الطعن رقم 10 سنة 25 ق – جلسة 19 /03 /1955
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة السادسة – صـ 651
جلسة 19 من مارس سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: محمود إسماعيل، ومصطفى كامل، وإسحاق عبد السيد، ومحمود محمد مجاهد المستشارين.
القضية رقم 10 سنة 25 القضائية
تفتيش. صدور أمر بتفتيش متهم ومنزله. يقتضى القبض عليه بالقدر اللازم
لتنفيذ الأمر المذكور. مثال لقيام حالة تلبس.
إذا كان الثابت أن الضابط دخل محل الطاعن بقصد القبض على متهم آخر صدر إذن النيابة
بتفتيشه وتفتيش منزله ولم يكن بقصد تفتيش هذا المحل، وكان له في سبيل تنفيذ الأمر الصادر
من النيابة بتفتيشه أن يقبض عليه بالقدر اللازم لتنفيذ أمر التفتيش، وكان قد دخل المحل
في الأوقات التي يباح فيها للجمهور أن يدخله، وكان دخوله مقصوراً على المكان الذي يسمح
له بالدخول فيه ـ فإن دخوله يكون صحيحاً، فإذا ما شاهد الطاعن يلقى مخدراً، كان له
تبعاً لقيام حالة التلبس أن يقبض عليه ويفتشه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة 1ـ فوزي يسى شكير (الطاعن) و2ـ فراج مهدى جوده بأنهما في 16 من يناير سنة 1954 بناحية قسم محرم بك محافظة إسكندرية حازا وأحرزا جواهر مخدرة "أفيوناً" بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهما على محكمة الجنايات لمحاكمتهما طبقاً للمواد 1 و2 و7 و33 و35 من القانون رقم 351 سنة 1952 والبند أ من الجدول 2 الملحق به، فقررت بذلك وأمام محكمة جنايات إسكندرية دفع الحاضر مع المتهم الأول ببطلان القبض والتفتيش وما ترتب عليه من إجراءات. والمحكمة المذكورة بعد أن أتمت سماعها قضت حضورياً بتاريخ 30 من سبتمبر سنة 1954 عملاً بمواد الاتهام للأول والمادتين 304/ 1 و381 من قانون الإجراءات للثاني أولاً ـ بمعاقبة فوزي يسى شكير بالسجن لمدة ثلاث سنين وتغريمه خمسمائة جنيه ومصادرة الأفيون المضبوط. وثانياً ـ ببراءة فراج مهدى جوده مما أسند إليه ومصادرة الأفيون المضبوط وأعفت المتهمين من المصاريف الجنائية وقد ردت في أسباب الحكم على الدفع بأنه في غير محله. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم شابه البطلان إذ قضى بالإدانة
بناء على قبض وتفتيش باطلين، ذلك أن الطاعن دفع أثناء المحاكمة ببطلان القبض والتفتيش
تأسيساً على أن ضابط مكتب المخدرات بعد أن استصدر إذناً من النيابة العامة بتفتيش شخص
آخر كان متهماً في الدعوى وقضى ببراءته وتفتيش منزله وقبل إجراء هذا التفتيش علم بوجود
هذا الشخص في محل الطاعن وهو محل حياكة ملابس فدخله للقبض عليه وهناك شاهد الطاعن يحاول
إلقاء قطعة من أفيون كانت في يده فقبض عليه، فيكون الضابط بذلك قد أجرى تفتيش محل الطاعن
دون الحصول على إذن من النيابة العامة أو القاضي الجزئي وهو إجراء باطل لانتهاكه حرمة
المحال الخاصة في غير الأحوال المبينة في القانون مما يتعين معه استبعاد جميع الأدلة
المستمدة من ذلك الدخول الباطل واعتبارها كأنها لم تكن وبراءة الطاعن تبعاً لذلك ـ
وإذ أخذ الحكم باعتراف الطاعن مع أنه اعتراف باطل مستمد من إجراءات باطلة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "إن معاون مكتب المخدرات تقدم
إلى النيابة للأذن بتفتيش متهم آخر فأذنت النيابة بتفتيش هذا المتهم وتفتيش منزله فانتقل
الضابط مع رجال القوة لتنفيذ الأمر وحين مر بمحل الطاعن شاهد المتهم الذي صدر الإذن
بتفتيشه وتفتيش مسكنه جالساً على أريكة بداخل المحل إلى جوار الطاعن فدخله للقبض عليه
وعندئذ ألقى الطاعن قطعة صغيرة من الأفيون كانت في يده على قاعدة الماكينة فضبطه وضبط
المخدر وفتشه كما فتش المتهم الآخر فلم يجد معهما شيئاً " وتعرض الحكم لدفاع الطاعن
المشار إليه في وجه الطعن في قوله " إن ضابط البوليس رأى المتهم الآخر في محل الطاعن
وكان مفتوحاً للجمهور فدخله وفوجئ بالطاعن يلقى ما يحرزه من مخدر على قاعدة الماكينة
ومن ثم يكون هذا المتهم متلبساً بالجريمة ويكون الدفع على غير أساس ". ولما كان الثابت
في الحكم كما تقدم بيانه أن الضابط دخل محل الطاعن بقصد القبض على متهم آخر صدر إذن
النيابة بتفتيشه وتفتيش منزله ولم يكن يقصد تفتيش هذا المحل ـ وكان له في سبيل تنفيذ
الأمر الصادر من النيابة بتفتيشه أن يقبض عليه بالقدر اللازم لتنفيذ أمر التفتيش، وكان
قد دخل المحل في الأوقات التي يباح فيها للجمهور أن يدخلها وكان دخوله قاصراً على المكان
الذي يسمح له بالدخول فيه فإن دخوله يكون صحيحاً فإذا ما شاهدا الطاعن يلقى بالمخدر
كان له تبعاً لقيام حالة التلبس أن يقبض عليه ويفتشه، لما كان ذلك، فإنه لا يبقى محل
للقول ببطلان الاعتراف ويكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه.
