الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2392 سنة 24 ق – جلسة 08 /02 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة السادسة – صـ 505

جلسة 8 من فبراير سنة 1955

برياسة السيد الأستاذ إبراهيم خليل وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: مصطفى فاضل، ومحمود إسماعيل، وإسحاق عبد السيد، ومحمد عبد الرحمن يوسف المستشارين.


القضية رقم 2392 سنة 24 القضائية

إخفاء أشياء مسروقة. الركن المادي. متى يتحقق؟
إن الركن المادي في جريمة إخفاء الأشياء المسروقة لا يتحقق إلا بإتيان الجاني فعلاً مادياً إيجابياً يدخل به المسروق في حيازته.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم سرقوا الماشية المبينة بالمحضر لمحمد محمد العدوى وأحمد محمد إبراهيم العدوى من منزلهما المسكون بواسطة النقب من الخارج حالة كون المتهم الرابع عائداً. وطلبت عقابهم بالمواد 317/ 1 و4 و5 و49 فقرة ثالثة من قانون العقوبات. وقد ادعى محمد محمد عدوى بحق مدني قبل المتهمين جميعاً متضامنين بمبلغ مائة جنيه تعويضاً والمصاريف والأتعاب. ومحكمة مركز الزقازيق قضت حضورياً عملاً بالمادة 44 مكررة من قانون العقوبات لجميع المتهمين مع إضافة المادة 49/ 3 من نفس القانون بالنسبة إلى المتهم الرابع أولاً ـ بحبس كل من المتهمين شهرين مع الشغل والنفاذ بالنسبة للمتهم الرابع حسن عطية مطر وكفالة مائتي قرش لكل من المتهمين الباقين لوقف تنفيذ العقوبة مع إعفاء الجميع من المصروفات الجنائية. وثانياً ـ بإلزام المتهمين متضامنين بأن يدفعوا للمدعى بالحق المدني مبلغ ثمانين جنيهاً والمصروفات المناسبة. فاستأنف المتهمون الأول والثاني والثالث والخامس هذا الحكم. ومحكمة الزقازيق الابتدائية قضت حضورياً بقبوله شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف مع إلزام المستأنفين بالمصاريف المدنية الاستئنافية بلا مصاريف. فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

وحيث إن مبنى الطعن أن الحكم شابه فساد في الاستدلال إذ دان الطاعنين بجريمة إخفاء أشياء مسروقة مع أن الوقائع التي أسندها إليهم هي التوسط في رد مواش مسروقة وهى لا تؤدى إلى توافر أركان جريمة إخفاء أشياء مسروقة.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه حين عرض لواقعة الدعوى قال" وحيث إنه بتاريخ 30/ 10/ 1952 تقدم أحمد محمد إبراهيم ببلاغ جاء فيه أن المتهمين الثلاثة الأول حضروا إلى منزله في يوم الثلاثاء السابق بعد اتصالات سابقة بينه وبينهم على المواشي التي سرقت قبل ذلك بأربعة أيام وقد قام بتسليم المتهم الأول ستين جنيهاً فعلاً كحلوان لرد المواشي المذكورة وكان في المنزل وقت حضور المتهمين هجرسى عبد الرحيم البرشومى وعبد النبي عباس عبد المعبود وأنهم اتفقوا معه على أن يردوا له المواشي المسروقة في ليلة الأربعاء فاستصحب معه إبراهيم أحمد عرابي والسيد خضر مصطفى ومحمد السيد محمد العدوى وانتظروا في المكان المحدد وفى الصباح الباكر حضر المتهم الرابع يقود الجاموسة والبقرة المسروقتين ويحرسه من الخلف بالسلاح المتهم الأخير. " وإذ عرض للتكيف القانوني لهذه الواقعة قال "وحيث إن المحكمة ترى أن التهمة ثابتة قبل المتهمين ثبوتاً كافياً مما شهد به شهود الإثبات إلا أن المحكمة ترى أن القدر المتيقن من الاتهام المنسوب إليهم أن الواقعة إخفاء أشياء مسروقة لا سرقة إذ لم يقم في الأوراق أي دليل على ارتكاب المتهمين السرقة ولا تساير هذه المحكمة الدفاع في قوله إن المتهمين كانوا يقومون بدور التوسط في رد المسروقات وهذا فعل لا عقاب عليه إذ أن ظروف الحادث وما شهد به الشهود تقطع بأن الدور الذي قاموا به في الدعوى كان يتجاوز مجرد رد المسروقات وبناء على ذلك يتعين عقاب المتهمين عملاً بنص المادة 44 عقوبات مكررة مع إضافة المادة 49/ 3 عقوبات بالنسبة للمتهم الرابع إذ سبق الحكم عليه في 28/ 11/ 1950 بعقوبة في سرقة". ثم أخذ الحكم الاستئنافى وهو المطعون فيه بتلك الأسباب وأضاف إليها ما يأتي:" وحيث إن الذي تستخلصه المحكمة من واقع الأوراق وظروف الحادث وملابساته أن كلاً من الجناة أتى فعلاً بل أفعالاً مادية إيجابية ثبت منها أن الماشية المسروقة كانت في حيازتهم الأمر الذي تضمنه الحكم المستأنف والذي يمكن استقراؤه من أقوال شهود الإثبات كما هو مبين تفصيلاً في حيثيات ذلك الحكم".
وحيث إنه لما كان الركن المادي في جريمة إخفاء الأشياء المسروقة لا يتحقق إلا بإتيان الجاني فعلاً مادياً إيجابياً يدخل به المسروق في حيازته. وكان الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين بهذه الجريمة استناداً إلى أن ظروف الحادث وملابساته ومؤدى أقوال الشهود تدل على أن دورهم قد تجاوز مجرد التوسط في رد الماشية المسروقة إلى إتيان أفعال مادية إيجابية ثبت منها أنها كانت في حيازتهم لم يبين الظروف وأقوال الشهود التي خلص منها إلى هذه النتيجة وكان ما ذكره الحكم من أن المتهم الرابع حضر في الصباح الباكر وهو يقود الجاموسة والبقرة في حراسة المتهم الأخير وهو حامل سلاحه لردهما إلى المجني عليه تنفيذاً للاتفاق السابق لا يؤدى بذاته إلى تحقق الجريمة كما هي معرفة به في القانون، لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالقصور وفساد الاستدلال مما يستوجب نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات