الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1973 لسنة 38 ق – جلسة 31 /03 /1969 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 20 – صـ 392

جلسة 31 من مارس سنة 1969

برياسة السيد المستشار/ محمد صبري، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد الوهاب خليل وحسين سامح، ومحمود العمراوي، ومحمود عطيفة.


الطعن رقم 1973 لسنة 38 القضائية

دعوى جنائية. "رفعها". موظفون عموميون. مستخدمون عموميون. تأميم. شركات. مؤسسات عامة. جريمة. قتل خطأ. عمل. عقد نقض. "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون". محكمة النقض. "سلطتها".
شركة النيل العامة لنقل البضائع. موظفوها وعمالها. عدم اعتبارهم في حكم الموظفين أو المستخدمين العامين. إلا حيثما ينص الشارع على ذلك كالشأن في الجرائم التي حددها في قانون العقوبات.
اعتبار المشرع العامل بشركة من شركات القطاع العام في حكم الموظف أو المستخدم العام في مجال معين. عدم مجاوزته إلى مجال المادة 63/ 3 إجراءات فيما أضفته من حماية خاصة على الموظف العام.
تأميم الشركات وفق القانون 117 لسنة 1961 لم يغير من نظام الشركات المؤممة أو في طبيعة العلاقة العقدية التي تربطها بالعاملين فيها.
إن القانون رقم 117 لسنة 1961 الصادر في 20/ 7/ 1961 بتأميم بعض الشركات والمنشآت وإن قضي بتأميم شركتي الشمال للنقل وشركة الميناء والبحيرة لنقل البضائع – اللتين أطلق عليهما فيما بعد اسم شركة المنيا لنقل البضائع بالإسكندرية وشركة النيل العامة لنقل البضائع بالإسكندرية ثم أدمجتا تحت اسم شركة النيل العامة لنقل البضائع – وهي التي يعمل بها المتهم المطعون ضده، إلا أن هذا القانون قد نص على احتفاظ الشركات المؤممة بشكلها القانوني وعلى استمرارها في مزاولة نشاطها مع إخضاعه لإشراف الجهة الإدارية التي يرى إلحاقه بها. وقد أفصح الشارع عن اتجاهه إلى عدم اعتبار موظفي وعمال مثل تلك الشركات من الموظفين أو المستخدمين العامين بما نص عليه في المادة الأولى من لائحة نظام موظفي وعمال الشركات التي تتبع المؤسسات العامة الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 1598 لسنة 1961 من سريان قوانين العمل والتأمينات الاجتماعية على موظفي وعمال هذه الشركات واعتبار هذا النظام جزءاً متمماً لعقد العمل. وقد عاد المشرع إلى تأكيد هذا الحكم بإيراده في المادة الأولى من لائحة نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962 والتي حلت محل اللائحة السابقة وامتد سريان أحكامها بالنسبة إلى العاملين بالمؤسسات العامة بمقتضى القرار الجمهوري رقم 800 لسنة 1963 بإصدار نظام العاملين بالمؤسسات العامة والذي حل محله فيما بعد القرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966 بنظام العاملين بالقطاع العام الصادر تنفيذاً للقانون رقم 32 لسنة 1966 في شأن المؤسسات العامة وشركات القطاع العام، وفي ذلك كله آية بينة على أن تأميم تلك الشركات وما ترتب عليه من أيلولة ملكيتها للدولة لم يغير من نظامها القانوني أو طبيعة العلاقة العقدية التي تربطها بالعاملين فيها، وكلما رأى المشرع اعتبار العاملين بالشركات في حكم الموظفين أو المستخدمين العامين في موطن ما أورد به نصاً، كالشأن في جرائم الرشوة واختلاس الأموال الأميرية والتسبب بالخطأ الجسيم في إلحاق ضرر جسيم بالأموال وغيرها من الجرائم الواردة بالبابين الثالث والرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات حين أضاف بالقانون رقم 120 لسنة 1962 إلى المادة 111 من قانون العقوبات فقرة مستحدثة نصت على أن يعد في حكم الموظفين العموميين – في تطبيق نصوص الجرائم المشار إليها – مستخدمو الشركات التي تساهم الدولة أو إحدى الهيئات العامة في مالها بنصيب ما بأية صفة كانت. فجعل هؤلاء العاملين في حكم أولئك الموظفين العامين في هذا المجال المعين فحسب دون سواه، فلا يجاوزه إلى مجال الفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية فيما أسبغته من حماية خاصة على الموظف العام. لما كان ما تقدم، فإن المطعون ضده في علاقته بالشركة لا يكون قد اكتسب صفة الموظف العام أو المستخدم العام وبالتالي لا تنطبق عليه الحماية المنصوص عليها في المادة 63 من قانون الإجراءات، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في القانون ويتعين لذلك – وقد حجبه الخطأ الذي تردى فيه عن نظر الموضوع – أن يكون مع النقض الإحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 20 يوليه سنة 1966 بدائرة مركز طنطا: (أولاً) تسبب خطأ في موت نجية الجوهري خضر وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احتياطه ومخالفته اللوائح والقوانين بأن قاد سيارة بحالة ينجم عنها الخطر دون أن يتخذ الحيطة الكافية فصدم المجني عليها وأحدث بها الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أودت بحياتها. (ثانياً) قاد سيارة بحالة ينجم عنها الخطر. وطلبت عقابه بالمواد 238/ 1 من قانون العقوبات والمواد 1 و2 و81 و88 من القانون رقم 449 لسنة 1955 وقرار وزير الداخلية. ومحكمة مركز طنطا الجزئية قضت في الدعوى حضورياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة 500 قرش لوقف التنفيذ. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة طنطا الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت فى الاستئناف حضورياً بقبوله شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها من غير ذي صفة. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها من غير ذي صفة قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه اعتبر المطعون ضده مستخدماً عاماً – بوصفه عاملاً في مؤسسة – على خلاف الثابت في الأوراق من أنه يعمل بشركة مؤممة آلت ملكيتها إلى الدولة، وأسبغ عليه الحماية المقررة في المادة 63/ 3 من قانون الإجراءات الجنائية في شأن عدم جواز رفع الدعوى الجنائية إلا من النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة حالة أن التأميم لم يغير من العلاقة التعاقدية التي تربط الشركات المؤممة بالعاملين فيها.
وحيث إنه يبين من الإطلاع على الحكم المطعون فيه أنه أسس قضاءه بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة في قوله "إنه متى كان من المقرر بنص المادة 63/ 2 أ. ج المعدلة بالقانون 107 لسنة 1962 أنه لا يجوز لغير النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة رفع الدعوى العمومية ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته وبسببها، ومتى كان الثابت من الأوراق أن المتهم يعمل سائقاً بمؤسسة النقل الداخلي ووقع منه الحادث أثناء وبسبب تأدية وظيفته وكان موظفو المؤسسات موظفين عموميين، وأن الدعوى العمومية لم ترفع من النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة وفقاً لما أوجبته المادة 63 إجراءات بل رفعت من السيد عضو النيابة ومن ثم تكون قد رفعت بغير الطريق القانوني ومن غير ذي صفة وتكون غير مقبولة". لما كان ذلك، وكان الثابت من المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن أن المطعون ضده يعمل قائداً لسيارة نقل بشركة النيل العامة لنقل البضائع التابعة لمؤسسة النقل الداخلي، وكان القانون رقم 117 لسنة 1961 الصادر في 20/ 7/ 1961 بتأميم بعض الشركات والمنشآت وإن قضى بتأميم شركتي الشمال للنقل وشركة المنيا والبحيرة لنقل البضائع – اللتين أطلق عليهما فيما بعد اسم شركة المنيا لنقل البضائع بالإسكندرية وشركة النيل العامة لنقل البضائع بالإسكندرية ثم أدمجتا تحت اسم شركة النيل العامة لنقل البضائع – وهي التي يعمل بها المطعون ضده، إلا أن هذا القانون قد نص على احتفاظ الشركات المؤممة بشكلها القانوني وعلى استمرارها في مزاولة نشاطها مع إخضاعه لإشراف الجهة الإدارية التي يرى إلحاقه بها. وقد أفصح الشارع عن اتجاهه إلى عدم اعتبار موظفي وعمال مثل تلك الشركات من الموظفين أو المستخدمين العامين بما نص عليه في المادة الأولى من لائحة نظام موظفي وعمال الشركات التي تتبع المؤسسات العامة الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 1598 لسنة 1961 من سريان قوانين العمل والتأمينات الاجتماعية على موظفي وعمال هذه الشركات واعتبار هذا النظام جزءاً متمماً لعقد العمل. وقد عاد المشرع إلى تأكيد هذا الحكم بإيراده في المادة الأولى من لائحة نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962 والتي حلت محل اللائحة السابقة وامتد سريان أحكامها بالنسبة إلى العاملين بالمؤسسات العامة بمقتضى القرار الجمهوري رقم 800 لسنة 1963 بإصدار نظام العاملين بالمؤسسات العامة والذي حل محله فيما بعد القرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966 بنظام العاملين بالقطاع العام الصادر تنفيذاً للقانون رقم 32 لسنة 1966 في شأن المؤسسات العامة وشركات القطاع العام وفي ذلك كله آية بينة على أن تأميم تلك الشركات وما ترتب عليه من أيلولة ملكيتها للدولة لم يغير من نظامها القانوني أو من طبيعة العلاقة العقدية التي تربطها بالعاملين فيها وكلما رأى المشرع اعتبار العاملين بالشركات في حكم الموظفين أو المستخدمين العامين في موطن ما أورد به نصاً كالشأن في جرائم الرشوة واختلاس الأموال الأميرية والتسبب بالخطأ الجسيم في إلحاق ضرر جسيم بالأموال وغيرها من الجرائم الواردة بالبابين الثالث والرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات حين أضاف بالقانون رقم 120 لسنة 1962 إلى المادة 111 من قانون العقوبات فقرة مستحدثة نصت على أن يعد في حكم الموظفين العموميين – في تطبيق نصوص الجرائم المشار إليها – مستخدمو الشركات التي تساهم الدولة وإحدى الهيئات العامة في مالها بنصيب ما بأية صفة كانت – فجعل هؤلاء العاملين في حكم أولئك الموظفين العامين في هذا المجال المعين فحسب دون سواه، فلا يجاوزه إلى مجال الفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية فيما أسبغته من حماية خاصة على الموظف العام. لما كان ما تقدم، فإن المطعون ضده في علاقته بالشركة لا يكون قد اكتسب صفة الموظف أو المستخدم العام وبالتالي لا تنطبق عليه الحماية المنصوص عليها في المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، ويتعين لذلك نقضه. ولما كان الخطأ الذي تردى فيه الحكم قد حجب المحكمة عن نظر الموضوع فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات