طعن رقم 118 سنة 24 – جلسة 15 /05 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 9 – صـ 466
جلسة 15 من مايو سنة 1958
برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة: عثمان رمزي، ومحمد متولي عتلم، ومحمد زعفراني سالم، ومحمد رفعت المستشارين.
طعن رقم 118 سنة 24
عمل. وقف العامل عن عمله. المقصود بلفظ "العلم" الوارد بالفقرة
الخامسة من المادة 27 من القانون رقم 41 لسنة 1944.
مؤدى الفقرة الرابعة من المادة 27 من القانون رقم 41 لسنة 1944 هو أن كل قرار يصدر
من صاحب العمل بوقف العامل عن عمله بسبب اتهامه في إحدى الجرائم المشار إليها فيها
ينطوي بداهة على علم صاحب العمل بالاتهام الموجه إلى العامل – إذ أن هذا الاتهام هو
سبب وقفه – ولما كان تدبير الاتهام للعامل كما قد يقع من صاحب العمل قد يقع من غيره
فإن علم صاحب العمل بهذا التدبير الحاصل من الغير هو الذي عناه المشرع بلفظ "العلم"
الوارد في الفقرة الخامسة من المادة 27 المشار إليها ولا اعتداد بالقول بأن العلم
بالتدبير يساوي التدبير نفسه فيأخذ حكمه ذلك لأن كلا الأمرين يختلف عن الآخر في جوهره
ومبناه ولا يمكن أن ينصرف إليهما حكم الفقرة الخامسة المذكورة إلا إذا كان نصها يشملهما
سوياً.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتخلص – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – في
أن المطعون عليه رفع الدعوى رقم 1621 سنة 1951 تجاري كلي القاهرة ضد الطاعنين بعريضة
ذكر فيها أنه كان يشتغل كاتباً بمصنعهما وتقرر إيقافه عن العمل بتاريخ 19/ 5/ 1950
بسبب اتهامه بسرقة قطعة قماش من المصنع في قضية الجنحة رقم 3704 سنة 1950 شبرا وإذ
حكم فيها بتاريخ 6 من يونيه سنة 1951 ببراءته من تلك التهمة فقد طلب في ختام تلك العريضة
بإلزام الطاعنين بأن يدفعا له مبلغ 1290 جنيهاً و160 مليماً من ذلك مبلغ 1000 جنيه
كتعويض عما لحقه من ضرر بسبب اتهامه بالسرقة والباقي قيمة مرتبه عن مدة إيقافه التي
تبتدئ من يونيه سنة 1950 تاريخ اتهامه حتى آخر سبتمبر سنة 1951 ومكافأته عن مدة خدمته
وفرق زيادة إعانة غلاء المعيشة، وبعد أن أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون
عليه الضرر الذي أصابه ومقداره وليثبت الطاعنان أن المطعون عليه رفض دعوتهما له بالعودة
إلى عمله عقب الحكم ببراءته، ولينفي كل من الطرفين ما كلف خصمه بإثباته، وسمعت المحكمة
الشهود تنفيذاً لذلك حكمت بتاريخ 13 من يناير سنة 1953 برفض الدعوى وإلزام رافعها بمصاريفها.
فاستأنف المطعون عليه ذلك الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافه تحت رقم
218 سنة 70 ق تجاري طالباً إلغاءه والحكم له بطلباته السابقة. وبتاريخ 26 من يناير
سنة 1954 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام
الطاعنين بصفتهما بأن يدفعا للمطعون عليه مبلغ 177 جنيهاً و450 مليماً والمصاريف المناسبة
عن الدرجتين ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة عنهما وذلك قيمة مرتبه عن مدة
إيقافه ابتداء من 19 من يونيه سنة 1950 لغاية 22 من يوليه سنة 1951 وهو التاريخ الذي
ثبت للمحكمة أن المطعون عليه رفض فيه دعوى الطاعنين له بالعودة إلى عمله تأسيساً على
أن الطاعنين كانا يعلمان باتهام المطعون عليه وعلى أن المادة 27 من القانون رقم 41
لسنة 1944 تقضي بإلزام رب العمل في هذه الحالة بدفع مرتب العامل عن مدة إيقافه إذا
حكم ببراءته من الاتهام الذي وجه إليه. وبتاريخ 8 من أبريل سنة 1954 قرر الطاعنان الطعن
في هذا الحكم بالنقض، وبعد تبادل مذكرات الطرفين قدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها
نقض الحكم. وبتاريخ 12 من فبراير سنة 1958 عرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته
على هذه الدائرة لنظره بجلسة 13 من مارس سنة 1958 وفيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن بني على سبب واحد مبناه خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون وفهمه
وتأويله فضلاً عن تخاذل أسبابه وتناقضها ذلك أن الحكم المذكور قد استند في قضائه على
الطاعنين بمرتب المطعون عليه عن مدة إيقافه إلى ما تنص عليه المادة 27 من القانون رقم
41 لسنة 1944 من إلزام صاحب العمل بمرتب العامل مدة الإيقاف إذا كان الاتهام بتدبير
صاحب العمل أو وكيله … وأن الطاعنين كانا يعلمان بالاتهام الموجه للمطعون عليه فيكونان
مسئولين بمجرد هذا العلم عن هذا المرتب. مع أن المقصود من لفظ العلم بالاتهام الوارد
في نص المادة هو العلم بالتدبير، ذلك التدبير الذي نفاه حكم الجنحة كما نفاه الحكم
المطعون فيه ذاته في صدد رفض طلب التعويض. والقول بغير ذلك يجعل النص عديم الجدوى لأن
المفروض أن كل صاحب عمل لا بد يعلم بالاتهام الذي يوجه إلى عماله ومما يؤيد ذلك أن
المشرع عند تعديل قانون عقد العمل الفردي بالقانون رقم 317 لسنة 1952 قد استبعد مسألة
العلم من النص الذي أورده في هذا الشأن من المادة 30 منه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه إذ عرض
لبحث مسئولية الطاعنين عن مرتب المطعون عليه مدة إيقافه وتفسير الفقرة الثالثة من المادة
27 من القانون رقم 41 لسنة 1944 الخاصة بذلك قال: "ومن حيث إنه اختلف في تفسير علم
صاحب العمل الذي تقصده المادة فمن قائل إن المقصود هو العلم بالتدبير ومن قائل إنه
العلم بالاتهام. ومن حيث إن القول باعتبار العلم علماً بالتدبير معناه عدم التفرقة
بين الحالتين حالة التدبير وحالة العلم بالتدبير وهو تكرار لا محل له لأن علم صاحب
العمل بالتدبير وسكوته عليه يعتبر إجازة منه لما دبر وهذا يعادل التدبير ويساويه –
وما كان الشارع بحاجة إلى النص على ذلك لأنه يعتبر من قبيل تحصيل الحاصل – ولكن المقصود
أن صاحب العمل إذا ما علم بالاتهام الموجه للعامل فعليه بحكم ما له من خبرته وحسن وزنه
للأمور أن يعمل على وضع الأمور في نصابها الصحيح، فإذا هو سكت عن ذلك وتغافل وترك الأمر
يصل إلى ساحة القضاء وصدر الحكم بالبراءة فقد حقت عليه الأجرة مدة وقف العامل عن عمله
إذا كان قد أوقف وقطعت عنه أجرته قياساً على أنه تغاضى عن اتهام قال القضاء بعدم ثبوته.
وحكمة ذلك أنه لا يصح أن يبقى العامل أو يترك في يد لا تحسن التقدير ولا تجد وزن الأمور
وبعبارة أخرى فإن القانون أراد أن يحيط العامل بشيء من الضمان أمام طغيان أصحاب الأعمال
وسوء معاملتهم للعمال وقطع أجورهم أو حرمانهم منها مدة من الزمن لشهوة في نفوسهم بناءً
على اتهامات غير ثابتة. وأورد الحكم تعزيزاً لرأيه أن المشرع عندما أصدر قانون العمل
اللاحق رقم 317 سنة 1952 حذف عبارة العلم من نص الفقرة الثالثة من المادة 30 من ذلك
القانون المقابلة لنص الفقرة الخامسة من المادة 27 من القانون رقم 41 لسنة 1944 مما
يدل في نظره على أن حالة العلم بالاتهام تختلف تمام الاختلاف عن حالة تدبيره. وهذا
الذي انتهى إليه الحكم مخالف للقانون ذلك أن المادة 27 من القانون رقم 41 لسنة 1944
قد نصت في فقرتها الرابعة على ما يأتي: "فإذا نسب إلى العامل ارتكاب جناية أو ارتكاب
جنحة ماسة بالشرف أو الأمانة … جاز لصاحب العمل أن يوقفه من تاريخ إبلاغ الحادث إلى
السلطة المختصة لحين صدور قرار منها بشأنه …" ونصت في فقرتها الخامسة على ما يأتي:
"وإذا كان اتهام العامل بتدبير أو بعلم صاحب العمل أو وكيله المسئول أو رأت السلطة
المختصة عدم تقديم العامل للمحاكمة، وجب دفع أجره عن مدة الإيقاف). ومؤدى نص الفقرة
الرابعة أن كل قرار يصدر من صاحب العمل بوقف العامل عن عمله بسبب اتهامه في إحدى الجرائم
المشار إليها فيها ينطوي بداهة على علم صاحب العمل بالاتهام الموجه إلى العامل – إذ
أن هذا الاتهام هو سبب وقفه – ولما كان تدبير الاتهام للعامل كما قد يقع من صاحب العمل
قد يقع من غيره فإن علم صاحب العلم بهذا التدبير الحاصل من الغير هو الذي عناه المشرع
بلفظ "العلم" الوارد في الفقرة الخامسة سالفة الذكر – ولا تعتد المحكمة بما ذهب إليه
الحكم المطعون فيه من أن العلم بالتدبير يساوي التدبير نفسه فيأخذ حكم ذلك لأن كلا
الأمرين يختلف عن الآخر في جوهره ومبناه ولا يمكن أن ينصرف إليهما حكم الفقرة الخامسة
من المادة 27 إلا إذا كان نصها يشملها سوياً.
وحيث إنه يتعين لما سبق نقض الحكم المطعون فيه.
