الطعن رقم 48 سنة 25 ق – جلسة 29 /03 /1955
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة السادسة – صـ 723
جلسة 29 من مارس سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: حسن داود، ومحمود إسماعيل، ومصطفى كامل، واسحق عبد السيد المستشارين.
القضية رقم 48 سنة 25 القضائية
إثبات. شاهدة. ذكر المحقق في محضره أنها كانت تذكر أقوالاً خارجة
عن الموضوع وأنه يرى أن بها ضعفاً في قواها العقلية. لا يؤثر على صحة الاستدلال بأقوالها
ما دامت المحكمة قد اطمأنت إليها وذكرت ما يؤيدها من بينات وقرائن.
إن صحة استدلال المحكمة بأقوال الشاهدة لا يؤثر فيها ما نقله الحكم من ملاحظة أثبتها
المحقق في محضره من أنها كانت تذكر أقوالاً خارجة عن الموضوع وما تراءى له في ذلك من
أن بها ضعفاً في قواها العقلية، ما دامت المحكمة قد اطمأنت إلى صحة أقوالها وذكرت من
البينات والقرائن ما يؤيد هذه الأقوال.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة 1ـ أحمد فؤاد عبد الحميد و2ـ فوزي عبد الرحمن
الشريف و3ـ محمد علي عبد السلام (الطاعنين الثلاثة) و4ـ محمد جاد كيلاني بأنهم في يومي
29من ديسمبر سنة 1949 و8 من أبريل سنة 1950 الموافق 9 من ربيع الأول سنة 1369 و20 من
جمادى الآخرة سنة 1370 بدائرة بندر سوهاج واخميم من أعمال مديرية جرجا ـ الثلاثة الأول:
اشتركوا وأخرى مجهولة بطريق المساعدة مع موظفين عموميين حسنى النيه هما محمد حسن غفير
أفندي مأمور الشهر وأحمد أفندي عبد الرحمن كاتب التصديقات في ارتكاب تزوير في محررين
رسميين هما عقد البيع المؤرخ 21 من مارس سنة 1950 ودفتر التصديقات "نموذج رقم 6 توثيق"
حال تحريرهما المختص بوظيفتها، وذلك بجعل واقعة مزورة في صوره واقعة صحيحة مع علمهم
بتزويرها بأن بصمت المتهمة المجهولة باسم الست عائشة عبد الرحمن ووقعت بختم مزور على
أنها البائعة ووقع المتهمان الثاني والثالث شاهدين على ذلك، فوقع التزوير بناء على
ذلك. والمتهمان الأول والرابع: ارتكبا تزويراً في محرر عرفي هو عقد البيع الابتدائي
للمجني عليها سالفة الذكر مع علمهما بتزويره. والمتهم الأول استعمل عقد البيع المزور
بأن قدمه لمصلحة الشهر العقاري مع علمه بتزويره، وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهم إلى
محكمة جنايات سوهاج لمعاقبتهم بالمواد 40 و41 و211 و212 و214 و215 من قانون العقوبات،
فقررت بذلك في أول نوفمبر سنة 1952. وادعت بثينه عبد الرحمن حفناوى بحق مدني وطلبت
الحكم لها قبل المتهمين الثلاثة الأول متضامنين بمبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض مع
المصاريف وأتعاب المحاماة. ومحكمة جنايات سوهاج سمعت الدعوى وقضت حضورياً أولاً بمعاقبة
أحمد فؤاد عبد الحميد بالحبس مع الشغل لمدة سنتين عملاً بالمواد 40/ 1 و2 و3 و41 و42
و211 و213 و214 و215 و32/ 2 و17 من قانون العقوبات. وثانياً بمعاقبة كل من فوزي عبد
الرحمن الشريف ومحمد علي عبد السلام بالحبس مع الشغل لمدة ستة شهور عملاً بالمواد 41
و42 و211 و212 و213 من ذات القانون. وثالثاً: بإلزام الثلاثة متضامنين بأن يدفعوا للمدعية
بالحقوق المدنية خمسة جنيهات والمصروفات المدنية المناسبة وخمسمائة قرش مقابل أتعاب
المحاماة. ورابعاً: ببراءة محمد جاد كيلاني مما أسند إليه عملاً بالمادتين 304/ 1 و381/
1 من قانون الإجراءات الجنائية.
فطعن المحكوم عليهم الثلاثة في هذا الحكم بطريق النقض.. إلخ.
المحكمة
.. وحيث إن محصل وجهي الطعن أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على
استدلال فاسد، وأن إجراءات المحاكمة شابها البطلان ذلك بأن المحكمة استندت في إدانة
الطاعنين إلى شهادة المجني عليها، مع ما أثبته المحقق الذي سمعها من أنها مصابة بضعف
في قواها العقلية، ولم يبين الحكم كيف اعتمد على أقوالها، وهى على تلك الحال من اختلال
الوعي، وسمحت المحكمة بأن يتولى الدفاع عن المتهمين جميعاً محام واحد، مع تعارض مصلحتهم،
إذ أن المتهم الأول هو صاحب العقد، والثاني والثالث شاهدان فيه، وكان الدفاع الطبيعي
للأخيرين أن أحداً منهما لم يتحقق من شخصية البائعة، وأنهم اعتمدوا في تحقيق شخصيتها
على تأكيد المتهم الأول، وقد برأت المحكمة المتهم الرابع أخذاً بهذا الدفاع، ولو عينت
المحكمة مدافعاً للمتهمين الثاني والثالث لأتيحت له حرية الدفاع عنهما لإثبات برءاتهما.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حين عرض لشهادة المجني عليها أثبت أن وكيل النيابة المحقق
انتقل إلى منزلها في اليوم التالي لتلقى البلاغ فوجدها طريحة الفراش وسألها فقررت "
أن المتهم الأول ابن بنت أختها وأنها تسلمه ختمها للتوقيع به على إيصالات دفع الأجرة
وإعادته إليها، وأن المنزل المنسوب إليها بيعه هو المنزل المقيمة فيه، ونفت صدور البيع
منها أو توقيعها على عقد البيع أو انتقالها إلى أخميم والتصديق عليه، وأضافت أنها لم
تبرح منزلها منذ أربع سنوات لمرضها". ولما كانت المحكمة ـ استعمالاً لحقها ـ قد اتخذت
من هذه الأقوال دليلاً على تزوير عقد البيع، ورأت فيها ما يؤيد الأدلة الأخرى التي
أوردتها على تزوير العقد، وكان لا يؤثر في صحة استدلالها ما نقله الحكم من ملاحظة أثبتها
المحقق في محضره من أن المجني عليها كانت تذكر أقوالاً خارجة عن الموضوع، وما تراءى
له في ذلك من أن بها ضعفاً في قواها العقلية، ما دامت المحكمة قد اطمأنت إلى صحة أقوالها
وذكرت من البينات والقرائن ما يؤيد هذه الأقوال، وهو ما يدل على أن المحكمة قد اقتنعت
بأن المجني عليها كانت سليمة العقل ـ لما كان ذلك، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن
على الصورة التي أوردها في طعنه هو من المسائل الموضوعية التي لا رقابة عليها من محكمة
النقض. أما ما يثيره الطاعنون من تعارض مصالحهم، فالواضح مما أثبته الحكم أن أقوال
المتهمين (الطاعنين) الثلاثة قد اتفقت على أنهم يعرفون المجني عليها، وأنها وقعت بنفسها
على عقد البيع، وليس في قول أحد منهم ما يقتضى أن يتوجه دفاعه إلى تكذيب دفاع الآخر،
أو يلزم عنه عدم صحته، مما يجعل تعارض المصلحة الذي يقول به الطاعنون غير واقع، ومع
ذلك فالثابت في محضر الجلسة أن المتهمين قد حضر عنهم محاميان لا محام واحد، وقد اتسع
لهما مجال الدفاع، فأبدى كل منهما ما رآه محققاً لمصلحتهم، لما كان ذلك، فإن ما يثيره
الطاعنون من بطلان إجراءات المحاكمة لا يكون سديداً.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
