الطعن رقم 16 سنة 25 ق – جلسة 19 /03 /1955
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة السادسة – صـ 657
جلسة 19 من مارس سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: محمود إسماعيل، ومصطفى كامل، وإسحاق عبد السيد، ومحمود محمد مجاهد المستشارين.
القضية رقم 16 سنة 25 القضائية
( أ ) إثبات. الأخذ بقول للشاهد في الجلسة يخالف قولاً آخر له في
التحقيق دون بيان علة ذلك. جائز.
(ب) وصف التهمة. تغييره من قتل عمد مع سبق الإصرار إلى ضرب أفضى إلى موت مع سبق الإصرار.
استناد المحكمة في ذلك إلى ذات الواقعة التي كانت مطروحة بالجلسة ودارت عليها المرافعة.
عدم تنبيه المتهم إلى ذلك. لا إخلال بحق الدفاع.
1ـ للمحكمة أن تأخذ بقول للشاهد في الجلسة وإن خالف قولاً آخر له في التحقيق دون أن
تكون ملزمة ببيان علة ذلك.
2ـ إن مجرد تغيير وصف الفعل المسند للمتهم من جناية قتل عمد مع سبق الإصرار إلى جناية
ضرب أفضى إلى موت مقترن بهذا الظرف دون أن يتضمن التغيير واقعة جديدة غير الواقعة التي
كانت مطروحة في الجلسة ودارت عليها المرافعة لا يعتبر إخلالاً بدفاع المتهم، بل تكون
المحكمة قد أجابته إلى بعض ما طلبه من اعتبار الواقعة مجرد مشاجرة لا تلابسها نية القتل
ولا ظرف سبق الإصرار، ومن ثم لا يصح النعي عليها بأنها عدلت الوصف في حكمها على هذا
النحو دون أن تنبه الدفاع إلى هذا التعديل.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة 1ـ إسماعيل سيد درويش (الطاعن) و2ـ رشدي عبد
المجيد حسين بأنهما في يوم 12 من فبراير سنة 1950 الموافق 25 ربيع آخر سنة 1369 بناحية
البراجيل مركز الروضة مديرية أسيوط قتلا سلامه عبد الوهاب أبو زيد عمداً ومع سبق الإصرار
بأن طعناه بآلتين حادتين (سكينتين) قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به الإصابات المبينة
بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وطلبت من قاضى الإحالة إحالتهما إلى محكمة
الجنايات لمحاكمتها بالمادتين 230 و231 من قانون العقوبات فقرر بذلك. وادعت انشراح
عبد الحسيب عبد العزيز بحق مدني قدره 100 جنيه على سبيل التعويض قبل المتهمين بالتضامن.
ومحكمة جنايات المنيا بعد أن أتمت سماع الدعوى قضت فيها حضورياً بتاريخ 13 من أكتوبر
سنة 1954 عملاً بالمادة 236/ 1ـ 2 الأول والمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات
للثاني بمعاقبة المتهم الأول بالسجن لمدة عشر سنين وإلزامه بأن يدفع للمدعية بالحق
المدني مائة جنيه على سبيل التعويض والمصاريف المدنية ومبلغ خمسة جنيهات مقابل أتعاب
المحاماة. وببراءة المتهم الثاني مما هو منسوب إليه ورفض الدعوى المدنية قبله وأعفت
المتهمين من المصروفات الجنائية. وذلك على اعتبار أن الأول أحدث عمداً بسلامة عبد الوهاب
أبو زيد الجروح والضربات السابق بيانها في أسباب الحكم ولم يقصد من ذلك قتلاً ولكنه
أفضى إلى الموت وقد سبق هذه الجناية إصرار على ارتكابها.
فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر بالقانون.
وحيث إن مبنى الوجهين الأول والثاني هو الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب
ذلك أن الدفاع عن الطاعن تمسك أمام محكمة الجنايات بأنه كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه
أو أنه تجاوز هذا الحق بنية سليمة حين حاول المجني عليه أن يطلق النار من فرد، واستدل
الطاعن على صحة هذا الدفاع بالحكم الصادر في القضية رقم 630 سنة 1952 جنح المنيا المستأنفة
ببراءته من تهمة إحراز الفرد وتفيد أسباب هذا الحكم أن الطاعن استخلص الفرد من يد المجني
عليه عندما حاول الاعتداء به عليه فلم يأخذ الحكم المطعون فيه بهذا الدفاع وقال في
صدد الرد عليه إن الحكم في قضية إحراز السلاح لم يقطع بشيء بالنسبة لواقعة الإحراز
وفى هذا الرد إهدار لقوة الأمر المفضي التي حازها الحكم المذكور كذلك بررت محكمة الجنايات
نفى قيام حالة الدفاع الشرعي بقولها إنه لو كان الطاعن صادقاً فيما يدعيه لتقدم مباشرة
بالفرد لوكيل شيخ الخفراء مع أن هذا الأخير أيد الطاعن في تحقيق النيابة فيما قرره
في هذا الشأن ولكن المحكمة لم تأخذ بقول هذا الشاهد ولم تبين علة أخذها بشهادته في
الجلسة دون أقواله في التحقيق. هذا إلى أن التقرير الطبي أثبت وجود أثر لإبرة الزناد
في الظرف الذي وجد في الفرد مما يدل على محاولة إطلاقه فلم ينطلق وهو ما يؤيد رواية
الطاعن.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى وأورد على ثبوتها في حق الطاعن أدلة سائغة
من شأنها أن تؤدى إلى إدانته، وعرض لما دفع به من أنه كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه
ورد عليه بقوله:" إن الدفاع عن المتهم الأول (الطاعن) تمسك بمسألة الفردة مستنداً إلى
صحة دفاع المتهم بشأنها وقدم لذلك حكماً متعلقاً بموضوع هذه الفردة قضى فيه على المتهم
المذكور بالبراءة وقد تبين للمحكمة من هذا الحكم أن الدعوى الجنائية سبق أن رفعت على
المتهم إسماعيل سيد درويش لإحرازه الفردة المضبوطة بدون رخصة في يوم 12 من فبراير سنة
1950 وصدر هذا الحكم بتاريخ 24 من فبراير سنة 1952 وذكرت المحكمة في أسباب البراءة
أن الواقعة الخاصة بإحراز الفردة غير ثابتة على المتهم وهذا الحكم لا يفيد شيئاً إذ
لم يقطع في شيء بالنسبة لهذه الفردة.. وحيث إن هذه المحكمة أيضاً تخلص من الوقائع السالف
ذكرها أن المتهم الأول إسماعيل سيد درويش قصد أن يعتدي على المجني عليه سلامه عبد الوهاب
أبو زيد وذلك بسبب المشاحنة السابقة التي حصلت في اليوم السابق مع خاله كمال عبد المجيد
حسين الذي أصيب بإصابات في جسده وكان المعتدى عليه أبو زيد عبد الوهاب أخو المجني عليه
في القضية الحالية وآخر من عائلة المجني عليه اسمه حافظ سليم فعقد المتهم الأول النية
على الاقتصاص من عائلة المعتدين على خاله فجمع أمره وأعد عدته وحمل سكيناً وقصد إلى
حيث كان المجني عليه سلامه في زراعته وانهال عليه طعناً بالسكين وفر من مكان الحادث
ثم ارتأى أن يلفق لنفسه دفاعاً فأتى بهذه الفردة مدعياً بها ما ادعى كذباً وبهتاناً".
وحيث إن الواضح مما نقله الطاعن في طعنه عن الحكم الصادر في قضية إحراز السلاح المشار
إليها آنفاً أن المحكمة بنت براءة الطاعن من تهمة إحراز السلاح بدون ترخيص على عدم
توفر الدليل على الإحراز ولم يرد بحكمها ـ خلافاً لما يدعيه الطاعن في طعنه ـ ما يفيد
صراحة أو دلالة أن المجني عليه سلامه عبد الوهاب هو الذي أحرزه أو حاول الاعتداء به
على الطاعن فاستخلصه هذا الأخير من يده، وقضاء الحكم المذكور ببراءة الطاعن من تهمة
إحراز السلاح لعدم الثبوت لا يعنى أن السلاح للمجني عليه وأنه شرع في إطلاقه على الطاعن،
ومتى كان الأمر كذلك فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من نفى قيام حالة الدفاع
الشرعي تأسيساً على عدم ثبوت واقعة إحراز المجني عليه للفرد لا يتعارض في شيء مع الحكم
الصادر ببراءة الطاعن من تهمة الإحراز ولا يكون لهذا الحكم حجية في شأن قيام هذه الحالة،
لما كان ذلك، وكان للمحكمة أن تأخذ بقول الشاهد في الجلسة وإن خالف قولاً آخر له في
التحقيق دون أن تكون ملزمة ببيان علة ذلك فإن ما يثيره الطاعن فيما تقدم لا يكون له
أساس.
وحيث إن حاصل الوجه الثالث هو أن المحكمة عدلت وصف التهمة من قتل إلى ضرب أفضى إلى
موت دون أن تلفت نظر الدفاع إلى هذا التعديل مما يعتبر إخلالاً بحق الدفاع ولم تراع
المحكمة عند تقدير العقوبة سن الطاعن وقت ارتكاب الجريمة وكانت ست عشرة سنة.
وحيث إن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه مردود بأنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أثبت
على الطاعن أنه أحدث عمداً مع سبق الإصرار بسلامة عبد الوهاب أبو زيد الجروح والضربات
المبينة بالتقرير الطبي ولم يقصد من ذلك قتله ولكنه أفضى إلى موته وعاقبته على مقتضى
المادة 236 من قانون العقوبات كما يبين أن الواقعة المادية التي اتخذتها المحكمة أساساً
للوصف الجديد الذي أخذت به الطاعن هي ذات الواقعة المبينة بأمر الإحالة والتي كانت
مطروحة بالجلسة وإنما رأت اعتبار الواقعة جناية منطبقة على المادة المذكورة لما ثبت
لديها من عدم قيام الدليل على توفر نية القتل ولما كان ذلك منها هو مجرد تغيير في وصف
الفعل المسند للطاعن من جناية قتل عمد مع سبق الإصرار إلى جناية ضرب أفضى إلى موت مقترن
بهذا الظرف دون أن يتضمن التغيير واقعة جديدة غير الواقعة التي كانت مطروحة في الجلسة
ودارت عليها المرافعة ودون أن تضيف إليها شيئاً، فإن المحكمة لا تكون قد أخلت بدفاع
الطاعن بل تكون قد أجابته إلى بعض ما طلبه من اعتبار الواقعة مجرد مشاجرة لا تلابسها
نية القتل ولا ظرف سبق الإصرار فلا يصح النعي عليها بأنها عدلت الوصف في حكمها على
هذا النحو دون أن تنبه الدفاع إلى هذا التعديل. لما كان ذلك، وكانت العقوبة التي أنزلتها
محكمة الموضوع بالطاعن داخلة في الحدود المقررة في النص للجريمة التي دانته بها وكان
تقدير العقوبة من سلطة محكمة الموضوع وحدها فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه لا يكون
له محل.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
