الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2461 سنة 24 ق – جلسة 05 /03 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة السادسة – صـ 591

جلسة 5 من مارس سنة 1955

برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: حسن داود، ومحمود إسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمد عبد الرحمن المستشارين.


القضية رقم 2461 سنة 24 القضائية

تزوير في ورقة رسمية. موظف مختص بتحرير صور الأحكام ومراجعتها. توقيعه على الصورة التنفيذية لحكم يجعلها ورقة رسمية سواء أكان حررها بنفسه أم بواسطة غيره.
إن توقيع الكاتب المختص بتحرير صور الأحكام ومراجعتها، على صورة تنفيذية قدمها إليه المتهم واعتماده لتلك الصورة يجعلها ورقة رسمية، ولا يهم بعد ذلك إن كان ذلك الموظف قد حرر تلك الصورة بيده أو استعان في تحريرها بغيره، أو عهد إلى غيره بكتابتها ما دام الأصل فيها أن تصدر عنه وما دام توقيعه على الصورة المذكورة قد أعطاها صفتها الرسمية مما يجعل التزوير فيها معاقباً عليه [(1)].


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أولاً اشترك بطريق المساعدة مع موظف عمومي حسن النية هو أحمد حسن طايع الكاتب بمحكمة الجيزة الابتدائية في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو الصورة التنفيذية للحكم الصادر في الدعوى رقم 405 سنة 48 مدني كلى الجيزة حال تحريره المختص بوظيفته، وكان ذلك بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن أثبت في الصورة التنفيذية للحكم المذكور عبارات ليست واردة به وقدم الصورة المزورة لأحمد حسن طايع الذي اعتمدها ووقع عليها وذيلها بالصيغة التنفيذية، فتمت الجريمة بناء على هذه المساعدة. وثانياً: استعمل المحرر الرسمي المزور موضوع التهمة الأولى مع علمه بتزويره بأن قدمه لمكتب الشهر العقاري، وطلبت من غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 40/ 3 و211 و213 و314 من قانون العقوبات، فقرت بذلك، ومحكمة جنايات الجيزة قضت حضورياً بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة ستة شهور وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنين تبدأ من اليوم وذلك عن التهمتين المستندتين إليه عملاً بالمواد 40/ 3 و41 و213 و32/ 2 و17 و55 و56 من قانون العقوبات، وقد تعدلت المادة الأخيرة بالقانون رقم 435 لسنة 1953.


المحكمة

وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه حين دان الطاعن بتهمة الاشتراك مع موظف عمومي حسن النية في جريمة التزوير المعنوي المعاقب عليه بالمادة 213 من قانون العقوبات قد أخطأ في تطبيق القانون، إذ اعتبر العبارة موضوع التزوير محررة بواسطة الموظف المختص، مع أنه لم يكتبها بنفسه. وإذ قال بتوافر القصد الجنائي، في حين أن العبارة التي حصل تغييرها لا تفيد الطاعن شيئاً، وبالتالي لا تقوم معها نية استعمال المحرر فيما زور من أجله، هذا إلى أن الحكم شابه قصور في البيان، إذ لم يوضح طريقة استعمال المحرر وعلاقته بالعبارة موضوع التزوير، وأخطأ في الإسناد إذ نسب إلى الطاعن أنه راجع صورة الحكم مع كاتب المحكمة أحمد طايع، خلافاً لما شهد به عزيز بسطوروس من أنه هو الذي قام بهذه المراجعة. ويضيف الطاعن إلى ذلك أن المحكمة خرجت عن ولايتها إذ تعرضت لما ليس من اختصاصها في قولها إن الدكتور محمد الشنوانى وزوجته اشتريا الأرض من المالكة جمعية الراهبات.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها، ودلل عليها بما يؤدى إلى النتيجة التي انتهى إليها، وتعرض لما تمسك به الطاعن من أن الصورة التنفيذية موضوع التزوير لم تكتب بيد الموظف المختص بتحريرها، ورد عليه بقوله: "إن هذا القول مردود بأنه ما دام أن أحمد حسن طايع هو الكاتب المختص في محكمة الجيزة بتحرير صور الأحكام ومراجعتها فإن توقيعه على الصور التنفيذية المشار إليها والتي قدمها إليه المتهم على ما سلف بيانه واعتماده لتلك الصورة يجعلها ورقة رسمية ولا يهم بعد ذلك إن كان ذلك الموظف قد حرر تلك الصورة بيده أو استعان في تحريرها بغيره أو عهد إلى غيره بكتابتها ما دام الأصل فيها أن تصدر عنه وما دام توقيعه على الصورة المذكورة قد أعطاها صفتها الرسمية مما يجعل التزوير فيها معاقباً عليه، وإذ كان المتهم قد ساهم في تحرير تلك الورقة الرسمية المزورة على الصورة السابق بيانها فإنه يعتبر شريكاً في الجريمة" ولما كان ما قاله الحكم من ذلك سديداً في القانون، وكان الحكم قد رد على ما تمسك به الطاعن من أنه كتب في الصورة التنفيذية بحسن نية عبارة (أن المدعى عليه الثاني أدخل في الدعوى لأنه سبق أن استأجر جزءاً من العقار) بدلاً من (أن له تسجيلاً على العقار)، ودلل على توافر قصده الجنائي بأن قول الطاعن في ذلك "مردود بما شهد به كل من أحمد حسن طايع وعزيز بسطوروس بولس على ما سبق بيانه تفصيلاً من أن المتهم قصد تغيير الحقيقة في صورة الحكم التنفيذية على النحو المشار إليه آنفاً، وأنه تعمد التزوير في تلك الصورة، ولأنه هو باعترافه في التحقيقات الذي أشار على الأستاذ المحامى الذي باشر القضية رقم 405 سنة 1948 مدني كلى الجيزة نيابة عنه أن يدخل جمعية راهبات قلبي يسوع ومريم الأقدسين في الدعوى لوجود تسجيل على العين المتنازع عليها باسم تلك الجمعية فلابد وأن تلك العبارة تسترعى نظره عند كتابته لصورة الحكم التنفيذية، ولا تمر عليه دون أن يلتفت إلى أي إحداث تغيير فيها "ـ ولما كان ما ذكره الحكم من ذلك يدل بذاته على أن الطاعن تعمد تغيير صفة أحد الأخصام في الحكم من كونه" صاحب تسجيل على العين المتنازع عليها " إلى كونه "مستأجراً لها" ويتحقق به القصد الجنائي في جريمة التزوير التي دين الطاعن بها، لما كان ذلك، وكان الحكم قد دلل على توافر جريمة استعمال المحرر المزور في حق الطاعن بما استخلصه من شهادة الدكتور محمد السيد الشنوانى من أنه اشترى هو وحرمه السيدة نازلي محمد فهمي أرضاً فضاء من الوكيل عن مالكتها جمعية راهبات قلبي يسوع مريم القديسين وأنه عندما توجه إلى مكتب الشهر العقاري لمباشرة إشهار عقد البيع، وجد أن المتهم قدم طلباً إلى مكتب الشهر العقاري قيد برقم 3961 لشهر حكم صادر له في القضية رقم 405 سنة 1948 مدني كلى الجيزة يثبت لملكيته إلى العين المبيعة له ولحرمه من الجمعية المذكورة، وأن صورة الحكم التنفيذية المقدمة من الطاعن للشهر العقاري جاء بها أن الجمعية المشار إليها أدخلت في الدعوى لأنها سبق استأجرت جزءاً من العقار، في حين أن العبارة الحقيقية الثابتة بنسخة الحكم الأصلية، هي أن الجمعية أدخلت لأن لها تسجيلاً على هذا العقار، وكان هذا الذي ذكره الحكم كافياً في بيان توافر جريمة استعمال المحرر المزور في حق الطاعن، وعلاقة هذا الاستعمال بالعبارة موضوع التزوير، لما كان ذلك، وكان ما قاله الحكم من أن الطاعن راجع صورة الحكم التنفيذية مع كاتب المحكمة أحمد طايع، له أصله فيما أخذ به الحكم من شهادة هذا الأخير، وكان ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون محاولة جدل في موضوع الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض، وكان ما جاء بالحكم من أن الدكتور محمد الشنوانى وحرمه " اشتريا أرضاً فضاء من الأستاذ خليل بولاد المحامى بوصف كونه وكيلاً عن المالكة جمعية راهبات قلبي يسوع ومريم القديسين" إنما كان سرداً لأقوال الدكتور محمد الشنوانى دون التعرض للملكية، لما كان ذلك، فإن الطعن برمته لا يكون له محل.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.


[(1)] قررت المحكمة المطعون في حكمها هذه القاعدة وقد أقرتها عليها محكمة النقض.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات