الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2442 سنة 24 ق – جلسة 01 /02 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة السادسة – صـ 500

جلسة أول فبراير سنة 1955

برياسة السيد الأستاذ إبراهيم خليل وكيل المحكمة، وحضور السادة الأساتذة: مصطفى فاضل، وحسن داود، ومحمود إسماعيل، وإسحق عبد السيد المستشارين.


القضية رقم 2442 سنة 24 القضائية

تقادم. نصوص القانون الخاصة به. تعلقها بالنظام العام. أثر ذلك.
إن نصوص القانون الخاصة بالتقادم تتعلق بالنظام العام لأنها تستهدف المصلحة العامة لا مصلحة شخصية للمتهم،مما يستوجب إعمال حكمها على الجرائم السابقة على تاريخ صدورها وإن كان في ذلك تسوىء لمركزه، ما دام أنه لم يصدر في الدعوى حكم نهائي.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن: بأنه شرع في سرقة القضبان الحديدية موضحة الوصف والقيمة بالمحضر، والمملوكة لمصلحة السكك الحديدية، وأوقف سبب الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو ضبطه. وطلبت عقابه بالمواد 45 و47 و318 و321 من قانون العقوبات. وادعت شركة سكة حديد الدلتا بحق مدني، وطلبت الحكم لها قبل المتهم بمبلغ عشرة جنيهات على سبيل التعويض مع المصاريف والأتعاب. ومحكمة بندر طنطا الجزئية قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم ثلاثة شهور مع الشغل وكفالة ألف قرش لوقف التنفيذ وإلزامه بأن يدفع لشركة سكة حديد الدلتا عشرة جنيهات والمصروفات ومائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. فعارض المحكوم عليه، ودفع أمام المحكمة بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة. والمحكمة قضت بعد أن رفضت هذا الدفع بقبول معارضته شكلاً وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف، وقيد استئنافه برقم 238 سنة 1954، وأمام محكمة طنطا الابتدائية التي نظرت هذا الاستئناف دفع المتهم بما سبق أن دفع به من انقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم، والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 25 من نوفمبر سنة 1954 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع أولاً: برفض الدفع المبدي من المتهم. وثانياً ـ برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف، مع إلزام المتهم بالمصاريف المدنية الاستئنافية.
فطعن في الحكم الأخير بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ في قضائه برفض الدفع بانقضاء الدعوى العمومية بمضي أكثر من أربع سنوات ونصف قبل الحكم فيها، من وقت وقوع الجريمة في 16/ 5/ 1947 حتى صدور قانون الإجراءات الجنائية في 15/ 10/ 1951 إذ استند في ذلك إلى ما نصت عليه المادة 560 من ذلك القانون من وجوب حساب المدة بالتقويم الميلادي، في حين أنه يجب حسابها بالتقويم الهجري طبقاً لقانون تحقيق الجنايات الملغى باعتبار أنه هو القانون الأصلح.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد تعرض لهذا الدفع ورفضه مستنداً في ذلك إلى المادة 560 من قانون الإجراءات الجنائية، وكانت نصوص القانون الخاصة بالتقادم تتعلق بالنظام العام لأنها تستهدف المصلحة العامة لا مصلحة شخصية للمتهم، مما يستوجب إعمال حكمها على الجرائم السابقة على تاريخ صدورها وإن كان في ذلك تسوىء لمركزه، ما دام أنه لم يصدر في الدعوى حكم نهائي بعد ـ لما كان ذلك، فإن الحكم إذ رفض الدفع تأسيساً على وجوب احتساب مدة التقادم بالتقويم الميلادي، طبقاً لما أوجبه قانون الإجراءات الجنائية وكانت الجريمة لم تكن قد سقطت بناء على ذلك، فإن الحكم لا يكون قد أخطأ في شيء.
وحيث إن باقي أوجه الطعن تتحصل في أن الحكم المطعون فيه قصر في الرد على دفاع الطاعن بشأن الضغائن التي بينه وبين شهود الإثبات، وأنه أخل بدفاعه، إذ لم تستمع المحكمة إلى شهود النفى الذين أراد الاستشهاد بهم.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به عناصر الجريمة التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتب عليها، وتعرض لدفاع الطاعن وفنده للأسباب السائغة التي ذكرها ـ لما كان ذلك، وكانت المحكمة غير ملزمة بتعقبه في كل جزئية يثيرها، ولا يتطلب منها رداً صريحاً، إذ الرد عليه مستفاد من الحكم بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي اعتمد عليها، وكان الطاعن على ما يبين من الإطلاع على محاضر جلسات المحاكمة لم يعلن شهود نفى بالرغم من التصريح له بذلك، بل قرر بعدم تمسكه بسماعهم، فإن ما يثيره الطاعن إنما هو في حقيقته محاولة لإعادة الجدل من جديد في أدلة الدعوى مما لا يقبل أمام محكمة النقض.
وحيث أنه لما تقدم يكون الطعن برمته في غير محله متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات