طعن رقم 126 سنة 24 ق – جلسة 08 /05 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 9 – صـ 431
جلسة 8 من مايو سنة 1958
برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: عثمان رمزي: وإبراهيم عثمان يوسف، ومحمد زعفراني سالم، ومحمد رفعت المستشارين.
طعن رقم 126 سنة 24 ق
( أ ) نقض "أسباب متعلقة بالنظام العام". استئناف. قوة الأمر المقضي.
عدم جواز التمسك لأول مرة في المرافعة الشفوية أمام محكمة النقض بأن الاستئناف لم يكن
جائزاً متى كان النعي وارداً في التقرير على موضوع الاستئناف لا شكله الذي يكون قد
حاز قوة الأمر المقضي.
(ب) نقض "تقرير الطعن". إجارة. عدم جواز التحدي بدفع يقوم على تعييب للحكم لم يرد في
تقرير الطعن. مثال.
(ج) قوة الأمر المقضي. إجارة. اختصاص. دفوع. رفع دعوى إثبات حالة منزل استولت عليه
وزارة المعارف أمام المحكمة الجزئية. دفعها بعدم الاختصاص بمقولة إنها من اختصاص القضاء
المستعجل. رفع دعوى أخرى أمام المحكمة الابتدائية بالمطالبة بالأجرة ودفعها بعدم الاختصاص
استناداً إلى القانون 76 لسنة 1947. القضاء نهائياً برفض الدفع الأول لا يحول دون الفصل
في الدفع الآخر.
1 – إن جواز التمسك لأول مرة أمام محكمة النقض في المرافعة الشفوية بالأسباب المتعلقة
بالنظام العام مشروط أن تكون تلك الأسباب واردة على ما رفع عنه الطعن في الحكم المطعون
فيه، فإذا قضى هذا الحكم بقبول الاستئناف شكلاً ثم قضى قضاءه في الموضوع وكان تقرير
الطعن لم يحو إلا نعياً على ما قضى به الحكم في موضوع الاستئناف فلا يجوز للطاعن في
مرافعته أمام محكمة النقض أن يتمسك بأن الاستئناف لم يكن جائزاً قبوله بمقولة إن جواز
الاستئناف من المسائل المتعلقة بالنظام العام ذلك لأن ما قضى به من قبول الاستئناف
شكلاً هو قضاء قطعي لم يكن محلاً للطعن فحاز قوة الأمر المقضي وهي تسمو على قواعد النظام
العام.
2 – لا يجوز للطاعن التحدي بدفع يقوم على تعييب للحكم لم يرد في تقريره فمتى كان الحكم
قد قرر أن الدعوى رفعت بوصفها دعوى عادية لا بوصفها دعوى معارضة في تقدير لجنة الإيجارات
طبقاً للمادة 48 من القانون 95 لسنة 1945 ولم يرد من الطاعن نعي في تقريره على هذا
فليس له تعييب الحكم في ذلك.
3 – متى كان المدعى قد رفع دعواه أمام المحكمة الجزئية بطلب إثبات حالة منزله الذي
استولت عليه وزارة المعارف استناداً إلى القانون رقم 95 لسنة 1945 والقانون 76 لسنة
1947 فدفعت الوزارة بعدم اختصاص المحكمة الجزئية بنظر الدعوى بمقولة إنها من الدعاوى
التي يختص القضاء المستعجل بالفصل فيها، وقضى نهائياً برفض الدفع، ثم رفع المدعى دعوى
أخرى أمام المحكمة الابتدائية يطالب الوزارة بأجرة المنزل على أساس تقدير الخبير في
دعوى إثبات الحالة فدفعت الوزارة هذه الدعوى بعدم اختصاص المحكمة بنظرها استناداً إلى
القانون رقم 76 لسنة 1947 الذي يوجب في شأن إجراءات المعارضة في قرارات لجان التقدير
إتباع الأحكام المنصوص عليها في المرسوم بقانون 95 لسنة 1945 – فإن كلا من الدفعين
يكون مختلفاً عن الآخر في أساسه ومرماه ولا تحول حجية الحكم النهائي برفض أولهما في
حلقة من حلقات النزاع دون التمسك بالدفع الآخر في الحلقة التالية والفصل في هذا الدفع
لا يعتبر إهدارا لحجية الحكم الأول.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر، والمرافعة،
وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن وقائعه – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون
ضدها – وزارة المعارف العمومية – استناداً إلى القانون رقم 95 سنة 1945 والقانون رقم
76 سنة 1947 استولت على منزل مملوك للطاعن لجعله مدرسة وقدرت له اللجنة إيجاراً شهرياً
ثلاثة عشر جنيهاً، فبادر الطاعن قبل إخطاره بقرار التقدير في 26 من مارس سنة 1950 إلى
رفع دعوى إثبات الحالة 667 سنة 1950 إلى المحكمة الجزئية التي قضت غيابياً في 31 من
مايو سنة 1950 بندب خبير لتقدير القيمة الإيجارية لهذا العقار وتأجلت الدعوى حتى 13
من فبراير سنة 1951 ليقدم الخبير تقريره، وفي هذه الجلسة الأخيرة دفع الحاضر عن الوزارة
المدعى عليها بعدم اختصاص المحكمة الجزئية بنظر الدعوى على اعتبار أنها من اختصاص القضاء
المستعجل فحكمت محكمة الدرب الأحمر الجزئية حضورياً برفض الدفع وبانتهاء الدعوى وأبقت
الفصل في المصاريف مؤسسة قضاءها على أن المدعى لم يرفع دعواه بصفة مستعجلة بل طلب الحكم
فيها على وجه الاستعجال مقرراً في صحيفتها أن الحالة المراد إثباتها لا خطر عليها من
فوات الوقت – ثم رفع الطاعن الدعوى 1141 سنة 1951 كلي القاهرة يطالب الوزارة بقيمة
إيجار المنزل على أساس تقدير الخبير أي بواقع سنة وعشرين جنيهاً شهرياً فقضت له المحكمة
الابتدائية في 21 من فبراير سنة 1952
238 جنيهاً قيمة الأجرة المتأخرة حتى آخر فبراير سنة 1951 وما استجد من أول مارس سنة
1951 حتى آخر فبراير سنة 1952 بواقع 26 جنيهاً في الشهر. فاستأنفت الوزارة هذا الحكم
طالبة إلغاءه والقضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى واحتياطياً عدم قبولها. وفي
29 من نوفمبر سنة 1953 حكمت المحكمة بحكمها المطعون فيه – بقبول الاستئناف شكلاً وفي
الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبقبول الدفع المقدم من المطعون ضدها وبعدم قبول الدعوى
وألزمت رافعها بالمصاريف عن الدرجتين ومقابل أتعاب المحاماة للمستأنفة. فطعن الطاعن
في هذا الحكم بطريق النقض وعرض على دائرة فحص الطعون التي قررت إحالته إلى هذه المحكمة
وبجلسة المرافعة صمم الطاعن على طلباته وطلبت المطعون عليها رفض الطعن وانضمت إليها
في هذا الطلب.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن على هذا الحكم في تقرير الطعن هو أنه لما كانت محكمة
الاستئناف قد قضت بحكمها المطعون فيه بعدم قبول الدعوى استناداً إلى دفع بعدم الاختصاص
كانت قد أبدته الوزارة المطعون ضدها أثناء نظر دعوى إثبات الحالة فحكم برفض هذا الدفع
في مواجهتها وأصبح هذا الحكم نهائياً بسكوتها عن الطعن فيه إلى أن عادت فأثارته في
دعوى المطالبة بالأجرة أمام محكمة الاستئناف. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه وهو
يأخذ بهذا الدفع – مع وحدة الخصوم والسبب والموضوع – قد أهدر الحجية التي اكتسبها حكم
إثبات الحالة القاضي برفضه فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون بما يعيبه ويستوجب
نقضه.
وحيث إن البين من مطالعة الحكمين أن الدفع في قضية إثبات الحالة إنما كان بعدم اختصاص
المحكمة الجزئية بنظرها استناداً إلى القول بأنها من الدعاوى التي يختص بالفصل فيها
قضاء الأمور المستعجلة في حين أن الدفع في قضية الأجرة التي فصلت فيها محكمة استئناف
القاهرة بحكمها المطعون فيه إنما كان دفعاً بعدم الاختصاص استناداً إلى القانون رقم
76 سنة 1947 الذي يوجب في شأن إجراءات المعارضة في قرارات لجان التقدير إتباع الأحكام
المنصوص عليها في المرسوم بقانون رقم 95 سنة 1945 برفع المعارضة في تلك القرارات من
قبل ذوي الشأن إلى المحكمة الابتدائية خلال أسبوع من تاريخ إخطارهم بها بمقتضى كتاب
مسجل على أن يفصل في هذه المعارضات على وجه الاستعجال بحكم غير قابل للطعن بأي طريق
من الطرق العادية أو غير العادية.
وحيث إنه لما كان كل من الدفعين مختلفاً عن الآخر في أساسه ومرماه فإن حجية الحكم النهائي
الصادر برفض أولهما في حلقة من النزاع لا تجول دون التمسك بالدفع الآخر في الحلقة التالية
والفصل في هذا الدفع لا يعتبر إهدار الحجية الحكم الأول.
وحيث إن محامي الطاعن أثار بجلسة فحص الطعون وأمام هذه المحكمة شيئاً جديداً هو خطأ
الحكم المطعون فيه إذ قضى بجواز الاستئناف ذلك أن الحكم الصادر من محكمة أول درجة هو
حكم نهائي وأنه يجوز للطاعن التمسك بهذا السبب لأن جواز الاستئناف أمر متعلق بالنظام
العام مما يجيز له إبداءه في أي وقت في مرحلة النقض ذاتها ولهذه المحكمة القضاء به
من تلقاء نفسها وقال في بيان ذلك أن الحكم المطعون فيه فصل في الدعوى على أنها دعوى
معارضة في تقدير لجنة الإيجارات طبقاً للقوانين 95 سنة 1945 و76 سنة 1947 فإن كانت
المادة 48 من أولهما تقضي برفع الدعوى إلى المحكمة الابتدائية خلال أسبوع من تاريخ
الإخطار بتقدير اللجنة فقد رفع الطاعن دعواه ابتداء إلى محكمة مصر الابتدائية وهي المختصة
بنظرها سواء كدعوى مطالبة عادية بالأجرة أو كمعارضة في تقدير لجنة الإيجارات، وسيان
أن يكون رفعها بإعلان على يد محضر كمقتضى قانون المرافعات – وهو الأصل – أو بعريضة
إلى قلم (كتاب المحكمة كنص القانون 95 آنف الذكر. وأنه متى كان ما تقدم فإن الحكم الصادر
له بالأجرة من محكمة مصر الابتدائية ضد المطعون عليها على أساس تقدير الخبير في دعوى
إثبات الحالة يكون غير قابل للطعن عليه بأي طريق من طرق الطعن العادية أو غير العادية
فهو بالتالي مما لا يجوز استئنافه، وكان على الحكم المطعون فيه أن يقضي بذلك ولو لم
يدفع به المستأنف عليه (الطاعن). والحكم إذ لم يفعل يكون قد خالف القانون في مسألة
من النظام العام.
وحيث إن هذا السبب غير مقبول أولاً – لأن جواز التمسك لأول مرة أمام محكمة النقض في
المرافعة الشفوية بالأسباب المتعلقة بالنظام العام مشروط بأن تكون تلك الأسباب واردة
على ما رفع عنه الطعن في الحكم المطعون فيه فإذا قضى الحكم المطعون فيه بقبول الاستئناف
شكلاً ثم قضى قضاءه في الموضوع وكان تقرير الطعن لم يحو إلا نعياً على ما قضى به الحكم
في موضوع الاستئناف فلا يجوز للطاعن في مرافعته أمام محكمة النقض أن يتمسك بأن الاستئناف
لم يكن جائزاً قبوله بمقولة إن جواز الاستئناف من المسائل المتعلقة بالنظام العام ذلك
لأن ما قضى به من قبول الاستئناف شكلاً هو قضاء قطعي لم يكن محلاً للطعن فحاز قوة الأمر
المقضي وهي تسمو على قواعد النظام العام – ثانياً – لأن الحكم المطعون فيه قرر أن الدعوى
رفعها الطاعن بوصفها دعوى عادية لا بوصفها دعوى معارضة في تقدير لجنة الإيجارات طبقاً
للمادة 48 من قانون رقم 95 سنة 1945 ولم يرد من الطاعن نعي في تقريره على هذا فلا يجوز
له التحدي بدفع يقوم على تعييب للحكم لم يرد في تقريره.
وحيث إنه لكل ما تقدم يتعين رفض الطعن.
