الطعن رقم 31 لسنة 25 ق – جلسة 29 /03 /1955
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة السادسة – صـ 721
جلسة 29 من مارس سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: حسن داود، ومحمود إسماعيل، ومصطفى كامل، واسحق عبد السيد المستشارين.
القضية رقم 31 لسنة 25 القضائية
متشردون ومشتبه فيهم. الحكم بالإنذار طبقاً لأحكام المرسوم بقانون
رقم 98 لسنة 1945 هو حكم غير قابل للطعن حتى بعد صدور قانون الإجراءات الجنائية. علة
ذلك.
إن المادة 7 من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 تنص على أن الحكم الصادر بإنذار المشتبه
فيه بأن يسلك سلوكاً مستقيماً غير قابل للطعن، وهذا المرسوم بقانون المذكور هو تشريع
خاص تضمنت نصوصه قواعد استثنائية ولا سبيل إلى إلغاء أحكامه إلا بتشريع ينص على هذا
الإلغاء، ولا يستفاد هذا المعنى من المادة 420 من قانون الإجراءات الجنائية، ولا من
المادة الرابعة من قانون الإصدار، لأن النص العام لا يلغى ضمناً النص الوارد في قانون
خاص، ومن ثم فإن الطعن بطريق النقض في الحكم الصادر بإنذار متهم بأن يسلك سلوكاً مستقيماً
يكون غير جائز.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه عد مشتبهاً فيه لأنه اشتهر عنه لأسباب مقبولة الاعتياد على ارتكاب جرائم الاعتداء على النفس وحكم عليه أكثر من مرة في هذه الجرائم، وطلبت عقابه بالمواد 5/ 1 و6 و7 و8 و9 من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 ومحكمة مركز المحلة الجزئية سمعت الدعوى وقضت حضورياً في 8 من فبراير سنة 1954 ببراءة المتهم مما أسند إليه عملاً بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية. فاستأنفت النيابة هذا الحكم طالبة إلغاءه ومعاقبة المتهم بمواد الاتهام، ومحكمة طنطا الابتدائية نظرت هذا الاستئناف وقضت حضورياً وبإجماع الآراء بقبوله شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وإنذار المتهم بأن يسلك سلوكاً مستقيماً. فطعن المحكوم عليه في الحكم الأخير بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
من حيث إن النيابة العامة طلبت الحكم بعدم جواز الطعن.
وحيث إن واقعة الدعوى على ما يبين من الأوراق تخلص في أن النيابة العامة اتهمت الطاعن
بأنه في يوم 27/ 11/ 1953 بدائرة مركز المحلة عد مشتبهاً فيه لأنه اشتهر عنه لأسباب
مقبولة الاعتياد على ارتكاب جرائم الاعتداء على النفس وحكم عليه أكثر من مرة في هذه
الجرائم، وطلبت عقابه بالمواد 5/ 1 و6 و7 و8 و9 من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945،
فقضى ابتدائياً ببراءته. فاستأنفت النيابة، وقضت المحكمة الاستئنافية في 9/ 6/ 1954
بإلغاء الحكم المستأنف وإنذار المتهم بأن يسلك سلوكاً مستقيماً، فطعن المتهم في هذا
الحكم بطريق النقض، واستند في جواز الطعن إلى أنه وإن كانت المادة السابعة من المرسوم
بقانون رقم 98 لسنة 1945 لا تجيز الطعن في الحكم الصادر بإنذار المشتبه فيه، إلا أن
المادة 420 من قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950 أجازت الطعن بطريق النقض
في الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة. وأن نص المادة 7 من القانون رقم 98 لسنة
1945 قد ألغى بنص المادة 4 من قانون الإصدار الملحق بقانون الإجراءات الجنائية رقم
150 لسنة 1950، إذ تنص على إلغاء كل حكم مخالف لأحكام القانون المذكور.
وحيث إن المادة 7 من المرسوم بقانون 98 لسنة 1945 تنص على أن الحكم الصادر بإنذار المشتبه
فيه بأن يسلك سلوكاً مستقيماً غير قابل للطعن ـ لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن
مردوداً بأن القانون رقم 98 لسنة 1945 الخاص بالمتشردين والمشتبه فيهم إنما هو تشريع
خاص تضمنت نصوصه قواعد استثنائية، فلا سبيل إلى إلغاء أحكامه إلا بتشريع بنص على هذا
لإلغاء، وكان لا يستفاد هذا المعنى من المادة 420 من قانون الإجراءات الجنائية، ولا
من المادة الرابعة من قانون الإصدار، ذلك بأن النص العام لا يلغى ضمناً النص الوارد
في قانون خاص. لما كان ذلك، فإن الطعن بطريق النقض فيما قضى به الحكم المطعون فيه من
إنذار الطاعن بأن يسلك سلوكاً مستقيماً غير جائز.
