طعن رقم 188 لسنة 24 ق – جلسة 11 /12 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 9 – صـ 741
جلسة 11 من ديسمبر سنة 1958
برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمود عياد، وعثمان رمزي، ومحمد زعفراني سالم، ومحمد رفعت المستشارين.
طعن رقم 188 لسنة 24 ق
إيجاب. بيع. كل قبول ينطوي على ما يعدل في الإيجاب يكون بمثابة
إيجاب جديد. م 96 مدني.
كان الرأي مستقراً إلى ما قبل العمل بالقانون المدني الجديد على أن كل قبول ينطوي على
ما يعدل في الإيجاب يكون بمثابة إيجاب جديد. وهو ما أقره المشرع بما نص عليه في المادة
96 من القانون المذكور. وإذن فمتى كان قبول الشركة المطعون عليها وقد اقترن بشرط جديد
لم يتضمنه إيجاب الشركة الطاعنة يعتبر رفضاً لهذا الإيجاب ولا يتلاقى معه فلا يتم به
التعاقد بينهما، فإن الحكم المطعون فيه وقد انتهى إلى قيام هذا التعاقد بين الشركة
الطاعنة والشركة المطعون عليها بموجب هذا القبول وقضى بمسئولية الشركة الطاعنة عن فسخه
يكون هذا الحكم قد خالف القانون بما انساق إليه من مخالفته للثابت في أوراق الدعوى
متعين لذلك نقضه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع الدعوى على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتلخص
في أن الشركة المطعون عليها رفعت الدعوى رقم 1210/ 1949 تجاري كلي إسكندرية ضد الشركة
الطاعنة أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية بعريضة ذكرت فيها أنه بمقتضى خطابين متبادلين
بين الشركتين بتاريخ 13/ 8/ 49 عرضت الشركة الطاعنة على الشركة المطعون عليها أن تضع
تحت تصرفها مبلغ 120000 دولاراً أمريكياً من الدولارات الحرة التداول ناتجة من ثمن
قطن باعته الشركة الطاعنة في اليابان وذلك في مقابل علاوة تدفعها لها الشركة المطعون
عليها مقدارها 25% على السعر الرسمي المحدد لبيع الدولارات المتعامل به بواسطة البنوك
في مصر على أن تقوم الشركة المطعون عليها بالرد على هذا العرض لغاية يوم 15/ 5/ 1949
وفي حالة إتمام العملية تقوم تلك الشركة بفتح اعتماد محلي بالقيمة المقابلة لهذه الدولارات
والعلاوة فقبلت الشركة المطعون عليها هذا العرض في الميعاد وردت بذلك على الشركة الطاعنة
بتاريخ 15 من أغسطس سنة 1949 بخطاب أخبرتها فيه أنها تخصص هذه الدولارات لشراء بضائع
أمريكية وأن ذلك متوقف على منحها تراخيص من وزارة المالية باستيراد هذه البضائع. وطلبت
من الشركة الطاعنة العمل على استصدار هذه التراخيص. فامتنعت الشركة الأخيرة عن تنفيذ
التزامها بحجة أنها لم تلتزم في عرضها الحاصل في 13/ 8/ 1949 باستصدار تراخيص الاستيراد.
وقد ترتب على ذلك وعلى عدم تنفيذ الشركة الطاعنة لالتزامها أن زاد سعر الدولار أربعة
قروش عن سعره المتفق عليه مع الشركة الطاعنة أي مبلغ 4800 جنيه في الصفقة كلها طلبت
الشركة المطعون عليها الحكم بإلزام الشركة الطاعنة بدفعه لها مع فوائده بواقع 6% من
تاريخ المطالبة القضائية للسداد فدفعت الشركة الطاعنة الدعوى بأن قبول الشركة المطعون
عليها لعرضها الحاصل في 13/ 8/ 1949 باطل لا يتلاقى مع هذا العرض فلا ينعقد به الاتفاق
لأنه قبول معلق على شرط جديد لم يتضمنه إيجابها هو حصول الشركة الطاعنة على تراخيص
الاستيراد مما يعتبر رفضاً لهذا العرض وبتاريخ 12 من يناير/ 1952 حكمت المحكمة بإلزام
الشركة الطاعنة بالمبلغ المطلوب وفوائده القانونية بواقع 6% ابتداء من 8 من سبتمبر/
1949 حتى 14 من أكتوبر/ 1949 وبواقع 5% ابتداء من 15 من أكتوبر/ 1949 حتى السداد والمصاريف
ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل بشرط الكفالة
استناداً إلى أن الشركة الطاعنة نكلت عن تنفيذ التزامها وفسخت العقد بغير سبب مبرر
للفسخ. فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية بصحيفة قيدت بجدولها
تحت رقم 76 تجاري سنة 8 ق طالبة إلغاءه ورفض دعوى المطعون عليها وبتاريخ 10 من مارس/
1954 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف.
فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بتاريخ 22 من مايو/ 1954 بالنقض – وبعد استيفاء إجراءات
الطعن قدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها نقض الحكم وبتاريخ 8 من أكتوبر/ 1958 عرض
الطعن على دائرة فحص الطعون وأصرت النيابة على رأيها فقررت الدائرة في تلك الجلسة إحالة
الطعن على هذه الدائرة لنظره بجلسة 6 من نوفمبر/ 1958 وفيها صممت النيابة على رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون وللثابت في أوراق
الدعوى. ذلك أن الحكم قرر أن المطعون عليها لم تعلق قبولها المرسل إلى الطاعنة بتاريخ
15/ 8/ 1949 على شرط حصول هذه الأخيرة على تراخيص الاستيراد وإنما كل ما طلبته منها
في هذا الخطاب هو قيامها باستيفاء الإجراءات الشكلية لاستصدار هذه التراخيص فامتنعت
عن ذلك وانتهى الحكم من هذا الفهم الخاطئ إلى القول بمطابقة القبول للإيجاب وقيام التعاقد
بين الطاعنة والمطعون عليها نتيجة لذلك ومساءلة الطاعنة عن فسخه في حين أن الثابت من
صيغة هذا القبول ومن خطابي المطعون عليها إلى الطاعنة بتاريخي 19، 24 من أغسطس/ 1949
ومن عريضة دعواها الابتدائية وصحيفة استئنافها أنها علقت قبولها على حصول الطاعنة على
تراخيص الاستيراد وهذا القبول وقد علق على الشرط المذكور الذي لم يرد له ذكر في إيجاب
الطاعنة الثابت في الخطابين المتبادلين بينها وبين المطعون عليها في 13/ 8/ 1949 لا
يتلاقى مع ذلك الإيجاب خلافاً لما انتهى إليه – الحكم المطعون فيه – إذ يعتبر طبقاً
لنص المادة 96 من القانون المدني رفضاً له لا ينعقد به الاتفاق ولا يتم به التعاقد
وإذ لم ينعقد العقد فلا انفساخ فيه الأمر الذي تنتفي معه المسئولية الموجبة للتعويض
بسبب النكول عن تنفيذه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على خطاب الشركة المطعون عليها إلى الشركة الطاعنة بتاريخ
15/ 8/ 1949 رداً على عرضها الوارد في خطاب 13/ 8/ 1949 أنه تضمن ما يأتي: "تثبت لكم
محادثتنا الشفوية اليوم صباحاً وأننا نوافق على شراء 120000 دولار أمريكي وفقاً لشروطكم
– أننا نخصص هذه الدولارات لشراء بضائع واردة من الولايات المتحدة وذلك بشرط أن تمنحنا
وزارة المالية ترخيصات استيراد لهذه البضائع – ونرجو أن تبينوا لنا طريقة الحصول على
هذه الترخيصات لنقوم في الحال بالإجراءات اللازمة" كما يبين من الاطلاع على خطاب الشركة
المطعون عليها إلى الشركة الطاعنة بتاريخ 19/ 8/ 1949 أنه تضمن ما يأتي: "استلمنا خطابكم
المؤرخ 16 الجاري. وكما تبين من نص قبولنا بخطابنا المؤرخ 13 الجاري فإننا لا نلزم
بأن نفتح لكم الاعتماد المحلي بمقابل قيمة الـ 120000 دولار أمريكي حرة مع علاوة قدرها
25% من السعر الرسمي لبيع الدولار بالبنوك في مصر إلا "في حالة إتمام العملية" وإنكم
تدركون أن هذه الدولارات لا يمكن استعمالها إلا في شراء بضائع واردة من الولايات المتحدة
الأمريكية ولذلك فإن العملية لا تعتبر قد تمت إلا بعد الحصول على رخص الاستيراد الخاصة
بها … ومع ذلك فإننا على استعداد إذا رغبتم في ذلك بأن نعطي لكم منذ الآن ضماناً
صادراً من بنك بفتح الاعتماد المحلي بمقابل قيمة الـ120000 دولار كما سلف وذلك بمجرد
الحصول على رخص الاستيراد الخاصة بالبضائع المزمع شراءها من الولايات المتحدة الأمريكية
بتلك الدولارات …" ويبين كذلك من الاطلاع على خطاب الشركة المطعون عليها إلى الشركة
الطاعنة بتاريخ 24/ 8/ 1949 أنه تضمن ما يلي "وصلنا الآن خطابكم بتاريخ أمس وأننا على
خلاف تام فيما يتعلق بمضمونه ولم يذكر في أي حديث بيننا أنه بمجرد قبول تفويضكم وبغض
النظر عن الحصول على رخصة الاستيراد نلزم بدفع علاوة قدرها 25% من مقابل قيمة الـ 120000
دولار أمريكية وتصبح تلك العلاوة مكتسبة لكم فوراً. ولم يذكر سوى عبارة "إتمام العملية"
والذي فهمناه وفهمتوه من هذه العبارة الحصول على إذن الاستيراد وهو أمر ليس محتمل الشك
بل هو متعلق بمجرد إجراءات". ومفاد عبارات هذه الخطابات الثلاثة أن الشركة المطعون
عليها تعلق قبولها دفع علاوة الـ 25% للشركة الطاعنة على شرط حصولها على تراخيص استيراد
البضاعة.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على خطاب الشركة المطعون عليها إلى الشركة الطاعنة المؤرخ
13/ 8/ 1949 المتضمن إيجاب الشركة الأخيرة أنه قد ورد فيه "إلحاقاً باتفاقنا الشفوي
أنكم تعطونا لنا تفويضاً بأن تضعوا في الحال تحت تصرفنا 120000 دولار أمريكي للولايات
المتحدة حرة مع علاوة 25% على سعر البيع الرسمي للدولار بالبنوك على أن نوافيكم بالرد
يوم الاثنين 15 الجاري وفي حالة إتمام العملية فيكون مفهوماً أن نفتح لكم اعتماداً
محلياً بالقيمة المقابلة. ونرجو أن تثبتوا لنا هذا الخطاب ونقدم لكم سالف الشكر وفائق
التحيات". ويبين من رد الشركة الطاعنة للشركة المطعون عليها على هذا الخطاب في نفس
اليوم أنها قالت: "استلمنا خطابكم بتاريخ اليوم بخصوص التفويض الذي أعطيناه لكم بمبلغ
120000 دولار أمريكي للولايات المتحدة وذلك بالشروط الواردة فيه ورداً عليه نثبت لكم
موافقتنا على مضمونه" ويبين من عبارة هذين الخطابين المتضمنين إيجاب الشركة الطاعنة
أنه ليس في أيهما أية إشارة إلى رخص الاستيراد أو تعهد الشركة الطاعنة باستصدراها.
ولما كان الحكم المطعون فيه قد أورد ما يأتي: "ومن حيث إنه على ضوء ما تقدم يتعين بحث
حق المستأنفة (الطاعنة) في فسخ العقد وتقول المستأنفة في هذا الصدد إنه مستمد من التعديلات
التي أدخلتها المستأنف عليها (المطعون عليها) في اتفاق 13/ 8/ 1949 بموجب خطابها المؤرخ
15/ 8/ 1949 وذلك بأن علقت دفع قيمة الدولارات على حصولها على تراخيص الاستيراد وهو
شرط جديد لم يكن محل قبول من المستأنفة بموجب الاتفاق الأول …" وفي صدد مناقشة الحكم
للأساس الذي فسخت الطاعنة بمقتضاه التعاقد قال "إنه بالرجوع إلى خطاب المستأنف عليها
في 15/ 8/ 1949 يبين أنه لا يحوي شرطاً جديداً بالمعنى الذي ذهبت إليه المستأنفة" ورتب
الحكم على ذلك مطابقة القبول الذي تضمنه خطاب 15/ 8/ 49 للإيجاب الذي تضمنه خطاب 13/
8/ 1949 وبالتالي قيام التعاقد بين الطاعنة والمطعون عليها ومساءلة الشركة الطاعنة
عن فسخه – لما كان ذلك، وكان الثابت مما سبق بيانه أن خطاب الشركة المطعون عليها المؤرخ
15/ 8/ 1949 إنما تضمن شرطاً جديداً لم يرد له ذكر في إيجاب الشركة الطاعنة علقت عليه
قبولها هو حصولها على تراخيص الاستيراد وكان الرأي مستقراً إلى ما قبل العمل بالقانون
المدني في 15 من أكتوبر سنة 1949 – على أن كل قبول ينطوي على ما يعدل في الإيجاب يكون
بمثابة إيجاب جديد وهو ما أقره المشرع بما نص عليه في المادة 96 من القانون المذكور.
فإن قبول الشركة المطعون عليها وقد اقترن بشرط جديد لم يتضمنه إيجاب الشركة الطاعنة
يعتبر رفضاً لهذا الإيجاب ولا يتلاقى معه فلا يتم به التعاقد بينهما ويكون الحكم المطعون
فيه وقد انتهى إلى قيام هذا التعاقد بين الشركة الطاعنة والشركة المطعون عليها بموجب
هذا القبول وقضى بمسئولية الشركة الطاعنة عن فسخه يكون هذا الحكم قد خالف القانون بما
انساق إليه من مخالفة للثابت من أوراق الدعوى ويتعين لذلك نقضه دون حاجة لبحث باقي
أسباب الطعن.
وحيث إن موضوع الدعوى صالح للحكم فيه.
وحيث إنه يبين مما سبق أن إيجاب الشركة الطاعنة المؤرخ 13/ 8/ 1949 بأن تضع تحت تصرف
الشركة المطعون عليها مبلغ 120000 دولاراً أمريكياً لم يصادفه قبول من الشركة المطعون
عليها في الميعاد المحدد له وهو 15/ 8/ 1949 فلا يكون ثمة تعاقد تم بينهما على هذه
الصفقة وتكون الشركة الطاعنة في حل من عدم تنفيذ ما تعهدت به في إيجابها المذكور دون
أن تكون عليها أية مسئولية قبل الشركة المطعون عليها عن ذلك ويكون الحكم المستأنف وقد
قضى بمسئولية الشركة الطاعنة لهذا السبب في غير محله ويتعين إلغاءه ورفض دعوى الشركة
المطعون عليها قبل الشركة الطاعنة مع إلزامها بمصاريفها عن الدرجتين.
