الطعن رقم 47 سنة 25 ق – جلسة 07 /03 /1955
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة السادسة – صـ 612
جلسة 7 من مارس سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: حسن داود، ومحمود إسماعيل، ومصطفى كامل، وإسحاق عبد السيد المستشارين.
القضية رقم 47 سنة 25 القضائية
نقض. اختصاص. دفع بعدم اختصاص المحكمة محلياً يتطلب تحقيقاً موضوعياً.
إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. لا تقبل.
إذا كان الطاعن لم يبد الدفع بعدم الاختصاص المحلى أمام محكمة الموضوع، وكان هذا الدفع
يتطلب تحقيقاً موضوعياً، فلا تقبل إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولاً: تسبب من غير قصد ولا تعمد
في قتل عطية حسن، وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم مراعاته اللوائح بأن قاد سيارة بكيفية
ينجم عنها الخطر وسمح لأشخاص بالوقوف على الأجزاء الخارجية لها وكان المجني عليه من
بينهم فسقط وأصيب بالإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي أدت إلى وفاته. ثانياً: قاد
سيارة بكيفية ينجم عنها الخطر على حياة الجمهور وممتلكاته. وثالثاً: سمح لأشخاص في
الوقوف على الأجزاء الخارجية للسيارة قيادته. وطلبت عقابه بالمواد 238 من قانون العقوبات
و28 و43 و53 من لائحة السيارات. نظرت محكمة جنح منيا القمح الجزئية هذه الدعوى ثم قضت
فيها حضورياً بتاريخ 2 من نوفمبر سنة 1954 عملاً بالمادة 238 من قانون العقوبات مع
تطبيق المادة 32 من نفس القانون ـ بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات
لوقف التنفيذ بلا مصاريف جنائية فاستأنف المتهم هذا الحكم. نظرت محكمة الزقازيق الابتدائية
هذا الاستئناف ثم قضت فيه حضورياً بتاريخ 28 من ديسمبر سنة 1954 بقبوله شكلاً وفى الموضوع
برفضه وتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف جنائية.
فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
… وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه في الوجه الأول
من أوجه الطعن أنه دان الطاعن بجريمة القتل الخطأ على الرغم من انتفاء رابطة السببية
بين خطئه والوفاة التي حدثت إذ نسب إليه أنه سمح للمجني عليه بالركوب على الأجزاء الخارجية
للسيارة مع أن هذا الخطأ لم يكن له دخل في وقوع الحادث بدليل أن السيارة قطعت مسافة
غير قصيرة قبل وقوعه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه تعرض لرابطة السببية بين الخطأ الذي وقع من الطاعن وبين
إصابة المجني عليه ووفاته فقال:" إن الطاعن قاد سيارة بسرعة وبكيفية ينجم عنها الخطر.
وسمح للمجني عليه بالوقوف على الأجزاء الخارجية لها ولم يتخذ التبصر والاحتياط وتدبر
العواقب وانحرف فجأة بالسيارة فسقط المجني عليه على الأرض، وأصيب بالإصابات المبينة
بالتقرير الطبي والتي أودت بحياته". ولما كان ما قاله الحكم من ذلك يكفى لبيان رابطة
السببية بين الخطأ الذي ثبت وقوعه من الطاعن وبين الفعل الضار الذي نشأ عنه وهو إصابة
المجني عليه ووفاته. فإن هذا الوجه يكون على غير أساس.
وحيث إن مبنى الوجهين الثاني والرابع أن الحكم المطعون فيه أسند إلى الطاعن وقائع لا
أصل لها في أوراق الدعوى، إذ نسب إليه السرعة في القيادة والانحراف الفجائي، مع أنهما
واقعتان لم يرد لهما ذكر في صيغة الاتهام ولا أصل لهما في أوراق الدعوى، كما قرر أن
الوفاة حدثت نتيجة الإصابة بغير دليل في الأوراق.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به عناصر جريمة القتل الخطأ
التي دان الطاعن بها وعول على ثبوتها بما أورده من أدلة مستمدة من أوراق التحقيق، ومما
دار بجلسة المحاكمة فقال " إن وقائع هذه القضية كما استظهرتها المحكمة من مطالعة الأوراق
تتحصل فيما قرره وشهد به عطية عبد المجيد متولي حسانين من أنه والمجني عليه عطية حسن
محمد أثناء انتظارهما في الطريق العمومي، إحدى السيارات لركوبها إذ حضر المتهم يقود
سيارة أجرة وطلب منهما أن يركبا سيارته لتوصيلهما إلى السوق، فأجاباه إلى طلبه، ولما
لم يجدا محلاً بداخل السيارة إذ كان بها حوالي عشرة أشخاص، ركب المجني عليه على رفرف
السيارة الخارجي كما ركب هو على الرفرف الآخر من الجهة الأخرى، وعندئذ تحركت السيارة
وأثناء سيرها في الطريق بسرعة كانت بعض المواشي تسير به، فانحرف المتهم بسيارته إلى
ناحية المصرف ليفادى المواشي فسقط المجني عليه على الأرض ". لما كان ذلك وكانت التهمة
التي وجهتها النيابة العامة إلى الطاعن هي " أنه تسبب من غير قصد ولا تعمد في قتل عطية
حسن بأن كان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم مراعاته اللوائح، بأن قاد السيارة بكيفية ينجم
عنها الخطر وسمح لأشخاص بالوقوف على الأجزاء الخارجية لها. وكان المجني عليه من بينهم
فسقط وأصيب بالإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي أدت إلى وفاته". لما كان ذلك وكانت
السرعة والانحراف الفجائي اللذان أثبت الحكم أنهما أديا إلى وقوع الحادث ما هما إلا
صورتان من صور القيادة بكيفية ينجم عنها الخطر الواردة في وصف التهمة، وكان ما أورده
الحكم من أن المجني عليه أصيب بكسر في قاع الجمجمة وارتجاج بالمخ أدى إلى الوفاة، قد
بين مصدره وهو التقرير الطبي، لما كان ما تقدم فإن هذين الوجهين يكونان على غير أساس.
وحيث إن مبنى الوجه الثالث من أوجه الطعن أن المحكمة التي فصلت في واقعة الدعوى غير
مختصة بالفصل فيها، إذ لم يقع الحادث في دائرتها ولا يقيم بها الطاعن أو يضبط فيها
وفقاً لما تستلزمه المادة 217 من قانون الإجراءات الجنائية من حيث الاختصاص المحلى.
وحيث إن هذا الوجه مردود بأن الطاعن لم يبد هذا الدفع أمام محكمة الموضوع وهو يتطلب
تحقيقاً موضوعياً فلا يقبل إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث أنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
