طعن رقم 158 سنة 24 ق – جلسة 13 /11 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 9 – صـ 684
جلسة 13 من نوفمبر سنة 1958
برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمود عياد، وعثمان رمزي، وإبراهيم عثمان يوسف، ومحمد زعفراني سالم المستشارين.
طعن رقم 158 سنة 24 ق
تعويض. التعويض عن تفويت الفرصة. تفويت الفرصة على الموظف في الترقية
إلى درجة أعلى بسبب إحالته إلى المعاش بغير حق. عنصر من عناصر الضرر التي يجب النظر
في تعويض الموظف عنها.
لا يمنع القانون من أن يحسب في الكسب الفائت الذي هو عنصر من عناصر التعويض ما كان
المضرور يأمل الحصول عليه ما دام لهذا الأمل أسباب معقولة، ومن ثم فإن تفويت الفرصة
على الموظف في الترقية إلى درجة أعلى من درجته بسبب إحالته إلى المعاش بغير حق وهو
في درجته – عنصر من عناصر الضرر التي يجب النظر في تعويض الموظف عنها، أما القول بأن
الضرر الذي يصور في هذه الحالة مرده مجرد أمل لا يرقى إلى مرتبة الحق المؤكد إذ لا
يتعلق للموظف حق إلا بتفويت ترقية مؤكدة فمردود بأنه إذا كانت الفرصة أمراً محتملاً
أو مجرد أمل فإن تفويتها أمر محقق، وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه قد قرر أن الطاعن
يستحق تعويضاً عن إحالته إلى المعاش بغير حق ثم استبعد عند تقدير التعويض ما كان سيبلغه
من مرتب وما يحصل عليه من معاش لو أنه بقي في الخدمة إلى سن الستين بمقولة إن العبرة
بحالته وقت إحالته إلى المعاش فإنه يكون قد خالف القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى إجراءاته الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل في أن الطاعن كان موظفاً بوزارة الداخلية وتدرج في وظائفها حتى
عين مديراً لإدارة تحقيق الشخصية في سنة 1937 ويقول الطاعن إنه ما أن تولى العمل في
هذه الوظيفة حتى قام خلاف بينه وبين بعض موظفيها انتهى بأن وقع عليه جزاء بخصم أجر
خمسة عشر يوماً من مرتبه أي مبلغ 26 جنيهاً و362 مليماً ثم ندب الطاعن بعد ذلك مديراً
لمكتب مراجعة الأحكام العسكرية وكان يتقاضى مرتبه من المبلغ المربوط لوظيفة مدير إدارة
المستخدمين بالوزارة ويتابع الطاعن فيقول إنه في سنة 1942 تولت الحكم وزارة كان من
سياستها أن تفسح لأنصارها طريق شغل الوظائف فقرر مجلس الوزراء في 7 من مارس سنة 1942
إحالته على المعاش بحجة عدم صلاحيته والشك في نزاهته وربط له معاشاً مقداره 43 جنيهاً
و358 مليماً على أساس المرتب الذي كان يتقاضاه وقتئذ وهو 60 جنيهاً و500 مليم – ويقول
الطاعن إن القرار الصادر بتوقيع الجزاء عليه لا يستند إلى حق فضلاً عن أنه باطل لصدوره
من وكيل الوزارة الذي لم يكن يملك وقتئذ سلطة توقيع هذا الجزاء، كما أن القرار الصادر
بإحالته إلى المعاش قبل بلوغ سن الستين وقع باطلاً كذلك إذ لم يكن يستهدف الصالح العام
بل كان يهدف إلى تمكين أحد أنصار الوزارة من شغل وظيفة مدير إدارة المستخدمين التي
كان الطاعن يأخذ مرتبه من المبلغ المربوط لها في الميزانية وقد شغلها فعلاً وقد رفع
الطاعن الدعوى رقم 233 سنة 1943 كلي مصر على المطعون عليهما طالباً الحكم أولاً بتعديل
المعاش الذي يستحقه بجعله 56 جنيهاً و250 مليماً بدلاً من 43 جنيهاً و358 مليماً على
أساس المرتب الذي كان يصل إليه لو أنه بقي في الوظيفة حتى بلوغه سن الستين في 14 من
يوليو سنة 1945 – ثانياً – بإلزام المطعون عليهما متضامنين بأن يدفعا له مبلغ 930 جنيهاً
و248 مليماً وهو الفرق بين المعاش الذي ربط له والمرتب حتى سن الستين – ثالثاً – برد
مبلغ 26 جنيهاً و362 مليماً قيمة ما استولت عليه الحكومة بغير حق وهو أجر الخمسة عشر
يوماً التي خصمت من مرتبه – رابعاً – إلزامهما بأن يدفعا له مبلغ 10500 جنيه تعويضاً
عما أصابه من ضرر في سمعته وصحته ومركزه الاجتماعي، قضى في 6 من فبراير سنة 1951 برفض
الدعوى فاستأنف الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه رقم 880 سنة 69 ق استئناف القاهرة وفي
21 من مارس سنة 1954 قضى بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام وزارتي الداخلية والمالية –
المطعون عليهما – متضامنتين بأن تدفعا إلى المستأنف مبلغ ألف وخمسمائة جنيه … ورفض
ما عدا ذلك من الطلبات، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض فعرض الطعن على دائرة
فحص الطعون بجلسة 7 من أكتوبر سنة 1958 وأبدت النيابة العامة رأيها بإحالة الطعن إلى
الدائرة المدنية والتجارية فقررت المحكمة إحالته على هذه الدائرة لنظره بجلسة 30 من
أكتوبر سنة 1958 وفي هذه الجلسة صممت النيابة على رأيها طالبة نقض الحكم.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول من سببي الطعن خطأه في
تطبيق القانون ذلك أنه استند في تقدير التعويض الذي يستحقه الطاعن بمبلغ ألف وخمسمائة
جنيه إلى ثلاثة عناصر هي أولاً ما استقطع من مرتبه بغير حق نتيجة للقرار الباطل الصادر
بتوقيع جزاء عليه في 26 من سبتمبر سنة 1939 ثانياً ما ضاع عليه من فرق بين مرتبه الذي
كان يتقاضاه عندما أحيل إلى المعاش اعتباراً من 9 من سبتمبر سنة 1942 – وهو مبلغ 60
ج و500 م في الشهر وبين المعاش الذي حصل عليه فعلاً ومقداره 43ج و385 م في الشهر ابتداء
من تاريخ إحالته إلى المعاش حتى بلوغه سن الستين في 14 من يوليو سنة 1945، ثالثاً التعويض
الأدبي عن الآلام التي لحقت به من جراء فصله وما أثاره هذا الفصل حلو سمعته من شبهات
أضرت به، وقد بين الحكم المطعون فيه الأساس القانوني الذي استند إليه في تقدير التعويض
ولكنه استبعد ما طلبه الطاعن من أنه يجب أن يلاحظ عند التقدير ما كان سيصل إليه من
درجان لو أنه بقي في الخدمة حتى بلوغه سن الستين وفي هذا القول مخالفة للقانون إذ تقضي
المادة 221 من القانون المدني بأن يشمل التعويض ما فات من كسب فكان يتعين نزولاً على
حكم هذه المادة أن يدخل الحكم في اعتباره عند تقدير التعويض الذي يستحقه الطاعن ما
فات عليه من كسب بسبب حرمانه من الدرجات التي كان سيصل إليها والمعاش الذي يستحقه محسوباً
على أساس هذه الدرجات فلو أن الحكم أخذ بهذا النظر لتجاوز تقدير التعويض المبلغ المحكوم
به ذلك أن الطاعن كان سيصل مرتبه حتماً إلى مبلغ 75 جنيهاً شهرياً قبل بلوغه سن الستين
طبقاً لقانون ربط الميزانية العامة للدولة في سنتي 1943 و1944 وطبقاً لكادر هيئات البوليس
الصادر به قرار مجلس الوزراء في 29 من مايو سنة 1944 والقانون رقم 44 لسنة 1944 الخاص
بنظام هيئات البوليس ولترتب على ذلك استحقاقه لمعاش مقداره 56 ج و250 م في الشهر بدلاً
من 43 ج و358 م.
وحيث إنه يبين من الاطلاع الحكم المطعون فيه أنه استند في استحقاق الطاعن للتعويض إلى
أن القرار الصادر بتاريخ 26 من سبتمبر سنة 1939 بتوقيع جزاء عليه بخصم أجر خمسة عشر
يوماً من مرتبه الشهري لم يكن له ما يبرره وأنه باطل لصدوره ممن لا يملكه كما أن قرار
مجلس الوزراء الصادر في 5 من مارس سنة 1942 لم يقصد به الصالح العام مما يستحق عنه
تعويضاً يتمثل في الفرق بين مرتبه الذي كان يتقاضاه ومقداره 60 ج و500 م شهرياً والمعاش
الذي حصل عليه ومقداره 43 ج و358 م ثم تحدث الحكم عن الضرر الأدبي الذي أصاب الطاعن
باعتباره عنصراً من العناصر التي يستحق عنها تعويضاً وانتهى من ذلك كله إلى قوله: "وترى
المحكمة في تقدير التعويض عن كافة ما سبق ذكره بمبلغ ألف وخمسمائة جنيه ما يعوض المستأنف
– الطاعن – عن كافة الأضرار التي لحقت به إذ لا محل لما ذهب إليه من ملاحظة ما كان
سيبلغه من درجات أو ما كان سيصل إليه من معاش لو بقي في الخدمة حتى سن الستين إذ العبرة
بحالته وقت إحالته إلى المعاش".
وحيث إن هذا الذي ذهب الحكم إليه وأقام قضاءه عليه في الشق الأخير منه غير صحيح في
القانون ذلك أن تفويت الفرصة على الموظف في الترقية إلى درجة أعلى من درجته بسبب إحالته
إلى المعاش بغير حق وهو في درجته عنصر من عناصر الضرر التي يجب النظر في تعويض الموظف
عنها أما ما يقول به المطعون عليهما من أن الضرر الذي يصور في هذه الحالة مرده مجرد
أمل لا يرقى إلى مرتبة الحق المؤكد إذ لا يتعلق للموظف حق إلا بتفويت ترقية مؤكدة فمردود
بأنه إذا كانت الفرصة أمراً محتملاً أو مجرد أمل فإن تفويتها أمر محقق والقانون لا
يمنع من أن يحسب في الكسب الفائت الذي هو عنصر من عناصر التعويض ما كان المضرور بأمل
الحصول عليه ما دام لهذا الأمل أسباب معقولة، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد
قرر أن الطاعن يستحق تعويضاً عن إحالته إلى المعاش بغير حق ثم استبعد عند تقدير التعويض
ما كان سيبلغه من مرتب وما يحصل عليه من معاش لو أنه بقي في الخدمة إلى سن الستين بمقولة
إن العبرة بحالته وقت إحالته إلى المعاش فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إنه يتعين لذلك نقض الحكم دون حاجة إلى النظر في السبب الآخر من سببي الطعن.
