الطعن رقم 99 لسنة 24 ق – جلسة 11 /12 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 9 – صـ 724
جلسة 11 من ديسمبر سنة 1958
برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة: عثمان رمزي، والحسيني العوضي، ومحمد رفعت، وعباس حلمي سلطان المستشارين.
الطعن رقم 99 لسنة 24 ق
( أ ) جمارك. المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1939 لا يجيز بغير ترخيص
من وزير المالية تصدير الحاصلات والبضائع المبينة بالجدول المرفق به. إجازته لوزير
المالية تعديل هذا الجدول بقرار منه. القرار الوزاري 67 أضاف "النقود والأوراق المالية
المصرية والأجنبية". تطبيق الحكم للمرسوم بملحقيه على النقود الذهبية. صحيح فيما انتهى
إليه ولو ذكر خطأ أنها من المعادن المصنوعة الواردة في الجدول الأول.
(ب) جمارك. المادة 33 من اللائحة تنص على جزاءين. المصادرة والغرامة. هذه الأخيرة وحدها
هي التي تفترض خضوع البضاعة المهربة للرسم.
(جـ) جمارك. التهريب والتصدير ومحاولة الإخراج في تعبير التشريعات الجمركية. لا يعد
من الأفعال الجنائية التي يتحدد الشروع فيها على ضوء المادة 45 ع.
(د) جمارك. المادة 40 من اللائحة الجمركية. مناط تطبيقها.
(هـ) جمارك. "مخالفات التهريب". حكم "تسبيب كاف". استخلاص الحكم لتوافر نية التهريب
من الأفعال التي حصرها استخلاصاً سائغاً. لا قصور.
(و) جمارك. قوة الأمر المقضي. أوامر الحفظ التي تصدرها النيابة بوصفها سلطة تحقيق في
نطاق اتصال القوانين الجنائية بالوقائع المطروحة عليها. لهذه الأوامر ما للأحكام من
قوة الأمر المقضي. امتداد سلطان قانون آخر – من غير القوانين الجنائية – على الواقعة.
أمر الحفظ لا يحوز تلك القوة ولا يحول دون طرح النزاع في صورته الثانية على الجهة الأخرى
ذات الاختصاص القضائي. علة ذلك.
1 – نص المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1939 على أنه لا يجوز بغير ترخيص من وزير المالية
تصدير الحاصلات والبضائع المبينة بالجدول المرفق به وأجاز لوزير المالية تعديل هذا
الجدول بقرار منه فصدر القرار الوزاري رقم 67 في 18 من مايو سنة 1940 بإضافة "النقود
والأوراق المالية المصرية والأجنبية" إلى تلك الحاصلات المحظور تصديرها أو محاولة إخراجها
بغير ترخيص، وإذن فمتى كانت النتيجة التي خلص إ ليها الحكم المطعون فيه من وجوب تطبيق
هذا المرسوم بقانون بملحقيه المشتملين على المعادن المصنوعة وعلى النقود – صحيحة قانوناً
– فإن اعتبار الحكم المذكور النقود الذهبية خطأ من المعادن المصنوعة الواردة بالملحق
الأول لا يعيبه متى كان ثم نص في جدول لاحق يبرره ويصلح سنداً لهذا الاعتبار.
2 – تنص المادة 33 من اللائحة الجمركية على جزاءين أولهما المصادرة وثانيهما الغرامة
وهذه الأخيرة وحدها هي التي تفترض خضوع البضاعة المهربة للرسم لأنها تتحدد على أساسه
أما المصادرة فلا تفترض ذلك ولا يستلزمه نص المادة الثالثة من المرسوم بقانون رقم 98
لسنة 1939.
3 – ما عبرت عنه التشريعات الجمركية بالتهريب والتصدير ومحاولة الإخراج لا يعد من الأفعال
الجنائية التي يتحدد الشروع فيها على ضوء المادة 45 من قانون العقوبات، وإذن فلا محل
للتحدي بنص المادة المذكورة في هذا الخصوص.
4 – مناط تطبيق المادة 40 من اللائحة الجمركية – كما هو باد من نصها – أن لا يكون ثمت
سوى مجرد مخالفة لإجراءات التوريد أو التصدير التي أوجب الشارع مراعاتها حتى بالنسبة
للبضائع التي لا تخضع لرسوم دون أن يكون في الأمر تهريب أو محاولة لإخراج تلك البضائع.
5 – إذا كان الحكم قد استخلص من كون الطاعن تاجراً لا يخفى عليه أن الذهب محظور إصداره
إلى الخارج بغير ترخيص سابق من وزارة المالية ومن اجتيازه الدائرة الجمركية مخفياً
في جيوبه قراطيس الجنيهات الذهبية وانتهازه فرصة اشتغال رجال الجمرك بتفتيش شخص آخر
وفي دخوله خلسة دون أن يقدم نفسه لهم ويكشف عما يحمله. استخلص من ذلك ما يؤكد توفر
محاولة الطاعن تهريب الذهب إلى الخارج بشتى الطرق والوسائل الميسورة داخل الميناء،
وكان استخلاص الحكم لتوافر نية التهريب من هذه الأفعال التي حصرها سائغاً، فإن النعي
عليه في هذا الصدد بالقصور يكون غير سديد.
6 – أوامر الحفظ التي تصدرها النيابة العامة بوصفها سلطة تحقيق إنما تصدر عنها في نطابق
اتصال القوانين الجنائية بالوقائع المطروحة عليها مما يسبغ تلك الأوامر في هذه الحالة
ما للأحكام من قوة الأمر المقضي. إلا أنه إذا كانت الواقعة موضوع التحقيق الذي حفظته
النيابة لأسباب قانونية يمتد إليها سلطان قانون آخر – من غير القوانين الجنائية – فإن
أمر الحفظ لا يحوز تلك القوة ولا يحول دون طرح النزاع في صورته الثانية على الجهة الأخرى
ذات الاختصاص القضائي إذ لم يكن للنيابة أصلاً ولاية البحث في مدى انطباق غير القوانين
الجنائية أو إعمال نصوصها، وإذن فمتى كان الواقع في الدعوى أنه إثر دخول الطاعن إلى
ميناء بور سعيد اعترضه رجال الجمارك وقاموا بتفتيشه فعثروا معه على أكياس محتوية على
نقود ذهبية وكان من جراء ذلك أن قام بوليس الميناء بالتحقيق معه وقيدت الواقعة جنحة
ولما عرض الأمر على النيابة وصفت الواقعة بالمواد 2 و7 و9 من ق 80 سنة 1947 والمادتين
6 و7 من قرار وزير المالية 51 سنة 1947 المعدل بالقرار 53 سنة 1949 ثم أصدرت فيها قراراً
بالحفظ لعدم الجناية. ثم رأت مصلحة الجمارك التي يمثلها المطعون عليهما محاكمته على
اعتبار أنه شرع في تهريب النقود الذهبية سالفة الذكر بالتطبيق للمادة الثالثة من ق
98 سنة 1939 والمواد 33 وما بعدها من اللائحة الجمركية، فإنه لا شأن للقانون الجنائي
المشار إليه في وصف النيابة بما أسندته اللجنة الجمركية إلى الطاعن ولا بما تصدره في
هذا النطاق من جزاء هو المصادرة التي لا تعتبر عقوبة بالمعنى المقصود في القوانين الجنائية،
ومن ثم يكون أمر النيابة بالحفظ قطعياً لعدم تأثيم الواقعة إنما صدر عنها في نطاق القوانين
الجنائية التي تتحدد بها ولايتها فلا يمتد أثر الحفظ إلى ما عداها ولا يكون لقراراتها
قوة الأمر المقضي فيما يجاوز هذا النطاق.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق تتحصل في أنه بتاريخ
15 من فبراير سنة1950 وفي أثر دخول الطاعن إلى ميناء بور سعيد اعترضه رجال الجمارك
وقاموا بتفتيشه فعثروا معه على ثلاثة أكياس محتوية على 150 ج من النقود الذهبية وبعض
أوراق النقد وكان من جراء ذلك أن قام بوليس الميناء بالتحقيق معه وقيدت الواقعة جنحة
برقم 103 سنة 1950 ولما عرض الأمر على النيابة وصفت الواقعة بالمواد 2، 7، 9 من 80
سنة 1947، والمادتين 6 و7 من قرار وزير المالية 51 سنة 1947 المعدل بالقرار 53 سنة
1949 ثم أصدرت فيها قراراً بالحفظ قطعياً لعدم الجناية ثم رأت مصلحة الجمارك التي يمثلها
المطعون عليهما محاكمته على اعتبار أنه شرع في تهريب النقود الذهبية سالفة الذكر وأصدرت
اللجنة الجمركية المختصة ببور سعيد في 10 من مايو سنة 1950 قرارها بإدانته في هذا الصدد
وبمصادرة النقود الذهبية المضبوطة. فعارض في هذا القرار بالدعوى 45 سنة 1951 تجاري
كلي تأسيساً على أن ما أسند إليه من دخول الميناء مخفياً النقود الذهبية التي ضبطت
معه – على فرض صحته – لا يكون جريمة الشروع في التهريب ولا هو من الأفعال التي تقع
تحت طائلة أي قانون عقابي كما أنه لا يخضع لولاية اللجنة الجمركية التي لا اختصاص لها
في مسائل الذهب إذ أصبح أمرها من اختصاص النيابة العامة بمقتضى القانون رقم 80 سنة
1947 وبعد أن استعرضت المحكمة دفاع الجمارك المعارض ضدها من أن المشروع في تهريب الذهب
يخرج عن ولاية القضاء العادي وأن مرد اختصاصه إلى اللجنة الجمركية وأن الذهب محظور
تصديره إلا بترخيص من وزير المالية عملاً بأحكام الأمر العالي الصادر في 7 من نوفمبر
سنة 1916 والمرسوم بقانون رقم 98 سنة 1939. مضت المحكمة تبسط ما صدر من المعارض (الطاعن)
وما قرره شاهدا الإثبات مستخلصة ثبوت دخوله منطقة الميناء مخفياً النقود الذهبية التي
عثر عليها معه ومنتهية مما ساقته من دلائل وأمارات إلى توافر نية التهريب لديه آخذة
إياه بمقتضى الأمر العالي والمرسوم بقانون سالفى الذكر وبالمواد 33 وما بعدها من اللائحة
الجمركية ومستبعدة تطبيق القانون رقم 80 لسنة 1947 لعدم تعلقه بوقائع الدعوى ومعقبة
على تمسك المعارض بحجية قرار الحفظ الصادر من النيابة في الجنحة رقم 103 سنة 1950 "بأنه
لا أثر لهذا القرار على سلطان اللجنة الجمركية طالما أن تلك اللجنة إنما تستعمل حقوقها
المخولة لها بالأمر العالي الصادر في سنة 1916 وبالمرسوم بقانون 98 سنة 1939 مع ثبوت
توفر اختصاصها في شأن النزاع المطروح فلا يجول قرار الحفظ الصادر من النيابة بين اللجنة
الجمركية وبين ما اتخذته من محاكمة انتهت بحسب قوانينها إلى إدانة المعارض" وبذلك خلص
الحكم الابتدائي إلى رفض معارضة الطاعن وتأييد قرار اللجنة الجمركية المعارض فيه. فاستأنف
الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف المنصورة التي قضت في 27 من ديسمبر سنة 1953 بتأييد
الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة
فحص الطعون وطلبت النيابة الإحالة للقضاء برفضه فقررت الدائرة إحالته إلى هذه المحكمة
لنظره وبالجلسة صممت النيابة على طلباتها.
وحيث إن الطاعن ينعي في السب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله
وفي ذلك يقول إن هذا الحكم أقام قضاءه بتأييد الحكم الإبتدائي على نظر حاصله ثبوت مقارفته
الشروع في تهريب ذهب إلى الخارج وأنه حقيق بمعاقبته عن ذلك بالمادتين الأولي والثالثة
من المرسوم بقانون 98 سنة 1939 والمادتين 33 و35 فقرة ثانية من اللائحة الجمركية وهذا
النظر في رأي الطاعن ينطوي على خطأ في تطبيق القانون وتأويله – أولاً – لأنه ليس صحيحاً
ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن عبارة "المعادن المصنوعة" الواردة بالجدول المرافق
للمرسوم بقانون 98 سنة 39 تنصرف إلى الجنيهات الذهبية – ثانيا – لأنه ليس صحيحاً في
القانون اعتماد الحكم في قضائه على المادتين 33 و35 من اللائحة الجمركية لأن مناط تطبيقها
أن يكون المال موضوع التهريب مما تستحق عنه رسوم وارد أو صادر وليس هذا شأن النقود
الذهبية عملاً بنص المادة التاسعة من نفس اللائحة والمعتدلة بالقانون رقم 89 سنة 1937
– ثالثاً – لأن الحكم المطعون فيه قد خالف القول الصحيح في تحقق الشروع في الجريمة
حين رأي في مجرد وجود الطاعن داخل المنطقة الجمركية حاملاً نقوداً ذهبية دون إخطار
عنها ما يقيم عليه جريمة الشروع في التهريب في حين أن هذا الفعل لو صح لا يعدو أن يكون
من الأعمال التحضيرية – رابعا – ولأنه مع افتراض أن ما وقع منه يعتبر شروعا وأنه معاقب
عليه باللائحة الجمركية فإن العقوبة ما كان يصح أن تتجاوز الغرامة المنصوص عليها في
المادة 40 من تلك اللائحة التي تتناول حالة الشروع "في التوريد أو التصدير بطريقة مخالفة
للقواعد المقررة ولو فيما يختص بالبضائع المعفاة في رسوم الوارد والصادر".
وحيث إن النعي بما ورد في الوجه الأول غير مجد ذلك أن المرسوم بقانون رقم 98 سنة 1939
نص على أنه لا يجوز بغير ترخيص من وزير المالية تصدير الحاصلات والبضائع المبينة بالجدول
المرفق به وأجاز لوزير المالية تعديل هذا الجدول بقرار منه فصدر القرار الوزاري 67
في 18 من مايو سنة 1940 بإضافة "النقود والأوراق المالية المصرية والأجنبية" إلى تلك
الحاصلات المحظور تصديرها أو محاولة إخراجها بغير ترخيص فتكون النتيجة التي خلص إليها
الحكم المطعون فيه من وجوب تطبيق هذا المرسوم بقانون بملحقيه المشتملين على المعادن
المصنوعة وعلى النقود صحيحة قانوناً لأن اعتبار الحكم المذكور النقود الذهبية خطأ في
المعادن المصنوعة الواردة وعلى النقود صحيحة قانوناً لأن اعتبار الحكم المذكور النقود
الذهبية خطأ في المعادن المصنوعة الواردة بالملحق الأول لا يعيبه ولا يستوجب نقضه متى
كان ثم نص في جدول لاحق يبرره ويصلح سنداً لهذا الاعتبار.
وحيث إن ما ذهب إليه الطاعن في الربط بين مصادرة البضاعة المهربة وبين ضرورة فرض رسوم
وارد أو صادر عليها استناداً منه إلى نص المادة 33 من اللائحة الجمركية. هذا القول
مردود بأن المادة المذكورة تنص على جزاءين أولهما المصادرة وثانيهما الغرامة وهذه الأخيرة
وحدها هي التي تفترض خضوع البضاعة المهربة للرسم لأنها تتحدد على أساسه أما المصادرة
فلا تفترض ذلك ولا يستلزمه نص المادة الثالثة من مرسوم ق 98 لسنة 1939.
وحيث إن ما ينعاه الطاعن من مخالفة الحكم للقانون إذا اعتبر مجرد وجود الطاعن داخل
المنطقة الجمركية حاملاً نقوداً ذهبية مكوناً لجريمة الشروع في التهريب مع أنه ليس
من شأن ذلك في رأي الطاعن أن يؤدي فوراً ومباشرة إلى ارتكاب الجريمة. هذا النعي مردود
بأن ما عبرت عنه التشريعات الجمركية بالتهريب والتصدير ومحاولة الإخراج لا يعد من الأفعال
الجنائية التي يتحدد الشروع فيها على ضوء المادة 45 من قانون العقوبات فلا محل للتحدي
بنص المادة المذكورة في هذا الخصوص. كما أن النعي بما ورد في الوجه الرابع مردود هو
الآخر بأن مناط تطبيق المادة 40 من اللائحة الجمركية – كما هو باد من نصها – أن لا
يكون ثمت سوى مجرد مخالفة لإجراءات التوريد أو التصدير التي أوجب الشارع مراعاتها حتى
بالنسبة للبضائع التي لا تخضع لرسوم ودون أن يكون في الأمر تهريب أو محاولة لإخراج
تلك البضائع.
وحيث إن الطاعن يقيم طعنه بعد ذلك على بطلان الحكم لقصور التسبيب ولاستناده إلى ما
يخالف الثابت في الأوراق والتحقيقات ولعدم الرد على دفاع جوهري وفي ذلك يقول: أولاً
– إن الحكم قد خلا من الاعتبارات المثبتة لانعقاد نيته على التهريب وبيان ما وقع منه
من أفعال مادية من شأنها أن تؤدي مباشرة إلى وقوع هذا الفعل – ثانياً – إن الحكم المطعون
فيه استخلص من امتناع الطاعن عن إبداء دفاعه أمام رجال الجمارك ما يبرر إطراح ذلك الدفاع
في حين أن ذلك يرجع إلى ما رآه من انتفاء صلاحيتهم لإثباته وقد كانوا يتنازّعون فيما
بينهم على المكافأة المستحقة عن هذا الضبط. ثالثاً – إن الحكم لم يرد على ما تمسك به
من أنه لم يكن هناك بواخر مسافرة يوم ضبطه مستدلاً على ذلك بما ورد بقرار الحفظ الصادر
من النيابة من عدم ثبوت قيام صلة بين الطاعن وبين أحد المسافرين يوم ذاك. كما أغفل
الرد على ما تمسك به من عدم جواز محاكمته أمام اللجنة الجمركية استناداً إلى أن النيابة
أصدرت قراراً بحفظ الدعوى العمومية قبله لعدم الجناية وأن هذا القرار ما زال قائماً
لم يلغه النائب العام وأن الواقعة المسندة إلى الطاعن واحدة في الحالين. واللجنة الجمركية
هيئة ذات اختصاص قضائي ولقرار الحفظ ما للأحكام من قوة الأمر المقضي. والدفع به من
النظام العام فلم يعن الحكم المطعون فيه بالرد على هذا الدفاع.
وحيث إنه لما كان الحكم الابتدائي الذي أحال الحكم المطعون فيه إلى أسبابه قد استخلص
من كون الطاعن تاجراً لا يخفى عليه أن الذهب محظور إصداره إلى الخارج بغير ترخيص سابق
من وزارة المالية ومن اجتيازه الدائرة الجمركية مخفياً في جيوبه قراطيس الجنيهات الذهبية
وانتهازه فرصة اشتغال الباب رقم 10 بتفتيش شخص آخر وفي دخوله خلسة دون أن يقدم نفسه
لرجال الجمرك ويكشف لهم عما يحمله – استخلص من ذلك ما يؤكد توفر محاولة الطاعن تهريب
الذهب إلى الخارج بشتى الطرق والوسائل الميسورة داخل الميناء وكان استخلاص الحكم لتوافر
نية التهريب من هذه الأفعال التي حصرها سائغاً فإن النعي على الحكم في هذا الصدد بالقصور
يكون غير سديد. أما عن إطراح الحكم دفاع الطاعن في خصوص امتناعه عن إبداء أقواله لرجال
الجمارك والأخذ بشهادة هؤلاء دون أقوال شاهد النفي فإن الموازنة بين أدلة الثبوت والنفي
وتقدير مدى كفايتها ودلالتها هو من إطلاقات قاضي الموضوع.
وحيث إنه عن النعي بإغفال الرد على ما تمسك به الطاعن من أنه لم يكن هناك بواخر في
الميناء يوم ضبطه مستدلاً على ذلك بما أسنده إلى أسباب قرار الحفظ الصادر من النيابة
في الجنحة 103 سنة 1950 قسم الميناء من أنه لم يثبت وجود صلة بينه وبين أحد المسافرين
يوم ذاك فإن هذا النعي مردود بأنه فضلاً عن أن ما يسنده إلى القرار لا ينفي وجود البواخر
في الميناء فإن الطاعن لم يقدم صورة رسمية لهذا القرار ومن ثم يكون نعيه عارياً من
الدليل.
وحيث إنه بالنسبة لما يتمسك به الطاعن من عدم جواز نظر الدعوى أمام اللجنة الجمركية
بعد صدور أمر النيابة بحفظ التحقيق قطعياً لعدم الجناية. وبقاء هذا الأمر قائماً بغير
إلغاء فإن هذا الدفع مردود بأن الحكم الابتدائي الذي أحال إليه الحكم المطعون فيه قد
تناوله بالرد "بأن حفظ النيابة العمومية للدعوى لعدم انطباق الواقعة على القانون رقم
80 لسنة 1947 لا يكون له أثر على سلطان اللجنة الجمركية طالما أن الأخيرة إنما تستعمل
حقوقها المخولة لها بالأمر العالي الصادر من نوفمبر سنة 1916 والمرسوم بقانون رقم 98
لسنة 1939 مع ثبوت توافر اختصاصها في شأن النزاع المطروح فلا يحول الحفظ بين اللجنة
وبين محاكمة الطاعن". وهذا الذي أورده الحكم صحيح في القانون. ذلك أن القانون رقم 80
لسنة 1947 قاصر على تنظيم الرقابة على عمليات النقد المصرفية واستيراد وتصدير أوراق
النقد وحظر التعامل في الأجنبي منها ثم صدر القرار الوزاري الرقيم 14 يوليه سنة 1947
بالشروط والأوضاع الخاصة بتنفيذ هذا القانون كما أن الأمر العسكري 24 لسنة 1948 إنما
يحظر على المسافرين إلى الخارج أن يحملوا معهم بغير ترخيص نقوداً أو قيماً مالية تزيد
عن القدر المسموح به بالقرار السابق فلا تندرج الواقعة المسندة إلى الطاعن تحت نصوص
هذين التشريعين.
وحيث إن أوامر الحفظ التي تصدرها النيابة بوصفها سلطة تحقيق إنما تصدر عنها في نطاق
اتصال القوانين الجنائية بالوقائع المطروحة عليها مما يسبغ على تلك الأوامر في هذه
الحالة ما للأحكام من قوة الأمر المقضي. إلا أنه إذا كانت الواقعة موضوع التحقيق الذي
حفظته النيابة لأسباب قانونية يمتد إليها سلطان قانون آخر – من غير القوانين الجنائية
– فإن أمر الحفظ لا يحوز تلك القوة ولا يحول دون طرح النزاع في صورته الثانية على الجهة
الأخرى ذات الاختصاص القضائي إذ لم يكن للنيابة أصلاً ولاية البحث في مدى انطباق غير
القوانين الجنائية أو إعمال نصوصها.
وحيث إن الثابت من الشهادة المقدمة من الطاعن أن النيابة العمومية أصدرت أمرها بحفظ
الدعوى بوصفها جنحة بالمواد 2 و7 و9 من ق 80 لسنة 1947 والمادتين 6 و7 من قرار وزير
المالية رقم 51 لسنة 1947 المعدل بالقرار رقم 53 لسنة 1949. وذلك لعدم الجناية ويبين
من ذلك أنه لا شأن للقانون الجنائي المشار إليه في وصف النيابة بما أسندته اللجنة الجمركية
إلى الطاعن بالتطبيق للمادة الثالثة من ق 98 لسنة 1939 والمواد 33 وما بعدها من اللائحة
الجمركية ولا بما تصدره اللجنة في هذا النطاق من جزاء هو المصادرة التي لا تعتبر عقوبة
بالمعنى المقصود في القوانين الجنائية – وعلى ذلك يكون أمر النيابة بالحفظ قطعياً لعدم
تأثير الواقعة إنما صدر عنها في نطاق القوانين الجنائية التي تتحدد بها ولايتها فلا
يمتد أثر الحفظ إلى ما عداها ولا يكون لقراراتها قوة الأمر المقضي فيما يجاوز هذا النطاق.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعين الرفض.
