الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 147 لسنة 24 ق – جلسة 23 /10 /1958 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 9 – صـ 665

جلسة 23 من أكتوبر سنة 1958

برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة: عثمان رمزي، ومحمد متولي عتلم، والحسيني العوضي، ومحمد رفعت المستشارين.


الطعن رقم 147 لسنة 24 ق

دعوى. رسم الاستئناف في الدعاوى المعلومة القيمة. تقديره على أساس الفئات المبينة في المادة الأولى من قانون الرسوم رقم 90 لسنة 1944. الرسم المخفض إلى النصف لاستئناف الأحكام الصادرة في المسائل الفرعية. تقديره على أساس الفئات المبينة بتلك المادة. لا اعتبار لعدم اتصال الحكم الصادر في المسألة الفرعية بالموضوع.
إن مؤدى نصي المادتين الأولى والثالثة من قانون الرسوم رقم 90 لسنة 1944 أن رسم الاستئناف في الدعاوى المعلومة القيمة يقدر على أساس الفئات المبينة في المادة الأولى منه تبعاً لقيمة تلك الدعاوى، وأن الرسم المخفض إلى النصف. لاستئناف الأحكام الصادرة في المسائل الفرعية – ومنها الحكم الصادر بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد. إنما يقدر على أساس الفئات المبينة في تلك المادة لأن هذا النصف منسوب إلى تلك الفئات وذلك دون اعتبار لعدم اتصال الحكم الصادر في المسألة الفرعية بالموضوع.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن وقائع الدعوى على ما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن تتلخص في أن المطعون عليهن رفعن الدعوى رقم 1108 سنة 49 تجاري كلي مصر أمام محكمة مصر الابتدائية ضد مصلحة الضرائب اعتراضاً على تقدير أرباحهن عن مقهى ولوكاندة الكلوب المصري بشارع خان جعفر رقم 5 قسم الجمالية في السنوات من سنة 1938 إلى سنة 1947 بالمبالغ الموضحة في قرار لجنة التقدير وطلبن في عريضة تلك الدعوى – الحكم أولاً – ببطلان إجراءات الربط والتقدير التي اتخذتها مأمورية ضرائب الجمالية عن أرباحهن واعتبارها كأن لم تكن وإعادة إجراءاتها في مواجهتهن. ثانياً – وفي الموضوع من باب الاحتياط الكلي بإلغاء التقدير المعلن للمطعون عليهن عن هذه الأرباح مع إلزام مصلحة الضرائب بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة. فدفعت المصلحة بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد. وبتاريخ 15 من يناير سنة 1950 حكمت المحكمة بعدم قبول الطعن شكلاً لتقديمه بعد الميعاد وألزمت الطاعنات (المطعون عليهن في هذا الطعن) بالمصروفات فاستأنف الأخيرات هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بصحيفة قيدت تحت رقم 318 سنة 97 ق تجاري طلبن فيها قبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع إلغاء الحكم المستأنف بكامل أجزائه والحكم ببطلان إجراءات الربط والتقدير التي اتخذت في مواجهة ناظر الوقف وإعادة التقدير في مواجهة المستأنفات (المطعون عليهن) مع إلزام مصلحة الضرائب بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين. وبتاريخ 31 من أكتوبر سنة 1951 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفات (المطعون عليهن) بالمصروفات وثلاثمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. وبتاريخ 9 من نوفمبر سنة 1952 استصدر قلم كتاب محكمة الاستئناف قائمة بتقدير مبلغ 57 جنيهاً و590 مليماً باقي رسوم مستحقة عن الاستئناف رقم 318 سنة 67 ق للتنفيذ به ضد المطعون عليهن المحكوم عليهن بالمصاريف على أساس أن الاستئناف انصرف إلى المنازعة في أرباح عدة سنوات ضريبية وأن سبب الالتزام مستقل في كل سنة عن الأخرى مما يجب معه تحصيل رسم عن كل سنة بذاتها. فعارض المطعون عليهن في تلك القائمة أمام محكمة استئناف مصر وهذه حكمت بتاريخ 16 من أبريل سنة 1953 بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قائمة الرسوم المعارض فيها وألزمت المعارض ضده (الطاعن) بالمصروفات ومائتي قرش مقابل أتعاب محاماة فقرر قلم كتاب محكمة استئناف القاهرة الطعن في هذا الحكم بطريق النقض وبعد استيفاء الإجراءات قدمت النيابة العمومية مذكرة طلبت فيها نقض الحكم وبجلسة 3 من يونيه سنة 1958 عرض الطعن على دائرة فحص الطعون وصممت النيابة على طلبها فقررت الدائرة إحالته على هذه الدائرة وبالجلسة المحددة أخيراً لنظره أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون ويقول الطاعن في بيان ذلك إن نصاب الدعوى يتحدّد بقيمة موضوعها أو بالطلبات الواردة في عريضتها يوم رفعها (م 30 مرافعات) يستوي في ذلك أن تكون الدعوى مبتدأة أو مستأنفة (م 398 مرافعات) وقد تحددت طلبات المطعون عليهن في الدعوى موضوع النزاع بطلب بطلان إجراءات الربط والتقدير التي أجرتها المصلحة بشأن أرباحهن في مختلف سني النزاع ومن باب الاحتياط إلغاء التقدير المعلن إليهن عن هذه الأرباح. وإذ كان مسلماً أن كل سنة ضريبية تعتبر مستقلة عن الأخرى. وأن سبب الالتزام في كل منها مستقل عن الآخر وكانت المادة 41 مرافعات والمادة 7 من قانون الرسوم رقم 90 لسنة 1944 صريحتين في أنه إذا كانت الدعوى ناشئة عن أسباب قانونية مختلفة – كان التقدير باعتبار قيمة كل منها على حدة وكانت المادة 75 من القانون رقم 90 لسنة 1944 معدلة بالقانون رقم 93 لسنة 1946 صريحة هي الأخرى في أنه تقدر رسوم الدعاوى التي ترفع من الممول أو عليه في شأن تقدير الأرباح التي تستحق عنها الضرائب باعتبار قيمة الأرباح المتنازع عليها. فلا شبهة إذن في أن نصاب الدعوى المرفوعة ببطلان إجراءات الربط أو بإلغاء القرار الصادر به يتحدد بقيمة هذه الأرباح في مختلف سني النزاع وباعتبار كل سنة منها مستقلة عن الأخرى. وليس يمنع من ذلك ومن تحديد نصاب الدعوى أو نصاب الاستئناف على هذا الوجه أن يكون الحكم المستأنف صادراً في مسألة فرعية هي الدفع بعدم قبول الدعوى وأن الأرباح لم تكن موضوعاً للحكم، هذا إلى أن المادة الثالثة من القانون رقم 90 لسنة 1944 قد نصت على أنه يفرض على استئناف الأحكام الصادرة في المسائل الفرعية نصف رسوم الدعوى الأصلية كما نصت على أن الحكم الصادر بالتأييد هو حكم جديد بالحق الذي رفع عنه الاستئناف – فمن الخطأ إذن ما ورد بالحكم المطعون فيه من عدم أحقية قلم الكتاب في فرض رسوم مستقلة عن أرباح كل سنة من سني التقدير المرفوعة بشأنها دعوى الطعن الأصلية استناداً إلى أن النزاع في الاستئناف كان يدور حول الدفع بعدم قبولها ولم تكن الأرباح موضوعاً للحكم وإنما الصحيح أن الدفع بعدم القبول هو دفع موجه إلى دعوى رفعت بطلب إلغاء قرار صادر بتقدير أرباح المطعون عليهن عن جملة سنين فيقدر بقدرها أو بنصف هذا القدر كما هو مقتضى القانون. وإذا كانت الدعوى التي ترفع من الممول أو عليه في شأن تقدير الأرباح هي من الدعاوى ذات الرسوم المخفضة بنص الفقرة السادسة من المادة السادسة من القانون رقم 90 لسنة 1944 فلا وجه لإجراء تخفيض جديد عليها في الاستئناف ولمناسبة الفصل في مسألة فرعية أو أولية متصلة بها ذلك أن التخفيض على التخفيض لا يجوز.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه أسس قضاءه بإلغاء قائمة الرسوم على قوله "وحيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على القول باستقلال السنين الضريبية وباختلاف سبب الالتزام بتعدد السنين كما ذهب إلى ذلك المعارض ضده – إلا أن هذا القضاء كان مشروطاً بتمام الفصل في النزاع على الأرباح في السنوات المختلفة فإذا كان موضوع المنازعة أمام محكمة الاستئناف غير متصل بالأرباح اختلف النظر. وحيث إن الاستئناف المرفوع من المعارضات كان عن حكم قضى بعدم قبول الطعن المرفوع منهن شكلاً لرفعه بعد الميعاد فلم تكن المنازعة في الأرباح موضوعاً للحكم المستأنف …. وحيث إنه لذلك يكون القول باستحقاق رسوم مستقلة عن كل سنة إذا ما كان موضوع النزاع مقصوراً على الفصل في دفع كالحالة التي بصددها البحث – هذا القول تعده هذه المحكمة بعيداً عن الصواب". وهذا الذي انتهى إليه الحكم المذكور مخالف للقانون ذلك أن المادة الأولى من القانون رقم 90 لسنة 1944 تنص على أنه "يفرض في الدعاوى المعلومة القيمة رسم نسبي قدره ستة قروش على كل مائة قرش من مائتي الجنيه الأولى والثانية وثلاثة قروش على كل مائة قرش من مائتي الجنيه الثالثة والرابعة وقرشان على كل مائة قرش فيما زاد على أربعمائة جنيه …. ويكون تقدير الرسم … طبقاً للقواعد المبينة في المادتين 75، 76". وتنص المادة الثالثة على أنه "يفرض على استئناف الأحكام الصادرة في الدعاوى معلومة القيمة رسم نسبي على أساس الفئات المبينة في المادة الأولى ويراعى في تقدير الرسم القيمة المرفوع بها الاستئناف ويخفض الرسم إلى النصف في جميع الدعاوى – إذا كان الحكم المستأنف صادراً في مسألة فرعية …" ومؤدى هذه النصوص أن رسم الاستئناف في الدعاوى المعلومة القيمة يقدر على أساس الفئات المبينة في المادة الأولى تبعاً لقيمة تلك الدعاوى وأن الرسم المخفض لاستئناف الأحكام الصادرة في المسائل الفرعية ومنها الحكم الصادر بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد، هذا الرسم المخفض إنما يقدر على أساس الفئات المبينة في تلك المادة لأن هذا النصف منسوب إلى تلك الفئات وذلك دون اعتبار لعدم اتصال الحكم الصادر في المسألة الفرعية بالموضوع.
وحيث إنه لذلك يتعين نقض الحكم المطعون فيه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات