طعن رقم 139 سنة 24 ق – جلسة 08 /05 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 9 – صـ 437
جلسة 8 من مايو سنة 1958
برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: عثمان رمزي، وإبراهيم عثمان يوسف، ومحمد زعفراني سالم، ومحمد رفعت المستشارين.
طعن رقم 139 سنة 24 ق
( أ ) دعوى. استئناف. تحضير. حكم. إجراءات. إغفال إيداع تقرير التلخيص
وتلاوته لدى نظر الدعوى أمام محكمة الاستئناف. بطلان الحكم. المادتان 116 و416 مرافعات.
(ب) نقض "الخصوم في الطعن" المطعون عليه لم يكن طرفاً في الخصومة أمام المحكمة التي
أصدرت الحكم المطعون فيه. عدم قبول الطعن.
1 – متى تبين من الاطلاع على الحكم وصور محاضر الجلسات التي نظرت خلالها الدعوى أمام
محكمة الاستئناف أنه لم يثبت في أي منها إيداع تقرير التلخيص الذي أحيلت به الدعوى
إلى جلسة المرافعة وتلاوته فإن إغفال هذا الإجراء وهو من الإجراءات الجوهرية يترتب
عليه بطلان الحكم عملاً بالمادتين 116 و416 مرافعات – على ما جرى به قضاء محكمة النقض.
2 – جرى قضاء محكمة النقض بأن الخصومة في الطعن لا تكون إلا بين من كانوا خصوماً بعضهم
لبعض أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه. فإذا تبين أن المطعون عليه لم يكن
طرفاً في الخصومة التي صدر فيها ذلك الحكم فإن الطعن لا يكون مقبولاً بالنسبة له.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن
المطعون عليه الأول رفع الدعوى رقم 53 سنة 1948 كلي شبين الكوم المسجلة صحيفتها بتاريخ
17 من فبراير سنة 1984 على المطعون عليهما الثاني والثالث واختصم فيها الطاعن طالباً
الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 5 من يوليو سنة 1947 والمتضمن شراءه 17
قيراطاً و5 أسهم من المطعون عليهما الثاني والثالث بثمن مقداره 346 جنيهاً و670 مليماً
والحكم ببطلان تصرفهما في هذه الأطيان إلى الطاعن وشطب ما ترتب على هذا التصرف من تسجيلات،
فأقر المطعون عليه الثالث بحق المدعى – المطعون عليه الأول – فيما يطلبه وقال إنه ووالده
المطعون عليه الثاني باعا له تلك الأطيان وأنه كان قاصراً عندما وقع على عقد البيع
ولكنه أقر البيع بعد بلوغه سن الرشد في 12 من يوليو سنة 1950 وقدم إثباتاً لذلك إقراراً
مؤرخاً 15 من ديسمبر سنة 1950، أما المطعون عليه الثاني فقد أنكر صدور العقد منه وطعن
عليه بالتزوير – وفي 2 من ديسمبر سنة 1951 قضى برفض دعوى التزوير. وقال المدعى عليه
الثالث – الطاعن – إنه اشترى الأطيان المتنازع عليها من المطعون عليه الثاني عن نفسه
وبصفته ولياً على ولده المطعون عليه الثالث بمقتضى عقد ابتدائي مؤرخ 10 من أكتوبر سنة
1947 تسجل في 17 من فبراير سنة 1948 وقد وضع يده على الأطيان منذ تاريخ شرائها وطعن
على العقد الصادر إلى المطعون عليه الأول بأنه عقد صوري فضلاً عن بطلانه إذ كان المطعون
عليه الثالث قاصراً عند التوقيع عليه. أما إجازته له بعد بلوغ سن الرشد فلا تصحح هذا
البطلان، وفي 24 من نوفمبر سنة 1952 قضى بما طلب المطعون عليه الأول استناداً إلى أن
ادعاء الطاعن بصورية العقد تتنافى مع الطعن عليه بالتزوير وأن عقد المطعون عليه الأول
يفضل عقد الطاعن لأنه أسبق منه تسجيلاً وأن إجازة المطعون عليه الثالث لهذا العقد بعد
بلوغه سن الرشد تزيل عنه البطلان الذي شابه وقت توقيعه عليه. استأنف الطاعن هذا الحكم
وقيد استئنافه برقم 16 سنة 3 ق استئناف طنطا. وفي 2 من فبراير سنة 1954 قضى بتأييد
الحكم المستأنف لأسبابه التي بني عليها ولما أضيف إليها من أسباب أخرى. فطعن الطاعن
في هذا الحكم بطريق النقض. وقد طلب الطاعن وقف تنفيذ الحكم مؤقتاً فقضى له بذلك ثم
عرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته على هذه الدائرة لنظره بجلسة 17 من أبريل
سنة 1958. وفي هذه الجلسة طلبت النيابة نقض الحكم.
وحيث إن المطعون عليه الرابع دفع بعدم قبول الطعن بالنسبة له إذ أنه لم يكن طرفاً في
الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، وقد أيدته النيابة في ذلك. وهذا الدفع في
محله إذ جرى قضاء هذه المحكمة بأن الخصومة في الطعن لا تكون إلا بين من كانوا خصوماً
بعضهم لبعض أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه – الطعن 165 سنة 19 ق بتاريخ
15 من مايو سنة 1950 – ومن ثم يتعين قبول الدفع.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعي الطاعن على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول
منها بطلان في إجراءات المحاكمة يترتب عليه بطلان الحكم ذلك أن المحكمة أغفلت تطبيق
ما نصت عليه المادتان 116، 416 من قانون المرافعات من وجوب وضع تقرير مكتوب عن القضية
يتلى في الجلسة ويترتب على إغفال هذا الإجراء الجوهري بطلان الحكم.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أن المادة 116 من قانون المرافعات تنص على أنه "تكون الإحالة
إلى جلسة المرافعة بتقرير من قاضي التحضير يلخص فيه موضوع الدعوى وطلبات الخصوم وأسانيد
كل منهم ودفوعهم ودفاعهم وما أصدره في القضية من قرارات أو أحكام ويتلى هذا التقرير
في الجلسة قبل بدء المرافعة" ونصت المادة 416 على جريان هذه الإجراءات على القضية عند
نظرها أمام محكمة الاستئناف، ويبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه وصور محاضر الجلسات
التي نظرت خلالها الدعوى والمقدمة صورتها من الطاعن أنه لم يثبت في أي منها إيداع التقرير
المشار إليه في المادة 116 سالفة الذكر وتلاوته، ولما كان هذا الإجراء هو من الإجراءات
الجوهرية التي يترتب على إغفالها بطلان الحكم على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – الطعن
417 سنة 22 ق – لما كان ذلك فإنه يتعين قبول هذا الوجه من أوجه الطعن دون حاجة إلى
التحدث عن الأوجه الأخرى.
