الطعن رقم 146 لسنة 24 ق – جلسة 30 /10 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 9 – صـ 670
جلسة 30 من أكتوبر سنة 1958
برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة: عثمان رمزي، وإبراهيم عثمان يوسف، ومحمد زعفراني سالم، ومحمد رفعت المستشارين.
الطعن رقم 146 لسنة 24 ق
دعوى. "نظر الدعوى أمام المحكمة". تقرير التلخيص. وجوب تلاوته في
الجلسة قبل بدء المرافعة. وجوب إعادة تلاوة تقرير جديد إذا ما تغير أعضاء المحكمة.
إغفال هذا الإجراء. بطلان الحكم.
توجب المادة 116 من قانون المرافعات أن تكون الإحالة إلى جلسة المرافعة بتقرير من قاضي
التحضير يلخص فيه موضوع الدعوى وطلبات الخصوم وأسانيد كل منهم ودفوعهم وما أصدره في
القضية في قرارات وأن يتلى هذا التقرير في الجلسة قبل بدء المرافعة، وهدف الشارع من
ذلك أن يظهر العضو الذي قام بتحضير القضية باقي أعضاء المحكمة والخصوم على ما اتخذه
من إجراءات في الدعوى وما أبدى فيها من أقوال الطرفين وأسانيدهما فإذا ما تغير أعضاء
المحكمة بعد تلاوة التقرير كان لزاماً تلاوة تقرير جديد ليعلمه من لم يكن حاضراً من
أعضاء المحكمة عند تلاوة التقرير السابق بما لم يحط به علماً من قبل، فإذا أغفلت المحكمة
هذا الإجراء الواجب قانوناً كان حكمها باطلاً. وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه قد
خلا من ذكر حصول هذا الإجراء كما خلت من ذكره محاضر الجلسات فإنه يكون مشوباً بالبطلان
متعيناً نقضه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
…. وحيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن تتحصل
في أنه يوم 28 من أبريل سنة 1943 صدر مرسوم بنزع ملكية 622.09 متراً من أرض ومباني
منزل ومصنع محمد حسين الرشيدي مورث المطعون عليهم وإضافتها للمنافع العامة في مشروع
توسيع شارع الخليج المصري بالقاهرة وقد قدر قومسيون تثمين الأملاك تعويضاً مقداره 8105
جنيهات و340 مليماً بما في ذلك ما يتكلفه نقل وإعادة تركيب الأدوات الميكانيكية ولما
لم يقبل المطعون عليهن هذا التقدير أحيلت الأوراق إلى رئيس محكمة مصر الابتدائية الذي
ندب خبيراً لإعادة تقدير التعويض فقدر مبلغ 11948 جنيهاً و325 مليماً أودعت مصلحة التنظيم
هذا المبلغ على ذمة المطعون عليهم فرفعوا معارضة في التقدير قيدت برقم 1425 سنة 1944
كلي مصر طالبين الحكم لهم بمبلغ 44333 جنيهاً و400 مليم وكذلك رفعت الطاعنة معارضة
أخرى قيدت برقم 2838 سنة 1944 طالبة الحكم باعتماد تقرير الخبير الذي ندبه رئيس محكمة
القاهرة فقضى في 4 من مارس سنة 1945 بضم المعارضتين وبندب ثلاثة خبراء لإعادة التقدير
على ضوء اعتراضات الطرفين على أن يلاحظ الخبراء التثمين بدون نظر إلى الزيادة الناشئة
عن التحسين الذي سببه نزع الملكية ذاتها وقد انتهى الخبراء من ذلك إلى تقدير مبلغ 11190
جنيهاً و805 مليمات. وفي 26 من أبريل سنة 1951 قضى بإلزام وزارة الأشغال الطاعنة بهذا
المبلغ. وفي 26 من أكتوبر سنة 1952 استأنف المطعون عليهم هذا الحكم كما رفعت الطاعنة
استئنافاً فرعياً استندت فيه إلى أن محكمة أول درجة لم تلتزم حكم المادتين 13 و14 من
قانون نزع الملكية عندما ندبت الخبراء لتقدير ثمن الجزء الذي نزعت ملكيته وكان يجب
أن يراعي في التقدير ما عاد من التحسين على الجزء الباقي من العقار بعد نزع ملكية الجزء
الآخر. وفي 17 من يناير سنة 1954 قضى في الاستئنافين الأصلي والفرعي بتأييد الحكم المستأنف
فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته
على هذه الدائرة لنظره بجلسة 16 من أكتوبر سنة 1958 وفيها صممت النيابة على ما جاء
بمذكرتها طالبة نقض الحكم.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه أغفل إجراءً جوهرياً من إجراءات
الدعوى أوجبت المادة 116 من قانون المرافعات إتباعه فقد نصت على أنه في قضايا التحضير
تكون الإحالة إلى جلسة المرافعة بتقرير من قاضي التحضير يلخص فيه موضوع الدعوى وطلبات
الخصوم وأسانيد كل منهم ودفوعهم ودفاعهم وما أصدره في القضية من قرارات وأحكام ويتلى
هذا التقرير في الجلسة قبل بدء المرافعة، وإغفال الحكم لهذا الإجراء يعيبه ويبطله.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه وصور محاضر
جلسات المرافعة أن القضية نظرت بجلسة 13 من أكتوبر سنة 1953 وفي هذه الجلسة تلي التقرير
وحجزت القضية للحكم ثم فتح باب المرافعة فيها بعد ذلك فنظرت أمام هيئة أخرى ولم يثبت
أن تقريراً جديداً قد تلي أمام هذه الهيئة حتى صدر الحكم في 17 من يناير سنة 1954،
ولما كانت المادة 116 من قانون المرافعات توجب أن تكون الإحالة إلى جلسة المرافعة بتقرير
من قاضي التحضير يلخص فيه موضوع الدعوى وطلبات الخصوم وأسانيد كل منهم ودفوعهم ودفاعهم
وما أصدره في القضية من قرارات وأن يتلى هذا التقرير في الجلسة قبل بدء المرافعة، وكان
الشارع يهدف من ذلك أن يظهر العضو الذي قام بتحضير القضية باقي أعضاء المحكمة والخصوم
على ما اتخذه من إجراءات في الدعوى وما أبدى فيها من أقوال الطرفين وأسانيدهما فإذا
ما تغير أعضاء المحكمة بعد تلاوة التقرير كان لزاماً تلاوة تقرير جديد ليعلمه من لم
يكن حاضراً من أعضاء المحكمة عند تلاوة التقرير السابق بما لم يحط به علماً من قبل،
فإذا أغفلت المحكمة هذا الإجراء الواجب قانوناً كان حكمها باطلاً. ولما كان الحكم المطعون
فيه قد خلا من ذكر حصول هذا الإجراء كما خلت من ذكره محاضر الجلسات فإنه يتعين نقضه
دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.
