الطعن رقم 2472 سنة 24 ق – جلسة 07 /03 /1955
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة السادسة – صـ 598
جلسة 7 من مارس سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: حسن داود، ومحمود إسماعيل، ومصطفى كامل، وإسحاق عبد السيد المستشارين.
القضية رقم 2472 سنة 24 القضائية
إثبات. شاهد. الأخذ بقول له في مرحلة من مراحل التحقيق والالتفات
عن قوله في غيرها. الأخذ ببعض قوله في مرحلة بعينها واطراح ما عداه. جائز.
لمحكمة الموضوع أن تأخذ بقول للشاهد في مرحلة من مراحل التحقيق وتلتفت عن قوله في غيرها،
كما أن لها أن تأخذ ببعض قوله في مرحلة بعينها وتطرح ما عداه، إذ المرجع في ذلك إلى
ما تقتنع هي به وتطمئن إليه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما المتهم الأول: ضرب عبد اللطيف محمد موسى بفأس على رأسه فأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي والتي نشأت عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي فقد جزء من العظم الجدارى الأيسر أن يملأ بنسيج عظمى مما يعتبر نقطة ضعف تعرض المصاب لخطر الإصابات البسيطة وضربات الشمس وخراجات المخ والتهابات السحايا ونوبات الصرع والجنون والتي ما كان يتعرض لها لو كان المخ محمياً بالعظام مما يقلل من كفاءته على العمل ومن سعادته وهنائه ولا يستطاع تقدير مدى العاهة لما قد يطرأ مستقبلاً من المضاعفات سالفة الذكر. والمتهم الثاني: ضرب المجني عليه المذكور فأحدث به الإصابة الأخرى الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة تزيد على عشرين يوماً. وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهما على محكمة الجنايات لمعاقبة الأول بالمادة 240/ 1 من قانون العقوبات و242/ 1 من نفس القانون للثاني. فقررت بذلك. وقد ادعى المجني عليه عبد اللطيف محمد بحق مدني قبل المتهمين متضامين بمبلغ مائة جنيه تعويضاً. نظرت محكمة جنايات سوهاج هذه الدعوى ثم قضت حضورياً بتاريخ 20 من سبتمبر سنة 1954 ـ عملاً بمادتي الاتهام ـ بمعاقبة طايع عبد أللاه عيسى بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبمعاقبة قدري طايع عبد أللاه بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وإلزامهما متضامنين بأن يدفعا للمدعى بالحق المدني عبد اللطيف محمد موسى مبلغ مائة جنيه والمصروفات المدنية وخمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
من حيث إن الطاعن الثاني " قدري طايع عبد اللاه" وإن كان قد قدم
الطعن في الميعاد إلا أنه لم يقدم لطعنه أسباباً فيكون غير مقبول شكلاً. وحيث إن الطعن
المرفوع من الطاعن الأول قد استوفى الشكل المقرر بالقانون.
وحيث إن مبنى هذا الطعن هو القصور والفساد في الاستدلال إذ بنى الحكم المطعون فيه قضاءه
بثبوت الواقعة في حق الطاعن على شهادة محمود عبد الغنى مع أن شهادته مضطربة متخاذلة
لا يصح الاطمئنان إليها وبيان ذلك أن المجني عليه قرر في بلاغه للعمدة أن محمود عبد
الغنى عندما حضر إلى محل الحادث كان الاعتداء قد انتهى وقرر محمود عبد الغنى في تحقيق
النيابة أنه عندما بلغ محل الحادث رأى. المجني عليه ممسكاً بالطاعنين. ثم أفلت الطاعن
الثاني وضربه على كتفه بفأس كما ضربه الطاعن الأول بفأس على رأسه. وفى شهادته أمام
المحكمة أغفل واقعة التماسك والإفلات. وقرر أنه رأى الطاعن الثاني يضرب المجني عليه
على ذراعه وأثبت الكشف الطبي أن هذه الإصابة في الكتف الأيسر. ومع ذلك أغفل الحكم الإشارة
إلى هذا التضارب وإذ كان الحكم قد استدل في الإثبات بشهادة الشاهد المذكور وشهادة المجني
عليه. وتبين أن شهادة أحدهما متخاذلة. فإن الاستدلال يكون فاسداً ومبطلاً للحكم.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى. وأورد على ثبوتها في حق الطاعن أدلة سائغة
من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها ـ ومن هذه الأدلة ـ ما شهد به المجني من أنه على
أثر مشادة وقعت بينه وبين الطاعنين بسبب نزاع على وضع يد ضربه الطاعن الثاني بفأس على
كتفه الأيمن ثم ضربه الطاعن الأول بفأس على رأسه فأحدث به الإصابة التي تخلفت عنها
العاهة وذلك على مرأى من الشاهد محمود عبد الغنى الذي كان قادماً وقتئذ إلى مكان الحدث.
وما شهد به محمود عبد الغنى من أنه توجه في صباح يوم الحادث نحو الأرض المتنازع عليها
وقبل أن يصل إليها بنحو سبعة أو ثمانية أمتار أبصر بالطاعن الثاني يضرب المجني عليه
بفأس على كتفه الأيمن. والطاعن الأول يضربه بفأس على رأسه ثم ولى هارباً. لما كان ذلك
وكان لمحكمة الموضوع أن تأخذ بقول الشاهد في مرحلة من مراحل التحقيق. وتلتفت عن قوله
في غيرها. كما أن لها أن تأخذ ببعض قوله في مرحلة بعينها وتطرح ما عداه. إذ المرجع
في ذلك إلى ما تقتنع هي به وتطمئن إليه. فإن ما يثيره الطاعن في طعنه لا يكون له وجه.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
