الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 29 سنة 25 ق – جلسة 21 /03 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة السادسة – صـ 671

جلسة 21 من مارس سنة 1955

برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل المستشار، وحضور السادة الأساتذة: حسن داود، ومحمود إسماعيل، وإسحاق عبد السيد، ومحمود محمد مجاهد المستشارين.


القضية رقم 29 سنة 25 القضائية

( أ ) تزوير في أوراق رسمية. متى يعتبر جنحة ؟
(ب) تزوير. تغيير الحقيقة في استمارات طلب الأسمدة. وصفه القانوني.
(ج) تزوير. طرقه التي نص عليها القانون. اندراجها كلها تحت تعبير تغيير الحقيقة. عدم التمييز في العقاب بين طريقة وأخرى منها.
1ـ إنه وإن كان تغيير الحقيقة في الأوراق الرسمية يعتبر جناية وفقاً لنصوص القانون العام، إلا أنه إذا وجد نص يعاقب على هذا التغيير بعقوبة الجنح فإنه يتعين اعتبار هذا التزوير جنحة بالتطبيق للمادة 224 من قانون العقوبات التي تمنع بصريح نصها سريان أحكام التزوير العامة على الجرائم المنصوص عليها فيها أو في قوانين عقوبات خاصة.
2ـ إن المادة 13 من القرار رقم 3 لسنة 1941 قد نصت في فقرتها الأولى على أنه "يعاقب بالحبس لمدة لا تزيد على ثلاثة أشهر وبغرامة لا تتجاوز عشرة جنيهات أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أثبت في طلبه بيانات غير صحيحة أو غير في البيانات المثبتة في الطلب أو صادق على بيانات غير صحيحة مع علمه بذلك". ثم صدر الأمر العسكري رقم 253 لسنة 1942 ينص في مادته الأولى على أن" يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تتجاوز مائتي جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من ذكر عمداً في الاستمارات الخاصة بطلب السماد من الهيئات المكلفة بذلك من الحكومة بيانات كاذبة عن المساحات الزراعية التي يباشر زراعتها أو عن أنواع الزراعة التي يباشر زراعتها ويعاقب بنفس العقوبة كل عمدة أو شيخ بلد أو موظف يشهد بصحة البيانات مع علمه بكذبها…." وقد صدر بعد ذلك قرار وزير التموين رقم 633 لسنة 1945 ونص في المادة السابعة منه على نفس العقوبات التي نصت عليها المادة الأولى من الأمر 253 إلى سبق ذكرها. ويستفاد من هذه النصوص أن الشارع فرض لتغيير الحقيقة في استمارات طلب الأسمدة منذ صدور القرار رقم 3 لسنة 1941 عقوبة الجنحة ولم يخرج جريمة التزوير في هذه الاستمارات من مصاف الجنح حتى بعد أن رفع بالأمر رقم 253 لسنة 1942 حد عقوبتي الحبس والغرامة المقررتين لها، مما يستقرأ منه أن الشارع حدد نوع هذه الجريمة واعتبرها جنحة في كل الأحوال.
3ـ إن طرق التزوير التي نص عليها القانون تندرج كلها تحت مطلق التعبير بتغيير الحقيقة الذي يعاقب عليه القانون ولم يميز الشارع في العقاب بين طريقة وأخرى من هذه الطرق بل سوى بينها جميعاً في الحكم ولا يسوغ في العقل أن يكون ارتكاب التزوير بإحدى هذه الطرق جناية فإذا وقع بغيرها كان جنحة ما دام يتحقق بأي منها معنى تغيير الحقيقة المعاقب عليه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة 1ـ عبد الرحمن الدسوقي إبراهيم و2ـ أبو النجا أبو النجا إبراهيم.بأنهما أولاً: ـ الأول ـ ارتكب تزويراً في محرر رسمي وهو استمارة طلب شراء أسمدة رقم 40 تموين المبينة بالمحضر والخاصة بعبد الغنى العقدة بطريق وضع إمضاءات مزورة بأن حرر الاستمارة ووقع عليها بإمضاءات نسب صدورها كذباً إلى العمدة متولي سليمان القباني وشيخ البلد عبد المجيد السيد الشهاوى والمهندس الزراعي عباس الحناوى ومعاون الزراعة محمد فؤاد السيد وختم عليها بخاتم مزور لوزارة الزراعة ـ وثانياً ـ الثاني اشترك مع الأول بطريق الاتفاق والمساعدة في ارتكاب الجريمة سالفة الذكر بأن اتفق معه على تزوير الاستمارة ووضع الإمضاءات المزورة عليها واعتمدها هو للصرف بصفته عميل الجمعية الزراعية ووقع بخاتم الجمعية على الاستمارة. وثالثاً ـ الأول والثاني أيضاً ـ استعملا الاستمارة المزورة السالفة الذكر بأن قدماها للجمعية الزراعية واستلما بمقتضاها السماد المبين بها مع علمهما بتزويرها. وطلبت عقابهما بالمواد 40/ 2 ـ 3 و41 و206 و211 و214 من قانون العقوبات. ومحكمة مركز المنصورة بعد أن أتمت سماع هذه الدعوى قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بالنسبة للتهمة الأولى المسندة للأول بحبس المتهم الأول ستة شهور مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ وذلك عن التهمة الأولى وبراءته من التهمة الثانية وبراءة المتهم الثاني مما أسند إليه وأعفت المتهمين من المصاريف الجنائية فاستأنف المتهم هذا الحكم ومحكمة المنصورة الابتدائية بعد أن أتمت سماعه قضت حضورياً بقبوله شكلاً وفى الموضوع بتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات على أن يشمل الإيقاف كافة الآثار الجنائية بلا مصاريف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في تطبيق القانون إذ دانه بمقتضى المادة 211 من قانون العقوبات على اعتبار أن استمارة طلب السماد المزورة هي من الأوراق الأميرية مع أن الجريمة التي أسندت للطاعن هي من جرائم التموين التي فرض لها الشارع عقوبة الجنحة. وذلك بأن تجارة الأسمدة والمخصبات كانت في الأصل مطلقة من القيود حتى صدر قرار وزارة التموين رقم 3 لسنة 1941 في إبان الحرب الأخيرة بتنظيم تداول الأسمدة الكيماوية واستهلاكها وقضت المادة 13 منه بالمعاقبة على تزوير البيانات في طلب الأسمدة بعقوبة الجنحة ثم صدر الأمر العسكري رقم 253 لسنة 1942 يعاقب على تزوير البيانات الكاذبة في الاستمارات الخاصة بطلبات السماد بعقوبة الحبس والغرامة أو بأيهما وكذلك على من يشهد من الموظفين بصحة هذه البيانات مع علمه بكذبها، وبعد ذلك قرار وزارة التموين رقم 633 في 18 من ديسمبر سنة 1945 ينص على نفس العقوبة، ومع أنه ما دامت الجريمة جنحة وانقضى على وقوعها مدة أربع سنوات ونصف قبل 15من أكتوبر سنة 1951 فإنه كان يتعين الحكم بانقضاء الدعوى العمومية بمضي المدة.
وحيث إن النيابة العمومية اتهمت الطاعن بأنه في يوم 22 من يناير سنة 1943 " الموافق 16 من محرم سنة 1362 " ارتكب تزويراً في محرر رسمي هو استمارة طلب شراء أسمدة " رقم 40 تموين " المبينة بالمحضر والخاصة بعبد الغنى العقدة بأن حرر الاستمارة ووقع عليها بإمضاءات نسب صدورها كذباً إلى العمدة وشيخ البلد ومهندس ومعاون الزراعة وختم عليها بختم مزور لوزارة الزراعة. وطلبت عقابه بالمادتين 206، 211 من قانون العقوبات، وحكمت محكمة مركز المنصورة الجزئية حضورياً بحبس المتهم ستة شهور تطبيقاً للمادتين سالفتي الذكر وقالت في أسباب حكمها التي أقرها الحكم المطعون فيه إنها تأخذ المتهم باعترافه من أنه ملأ خانات الاستمارة ببيانات مزورة وكتب العبارة التي يضعها مهندس الزراعة إيذاناً بأن الاستمارة أصبحت مستوفاة وألا مانع من صرف الأسمدة المطلوبة فيها وأن ما وقع من الطاعن يعتبر جناية وفقاً للمادتين 206، 211 من قانون العقوبات. ولما كان ما قرره الحكم من ذلك غير صحيح في القانون ذلك بأنه وإن كان تغيير الحقيقة في الأوراق الرسمية يعتبر جناية وفقاً لنصوص القانون العام إلا أنه إذا وجد نص يعاقب على هذا التغيير بعقوبة الجنح فإنه يتعين اعتبار هذا التزوير جنحة بالتطبيق للمادة 224 من قانون العقوبات وهى تمنع بصريح نصها سريان أحكام التزوير العامة على الجرائم المنصوص عليها فيها أو في قوانين عقوبات خاصة.
وحيث إن المادة 13 من القرار رقم 3 لسنة 1941 قد نصت في فقرتها الأولى على أنه " يعاقب بالحبس لمدة لا تزيد على ثلاثة أشهر وبغرامة لا تتجاوز عشرة جنيهات أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أثبت في طلبه بيانات غير صحيحة أو غير في البيانات المثبتة في الطلب، أو صادق على بيانات غير صحيحة مع علمه بذلك" ثم صدر الأمر العسكري رقم 253 لسنة 1942 ينص في مادته الأولى على أن " يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تتجاوز مائتي جنيه أو بأحدي هاتين العقوبتين، كل من ذكر عمداً في الاستمارات الخاصة بطلب السماد من الهيئات المكلفة بذلك من الحكومة بيانات كاذبة عن المساحات الزراعية التي يباشر زراعتها أو عن أنواع الزراعة التي يباشر زراعتها… ويعاقب بنفس العقوبة كل عمدة أو شيخ بلد أو موظف يشهد بصحة البيانات مع علمه بكذبها…" وقد صدر بعد ذلك قرار وزير التموين رقم 633 لسنة 1945 ونص في المادة السابعة منه على نفس العقوبات التي نصت عليها المادة الأولى من الأمر 253 التي سبق ذكرها، ولما كان يستفاد من هذه النصوص أن الشارع فرض لتغيير الحقيقة في استمارات طلب الأسمدة منذ صدور القرار رقم 3 لسنة 1941 عقوبة الجنحة، ولم يخرج جريمة التزوير في هذه الاستمارات عن مصاف الجنح حتى بعد أن رفع بالأمر 253 سنة 1942 حد عقوبتي الحبس والغرامة المقررتين لها، مما يستقرأ منه أن الشارع حدد نوع هذه الجريمة واعتبرها جنحة في كل الأحوال، وقد كانت كذلك إلى يوم ارتكاب الطاعن لها في يوم 22 من يناير سنة 1943 وكان لا فرق في أن يكون التزوير قد وقع بتغيير بيان أو أكثر من البيانات الواجب إدراجها، أو باصطناع بيانات لا أصل لها ونسبتها إلى شخص انتحلت له صفة الطالب، لأن طرق التزوير التي نص عليها القانون تندرج كلها تحت مطلق التعبير بتغيير الحقيقة الذي يعاقب عليه القانون ولم يميز الشارع في العقاب بين طريقة وأخرى من هذه الطرق بل سوى بينها جميعاً في الحكم، ولا يسوغ في العقل أن يكون ارتكاب التزوير بإحدى هذه الطرق جناية، فإذا وقع بغيرها كان جنحة، ما دام يتحقق بأي منها معنى تغيير الحقيقة المعاقب عليه، لما كان ذلك، وكان ما وقع من الطاعن على ما أثبته الحكم المطعون فيه هو أنه ملأ بيانات الاستمارة وحرر الاستمارة التي تسبق توقيع مهندس الزراعة باعتماد صرف السماد المطلوب فيها وهى الجريمة المنصوص عليها في المادة الأولى من الأمر رقم 253 لسنة 1942، فإن ما نسب إلى الطاعن يكون جنحة لا جناية، ولما كانت الفقرة الأخيرة من المادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية قبل تعديلها تنص على أنه لا يجوز في أية حال أن تطول المدة المقررة لانقضاء الدعوى الجنائية بسبب الانقطاع لأكثر من نصفها، وكانت الجريمة موضوع الاتهام قد انقضى أكثر من أربع سنوات ونصف على وقوعها في يوم 22 من يناير سنة 1943 إلى يوم 15 من أكتوبر سنة 1951 الذي استقر قضاء هذه المحكمة على أن يطبق فيه قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة لما هو أصلح للمتهم من نصوصه، لما كان ذلك فإنه يكون من المتعين نقض الحكم والقضاء ببراءة الطاعن لانقضاء الدعوى العمومية بمضي المدة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات