاعنون) نفي ذلك بالطرق عينها وبعد تنفيذ هذا الحكم وسماع شهود الطرفين حكمت المحكمة
بتاريخ 23 من مارس سنة 1954 بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعنين قبل ناظرة الوقف
وإلزامهم بالمصاريف عن الدرجتين ومبلغ 100 قرش مقابل أتعاب المحاماة فطعن الطاعنون
في هذا الحكم في حكم 9 من يونيه سنة 1952 بالنقض وبعد استيفاء الإجراءات قدمت النيابة
العامة مذكرة طلبت فيها نقض الحكم وبتاريخ 21 من أكتوبر سنة 1958 عرض الطعن على دائرة
فحص الطعون وأصرت النيابة على رأيها فقررت الدائرة إحالة الطعن على هذه الدائرة لنظره
بجلسة 27 من نوفمبر سنة 1958 وفيها صممت النيابة العامة على رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون بطلان الحكمين المطعون فيهما ذلك أن الأستاذ محمد جمال
الدين أحد المستشارين الذين سمعوا المرافعة في الدعوى قبل إصدار حكم 9/ 6/ 1952 لم
يحضر تلاوة ذلك الحكم ولم يذكر اسمه فيه على أنه سمع المرافعة واشترك في المداولة فيه
كما تقضي بذلك المادة 349 من قانون المرافعات وهذا إجراء جوهري يترتب على إغفاله بطلان
الحكم لا يمنع من ذلك تنفيذه بسماع شهود الطرفين لأنه فضلاً عن أن هذا البطلان متعلق
بالنظام العام فإن هذا الحكم غير منه للخصومة لا يجوز الطعن فيه على استقلال كنص المادة
378 مرافعات وإذ كان الحكم الثاني الصادر بتاريخ 23/ 3/ 1954 قد بني على الإجراءات
التي اتخذت بناءً على حكم 9/ 6/ 1952 واستند إلى ما أسفرت عنه هذه الإجراءات من تحقيق
تم تنفيذاً له حصل حكم 23/ 3/ 1954 شهادة من سمعوا فيه من الشهود وأسس قضاءه عليها
فإن هذا الحكم يكون هو الآخر باطلاً لأن ما بني على الباطل باطل.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الصور الرسمية لمحاضر جلسات محكمة الاستئناف – المقدمة
من الطاعنين بملف الطعن – أنه قد حصلت المرافعة فيها بجلسة 24 من مارس سنة 1952 وفيها
كانت هيئة المحكمة مؤلفة برئاسة السيد/ أمين بسيوني وكيل المحكمة وعضوية السيدين محمد
علي جمال الدين ومصطفى كامل المستشارين وبعد المرافعة قررت المحكمة تأجيل القضية للحكم
لجلسة 5 من مايو سنة 1952 وفي تلك الجلسة قررت المحكمة – بنفس الهيئة – مد أجل النطق
بالحكم لجلسة 9 من يونيه سنة 1952 وفيها صدر الحكم المطعون فيه بجواز انتفاع الوقف
بأحكام القانون المدني بشأن التقادم وتبعاً لذلك قضى الحكم قبل الفصل في الموضوع بإحالة
الدعوى على التحقيق لإثبات وضع يد الوقف على أرض النزاع ونفيه ويبين من الاطلاع على
الصورة الرسمية للحكم المذكور أن الهيئة التي أصدرت الحكم كانت مشكلة من السادة محمد
أمين بسيوني وكيل المحكمة والسيدين مصطفى كامل وعطا الله إسماعيل – المستشارين ولم
يرد في الحكم أي ذكر للسيد المستشار محمد علي جمال الدين الذي سمع المرافعة في الدعوى
وما إذا كان قد اشترك في المداولة فيه وأمضى مسودته أم لا ولما كانت المادة 349 من
قانون المرافعات تنص على أنه يجب أن يبين في الحكم المحكمة التي أصدرته وتاريخ إصداره
ومكانه …. وأسماء القضاة الذين سمعوا المرافعة واشتركوا في الحكم وحضروا تلاوته ….
والقصور في أسباب الحكم الواقعية … وكذا عدم بيان أسماء القضاة الذين أصدروا الحكم
…. يترتب عليه بطلان الحكم" وكان حكم 9/ 6/ 1952 وهو حكم قطعي بما فصل فيه من أن
للوقف أن ينتفع بأحكام القانون المدني بشأن التقادم على خلاف ما قضى به الحكم الابتدائي
– قد خلا – على ما سبق الإشارة إليه. من بيان أن السيد المستشار محمد علي جمال الدين
الذي لم يحضر تلاوة الحكم قد اشترك في المداولة فيه ووقع على مسودته فإن هذا الحكم
يكون مشوباً بالبطلان – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يغير من هذا النظر ما
تمسكت به المطعون عليها من أن الشهادة التي استخرجها من قلم الكتاب تفيد أن السيد/
محمد علي جمال الدين هو الذي وقع على مسودة الحكم. ما دام أن الحكم ذاته قد خلا من
هذا البيان ويتعين لذلك نقض الحكم دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه الصادر بتاريخ 23 من مارس سنة 1954
أنه قد صدر تأسيساً على حكم 9/ 6/ 1952 وما قضى به من أحقية الوقف في الانتفاع بأحكام
القانون المدني بشأن التقادم وعلى ما رجحه من أقوال شهود الطرفين الذين سمعوا في التحقيق
الذي أجرى تنفيذاً لذلك ولما كان حكم 9/ 6/ 1952 متعيناً نقضه فإنه يتعين أن يلغي تبعاً
لذلك حكم 23/ 3/ 1954 الذي كان حكم 9/ 6/ 1952 أساساً له وذلك طبقاً لنص المادة 447
من قانون المرافعات.
