الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1133 سنة 24 ق – جلسة 29 /03 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة السادسة – صـ 717

جلسة 29 من مارس سنة 1955

برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: حسن داود، ومحمود إسماعيل، ومصطفى كامل، واسحق عبد السيد المستشارين.


القضية رقم 1133 سنة 24 القضائية

تبديد. شيء له قيمة عند صاحبه. حصول عبث بملكيته بعد تسليمه بمقتضى عقد ائتمان. يكفى لقيام جريمة التبديد.
يكفى لقيام جريمة التبديد قانوناً حصول عبث بملكية الشيء المسلم بمقتضى عقد الائتمان، وأن يكون لهذا الشيء قيمة عند صاحبه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة (المطعون ضدها) بأنها: اختلست العقد المبين بالمحضر لعزيزة محمد شحاته وأخريات إضراراً بهن وكان قد سلم إليها على وجه الوديعة، وطلبت عقابها بالمادة 341 من قانون العقوبات. وادعت عزيزة محمد شحاته بحق مدني وطلبت الحكم لها قبل المتهمة بمبلغ 15 جنيهاً على سبيل التعويض مع المصاريف والأتعاب. ومحكمة مينا القمح الجزئية سمعت الدعوى وقضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام المذكورة بحبس المتهمة ثلاثة شهور مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ وألزمتها بأن تدفع للمدعية بالحقوق المدنية خمسة عشر جنيهاً والمصروفات المدنية المناسبة، ومائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة فاستأنفت المحكوم عليها هذا الحكم طالبة إلغاءه والحكم ببراءتها مما هو منسوب إليها، كما استأنفته النيابة طالبة التشديد، ومحكمة الزقازيق الابتدائية نظرت الاستئنافين المذكورين وقضت حضورياً في 25 من يناير سنة 1954. أولاًـ بعدم جواز استئناف النيابة. وثانياً ـ بقبول استئناف المتهمة شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءتها مما أسند إليها ورفض الدعوى المدنية قبلها وألزمت المدعية بالحقوق المدنية بالمصروفات المدنية عن الدرجتين ومائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة، وذلك عملاً بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية. فطعنت المدعية بالحقوق المدنية في الحكم الأخير بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في تطبيق القانون، إذ قضى بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المطعون عليها بمقولة إن العقد الذي نسب إليها تبديده ليس عقد بيع، بل هو عقد وصية عدل عنها المورث فأصبح عديم القيمة، مع أن ما استند إليه الحكم في ذلك لا يؤدى إلى النتيجة التي انتهى إليها.
وحيث إنه يبين من الحكم أنه خلص إلى أن واقعة الدعوى " تتحصل في أنه بتاريخ 30/ 6/ 1952 أبلغت عزيزة محمد شحاته (الطاعنة) بأن والدها.. باعها 3 قراريط و21 سهماً ضمن عقد بيع مؤرخ في يونيه سنة 1950 صادر من والدها لها ولأخوتها، ولأن المتهمة (أنيسة محمد شحاته المطعون عليها) هى الأخت الكبرى فضلاً عن كونها شريكة في العقد، فقد سلمتها هي وباقي أخواتها عقد البيع المشار إليه لحفظه طرفها، ولما أن طالبتها بتسليمه لها لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتسجيله رفضت تسليمها إياه" ثم قال " إنه بسؤال المتهمة في محضر ضبط الواقعة أنكرت استلامها أي عقد من المجني عليها، كما نفت صدور مثل ذلك العقد من والدها للمجني عليها وأضافت بأن والدها باعها وأختيها أم الفرح ونعمات 15 قيراطاً و11سهماً بمقتضى عقد بيع مسجل في 26/ 6/ 1952 وأن المجني عليها لها نصيب في ذلك العقد" وقال الحكم بعد ذلك " إن الحاضر عن التهمة سلم أمام محكمة أول درجة بتصرف المورث للمجني عليها مع التهمة وباقي أخواتها بالعقد الذي تقول عنه المجني عليها، وذهب إلى أن هذا التصرف لم يكن القصد به البيع، وإنما قصد به الوصية، وأن المورث قد عدل عن هذه الوصية في حياته وحرر للمتهمة وشقيقتها عقد البيع المسجل بدلاً من هذه الوصية، وأنه ترتيباً على ذلك لا يكون هناك ثمة جريمة تبديد قد وقعت….، وأن المجني عليها ردت على هذا الدفاع بأن العقد موضوع الدعوى هو عقد بيع بات منتج لكل آثاره، وأنه لو أن العقد لم يسجل، فإن له قيمته من الناحية القانونية، إذ أن المجني عليها تعتبر دائنة فيه بقيمة الثمن الذي دفعته. واستطردت المجني عليها في دفاعها إلى أنه بفرض التسليم الجدلي بأن العقد لم يدفع فيه ثمن فإنه يعتبر هبة مستورة في صورة عقد بيع، ويغدو على هذا الوجه سليماً من كل الوجوه"وأضاف الحكم أنه" عن واقعة تسليم العقد للمتهمة، فإنها ثابتة في حق المتهمة من شهادة المجني عليها وشقيقها محمد سعيد شحاته ومختار البهي عبد الله، خاصة وأن المتهمة لم تأت بما ينفى أقوال هؤلاء الشهود…." وأنه عن التكييف القانوني للعقد فإن هذه المحكمة لا تقر محكمة أول درجة على ما ارتأته في هذا الصدد، وترى أن العقد موضوع الدعوى وإن صدر بصورة البيع إلا أنه لم يقصد به التمليك المنجز، وإنما قصد به التمليك المضاف إلى ما بعد الموت أي الوصية، يؤيد ذلك شهادة كاتب العقد السيد إسماعيل مصطفى الذي قرر بأن المورث لم يقصد بتصرفه في كل أملاكه سوى التخلص من ضريبة التركات، وأنه لم يدفع أمامه ثمن من الأبناء أو البنات، كما وأنه مما يقطع بأن المقصود بالتصرف هو الوصية لا البيع أن عقد المجني عليها وبقية أخواتها البنات، وكذلك عقود الذكور قد سلمت بعد تحريرها والتوقيع عليها إلى المورث ولم تسلم إلى المقول بأنهم مشترون في هذه العقود، أما القول بأن المجني عليها قد سلمت العقد للمتهمة بعد استلامها إياه من المورث لحين تسجيله، فإن ذلك لا يؤدى إلى اعتبار العقد بيعاً منجزاً، خاصة إذا ما لوحظ أن المجني عليها استمرت قرابة السنتين والنصف ـ على حد قول أخيها محمد سعيد من تاريخ تحديد العقد ـ ساكتة لا تحرك ساكناً، فلم تقم بأي إجراء نحو تسجيل العقد أو استلام الأطيان موضوعه، بل أنها لم تنحرك بتقديم شكواها إلا بعد اشتداد وطأة المرض على المورث وانتقاله للإقامة مع المتهمة بمنزله، كما يؤخذ ذلك من أقوال أخي المجني عليها محمد سعيد شحاته….. وأنه من كل ما تقدم يتضح أن العقد موضوع الدعوى إن هو إلا وصية. فلما كان ذلك، وكان الموصى بماله من حق العدول عن هذه الوصية قد عدل عنها بالتصرف لباقي البنات وبينهن المتهمة في القدر موضوع الوصية، وذلك بالعقد المسجل في 26/ 6/ 1952 فإن العقد موضوع الدعوى يغدو بعد هذا التصرف من المورث معدوم القيمة وليس له أي أثر، فسواء أكان هذا العقد موجوداً أم غير موجود، فإن الأمر سيان بعد أن أهدره المورث وعدل عن وصيته، ومن ثم فلا يمكن القول بوقوع جريمة التبديد لانعدام وجود العقد بالعدول عن الوصية، إذ أن العقد بهذا العدول يصبح مجرد ورقة لا قيمة لها من الناحيتين المادية والقانونية، ومتى كان الأمر كذلك، فإن التهمة الموجهة للمتهمة بشأن تبديد هذا العقد تكون في غير محلها". ولما كان يكفى لقيام جريمة التبديد قانوناً حصول العبث بملكية الشيء المسلم بمقتضى عقد الائتمان، وأن يكون لهذا الشيء قيمة عند صاحبه، وكانت الطاعنة على ما سلف بيانه ـ قد تمسكت بصحة العقد الصادر لها، وبأن له قيمة قانونية، وكان الحكم قد أثبت أن الطاعنة لم تكن طرفاً في العقد اللاحق المسجل، وكان لا يمكن القول بانعدام حصول الضرر إلى أن يتقرر مصيره ـ لما كان ذلك، تكون المحكمة إذ قضت ببراءة المطعون عليها ورفض الدعوى المدنية قبلها دون استظهار ذلك كله، قد شاب حكمها القصور مما يعيبه ويستوجب نقضه في شأن الدعوى المدنية وحدها وهى محل الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات