الطعن رقم 2475 سنة 24 ق – جلسة 07 /03 /1955
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة السادسة – صـ 603
جلسة 7 من مارس سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: حسن داود، ومحمود إسماعيل، ومصطفى كامل، وإسحاق عبد السيد المستشارين.
القضية رقم 2475 سنة 24 القضائية
تجنيح جناية. إحالة الجناية إلى المحكمة الجزئية عملاً بالمادتين
158/ 2،179/ 2أ. ج للفصل فيها على أساس عقوبة الجنحة. الغرض من ذلك. عدم تأثير الإحالة
على طبيعة الجريمة، عدم جواز النزول بالعقوبة عن الحد الأدنى المقرر بالمادة 17ع.
إن قانون الإجراءات الجنائية التي أجاز بالمادتين 158/ 2 و179/ 2 إحالة بعض الجنايات
إلى المحكمة الجزئية إذا رؤى أنها قد اقترنت بأحد الأعذار القانونية أو بظروف مخففة
من شأنها تخفيض العقوبة إلى حدود الجنح، لم يقصد إلى تغيير طبيعة الجريمة من جناية
إلى جنحة، وإنما أراد تخفيف العبء عن محاكم الجنايات بإعفائها من نظر بعض الجنايات
التي تقتضى أحوالها استعمال الرأفة، ومن مقتضى ذلك أن إحالة الجناية إلى المحكمة الجزئية
للفصل فيها على أساس عقوبة الجنحة، وإن كان يوجب عليها أن تتبع في الفصل فيها الإجراءات
المقررة في مواد الجنح عملاً بالمادة 306/ 3 من قانون الإجراءات الجنائية، إلا أنه
لا يترتب عليه أن تفقد الجناية طبيعتها ومقومتها أو ألا تلتزم محكمة الجنح في قضائها
الحدود المبينة في المادة 17 من قانون العقوبات عند النزول بالعقوبة، وإذن فالحكم الذي
يقضى بالحبس لمدة تقل عن ثلاثة شهور في جناية عقوبتها الأشغال الشاقة المؤقتة أو السجن،
يكون قد أخطأ في القانون بما يستوجب نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: شرع في قتل منجى محمد الجمل عمداً بأن طعنه بسكين قاصداً قتله فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي الشرعي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو إسعاف المجني عليه بالعلاج. وطلبت عقابه بالمواد 45 و46 و234/ 1 من قانون العقوبات. نظرت محكمة جنح كفر الدوار الجزئية هذه الدعوى بعد أن قررت غرفة الاتهام إحالتها إليها ـ ثم قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات لوقف التنفيذ بلا مصروفات. فعارض وقضى في معارضته بقبولها شكلاً وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه بلا مصاريف جنائية. فاستأنف المتهم الحكم الأخير. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية قضت حضورياً بقبوله شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل. وأمرت بوقف التنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم بلا مصاريف وذلك عملاً بالمادة 55 من قانون العقوبات. وبتاريخ 14 من يونيه سنة 1954 حصلت النيابة على شهادة بعدم ختم الحكم المطعون فيه في الميعاد القانوني، فقررت بالطعن فيه بطريق النقض في 17 من نفس الشهر فأعلنها قلم الكتاب في 22 منه وقدمت الأسباب في نفس التاريخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه حين يقضى بمعاقبة
المطعون ضده بالحبس مع الشغل لمدة شهر واحد في جريمة الشروع في القتل العمد التي دانه
بها قد أخطأ في تطبيق القانون إذ نزل بالعقوبة إلى ما دون الحد المقرر بالمادة 17 من
قانون العقوبات.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه دان المطعون ضده بجريمة الشروع في القتل العمد
المسندة إليه وقضى بتعديل العقوبة المحكوم عليه بها ابتدائياً والاكتفاء بحبسه شهراً
واحداً مع الشغل مع وقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات استناداً إلى أن المحكمة تملك
النزول بالعقوبة إلى الحدود المقررة للجنح ما دامت القضية قد أحيلت إلى المحكمة الجزئية
للفصل فيها على أساس عقوبة الجنح.
وحيث إنه لما كان قانون الإجراءات الجنائية إذ أجاز بالمادتين 158/ 2 و179/ 2 إحالة
بعض الجنايات إلى المحكمة الجزئية إذا رؤى أنها قد اقترنت بأحد الأعذار القانونية أو
بظروف مخففة من شأنها تخفيض العقوبة إلى حدود الجنح لم يقصد إلى تغيير طبيعة الجريمة
من جناية إلى جنحة وإنما أراد تخفيف العبء عن محاكم الجنايات بإعفائها من نظر بعض الجنايات
التي تقتضى أحوالها استعمال الرأفة والحكم فيها بعقوبة الحبس بدلاً من العقوبة المقررة
للجناية في الحدود المبينة في المادة 17 من قانون العقوبات، وكان من مقتضى ذلك أن إحالة
الجناية إلى المحكمة الجزئية للفصل فيها على أساس عقوبة الجنحة وإن كان يوجب عليها
أن تتبع في الفصل فيها الإجراءات المقررة في مواد الجنح عملاً بالمادة 306/ 3 من قانون
الإجراءات الجنائية إلا أنه لا يترتب عليها أن تفقد الجناية طبيعتها ومقوماتها أو ألا
تلتزم محكمة الجنح في قضائهاـ الحدود المبينة في المادة 17 من قانون العقوبات عند النزول
بالعقوبة. لما كان ذلك وكانت عقوبة الجناية المسندة للمطعون ضده هي الأشغال الشاقة
المؤقتة أو السجن عملاً بالمادتين 46 و234/ 1 من قانون العقوبات وكانت المادة 17 من
هذا القانون تجيز إبدال عقوبة السجن بعقوبة الحبس التي لا يجوز أن تنقص عن ثلاثة شهور،
فإن الحكم المطعون فيه إذ نزل بالعقوبة إلى أقل من ذلك يكون قد أخطأ في القانون بما
يستوجب نقضه وتصحيحه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه وتصحيحه بجعل العقوبة المقضي بوقف تنفيذها
الحبس لمدة ثلاثة شهور.
