الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 105 سنة 25 ق – جلسة 28 /03 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة السادسة – صـ 711

جلسة 28 من مارس سنة 1955

برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: حسن داود، ومحمود إسماعيل، ومصطفى كامل، واسحق عبد السيد المستشارين.


القضية رقم 105 سنة 25 القضائية

تموين. استخراج دقيق قمح صاف غير مطابق للمواصفات المقررة. تحليل عينات الدقيق. وجوب حصوله بطريق النخل والتحليل الكيمائي معاً طبقاً للمادة 17 من القرار الوزاري رقم 259 لسنة 1947.
إن المادة 4 من القرار الوزاري رقم 259 لسنة 1947 المعدلة بالقرار رقم 157 لسنة 1951 ثم القرار 32 لسنة 1953 قد أوجبت على أصحاب المطاحن والمسئولين عن إدارتها والمرخص لهم في استخراج دقيق القمح الصافي أن ينتجوا الدقيق مطابقاً لمواصفات معينة، كما نصت المادة 17 من القرار المذكور على أن يكون فحص عينات الدقيق والردة بطريق النخل والتحليل الكيمائي معاً، ولا تعتبر نتيجة التحليل إلا إذ كانت المخالفة في نسبتين على الأقل من النسب الثلاث المذكورة في المادة الرابعة. وإذن فالحكم الذي يدين صاحب مطحن ومديره في جريمة استخراج دقيق صاف غير مطابق للمواصفات المقررة مستنداً في ذلك إلى ما ثبت من نتيجة التحليل من أن عينات الدقيق المأخوذة من مطحنهما غير مطابقة للقرار الوزاري رقم 259 لسنة 1947، دون أن يبين مضمون هذا التحليل، وهل روعي في عينات الدقيق ما تقضي به المادة 17 من القرار الوزاري آنف الذكر من وجوب حصوله بطريق النخل والتحليل الكيمائي معاً ـ فإنه يكون قاصراً قصوراً يستوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما: الأول بصفته صاحب المطحن المبين بالمحضر والثاني بصفته مديره، أولاً: استخرجا دقيقاً مخالفاً للمواصفات المنصوص عنها في المادة الرابعة بالقرار رقم 259 لسنة 1947 والمعدل بالقرار رقم 157 لسنة 1951 ـ وثانياً: استخرجا دقيقاً فاخراً حالة كون المطحن غير مصرح له باستخراج هذا النوع من الدقيق. وثالثاً: حازا جوالات معبأة دقيقاً بقصد بيعها دون أن يبين على عبواتها البيانات التي نصت المادة السابعة من القرار رقم 515 لسنة 1945، وطلبت النيابة عقابهما بالمواد 4 و5 و19 من القرار رقم 259 لسنة 1947 والمعدل بالقرار رقم 157 لسنة 1951 و7 و12/ 2 من القرار رقم 515 لسنة 1945 المعدل بالقرارات رقم 30 و31 و431 لسنة 1949 و156 لسنة 1949 و1 و56 و57 و58 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 المعدل بالقانونين رقمي 138 و139 لسنة 1951. ومحكمة الجنح المستعجلة سمعت الدعوى وقضت غيابياً للأول وحضورياً للثاني أولاً بحبس كل من المتهمين ستة شهور مع الشغل وتغريم كل منهما مائة جنيه ونشر ملخص الحكم على واجهة المطحن لمدة ستة شهور عن التهمتين الأولى والثانية وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم الذي يصبح فيه الحكم نهائياً، وذلك تطبيقاً لمواد الاتهام المذكورة آنفاً مع استبعاد المادتين 7 و12/ 2 من القرار رقم 515 لسنة 1945 المعدل ومع إعمال المادتين 55 و56 من قانون العقوبات. وثانياً: ببراءة المتهمين من التهمة الثالثة. فعارض المحكوم عليه غيابياً، والمحكمة قضت في معارضته بتاريخ 27 من أبريل سنة 1954 بقبولها شكلاً وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنفا، وقيد استئنافاهما برقم 3660 لسنة 1954 ومحكمة مصر الابتدائية نظرت هذين الاستئنافين وقضت حضورياً بقبولهما شكلاً وفى الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف. وبتاريخ 22 من أكتوبر سنة 1954 حصل المحكوم عليه الأول على شهادة رسمية من قلم كتاب نيابة جنوب القاهرة تفيد أن الحكم الاستئنافى لم يودع قلم الكتاب موقعاً عليه حتى التاريخ المذكور. وقد أعلن في 30 من الشهر المذكور بإيداع الحكم المذكور قلم الكتاب مختوماً، فقرر المحكوم عليهما الطعن عليه بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه جاء مشوباً بالقصور إذ استند في الإدانة إلى نتيجة التحليل دون أن يورد مضمونه، وإذ اعتبر العينة خاصة بالدقيق المضبوط، مع أن الطاعنين تمسكا بأنهما ليست لهما وذلك بأسباب قاصرة ودون أن يحقق دفاعهما بسؤال الضابط الذي أخذ العينة، مع أن تحقيقه كان يقتضيه.
وحيث إنه يبين من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه استند في إدانة الطاعنين إلى ما قرره من " أن التهمتين الأولى والثانية ثابتتان قبل المتهمين (الطاعنين) من نتيجة التحليل المرفقة بالأوراق ولا عبرة بما أثاره الدفاع حول اختلاف رقم قيد الجنحة الحالية بالقسم عن رقمها بالنيابة، إذ مرجعه اللبس، ولا يؤثر ذلك على نتيجة التحليل التي أثبتت أن العينات الثلاث في الجنحتين 54 و55 الجمالية هي دقيق فاخر". ولما كانت المادة 4 من القرار الوزاري رقم 259 لسنة 1947 المعدلة بالقرار رقم 157 لسنة 1951 ثم بالقرار 32 لسنة 1953 قد أوجبت على أصحاب المطاحن والمسئولين عن إدارتها المرخص لهم في استخراج دقيق القمح الصافي أن ينتجوا الدقيق مطابقاً لمواصفات معينة وكانت المادة 17 من القرار المذكور قد نصت على أن يكون فحص عينات الدقيق والردة بطريق النخل والتحليل الكيمائي معاً، ولا تعتبر نتيجة التحليل إلا إذا كانت المخالفة في نسبتين على الأقل من النسب الثلاث المذكورة في المادة الرابعة ـ لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين في جريمة استخراج دقيق صاف غير مطابق للمواصفات المقررة، مستنداً في ذلك إلى ما ثبت من نتيجة التحليل من أن عينات الدقيق المأخوذة من مطحنهما غير مطابقة للقرار الوزاري رقم 259 لسنة 1947 دون أن يبين مضمون هذا التحليل، وهل روعي في عينات الدقيق ما تقضى به المادة 17 من القرار الوزاري آنف الذكر من وجوب حصوله بطريق النخل والتحليل الكيمائي معاً أو لم يراع ذلك ـ هذا الحكم يكون قاصراً، إذ ذلك البيان واجب كيما تستطيع محكمة النقض الوقوف على البحث الذي أجرى وتعرف مداه وأثره في الإدانة ـ لما كان ما تقدم، وكانت محكمة أول درجة لم تحقق شفوية المرافعة بعدم سماع الشهود،وهو ما يتسع له وجه الطعن، وكانت المحكمة الاستئنافية قد وقعت في نفس الخطأ ولم تستكمل هذا النقض، فإن الحكم المطعون فيه يكون من هذه الناحية أيضاً باطلاً متعيناً نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات