الطعن رقم 30 سنة 25 ق – جلسة 21 /03 /1955
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة السادسة – صـ 684
جلسة 21 من مارس سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل المستشار، وحضور السادة الأساتذة: حسن داود، ومحمود إسماعيل، وإسحاق عبد السيد، ومحمود محمد مجاهد المستشارين.
القضية رقم 30 سنة 25 القضائية
شهادة زور. عدول الشاهد عما أبداه من أقوال كاذبة بعد توجيه تهمة
شهادة الزور إليه وقبل قفل باب المرافعة . إدانته على الرغم من عدوله . خطأ.
إذ كان الشاهد قد عدل في الجلسة عما سبق له أن أبداه من الأقوال الكاذبة إلى ما قرره
في شهادته الأولى وجاء عدوله بعد توجيه تهمة شهادة الزور وقبل قفل باب المرافعة في
الدعوى فإن إدانته على جريمة شهادة الزور لا تكون صحيحة في القانون.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة حسين محمد حسن بأنه . أحدث قطعاً بالجسر الأيمن
لترعة سرى. وطلبت عقابه بالمادة 72/5 من القانون رقم 68 لسنة 1953. ومحكمة أبو قرقاص
الوطنية قضت غيابياً بتغريمه 500 قرش وإلزامه بمصاريف رد الشيء لأصله. فعارض المحكوم
عليه غيابياً في هذا الحكم وفى أثناء نظر المعارضة أمام المحكمة المذكورة وجهت النيابة
العامة تهمة شهادة الزور للشاهد طنطاوى إبراهيم سيد "الطاعن" وطلبت عقابه بالمادة 296
من قانون العقوبات . والمحكمة المشار إليها بعد أن أتمت سماع هذه الدعوى قضت حضورياً
عملاً بمادتي الاتهام مع تطبيق المادتين 55 و56 من قانون العقوبات بالنسبة للثاني ـ
أولاًـ بالنسبة للمتهم الأول بقبولها شكلاً وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي
المعارض فيه ـ وثانياًـ بحبس المتهم الثاني 15 يوماً مع الشغل وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة
المقضي بها لمدة ثلاث سنوات تبدأ من صيرورة الحكم نهائياً . فاستأنف المتهمان هذا الحكم
ومحكمة المنيا الكلية نظرت هذين الاستئنافين وقضت ـ أولاًـ بقبولهما شكلاً وفى الموضوع
برفضهما وتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف جنائية .
فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه خطأه في تطبيق القانون،
ذلك أن المحكمة حين لاحظت الخلاف بين أقواله الأولى وما شهد به في الجلسة لفتته إلى
ذلك فعدل إلى ما شهد به أولاً ـ وكان ذلك قبل قفل باب المرافعة ومن ثم تكون جريمة شهادة
الزور غير متوافرة في حقه.
وحيث إن الدعوى العمومية رفعت على من يسمى " حسين محمد حسن" بأنه أحدث قطعاً في جسر
إحدى الترع، وعند نظر القضية أمام محكمة أول درجة سئل الطاعن بصفته شاهداً فأجاب بأن
المتهم زرع في ميل الجسر وقضت المحكمة غيابياً بتغريمه خمسمائة قرش ، فعارض وعند نظر
المعارضة أعادت المحكمة سؤال الشاهد فقرر أن الذي قطع الجسر هو أخو المتهم عبد المنعم
محمد حسن ، وعلى أثر ذلك وجهت النيابة إليه تهمة شهادة الزور، فلما سألته المحكمة عدل
إلى أقواله الأولى، وبعد ذلك ترافع محاميه، وقضت المحكمة بمعاقبته بالحبس مع الشغل
لمدة خمسة عشر يوماً وقالت في حكمها " إن المتهم الثاني ( الطاعن) قرر بجلسة المعارضة
أن آخر غير المتهم الأول هو الذي أجرى قطع الجسر رغم أن المحكمة لفتت نظره إلى ما قرره
سابقاً ، مما يبين منه أن المتهم الثاني قصد أن يشهد زوراً لمصلحة المتهم الأول " وقد
أيدت المحكمة الاستئنافية هذا الحكم بحكمها المطعون فيه . ولما كان واضحاً مما تقدم
أن الشاهد قد عدل في الجلسة عما سبق له أن أبداه من الأقوال الكاذبة إلى ما قرره في
شهادته الأولى، وقد جاء عدوله قبل قفل باب المرافعة في الدعوى، وكان لا يغض من أثر
هذا العدول حصوله عقب توجيه تهمة شهادة الزور إليه، لما كان ذلك فإن إدانة الطاعن على
جريمة شهادة الزور لا تكون صحيحة في القانون.
