الطعن رقم 21 سنة 25 ق – جلسة 22 /03 /1955
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة السادسة – صـ 692
جلسة 22 من مارس سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: حسن داود، ومحمود إبراهيم إسماعيل، واسحق عبد السيد، ومحمد عبد الرحمن يوسف المستشارين.
القضية رقم 21 سنة 25 القضائية
( أ ) إجراءات. الأصل فيها الصحة.
(ب) إجراءات. كاتب التحقيق. ندب غيره في حالة الضرورة. جائز. تقدير حالة الضرورة. متروك
لسلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع.
(ج) إثبات. شاهد. الأخذ بقول له في إحدى مراحل التحقيق دون قول آخر. جائز.
(د) قبض. صورة واقعة تلبس بإحراز مخدر تجيز القبض قانوناً.
1ـ الأصل في الأجراء الصحة.
2ـ يجوز ندب غير كاتب التحقيق المختص في حالة الضرورة وتقدير هذه الحالة متروك لسلطة
التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع.
3ـ للمحكمة في سبيل تكوين عقيدتها أن تأخذ بقول شاهد في إحدى مراحل التحقيق وتطرح قولاً
آخر له لا تطمئن إليه.
4ـ إذا دخل ضابط وكونستابل منزل متهم صدر بتفتيشه إذن من النيابة فشاهداً بمجرد دخولهما
شخصاً آخر يخرج من إحدى الغرف ويلقى بلفافة كانت في يده على الأرض فظهر منها الحشيش،
ثم حاول الهرب فالتقطها الضابط وتعقب الكونستابل هذا الشخص وقبض عليه، فإن القبض يكون
قد تم صحيحاً نتيجة وجوده في حالة تلبس بإحراز مخدر تخلى عنه بإرادته.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما: الأول ـ أحرز جواهر مخدرة
(حشيشاً وأفيوناً) بغير مسوغ شرعي وبقصد الاتجار. والثاني ـ أحرز مادة مخدرة (حشيشاً)
بغير مسوغ شرعي وبقصد الاتجار أيضاً. وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهما إلى محكمة الجنايات
لمحاكمتهما بالمواد 1 و2 و7/ 1 و33ج و35 و37 و46 من القانون رقم 351 لسنة 1952 والبند
1 و12 من الجدول ( أ ) الملحق به. فقررت إحالتهما إليها لمحاكمتهما بالمواد المذكورة.
وفى أثناء نظر الدعوى أمام محكمة جنايات طنطا دفع الحاضر عن المتهمين الأول والثاني
بالدفوع الآتية. أولاً ـ بطلان محضر تحقيق النيابة الذي بنى عليه إذن التفتيش. وثانياً
ـ بطلان إذن التفتيش لبنائه على تحريات غير جدية لأن اسم المتهم الثاني لم يذكر في
محضر التحريات. وثالثاً ـ بطلان إجراءات التفتيش لأن رجال المباحث أوفدوا ثلاثة من
رجالهم اقتحموا المنزل الذي صدر الإذن بتفتيشه قبل أن تتحرك القوة التي نيطت بها مأمورية
التفتيش. ورابعاً ـ بطلان إجراءات التفتيش بالنسبة للمتهمة الثانية. والمحكمة المذكورة
بعد أن أتمت سماعها قضت فيها حضورياً عملاً بالمواد 1 و2 و7/ 1 و33/ ج و35 من المرسوم
بقانون رقم 351 لسنة 1952 والبند 1 و12 من الجدول أ الملحق به بمعاقبة كل من علي أحمد
عبد الله البيطار وغازي بدوى غازي بالأشغال الشاقة المؤبدة وبتغريم كل منهما 3000 جنيه
ثلاثة آلاف جنيه والمصادرة (وذكرت في أسباب حكمها أن هذه الدفوع في غير محلها).
فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض في 12 يونيه سنة 1954… إلخ.
المحكمة
وحيث إن حاصل الوجه الأول من الطعن المقدم من الطاعن الأول هو أنه
دفع ببطلان محضر التحقيق الذي بنى عليه أمر النيابة بالتفتيش بما يترتب عليه بطلان
التفتيش وما أنتجه من دليل استناداً إلى أن المحقق لم يستعن بكاتب التحقيق المختص بل
كلف أحد ضباط المباحث بكتابة المحضر مخالفاً بذلك نص المادة 73 من قانون الإجراءات
الجنائية وأن المحكمة ردت على هذا الدفع بأن هذه المادة لا تخرج في مرماها عما كان
وارداً في المادة 32 من قانون تحقيق الجنايات في حين أن المادة 73 من قانون الإجراءات
الجنائية تختلف عن المادة القديمة في قانون تحقيق الجنايات من حيث إنها تستلزم أن يكون
الكاتب من المحكمة وأن يحضر جميع إجراءات التحقيق وأوردت المادة الجديدة حكماً جديداً
هو أن تحفظ المحاضر والأوامر وباقي الأوراق في قلم الكتاب والحكمة من ذلك هي أن الكاتب
يعتبر شخصية قضائية متممة لهيئة القضاء فلا يجوز للمحقق أن ينفرد بتحرير المحضر ولا
يتوافر هذا الضمان بانتداب أي شخص ليست له هذه الصفة لا سيما بانتداب فرد من الهيئة
التي تحرص على إثبات التهمة.
وحيث إنه لما كان الأصل في الإجراء الصحة وكان يجوز ندب غير الكاتب المختص في حالة
الضرورة فالمستفاد من أن المحقق ندب كاتباً آخر أنه كان في حالة ضرورة تبيح له ذلك.
لما كان ذلك ـ وكان تقدير حالة الضرورة متروكاً لسلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع،
وكانت محكمة الموضوع قد أقرت سلطة التحقيق على هذا الإجراء وكان الطاعن لا يدعى أن
ما ورد في محضر التحقيق المطعون فيه يخالف الحقيقة فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه
من الطعن لا يكون له محل.
وحيث إن الطاعن الأول ينعى في الوجهين الثاني والثالث من طعنه على الحكم المطعون فيه
فساداً في الاستدلال وقصوراً في التسبيب ذلك بأن الطاعن دفع بأنه كان قد هجر المنزل
الذي ضبط فيه المخدر وأقام بالقاهرة منذ بضعة شهور ورغماً من أن وقائع الدعوى تؤيد
دفاعه فإن المحكمة لم تأخذ به واستندت إلى ما قاله الضابط بتحقيق النيابة من أنه تأكد
بنفسه من وجود الطاعن بمنزله يوم الحادث وإلى وجود ملابسه بنفس الغرفة التي ضبطت فيها
المواد المخدرة في حين أن المحكمة لما سألت الضابط عن ذلك بالجلسة لم يصر على قوله
السابق بل صححه وقرر أنه لم يشاهد الطاعن بالمنزل ولا بالبلدة بل علم بذلك من أحد المخبرين.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى وأورد الأدلة التي استخلص منها ثبوتها
وهى أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها وعرض لدفاع الطاعن المشار إليه في وجه
الطعن وفنده للأسباب السائغة التي أوردها، لما كان ذلك وكان للمحكمة في سبيل تكوين
عقيدتها أن تأخذ بقول لشاهد في إحدى مراحل التحقيق وتطرح قولاً آخر له لا تطمئن إليه
فإن ما يثيره الطاعن لا يعدو أن يكون جدلاً في موضوع الدعوى وتقدير الأدلة فيها مما
لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إن مبنى الطعن المقدم من الطاعن الثاني هو أنه دفع ببطلان أمر التفتيش استناداً
إلى أن المحقق عندما أصدر أمره بتفتيش منزل المتهمين الأولين رفض عمداً أن يأمر بتفتيش
من يوجدون به فما كان يسوغ القبض على الطاعن الثاني ولا تفتيشه لأن اسمه لم يرد في
التحريات ولا في أمر التفتيش فقضى الحكم برفض الدفع بمقولة إن الطاعن الثاني تخلى بإرادته
عن المخدر وأنه كان في حالة تلبس مع أن الحكم أثبت أنه كان في حالة فزع، ولا تصح مؤاخذته
في هذه الحالة على إلقاء المخدر. كما أنه مع تسليم الحكم بمحاولة القبض على الطاعن
ومطاردة البوليس له وبفرض إلقائه المخدر أثناء ذلك فإن محاولة القبض كالقبض تماماً
لا يلتفت إلى الدليل المستمد منها. وينعى هذا الطاعن على أمر التفتيش بطلانه لوقوعه
على خلاف ما تقضى به المادة 51 من قانون الإجراءات الجنائية في غير حضور الطاعن الأول
صاحب المنزل وشاهدين ـ كما ينعى على إجراءات التحريز وقوعها على خلاف ما تقضى به المادة
55 من قانون الإجراءات الجنائية وكان يتعين إهدار كل دليل منتزع منها لبطلانها. ويضيف
الطاعن إلى ما تقدم أن الحكم شابه الفساد في الاستدلال إذ قضى بإدانته مع أنه من غير
المعقول أن يستمر محرز للمخدر رغم وجوده في غرفة بها أربعة أشخاص وعلمه بقدوم رجال
البوليس وكان يستطيع تركه قبل حضورهم لتشيع التهمة، أو إلقاءه من إحدى نافذتي الغرفة
ومع أن الواقعة يستحيل حصولها بالصورة التي يرويها الكونستابل والضابط ويخالفهما فيها
رئيس المكتب لأنه إن صح ما زعماه لشاهد رئيس المكتب حتماً واقعة إلقاء المخدر أو سمع
الكونستابل وهو ينبه الضابط إلى أن الطاعن ألقى المخدر وعدم حصول شيء من ذلك يدل على
أن العثور على المخدر كان نتيجة تفتيش تم في غير الأحوال القانونية.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حين عرض لما يثيره الطاعن في طعنه قال " إنه مع التسليم
أن إذن التفتيش لم يصرح فيه بضبط من يوجد بمنزل المتهمين الأول والثانية إلا أنه واضح
من أقوال الضابط ـ يحيى نور الدين والكونستابل محمد فهمي أنه بمجرد دخولهما هذا المنزل
نظرا المتهم (الطاعن الثاني) يخرج من الغرفة التي تقع على اليسار ويلقى بلفافة كانت
في يده إلى أرض الصالة فظهر منها الحشيش ثم أخذ في الهرب فالتقطها الضابط ثم تعقب الكونستابل
هذا المتهم وقبض عليه. وواضح من ذلك أن هذا المتهم قد قبض عليه متلبساً بجريمة حيازة
مخدر تخلى عنه بإرادته فالقبض وقع عليه نتيجة وجوده في حالة تلبس مرتكباً لجريمة إحراز
هذا المخدر وهو سبب قانوني مستقل قائم بذاته غير مستمد من إذن التفتيش فيكون القبض
قد وقع صحيحاً". ولما كان ما قاله الحكم من ذلك صحيحاً في القانون وكان لا صفة للطاعن
في الدفع ببطلان الأمر الصادر بتفتيش منزل المتهمين الأولين، وكان القانون لم يرتب
البطلان على عدم مراعاة ما تقضى به المادة 55 وما بعدها الخاصة بتحريز المضبوطات وكانت
المحكمة قد اطمأنت إلى أن هذه المضبوطات هي هي لم يحصل بها عبث ـ لما كان ذلك ـ وكان
باقي ما يثيره الطاعن في طعنه وارداً على مسائل موضوعية مما تستقل به محكمة الموضوع
دون معقب عليها في ذلك، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
