الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2443 سنة 24 ق – جلسة 26 /02 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة السادسة – صـ 573

جلسة 26 من فبراير سنة 1955

برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: حسن داود، ومحمود إسماعيل، ومصطفى كامل، وإسحاق عبد السيد المستشارين.


القضية رقم 2443 سنة 24 القضائية

1ـ إثبات. شاهد. الأخذ بما تطمئن إليه المحكمة من أقواله واطراح ما عداه. جائز.
2ـ إجراءات. متهم في جنحة مرتبطة بجناية. سماعه كشاهد في الجناية بدون حلف يمين. عدم اعتراض محامى الطاعن الحاضر على هذا الإجراء يسقط حقه في الدفع ببطلانه.
1ـ للمحكمة أن تجزيء أقوال الشاهد فتأخذ بما تطمئن إليه منها وتطرح ما عداه ما دام تقدير الدليل موكولاً إليها وحدها، وما دام يصح في العقل أن يكون الشاهد صادقاً في ناحية من أقواله وكاذباً في ناحية أخرى منها.
2ـ إذا كان سماع المتهمين بارتكاب جنحة مرتبطة بجناية كشاهدين في الجناية، بدون حلف يمين، قد تم بحضور محامى الطاعن في جلسة المحاكمة دون اعتراض منه على هذا الإجراء فإنه يترتب على ذلك سقوط حقه في الدفع ببطلانه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من 1ـ عبد الحميد محمود أبو علي و2ـ أحمد عبد الرحيم رشوان و3ـ هاشم حسين عبد الله و4ـ حافظ حسين عبد الله بأنهم في يوم 24 من أغسطس سنة 1953 الموافق 14 من ذي الحجة سنة 1372 بناحية أخميم مركزها مديرية جرجا ـ المتهم الأول ـ ضرب الثالث هاشم حسين عبد الله بعصا على رأسه فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي نشأت عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي فقد عظمى بالجدارية اليمنى مساحته 10×5 سنتيمتر لا يملأ بنسيج عظمى بل بنسيج ليفي مما قد يعرضه للإصابات الخفيفة وضربات الشمس والتهاب السحايا وخرجات المخ ونوبات الصرع والجنون والتي ما كان يتعرض لها لو كان المخ محمياً بالعظم مما يقدر بنحو 20% والمتهم الثاني: أحدث عمداً بالمجني عليه سالف الذكر الإصابة الأخرى الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة لا تزيد على عشرين يوماً ـ والمتهمان الثالث والرابع أحدثا عمداً بمحمود محمد سليمان الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي احتاجت لعلاج أقل من عشرين يوماً. وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 240/ 1 و241/ 1 و242/ 1 من قانون العقوبات. فقررت بتاريخ 30 من يناير سنة 1954 إحالتهم إليها لمعاقبتهم بالمواد سالفة الذكر. وقد أدعى هاشم حسين عبد الله (المتهم الثالث) بحق مدني قدره مائة جنيه قبل المتهمين الأول والثاني على سبيل التعويض قبلهما بالتضامن كما ادعى أيضاً محمود محمد سليمان المجني عليه الثاني بحق مدني قدره مائة جنيه قبل المتهمين الثالث والرابع على سبيل التعويض قبلهما متضامنين. ومحكمة جنايات سوهاج قضت فيها حضورياً عملاً بالمادتين 240/ 1 للأول و242/ 1 للرابع من قانون العقوبات والمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية للثاني والثالث. أولاً ـ بمعاقبة عبد الحميد محمود أبو علي بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبإلزامه بأن يدفع للمدعى بالحق المدني هاشم حسين عبد الله مبلغ مائة جنيه والمصروفات المدنية وخمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. وثانياً ـ بمعاقبة حافظ حسين عبد الله بالحبس مع الشغل لمدة ثلاثة شهور وإلزامه بأن يدفع للمدعى بالحق المدني محمود محمد سليمان مبلغ عشرين جنيهاً والمصروفات المدنية المناسبة وثلاث مائة قرش أتعاب محاماة. وثالثاً ـ ببراءة كل من أحمد عبد الرحيم رشوان وهاشم حسين عبد الله مما أسند إليهما ورفض الدعوى المدنية قبل كل منهما.
فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

وحيث إن مبنى الوجهين الأول والثاني هو أن الحكم استند في إدانة الطاعن إلى شهادة المجني عليه وشهادة أخيه حافظ عبد الله بأن الطاعن هو الذي أحدث العاهة، وقد أثبت الكشف الطبي أن بالمجني عليه إصابتين بالرأس إحداهما بالجدارية اليمنى وهى التي تخلفت عنها العاهة، وقرر المجني عليه عند سؤاله بالمستشفى أن الطاعن هو الذي ضربه بعصا على رأسه من الجهة اليمنى، وذكر أخوه حافظ في بلاغه أن المعتدين على أخيه هما الطاعن وآخر، وقرر في تحقيق النيابة أن المعتدين هم أربعة من بينهم الطاعن، ثم عدل عن ذلك وقرر أنهم ثلاثة فقط أحدهم الطاعن، وشهد بالجلسة بأن الضاربين للمجني عليه هما الطاعن وآخر وأن كلاً منهما ضربه مرة واحدة ولم يحدد موضع الإصابة التي أحدثها كل منهما، فإذا كان الحكم بعد ذلك قد أثبت أن تهمة العاهة ثابتة في حق الطاعن من شهادة المجني عليه وأخيه حافظ، فإنه يكون مخطئاً في الاستدلال لأن هذا الأخ لم يذكر في أية مرحلة من مراحل التحقيق أن الطاعن هو الذي أحدث العاهة. هذا إلى أن الحكم أخطأ في تصوير الواقعة حين ذكر أن الطاعن ضرب المجني عليه بعصا على رأسه فأحدث به جروحاً نشأت عن إحداها عاهة مستديمة لأنه يكون قد نسب إلى الطاعن جميع الإصابات التي حدثت بالرأس مع أن المجني عليه وأخاه لم ينسبا إليه إلا ضربة واحدة فقط، ولم يرد على لسان أحد من الشهود ذكر لهذه الواقعة التي ابتدعها الحكم.
وحيث إنه يبين من الإطلاع على الحكم أنه استند في إدانة الطاعن بجريمة إحداث العاهة المستديمة إلى ما شهد به المجني عليه من أن الطاعن ضربه بعصا على رأسه من الجهة اليمنى فأحدث به الإصابة التي تخلفت عنها العاهة، وإلى ما قرره أخوه حافظ عبد الله في التحقيق من أن الطاعن ضرب المجني عليه على رأسه بالعصا، وعرض الحكم بعد ذلك لما جاء على لسان حافظ في مختلف مراحل التحقيق من اشتراك واحد أو أكثر مع الطاعن في ضرب المجني عليه وناقش أقواله في هذا الصدد ثم انتهى ـ استناد إلى الاعتبارات التي أوردها ـ إلى الأخذ بما قرره من أن الطاعن ضرب المجني عليه وأطرح أقواله بالنسبة إلى من أشركهم مع الطاعن في ضربه وذكر أن إشراك من عدا الطاعن لم يكن إلا من قبيل المبالغة في الاتهام مما مفاده أنه لم يضرب المجني عليه إلا الطاعن وحده، لما كان ذلك وكان للمحكمة أن تجزيء أقوال الشاهد فتأخذ بما تطمئن إليه منها وتطرح ما عداه ما دام تقدير الدليل موكولاً إليها وحدها وما دام يصح في العقل أن يكون الشاهدة صادقاً في ناحية من أقواله وكاذباً في ناحية أخرى منها، وكان الثابت بالحكم نقلاً عن التقرير الطبي أن بالمجني عليه إصابتين إحداهما جرح رضي بالجدارية اليمنى مصحوب بكسر منخسف متقتت ومتشعع للقبوة ـ وهو الذي نشأت عنه العاهة المستديمة ـ والأخرى جرح رضي بمؤخر فروة الرأس من الجهة اليسرى فإنه لا جدوى من نسبة هذه الإصابة الأخيرة إلى الطاعن أو إلى غيره ما دام الحكم قد أثبت عليه أنه هو الذي أحدث العاهة المستديمة وهى الجريمة التي رفعت بها الدعوى عليه ودانه بها الحكم، لما كان ذلك فإن ما يثيره الطاعن في هذين الوجهين لا يكون له محل.
وحيث إن محصل الوجه الثالث هو أن الواضح من محضر الجلسة أنه لا المجني عليه ولا أخوه حافظ عبد الله حلف اليمين قبل الإدلاء بأقواله التي استند إليها الحكم ووصفها بأنها شهادة، ولا يبرر هذا الإجراء الباطل أن يكونا متهمين في القضية، لأن كلاً منهما لم يكن متهماً إلا بجنحة ضرب مستقلة عن جناية العاهة بحيث كان من الجائز فصل الجناية عن الجنحة، ولو كانت المحكمة استعملت حقها في الفصل لكان من واجبها تحليف هذين الشاهدين اليمين، وهذا الواجب لا يزول بسبب نظر تهمة الجنحة مع الجناية سيما وأن المجني عليه قد قضى ببراءته من تهمة الجنحة التي كانت مسندة إليه.
وحيث إن هذا الوجه مردود بأن المجني عليه وأخاه حافظ عبد الله قدما إلى محكمة الجنايات بوصفهما متهمين بارتكاب جنحة مرتبطة بجناية ولم يطلب الطاعن بالجلسة فصل الجنحة عن الجناية، وكان سماع المتهمين المذكورين بدون حلف يمين قد تم بحضور محامى الطاعن في جلسة المحاكمة دون اعتراض منه على هذا الإجراء مما يسقط الحق في الدفع ببطلانه، لما كان ذلك فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه لا يكون مقبولاً.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات