طعن رقم 60 سنة 24 ق – جلسة 15 /05 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 9 – صـ 461
جلسة 15 من مايو سنة 1958
برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة: محمد متولي عتلم، وإبراهيم عثمان يوسف، ومحمد زعفراني سالم، ومحمد رفعت المستشارين.
طعن رقم 60 سنة 24 ق
ضرائب. شركات التضامن "تصفية". إجراءات. التزام كل شريك في شركة
التضامن شخصياً عن حصته في أرباح الشركة وبطلان الإجراءات الموجهة من مصلحة الضرائب
إلى مدير الشركة عن الضريبة المستحقة على الشركاء المتضامنين ما لم يكونوا قد أنابوا
هذا المدير في تقديم إقرار الأرباح.
مؤدى نص الفقرة الثانية من المادة 34 من القانون رقم 14 لسنة 1939 قبل إضافة فقرة أخيرة
إليها بالقانون رقم 146 لسنة 1950 المعدلة بالقانون 174 سنة 1951 – أن القانون لم يفرض
ضريبة الأرباح التجارية والصناعية على ما تنتجه شركات التضامن من أرباح ولكنه فرض الضريبة
على كل شريك شخصياً عن حصته من أرباح الشركة تعادل حصته في الشركة. ومن ثم فإن الشريك
في شركة التضامن يعتبر في مواجهة مصلحة الضرائب هو الممول وهو المسئول شخصياً عن الضريبة
على مقدار نصيب في الربح يعادل حصته في الشركة. ونتيجة لذلك يكون على هذا الشريك عبء
تقديم الإقرار عن أرباحه في الشركة كما يجب أن توجه الإجراءات من مصلحة الضرائب إلى
الشريك شخصياً. كل ذلك إلا إذا كان الشريك قد أناب مدير الشركة أو أحد الشركاء فيها
أو الغير في تقديم الإقرار عن الأرباح إلى مصلحة الضرائب فإن الإجراءات في هذه الحالة
يجب أن توجه إلى هذا النائب صفته هذه وذلك سواء كانت الشركة قائمة أو كانت في حالة
تصفية – فإذا كان الحكم قد اعتبر أن الشركة هي المسئولة عن الضريبة ورتب على ذلك صحة
الإجراءات التي وجهتها مصلحة الضرائب إلى مدير الشركة عن الضريبة المستحقة على الشركاء
المتضامنين ورفض القضاء ببطلان تلك الإجراءات فإنه يكون قد خالف القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في جورج
داردز بكيس بصفته شريكاً سابقاً في شركة التضامن المنحلة "إخوان فارسبيد" جورج داردز
بكيس وشركاهم أقام الدعوى رقم 750 سنة 1949 تجاري كلي الإسكندرية على مصلحة الضرائب
في شخص المطعون عليهما وطلب الحكم بإلغاء قرار لجنة التقدير الصادر في 19 من يناير
سنة 1949 بتأييد تقديرات مأمورية الضرائب عن أرباحه وأرباح الشركة التي كان من بين
الشركاء فيها في المدة من 1941 إلى 1944 – وأقام دعواه على أن مأمورية الضرائب وتابعتها
في ذلك لجنة التقدير لم تأخذ بالحسابات المقدمة منه عن أرباح الشركة ولجأت في تحديد
الأرباح إلى طريقة التقدير الجزافي – وفي 14 من مايو سنة 1949 قضت المحكمة قبل الفصل
في الموضوع بندب خبير لفحص حسابات ودفاتر الشركة ومعرفة إن كانت صحيحة فإن لم تكن كذلك
يسد أوجه النقص ويبين العناصر المؤدية إلى تقدير أرباح الشركة في المدة موضوع النزاع
وبعد أن قدم الخبير تقريره تدخل الطاعنون في الدعوى وطلبوا الحكم ببطلان جميع الإجراءات
التي تمت أمام المأمورية ولجنة التقدير وقالوا في بيان وجهة نظرهم إن الشركة التي كانت
معقودة بينهم وبين جورج داردز بكيس لاستغلال بعض المطاعم والبارات قد انحلت بفسخها
بمقتضى عقد مؤرخ أول سبتمبر سنة 1945 ونشر عن هذا الفسخ بجريدة المحاكم المختلطة في
31 من أكتوبر سنة 1945، كما أخرطت مأمورية الضرائب بذلك – وأن الشركة كانت قد أرسلت
إلى مأمورية الضرائب إقرارات سنوية عن أرباحها ولكن المأمورية لم تخطرهم لإبداء أقوالهم
في خصوص حسابات الشركة المنحلة لا وقت قيامها ولا أثناء تصفيتها ولا في سنة 1948 عندما
أرسلت المأمورية النموذج رقم 19 ضرائب إلى أحد الشركاء "جورج داردز بكيس" وهو لا يمثلهم
بعد أن انحلت الشركة. ومن ثم تكون إجراءات المأمورية وإجراءات لجنة التقدير مشوبة بالبطلان
بالنسبة لهم. دفعت مصلحة الضرائب بأن الطاعنين وشريكهم جورج داردز بكيس قد أعلنوا إعلاناً
قانونياً للحضور أمام لجنة التقدير وأن هؤلاء جميعاً لم يخطروها بانحلال الشركة كما
أن إعلان حل الشركة الذي تم في جريدة المحاكم المختلطة لم يبين عنوان الطاعنين، ومن
ثم يكون إعلانهم في مقر الشركة في مواجهة شريكهم المتضامن جورج داردز بكيس قد وقع صحيحاً
– وفي 25 من نوفمبر سنة 1950 قضت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبقبول تدخل الطاعنين وبرفض
الدفع ببطلان الإجراءات التي تمت طبقاً للأسس الموضحة بأسباب الحكم وتأييده فيما عدا
ذلك … وأقامت المحكمة قضاءها على أن حل الشركة يترتب عليه انتقالها إلى مرحلة التصفية
ولكن الشركة تبقى قائمة بالقدر اللازم لإتمام التصفية بتحويل موجوداتها إلى نقود ودفع
ما قد يكون عليها من ديون ثم اقتسام الباقي بين الشركاء. ومن ثم فإن شخصية الشركة تظل
قائمة رغم انحلالها حتى يتم قفل حساباتها. وأن الثابت من المستندات المقدمة من الطاعنين
أنه لم تحدد بين الشركاء مدة لإجراء التصفية وأن الشركاء اقتسموا ممتلكات الشركة فيما
بينهم مما ترى معه المحكمة أن الشخصية المعنوية للشركة تظل قائمة طالما أن ديونها لم
تسدد وإذ كانت الضرائب المستحقة لمصلحة الضرائب لم تسدد بدليل ما أثير بشأنها من النزاع
في هذه الدعوى وإذ كانت الشركة التي انحلت من شركات التضامن وبالتالي يكون كل شريك
فيها ملزماً بديونها ومن حق الدائن مطالبة أي شريك على حدة فإن الإعلان الذي تم من
مصلحة الضرائب بمقتضى النموذج 19 والنموذج 20 ضرائب في مقر الشركة لأحد الشركاء جورج
داردز بكيس ينتج أثره القانوني بالنسبة لجميع الشركاء ما دام أن عقد الشركة لم يتضمن
تعيين مدير لها – وأضافت المحكمة أن المبالغ المطلوب استبعادها من المصروفات لم يقدم
عنها أي مستند من الطاعنين وشريكهم لا للخبير ولا للمحكمة – استأنف الطاعنون هذا الحكم
وقيد الاستئناف برقم 171 سنة 7 ق أمام محكمة استئناف الإسكندرية التي حكمت في 10 من
أبريل سنة 1952 برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف للأسباب التي استند إليها – فطعن
الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وبعد استيفاء الإجراءات قدمت النيابة مذكرة انتهت
فيها إلى طلب رفض الطعن، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وصممت النيابة على وجهة نظرها
وقررت دائرة الفحص بجلسة 11 من مارس سنة 1958 إحالة الطعن على هذه الدائرة لجلسة 14
من أبريل سنة 1958 وفيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطاعنين ينعون في السبب الأول على الحكم المطعون فيه بما محصله أنه قد خالف
القانون فيما انتهي إليه من القضاء بصحة الإجراءات التي وجهتها إليهم المطعون عليها.
ذلك أن الشركة التي كانوا شركاء متضامنين فيها لم تكن مدينة لمصلحة الضرائب كما أنها
من ناحيتهم كانوا قد قدموا إقراراتهم لها وقاموا بوفاء ما عليهم من ضريبة طبقاً لتلك
الإقرارات ومع ذلك فإن مصلحة الضرائب أغفلت توجيه إجراءات التقدير والربط إليهم ووجهتها
إلى مدير الشركة مع انعدام صفته في تلقي تلك الإجراءات فجاءت تلك الإجراءات باطلة.
وحيث إن هذا النعي صحيح. ذلك أن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه
أقام قضاءه على: "أن حل الشركة يترتب عليه انتقالها إلى مرحلة التصفية وتبقى الشركة
خلال فترة التصفية قائمة بالقدر اللازم لإتمام التصفية بتحويل موجوداتها إلى نقود ودفع
ما قد يكون عليها من ديون ثم اقتسام الباقي بين الشركاء كما تبقى للشركة شخصيتها رغم
انحلالها حتى يتم قفل حساباتها، ولما كان الثابت من المستندات المقدمة من المتدخلين
في الدعوى "الطاعنين" أنه لم تحدد بين الشركاء مدة لإجراء التصفية وأن الشركاء اقتسموا
ممتلكات الشركة فيما بينهم وكانت الضرائب المستحقة لمصلحة الضرائب لم تسدد بدليل ما
أثير بشأنها من نزاع في هذه الدعوى. كما كانت الشركة التي انحلت من شركات التضامن وبالتالي
يكون كل شريك فيها ملزماً بديونها ومن حث الدائن مطالبة أي شريك على حدة فإن الإعلان
الذي تم من مصلحة الضرائب بمقتضى النموذجين 19 و20 ضرائب في مقر الشركة لأحد الشركاء
جورج دارتزبكيس ينتج أثره بالنسبة لجميع الشركاء ما دام أن عقد الشركة لم يتضمن تعيين
مدير لها كما لم يتضمن عقد فسخ الشركة تعيين مصف لها" – وهذا الذي أقام الحكم عليه
قضاءه غير صحيح في القانون. ذلك أن المادة 34 من القانون رقم 14 لسنة 1939 قبل إضافة
فقرة أخيرة إليها بالقانون 146 سنة 1950 المعدلة بالقانون 174 سنة 1951 تنص في تنص
في فقرتها الثانية على أنه (وفيما يتعلق بشركات التضامن تفرض ضريبة على كل شريك شخصياً
عن حصته في أرباح الشركة تعادل نصيبه في الشركة". ومؤدى هذا النص أن القانون رقم 14
سنة 1939 لم يفرض ضريبة الأرباح التجارية والصناعية على ما تنتجه شركات التضامن من
أرباح ولكنه فرض الضريبة على كل شريك شخصياً عن حصته في أرباح الشركة تعادل حصته في
الشركة ومن ثم فإن الشريك في شركة التضامن يعتبر في مواجهة مصلحة الضرائب هو الممول
وهو المسئول شخصياً عن الضريبة على مقدار نصيب في الربح يعادل حصته في الشركة ونتيجة
لذلك يكون على هذا الشريك عبء تقديم الإقرار عن أرباحه في الشركة كما يجب أن توجه الإجراءات
من مصلحة الضرائب إلى الشريك شخصياً. كل ذلك إلا إذا كان الشريك قد أناب مدير الشركة
أو أحد الشركاء فيها أو الغير في تقديم الإقرار عن الأرباح إلى مصلحة الضرائب فإن الإجراءات
في هذه الحالة يجب أن توجه إلى هذا النائب بصفته هذه وذلك سواء كانت الشركة قائمة أو
كانت في حالة تصفية. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر أن الشركة هي المسئولة
عن الضريبة ورتب على ذلك صحة الإجراءات التي وجهتها مصلحة الضرائب إلى مدير الشركة
عن الضريبة المستحقة على الطاعنين ورفض القضاء ببطلان تلك الإجراءات فإنه يكون قد خالف
القانون ويتعين لهذا نقضه.
