الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2195 سنة 24 ق – جلسة 29 /01 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة السادسة – صـ 476

جلسة 29 من يناير سنة 1955

برياسة السيد الأستاذ إبراهيم خليل وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: مصطفى فاضل، وحسن داود، ومحمود إسماعيل، ومصطفى كامل المستشارين:


القضية رقم 2195 سنة 24 القضائية

( أ ) إثبات. الدفع بعدم جواز الإثبات بالبينة. إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. لا تقبل.
(ب) إثبات. تجزئة الدليل. أخذ المحكمة بما تطمئن إليه منه. لا مانع.
1ـ إذا كان المتهم لم يدفع أمام محكمة الموضوع بعدم جواز الإثبات بالبينة فلا تقبل منه إثارة هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض.
2ـ للمحكمة في المواد الجنائية أن تجزيء أي دليل يطرح عليها ولو كان اعترافاً وتأخذ منه بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة 1ـ إسرائيل بطرس عبد الشهيد و2ـ أحمد أمين محمود. بأنهما في ليلة 24/ 9/ 1949 بدائرة بندر بنى سويف ـ أولاً ـ سرقا الدفاتر المبينة الوصف بالمحضر لجمعية التعاون العامة للتوريد ببني سويف باستعمال مفاتيح مصطنعة حالة كونهما من المستخدمين لدى الجمعية التي يعملان بها وثانياً ـ بددا المبلغ المبين بالمحضر وهو 2260 جنيهاً و600 مليم لجمعية التعاون العامة للتوريد ببني سويف والذي كان قد سلم إليهما باعتبار الأول كاتب حسابات الجمعية والثاني مديراً لها بأن اختلساه أضراراً بالجمعية المذكورة. وطلبت عقابهما بالمواد 307/ 2 ـ 4 ـ 5 ـ 7 و341 من قانون العقوبات. وادعى الأستاذ حامد محمد عز الدين بصفته رئيساً للجمعية التعاونية المركزية العامة بحق مدني قدره قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت قبل المتهمين بالتضامن ومحكمة بنى سويف الوطنية قضت حضورياً عملاً بالمادتين 304، 320 من قانون الإجراءات الجنائية أولاًـ ببراءة المتهمين من التهمة الأولى المسندة إليهما بلا مصاريف جنائية ثانياًـ بحبس كل من المتهمين شهراً واحداً مع الشغل وكفالة 3 جنيهات لإيقاف التنفيذ عن التهمة الثانية. ثالثاً ـ إلزامها بأن يدفعا للمدعى بالحق المدني مبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت بالتضامن والمصاريف المدنية المناسبة وأعفتهما من المصاريف الجنائية. فاستأنف المتهمان هذا الحكم كما استأنفته النيابة ومحكمة بنى سويف الابتدائية قضت غيابياً للأول وحضورياً للثاني بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف بشقيه وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة المقضي بها لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم بلا مصاريف جنائية.
فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

وحيث إن الطاعن يبنى طعنه على الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحقه في الدفاع ذلك أنه دفع بأن الواقعة مما لا يجوز فيها الإثبات بالبينة لدخولها في نطاق العقود وهى تزيد على العشرة جنيهات. غير أن الحكم مع اعتماده على شهادة الشهود قد عول أيضاً على اعتراف الطاعن وعدم إنكاره لتوقيعه على إيصال استلام مبلغ 1075 جنيهاً ولما كان الاعتراف لا يتجزأ وجاء مقروناً بأن قيمة الإيصال دفعت لشركة السكر ولشركة بيع المصنوعات مقابل شراء سلع منهما للجمعية وكان الحكم المطعون فيه أخذ بشطره الأول دون الالتفات إلى الشطر الآخر وتحقيقه فيكون مخطئاً في القانون. هذا إلى إدانته مع انعدام الدفاتر التي هي المرجع في معرفة المركز المالي للجمعية المدعى باختلاس أموالها وعلى الرغم مما قاله الطاعن من أنه مع فقدها يستحيل معرفة المبلغ الموجود بعهدته وعدم الرد عليه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمة الاختلاس التي دان الطاعن بها وأورد الأدلة التي استخلص منها ثبوتها والتي من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها ـ لما كان ذلك ـ وكان الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع بعدم جرار الإثبات بالبينة وإنما الذي دفع به أمامها هو متهم آخر غيره فلا تقبل منه إثارة هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض، وكانت المحكمة إلى جانب ذلك قد عولت في ثبوت تسلم الطاعن للمبلغ المختلس على اعتراف الطاعن فقط أما ما استندت فيه إلى البينة فهو الاستيلاء على المبلغ وتبديده وواقعة الاختلاس هذه يجوز إثباتها بكافة الطرق القانونية بما في ذلك البينة والقرائن. لما كان ذلك وكان للمحكمة في المواد الجنائية أن تجزيء أي دليل يطرح عليها ولو كان اعترافاً وتأخذ منه بما تطمئن إليه وتطرح سواه وكان دفاع الطاعن الذي أشار إليه في وجه الطعن هو من الدفوع الموضوعية التي لا تتطلب رداً خاصاً بل يكفى أن يكون الرد عليها مستفاداً من الحكم بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها، فإن ما يثيره الطاعن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا شأن لمحكمة النقض به.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعياً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات