الطعن رقم 2253 لسنة 38 ق – جلسة 31 /03 /1969
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 20 – صـ 420
جلسة 31 من مارس سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ محمد صبري، وعضوية السادة المستشارين: محمد محمد محفوظ، ومحمد عبد الوهاب خليل، ومحمود العمراوي، والدكتور أحمد محمد إبراهيم.
الطعن رقم 2253 لسنة 38 القضائية
(أ، ب، ج) أسباب الإباحة. "الدفاع الشرعي". حكم. "تسبيبه. تسبيب
غير معيب".
( أ ) تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها. موضوعي.
شرط ذلك: أن يكون استدلال الحكم سليماً.
(ب) حالة الدفاع الشرعي. شرط قيامها؟
(ج) تقدير ظروف الدفاع الشرعي ومقتضياته أمر اعتباري. وجوب اتجاهه وجهة شخصية يراعى
فيها مختلف الظروف الدقيقة التي أحاطت بالمدافع وقت رد العدوان.
1 – من المقرر أنه وإن كان تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي
أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى. لمحكمة الموضوع الفصل فيه بغير معقب إلا أن ذلك مشروط
بأن يكون استدلال الحكم سليماً لا عيب فيه ويؤدى منطقياً إلى ما انتهى إليه.
2 – الأصل أنه لا يشترط لقيام حالة الدفاع الشرعي أن يكون قد حصل بالفعل اعتداء على
النفس أو المال، بل يكفي أن يكون قد صدر من المجني عليه فعل يخشى منه المتهم وقوع جريمة
من الجرائم التي يجوز فيها الدفاع الشرعي، ولا يلزم في الفعل المتخوف منه أن يكون خطراً
حقيقاً في ذاته، بل يكفي أن يبدو كذلك في اعتقاد المتهم وتصوره بشرط أن يكون لهذا التخوف
أسباب معقولة.
3 – تقدير ظروف الدفاع الشرعي ومقتضياته أمر اعتباري يجب أن يتجه وجهة شخصية تراعى
فيها مختلف الظروف الدقيقة التي أحاطت بالمدافع وقت رد العدوان مما لا يصح محاسبته
على مقتضى التفكير الهادئ البعيد عن تلك الملابسات. ولما كان قول الحكم أن المجني عليه
لم يكن – وقت الاعتداء عليه – يحمل عصا وأن الطاعن لم تحدث به إصابات. هذا القول على
إطلاقه لا يصلح سبباً لنفي ما تمسك به الطاعن من قيام حالة الدفاع الشرعي عن عرضه أمام
مراودة المجني عليه له عن نفسه وإمساكه بملابسه وصدره، فإن الحكم المطعون فيه يكون
معيباً بالفساد في الاستدلال والقصور في البيان مما يتعين معه نقضه والإحالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في ليلة 10 يوليو سنة 1967 بدائرة قسم أسوان محافظة أسوان: قتل عمداً مع سبق الإصرار يوسف عباس أبو زيد بأن بيت النية على قتله وعقد العزم على ذلك وأعد لذلك عصا غليظة وما أن اختلى به حتى انهال عليه ضرباً بالعصا فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادتين 230 و231 من قانون العقوبات فقرر بذلك. وادعى مدنياً عباس أبو زيد فرج الله قبل المتهم بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات أسوان قضت في الدعوى حضورياً عملاً بالمادة 236 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات وألزمته أن يؤدي للمدعي المدني قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت مع المصاريف المدنية. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
الضرب المفضي إلى الموت قد شابه فساد في الاستدلال وقصور في البيان، ذلك بأنه اطرح
دفاع الطاعن القائم على أنه حينما اعتدى على المجني عليه كان في حالة دفاع شرعي عن
عرضه تأسيساً على أن المجني عليه لم يكن يحمل آلة اعتداء عندما حمل الطاعن العصا واعتدى
بها عليه بالعديد من الضربات فضلاً عن عدم وجود إصابات بالطاعن وأن حمل الطاعن العصا
كاف لمنع محاولة المجني عليه من الاعتداء عليه وهو قول غير سائغ ولا يصح تدليلاً لنفي
حق الدفاع الشرعي الذي أبيح لدفع اعتداء غير مشروع كان وشيك الوقوع على عرض الطاعن
ولدرء خطره مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه حصل واقعة الدعوى بما مؤداه أنه في ليلة الحادث
كان المجني عليه والطاعن بصحبة رفاق لهما احتسوا خمراً وبعد أن فرغوا من تناولها توجهوا
إلى حديقة عامة حيث انفرد المجني عليه بالطاعن وطفقا يتسامران حتى ساعة متأخرة من الليل
ووضع المجني عليه عصاه التي كان يحملها بينهما ولم يلبث أن راود الطاعن عن نفسه فأمسك
الطاعن بالعصا واعتدى بها عليه بالضرب فأحدث به الإصابات التي أودت بحياته على النحو
المبين بتقرير الصفة التشريحية واستند الحكم في قضائه بالإدانة – بصفة أساسية – إلى
اعتراف للطاعن أدلى به في تحقيق النيابة ويبين من الإطلاع على المفردات المضمومة أن
الطاعن أقر بأن المجني عليه أمسك به من ملابسه وصدره وطلب منه أن يهتك عرضه واتبع ذلك
برفع عصاه التي كان يحملها وألقاها عليه فسقطت على الأرض وعندئذ أمسك بها الطاعن وضرب
بها دفاعاً عن عرضه. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض إلى الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي
عن العرض وأطرحه في قوله "إن تمسك الدفاع عن المتهم – الطاعن – بالدفاع الشرعي مردود
بأن الثابت من التحقيقات أن المجني عليه كان لا يحمل آلة يعتدي بها على المتهم أثناء
حمله العصا التي استخدمها في الاعتداء بهذا العديد من الضربات هذا فضلاً عن أن المتهم
لا يوجد به أثر الإصابات كما أن في حمله العصا ما يكفي لمنع محاولة المجني عليه الاعتداء
عليه" لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه وإن كان تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام
حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى لمحكمة الموضوع الفصل فيه بغير
معقب إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استدلال الحكم سليماً لا عيب فيه ويؤدي منطقياً إلى
ما انتهى إليه، وكان الأصل أنه لا يشترط لقيام حالة الدفاع الشرعي أن يكون قد حصل بالفعل
اعتداء على النفس أو المال، بل يكفي أن يكون قد صدر من المجني عليه فعل يخشى منه المتهم
وقوع جريمة من الجرائم التي يجوز فيها الدفاع الشرعي، ولا يلزم في الفعل المتخوف منه
أن يكون خطراً حقيقياً في ذاته، بل يكفي أن يبدو كذلك في اعتقاد المتهم وتصوره بشرط
أن يكون لهذا التخوف أسباب معقولة، وتقدير ظروف الدفاع الشرعي ومقتضياته أمر اعتباري
يجب أن يتجه وجهة شخصية تراعى فيها مختلف الظروف الدقيقة التي أحاطت بالمدافع وقت رد
العدوان مما لا يصح محاسبته على مقتضى التفكير الهادئ البعيد عن تلك الملابسات. ولما
كان قول الحكم أن المجني عليه لم يكن – وقت الاعتداء عليه – يحمل عصا وأن الطاعن لم
تحدث به إصابات، هذا القول على إطلاقه لا يصلح سبباً لنفي ما تمسك به الطاعن من قيام
حالة الدفاع الشرعي عن عرضه أمام مراودة المجني عليه له عن نفسه وإمساكه بملابسه وصدره.
لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالفساد في الاستدلال والقصور
في البيان مما يتعين معه نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
