الرئيسية الاقسام القوائم البحث

طعن رقم 159 سنة 24 ق – جلسة 01 /05 /1958 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 9 – صـ 420

جلسة أول مايو سنة 1958

برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: عثمان رمزي، ومحمد متولي عتلم، وإبراهيم عثمان يوسف، ومحمد رفعت المستشارين.


طعن رقم 159 سنة 24 ق

ضرائب. ضريبة الأرباح التجارية والصناعية. تنازل. قانون. قيام الممول الخاضع للربط بطريق التقدير بالطعن في تقدير أرباحه في سنة 1948 وتنازله عن الطعن بعد صدور المرسوم بقانون رقم 240 سنة 1952. سريان هذا القانون عليه ووجوب اتخاذ أرباح سنة 1947 أساساً لتقدير أرباحه في سنة 1948. عدم الاعتداد بتنازله عن الطعن.
متى كان الممول من الممولين الخاضعين لربط الضريبة عليهم بطريق التقدير وطعن في تقدير أرباحه في سنة 1948 ثم تنازل عن طعنه بعد صدور المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 فإن ربط الضريبة عن أرباح تلك السنة لا يكون قد أصبح نهائيا وقت صدور هذا المرسوم بقانون ويتعين تطبيقه على الممول المذكور واتخاذ أرباح سنة 1947 أساسا لتقدير الضريبة عليه عن سنة 1948. لا يغض من ذلك تنازل الممول عن طعنه لأن هذا التنازل قد حصل بعد صدور المرسوم بقانون سالف الذكر فلم يصادف محلاً له بعد أن أسقط هذا القانون الطعن بالنسبة لأرباح سنة 1948 بمجرد صدوره ولا ينسحب أثره إلى ذلك الطعن.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن وقائع هذه الدعوى على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتلخص في أن المطعون عليه يشتغل في تجارة الخيش ويخضع بذلك لضريبة الأرباح التجارية والصناعية المقررة بالقانون رقم 14 سنة 1939 وقد قدم المذكور إقرارات عن أرباحه في السنوات 1940، وعن سنة 1942 لغاية سنة 1948 من واقع دفاتره ضمن أولها أنه أحرز ربحاً مقداره 260 جنيهاً في سنة 1940 وضمن الإقرارات الباقية أنه مني بخسارة في دفاتر السنين فلم ترفض مأمورية الضرائب تلك الإقرارات ولم تعول على دفاتر المطعون عليه وأخضعته لطريقة التقدير بأن قدرت له بمعرفتها ربحاً في كل سنة من سني النزاع مبلغاً معيناً أخطرته به كما أخطرته بتحديد أرباحه الاستثنائية على أساس 12% من رأس ماله المستثمر فاعترض المطعون عليه على هذه التقديرات أمام لجنة التقدير متمسكاً بدفاتره وبما ورد في إقراراته. وبتاريخ أول مايو سنة 1951 قررت لجنة الطعن التي حلت بمقتضى القانون رقم 146 سنة 1950 محل لجنة التقدير، تأييد تقديرات المأمورية – فطعن المطعون عليه في هذا القرار أمام محكمة القاهرة الابتدائية تحت رقم 946 سنة 1950 تجاري كلي طالباً إلغاءه واعتماد دفاتره وتقدير أرباحه العادية من واقعها وأرباحه الاستثنائية على أساس أرباح سنة 1939 – وفي أثناء نظر الدعوى صدر المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 باعتبار أرباح سنة 1947 أساساً لتقدير أرباح السنوات من سنة 1948 إلى سنة 1951 إذا لم يكن ربط تلك السنوات قد أصبح نهائياً، فتنازل المطعون عليه عن طعنه بالنسبة لأرباح سنة 1948 حتى لا يسري عليها ذلك القانون نظراً لأن المأمورية قدرت أرباحها بأقل من أرباح سنة 1947 فلم تأبه المحكمة لهذا التنازل وحكمت بتاريخ 11 من مايو سنة 1953 برفض الطعن وتأييد قرار اللجنة المطعون فيه بالنسبة لسنوات النزاع حتى آخر سنة 1947 واعتبار أرباح هذه السنة الأخيرة أساساً لتقدير الضريبة عن سنة 1948 فاستأنف المطعون عليه هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 516 سنة 70 ق طالباً إلغاءه وبتاريخ 25 من فبراير سنة 1954 حكمت المحكمة من ضمن ما حكمت به بإلغاء الحكم المذكور فيما قضى به من رفض تنازل المطعون عليه عن طعنه في تقدير أرباحه عن سنة 1948 والحكم بإثبات تنازله المذكور وإلزامه بالمصروفات الابتدائية عن الطعن في هذا الشق من قرار اللجنة وإلزام مصلحة الضرائب بالمصروفات الاستئنافية عنه. فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 5 من مايو سنة 1954 – وقدمت النيابة العمومية مذكرة طلبت فيها نقض الحكم. وبتاريخ 26 من فبراير سنة 1958 عرض الطعن على دائرة فحص الطعون وأصرت النيابة على رأيها. وفي تلك الجلسة قررت الدائرة إحالة الطعن على هذه الدائرة لنظره بجلسة 3 من أبريل سنة 1958 وفيها صممت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن يقوم على سبب واحد مبناه مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون وخطؤه في تطبيقه فيما قضى به من إثبات تنازل المطعون عليه عن طعنه عن أرباح سنة 1948 واعتبار تقدير أرباح تلك السنة تبعاً لذلك نهائياً لا يسري عليه المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 ذلك أنه وإن كانت المادة الثانية من هذا المرسوم بقانون تقضي بعدم سريانه على الحالات التي ربطت فيها الضريبة ربطاً نهائياً عن أية سنة من السنين من سنة 1948 إلى سنة 1951 إلا أن الثابت في الدعوى أن أرباح سنة 1948 لم تكن قد ربطت فيها الضريبة ربطاً نهائياً بدليل قيام الطعن الحالي من جانب الممول (المطعون عليه) فيها فلا يكون هناك وجه أو محل لعدم تطبيق أحكام المرسوم بقانون ولا يعترض بأن المطعون عليه تنازل عن الطعن بالنسبة لأرباح هذه السنة لكي يجعل التقدير بالنسبة لها نهائياً ويخرج عن حكم المادة الأولى من المرسوم بقانون التي تقضي باتخاذ أرباح سنة 1947 أساساً لتقدير أرباح سنة 1948 ذلك أن العبرة بنهائية الربط هي في يوم صدور المرسوم بقانون أو في تاريخ العمل به. وفي هذا التاريخ كان الربط محل نزاع من جانب المطعون عليه ولا يقبل منه هذا التنازل وما كان للمحكمة أن تجيبه إليه لأن التحايل على أحكام القانون فيه ظاهر وكذلك على حقوق الخزانة العامة.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أن الطاعنة لم تعتمد دفاتر المطعون عليه وحساباته وقامت بربط الضريبة عليه عن سنوات النزاع بطريق التقدير وأنه أثناء نظر الطعن أمام محكمة أول درجة صدر المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 الذي قضى بجعل أرباح سنة 1947 أساس لتقدير الضريبة المستحقة على الممولين الخاضعين لربط الضريبة بطريق التقدير عن كل من السنوات من سنة 1948 إلى سنة 1951 فتنازل المطعون عليه عن طعنه بالنسبة لأرباح سنة 1948 لأن الطاعنة قدرت أرباح هذه السنة بأقل منها في سنة 1947 ثم قال الحكم بعد ذلك "وحيث إنه في شأن هذا التنازل أن يعيد الحالة بالنسبة إلى المستأنف عن أرباح سنة 1948 إلى ما كانت عليه قبل رفعه الطعن في قرار اللجنة – ولما كانت تلك اللجنة قد قدرت أرباحه عن هذه السنة الأخيرة بمبلغ 500 جنيه فقد أصبح ذلك التقدير نهائياً قبل مصلحة الضرائب لما ثبت من تعلق حق المستأنف به وإن كانت أحكام المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 تنسحب إلى الماضي لطبيعة صياغتها فليس من جراء ذلك أن ترتطم مع قاعدة أساسية مقررة في القانون العام وهي عدم مضارة الطاعن بالطعن المرفوع منه وحده – ومن ثم يكون الحكم المستأنف إذ رفض قبول هذا التنازل قد خالف القانون بما يتعين إلغاؤه بخصوص هذا الوجه". ومؤدى ذلك أن الحكم اعتبر أن تنازل المطعون عليه عن طعنه بالنسبة لأرباح سنة 1948 يجعل تقدير أرباحه عن تلك السنة نهائياً يخرجه بذلك من نطاق تطبيق المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 إذ لا يجوز – في نظر الحكم – أن يضار الطاعن من الطعن المرفوع منه وحده – وهذا الذي انتهى إليه الحكم المذكور مخالف للقانون. ذلك أن المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 قد نص على أنه استثناء من القانون رقم 14 لسنة 1939 تتخذ الأرباح المقدرة في سنة 1947 بالنسبة للممولين الخاضعين لربط الضريبة عليهم بطريق التقدير أساساً لربط الضريبة عليهم عن كل سنة من السنوات من سنة 1948 إلى سنة 1951. ولا يسري هذا المرسوم بقانون على الحالات التي ربطت فيها الضريبة ربطاً نهائياً عن أية سنة من السنين من سنة 1948 إلى سنة 1951. ولما كان الثابت من الحكم المطعون فيه – على ما سبق إيراده – أن المطعون عليه من الممولين الخاضعين لربط الضريبة عليهم بطريق التقدير وكان الطعن المرفوع من المطعون عليه أمام محكمة أول درجة في تقدير أرباح سنوات النزاع فيها أرباح سنة 1948 يجعل ربط ضريبة تلك السنة غير نهائي الأمران اللذان يتحقق بتوافرهما شرط تطبيق أحكام المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952. فإن هذا المرسوم بقانون ينطبق على المطعون عليه ويجب أن تتخذ أرباحه في سنة 1947 أساساً لتقدير أرباحه عن سنة 1948 – لا يغض من ذلك تنازل المطعون عليه عن طعنه بالنسبة لأرباح سنة 1948 لأن هذا التنازل قد حصل بعد صدور المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 فلم يصادف محلاً له بعد أن أسقط ذلك المرسوم بقانون الطعن بالنسبة لأرباح سنة 1948 بمجرد صدوره ولا ينسحب أثره إلى ذلك الطعن. كما أن هذا المرسوم بقانون يعتبر تدخلاً من المشرع في حسم النزاع القائم حول ربط السنوات من سنة 1948 إلى سنة 1951 تتحدد على مقتضاه حقوق كل من الممول ومأمورية الضرائب بالنسبة لهذا الربط بحيث لا يكون هناك محل بعد ذلك للتحدي بقاعدة عدم مضارة الطاعن من طعنه ويتعين لذلك نقض الحكم المطعون فيه.
وحيث إن موضوع الدعوى صالح للحكم فيه.
وحيث إنه يبين مما سبق أن شروط تطبيق المرسوم بقانون رقم 240 لسنة 1952 متحققة في شأن المطعون عليه بالنسبة لأرباح سنة 1948 إذ هو خاضع في ربط الضريبة عليه لطريقة التقدير ولم يكن ربط أرباح سنة 1948 وقت صدور المرسوم بقانون سالف الذكر نهائياً فيتعين تنفيذاً لذلك المرسوم بقانون اعتبار أرباح المطعون عليه في سنة 1947 أساساً لتقدير الضريبة عليه عن سنة 1948 وهو ما قضى به الحكم المستأنف مما ينبغي معه تأييده في هذا الخصوص.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات