الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1987 لسنة 38 ق – جلسة 21 /04 /1969 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 20 – صـ 494

جلسة 21 من أبريل سنة 1969

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد محمد محفوظ، ومحمد عبد الوهاب خليل، ومحمود العمراوي، والدكتور أحمد محمد إبراهيم.


الطعن رقم 1987 لسنة 38 القضائية

جريمة. "جريمتا الإخلال العمدي في تنفيذ الالتزامات التعاقدية والغش في تنفيذ تلك العقود". غش. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
جريمتا الإخلال العمدي في تنفيذ الالتزامات التعاقدية الذي يترتب عليه ضرر جسيم والغش فى تنفيذ تلك العقود المنصوص عليهما في المادة 116 مكرراً عقوبات. أركانها: وقوع الإخلال أو الغش في تنفيذ عقد من العقود التي أوردتها المادة المذكورة على سبيل الحصر وأن يكون التعاقد مرتبطاً به مع الحكومة أو إحدى الجهات الأخرى التي أشارت إليها المادة سالفة الذكر.
نصت المادة 116 مكرراً من قانون العقوبات المضافة بالقانون رقم 120 لسنة 1962 على أنه: "يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنين كل من أخل عمداً في تنفيذ كل أو بعض الالتزامات التي يفرضها عليه عقد مقاولة أو نقل أو توريد أو التزام أو أشغال عامة ارتبط بها مع الحكومة أو إحدى الهيئات العامة أو المؤسسات أو الشركات أو الجمعيات أو المنظمات أو المنشآت إذا كانت الدولة أو إحدى الهيئات العامة تساهم في مالها بنصيب ما بأية صفة كانت وترتب على ذلك ضرر جسيم أو ارتكب أي غش في تنفيذ العقد". ويبين من سياق النص أنه اشترط لقيام أي من الجريمتين اللتين تضمنهما وهما الإخلال العمدي في تنفيذ الالتزامات التعاقدية الذي يترتب عليه ضرر جسيم والغش في تنفيذ تلك العقود أن يقع الإخلال أو الغش في تنفيذ عقد من العقود التي أوردتها المادة على سبيل الحصر، وأن يكون التعاقد مرتبطاً به مع الحكومة أو إحدى الجهات الأخرى التي أشارت إليها المادة المذكورة. وقد أفصحت المذكرة الإيضاحية للقانون سالف البيان عن علة التجريم. ولما كان الحكم المطعون فيه قد حجب نفسه عن بحث توافر تلك العناصر بالتثبت من طبيعة العلاقة بين المطعون ضده والجهة التي تم التوريد إليها مع ما لذلك من أثر في إسباغ التكييف الصحيح على واقعة الدعوى، فإنه يكون مشوباً بالقصور الذي يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم، مما يستوجب نقضه والإحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 11 مايو سنة 1965 بدائرة قسم اللبان: خدع المتعاقد معه في ذاتية البضاعة على النحو المبين بالمحضر. وطلبت عقابه بمواد القانون رقم 48 لسنة 1941. ومحكمة اللبان الجزئية قضت في الدعوى غيابياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم 500 قرش. فعارض، وقضى في معارضته باعتبارها كأن لم تكن. فاستأنفت النيابة العامة الحكم طالبة التشديد. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. وأصبح الحكم نهائياً بانقضاء ميعاد المعارضة فيه. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجريمة خداع المتعاقد معه في ذاتية البضاعة التي قام بتوريدها لتلاميذ مدارس مديرية التربية والتعليم بمحافظة الإسكندرية غير مطابقة للمواصفات، قد أخطأ في تطبيق القانون حين اعتبر الجريمة جنحة معاقباً عليها طبقاً للمادة الأولى من القانون رقم 48 لسنة 1941 في شأن قمع الغش والتدليس، ذلك بأن ما وقع من المطعون ضده هو جناية ارتكاب غش في تنفيذ عقد توريد تنطبق عليها المادة 116 مكرراً من قانون العقوبات مما يخرج عن اختصاص محكمة الجنح.
وحيث أنه يبين من المفردات – التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن – أن المطعون ضده وصف بمحضر الضبط أنه: "متعهد توريد فطائر لمدارس مديرية التربية والتعليم". لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه الذي أيد الحكم الابتدائي لأسبابه قد دان المطعون ضده بجريمة خداع المتعاقد معه في ذاتية البضاعة التي قام بتوريدها لتلاميذ مدارس مديرية التربية والتعليم بمحافظة الإسكندرية وهي غير مطابقة للمواصفات تطبيقاً للمادة الأولى من القانون رقم 48 لسنة 1941 في شأن قمع الغش والتدليس. وكانت المادة 116 مكرراً من قانون العقوبات المضافة بالقانون رقم 120 لسنة 1962 قد نصت على أنه "يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنين كل من أخل عمداً في تنفيذ كل أو بعض الالتزامات التي يفرضها عليه عقد مقاولة أو نقل أو توريد أو التزام أو أشغال عامة ارتبط بها مع الحكومة أو إحدى الهيئات العامة أو المؤسسات أو الشركات أو الجمعيات أو المنظمات أو المنشآت إذا كانت الدولة أو إحدى الهيئات العامة تساهم في مالها بنصيب ما بأية صفة كانت وترتب على ذلك ضرر جسيم أو ارتكب أي غش في تنفيذ العقد". وكان يبين من سياق النص أنه اشترط لقيام أي من الجريمتين اللتين تضمنهما وهما الإخلال العمدي في تنفيذ الالتزامات التعاقدية الذي يترتب عليه ضرر جسيم والغش في تنفيذ تلك العقود أن يقع الإخلال أو الغش في تنفيذ عقد من العقود التي أوردتها المادة على سبيل الحصر، وأن يكون التعاقد مرتبطاً به مع الحكومة أو إحدى الجهات الأخرى التي أشارت إليها المادة المذكورة. وقد أفصحت المذكرة الإيضاحية للقانون سالف البيان عن علة التجريم بقولها: "استحدثت المادة 116 مكرراً لتجريم الإخلال العمدي في تنفيذ الالتزامات الناشئة عن عقود المقاولة والنقل والتوريد والالتزام والأشغال العامة التي تكون الدولة أو إحدى الجهات المبينة بالنص طرفا فيها إذا ترتب على ذلك ضرر جسيم أو ارتكب غش في تنفيذ هذه الالتزامات وذلك بعد أن اتسعت قاعدة القطاع العام وأصبح لزاماً تأمين الأوضاع الجديدة للمجتمع. وغنى عن البيان أن العقود الواردة بالمادة جاءت على سبيل الحصر وأنه يدخل في حكم النص الغش في عدد الأشياء الموردة أو في مقاسها أو عيارها أو في ذاتية البضاعة المتفق عليها أو في حقيقتها أو طبيعتها أو صفاتها الجوهرية أو ما تحتويه من عناصر نافعة أو خصائص مميزة أو عناصر تدخل في تركيبها وعلى الجملة كل غش في انجاز الأشغال أو في الأشياء الموردة بالمخالفة لأحكام العقد وكذلك كل تغيير في الشيء لم يجر به العرف أو أصول الصناعة." لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد حجب نفسه عن بحث توافر تلك العناصر بالتثبت من طبيعة العلاقة بين المطعون ضده والجهة التي تم التوريد إليها مع ما لذلك من أثر في إسباغ التكييف الصحيح على واقعة الدعوى، فإنه يكون مشوباً بالقصور الذي يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم، مما يستوجب نقضه والإحالة

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات