الطعن رقم 266 لسنة 24 ق – جلسة 11 /12 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 9 – صـ 765
جلسة 11 من ديسمبر سنة 1958
برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة: محمد متولي عتلم، ومحمد زعفراني سالم، والحسيني العوضي، ومحمد رفعت المستشارين.
الطعن رقم 266 لسنة 24 ق
( أ ) استئناف. "الأثر الناقل للاستئناف". الاستئناف ينقل الدعوى
إلى محكمة ثاني درجة في حدود طلبات المستأنف.
(ب) إثبات. "قوة الأمر المقضي". حكم برفض الدفع بعدم قبول الطعن شكلاً حائز لقوة الأمر
المقضي. يمنع من العودة للتمسك بالدفع ولو كان متعلقاً بالنظام العام.
(ج) ضرائب. "ضريبة الأرباح التجارية والصناعية". تخول المادة 37 من دستور سنة 1923
للسلطة التنفيذية حق إصدار لوائح تنفيذية في شكل قرارات وزارية إذا نص القانون على
ذلك. المادة 72 من ق 14 لسنة 1939 عهدت لوزير المالية إضافة مهن أخرى بقرارات تصدر
منه. دعوة للجهة الإدارية كي تمارس اختصاصها. لا افتيات عن السلطة التشريعية.
1 – الاستئناف ينقل الدعوى إلى محكمة ثاني درجة في حدود طلبات المستأنف، وإذن فمتى
كان استئناف مصلحة الضرائب مقصوراً على ما قضى به الحكم الابتدائي في الموضوع بتأييد
قرار اللجنة وكان الطاعن لم يتمسك لدى المحكمة الاستئنافية بعدم قبول الطعن في قرار
اللجنة شكلاً بعد أن صدر حكم ابتدائي برفضه لم يستأنفه، وكان يبين من الحكم المطعون
فيه أنه لم يفصل في الاستئناف إلا في حدود ما طلب من المحكمة الاستئنافية فإنه يكون
غير صحيح ما يقول به الطاعن من تعرض تلك المحكمة للفصل في الدفع وعلى ذلك لا يكون ثمت
قضاء من الحكم الاستئنافي في الدفع حتى ينعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون.
2 – إذا حاز الحكم برفض الدفع بعدم قبول الطعن في قرار اللجنة شكلاً قوة الأمر المقضي
بعدم استئنافه فلا يحق للطاعن العودة للتمسك بالدفع أمام محكمة النقض ولو كان متعلقاً
بالنظام العام.
3 – نصوص المادة 37 من دستور سنة 1923 – الذي كان سارياً وقت صدور القانون رقم 14 لسنة
1939 – يستفاد منها تخويل السلطة التنفيذية حق إصدار اللوائح التنفيذية في شكل مراسيم
يوقعها رئيس الدولة أو في صورة قرارات وزارية إذا نص القانون على ذلك. فإذا كان المشرع
قد راعى عند صدور القانون المشار إليه أنه من غير الميسور حصر جميع المهن التي لا تخضع
للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية وعهد بنص المادة 72 من القانون إلى وزير المالية
أن يضيف إلى المهن الواردة بالمادة المذكورة مهناً أخرى بقرارات تصدر منه حسبما يتجلى
له وجه الرأي في حقيقة هذه المهن وما تنكشف عنه دواعي العمل فهو دعوة للجهة الإدارية
كي تمارس اختصاصها المخول لها بمقتضى النص العام الوارد في المادة 37 سالفة الذكر أو
تهيئة مجال لهذه الممارسة وليس في هذا افتيات على السلطة التشريعية.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الأوراق في أن مأمورية ضرائب مصر الجديدة قدرت أرباح
الطاعن من عمليات الختان بمبالغ معينة في المدة من سنة 1943 إلى سنة 1945 وذلك باعتباره
خاضعاً للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية فطعن الطاعن في هذا التقدير أمام لجنة
الطعن وأصدرت اللجنة قرارها في 22 من يناير سنة 1952 باعتباره غير خاضع لتلك الضريبة
– ثم طعنت مصلحة الضرائب في هذا القرار أمام محكمة القاهرة الابتدائية – دفع الطاعن
بعدم قبول ذلك الطعن شكلاً تأسيساً على أن المصلحة أعلنت بقرار اللجنة في 24 من فبراير
سنة 1952 ولم ترفع الطعن إلا في 26 من مارس سنة 1952 ثم تنازل الطاعن أثناء نظر الطعن
عن الدفع وفي أول ديسمبر سنة 1953 حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وضمنت
حكمها ما يفيد رفض الدفع. فاستأنفت مصلحة الضرائب وفي 13 من مايو سنة 1954 حكمت محكمة
استئناف القاهرة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبإلغاء
قرار اللجنة وباعتبار الطاعن من الخاضعين لضريبة الأرباح التجارية والصناعية فقرر الطاعن
الطعن في هذا الحكم بطريق النقض. وبعد استيفاء الإجراءات قدمت النيابة العامة مذكرة
أبدت فيها رأيها برفض الطعن. عرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه
الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها الوارد بمذكرتها.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين ينعي الطاعن فيهما خطأ الحكم في تطبيق القانون وتأويله
ويقول في بيان السبب الأول إن المادة 54 من القانون رقم 14 لسنة 1939 معدلة بالقانون
رقم 174 لسنة 1951 حددت ميعاد الطعن في قرار اللجنة بشهر واحد من تاريخ إعلانه ولما
كانت مصلحة الضرائب قد أعلنت بالقرار في 25 من فبراير سنة 1952 و لم تطعن فيه إلا في
26 من مارس سنة 1952 فإن الطعن يكون مرفوعاً بعد الميعاد وقد تمسك الطاعن بذلك أمام
المحكمة الابتدائية ولكنها قبلت الطعن شكلاً وجاءت محكمة الاستئناف فأبقت على هذا الشق
من الحكم الابتدائي مخالفة في ذلك نص المادة 54 المشار إليه ويستطرد الطاعن قائلاً
إنه وإن كان قد تنازل عن الدفع أمام المحكمة الابتدائية بجلسة 24 من مارس سنة 1953
إلا أنه دفع من النظام العام يجوز له التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الاستئناف إنما ينقل الدعوى إلى محكمة ثاني درجة في
حدود طلبات المستأنف ولما كان يبين من الحكم المطعون فيه استئناف مصلحة الضرائب كان
مقصوراً على ما قضى به الحكم الابتدائي في الموضوع بتأييد قرار اللجنة وكان الطاعن
لم يتمسك لدى المحكمة الاستئنافية بالدفع بعدم قبول الطعن في قرار اللجنة شكلاً بعد
أن صدر حكم ابتدائي برفضه لم يستأنفه وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه لم يفصل في
الاستئناف إلا في حدود ما طلب من المحكمة الاستئنافية فإنه يكون غير صحيح ما يقول به
الطاعن من تعرض تلك المحكمة للفصل في الدفع وعلى ذلك لا يكون ثمت قضاء من الحكم الاستئنافي
في الدفع حتى ينعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون أما ما يتمسك به الطاعن من جواز إبداء
هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض فمردود بأن الطاعن كان قد تمسك أمام محكمة الدرجة
الأولى بالدفع ثم تنازل عنه وحكمت تلك المحكمة برفضه وحاز الحكم برفض الدفع قوة الأمر
المقضي بعدم استئنافه فلا يحق للطاعن العودة للتمسك بالدفع أمام محكمة النقض ولو كان
متعلقاً بالنظام العام.
ومن حيث إن الطاعن يقول في بيان السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على
القول بأن ضريبة المهن غير التجارية لا تسري إلا على المهن التي وردت في صلب المادة
72 من القانون رقم 14 لسنة 1939 أو المهن التي صدرت بها قرارات من وزير المالية وبأن
ما خرج عن هذه المهن تسري عليه ضريبة الأرباح التجارية والصناعية وبذلك تكون محكمة
الاستئناف قد أقرت تفويض وزير المالية في إضافة مهن أخرى إلى المهن التي عددتها المادة
72 – في حين أن هذا التفويض ينتهي إلى تخويل السلطة التنفيذية حق نقل الممول من وعاء
ضريبة نوعية إلى وعاء ضريبة نوعية أخرى وذلك على خلاف نصوص الدستور التي تخول السلطة
التشريعية وحدها حق تقرير الضرائب وإلغائها وتعديلها وتحتم أن يكون نص القانون هو المصدر
الوحيد والمباشر للضريبة النوعية المستحقة على الممول. وعلى ذلك يكون التفويض الوارد
في المادة 72 تفويضاً غير دستوري يتعين على المحاكم أن تمتنع عن تطبيقه.
ومن حيث إن هذا النعي مردود بأن نصوص المادة 37 من دستور 1923 – الذي كان سارياً وقت
صدور القانون رقم 14 لسنة 1939 – يستفاد منها تخويل السلطة التنفيذية حق إصدار اللوائح
التنفيذية في شكل مراسيم يوقعها رئيس الدولة أو في صورة قرارات وزارية إذا نص القانون
على ذلك. فإذا كان المشرع قد راعى عند صدور القانون المشار إليه أنه من غير الميسور
حصر جميع المهن التي لا تخضع للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية وعهد بنص المادة
72 من القانون إلى وزير المالية أن يضيف إلى المهن الواردة بالمادة المذكورة مهناً
أخرى بقرارات تصدر منه حسبما يتجلى له وجه الرأي في حقيقة هذه المهن وما تنكشف عنه
دواعي العمل فهو دعوة للجهة الإدارية كي تمارس اختصاصها المخول لها بمقتضى النص العام
الوارد في المادة 37 سالفة الذكر أو تهيئة مجال لهذه الممارسة وليس في هذا افتيات على
السلطة التشريعية.
ومن حيث إن إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
