الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2184 سنة 24 ق – جلسة 19 /01 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة السادسة – صـ 460

جلسة 19 من يناير سنة 1955

برياسة السيد الأستاذ إبراهيم خليل وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: مصطفى فاضل، وحسن داود، ومحمود إسماعيل، ومصطفى كامل المستشارين.


القضية رقم 2184 سنة 24 القضائية

( أ ) فاعل. ضرب أفضى إلى موت. اتفاق متهمين فيما بينهم على ضرب المجني عليه ومباشرة كل منهم فعل الضرب تنفيذاً لهذا الاتفاق. يكفى بذاته لمساءلتهم جميعاً بصفتهم فاعلين أصلين.
(ب) وصف التهمة. ضرب أفضى إلى موت مع سبق الإصرار. إدانة المتهمين بهذه الجريمة مع استبعاد ظرف سبق الإصرار. تأسيس الإدانة على قيام اتفاق بين المتهمين على ضرب المجني عليه ومباشرة كل منهم ضربه. لا يعد تغيراً في وصف التهمة، ما دام أن المحكمة استخلصت حصول الاتفاق من الوقائع التي تناولها التحقيق.
1ـ ما دامت المحكمة قد استخلصت استخلاصاً سائغاً وفى منطق سليم من الوقائع التي تناولها التحقيق إن المتهمين اتفقوا فيما بينهم على ضرب المجني عليه وباشر كل منهم فعل الضرب تنفيذاً لهذا الاتفاق فإن ما استخلصته المحكمة من ذلك تتحقق به مسئوليتهم جميعاً عن جريمة الضرب المفضي إلى الموت بصفتهم فاعلين أصليين دون حاجة إلى تعيين من أحدث منهم الإصابة أو الإصابات التي ساهمت في إحداث الوفاة ودون حاجة إلى توفر ظرف سبق الإصرار.
2ـ إذا كانت الدعوى قد رفعت على المتهمين بأنهم ضربوا المجني عليه عمداً مع سبق الإصرار ولم يقصدوا من ذلك قتله ولكن الضرب أفضى إلى موته، فدانتهم المحكمة بهذه الجريمة ذاتها بعد أن استبعدت ظرف سبق الإصرار لعدم ثبوته في حقهم وأسست هذه الإدانة على النتيجة القانونية المستخلصة من قيام الاتفاق بينهم على ضرب المجني عليه ومباشرة كل منهم ضربه، فإن ذلك منها لا يعد تغييراً في الوصف القانوني للتهمة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة 1ـ أحمد عبد الكريم الهشه 2ـ عبد الكريم محمد الهشه 3ـ محمد محمد الهشه 4ـ عبده محمد الهشه الطاعنين، 5ـ محمد محمد صالح مدين، 6ـ محمد صالح مدين الشهير بباتع بأنهم في مساء 3/ 9/ 1952 الموافق 13 ذي الحجة سنة 1371 بناحية مركز رشيد مديرية البحيرة. المتهمون الأربعة الأول ضربوا زكى صالح مدين عمداً مع سبق الإصرار على ذلك ولم يقصدوا من ذلك قتلاً ولكن الضرب أفضى إلى موته بأن عقدوا العزم على الاعتداء عليه فتوجهوا إلى منزله لهذا الغرض حيث ضربه الثلاثة الأول منهم بعصي كانوا يحملونها وضربه الرابع بحذاء في مواضع مختلفة من جسمه ورأسه فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. والمتهم الأول أيضاً ضرب محمد صالح مدين فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة لا تزيد على العشرين يوماً والمتهم الخامس ضرب المتهم الأول أحمد عبد الكريم الهشه فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي لم تحتج لعلاج والمتهمان الخامس والسادس ضربا عبد الكريم محمد الهشه فأحدثا به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة لا تزيد على العشرين يوماً وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم الأربعة الأول بالمادة 236/ 1 و2 عقوبات والأول أيضاً والخامس والسادس بالمادة 242/ 1 فصدر قرارها بذلك وادعت حميدة محمد الهشه بصفتها بحق مدني قدره 1000 جنيه على سبيل التعويض قبل المتهمين الأربعة الأول بالتضامن ومحكمة جنايات إسكندرية قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام للأربعة الأول مع تطبيق المادة 32/ 2 من قانون العقوبات للأول والمادتين 304 1 و381 1 من قانون الإجراءات للخامس والسادس أولاً بمعاقبة كل من المتهمين الأول والرابع بالسجن لمدة ثلاث سنين وثانياً بمعاقبة كل من المتهمين الثاني والثالث بالسجن لمدة خمس سنين وثالثاً بإلزام المتهمين الأربعة الأول بأن يدفعوا متضامنين للمدعية بالحق المدني عن نفسها وبصفتها مبلغ ألفين من الجنيهات على سبيل التعويض والمصاريف المدنية وألف قرش مقابل أتعاب المحاماة. رابعاً ببراءة المتهمين الخامس والسادس مما أسند إليهما (وقد استبعدت المحكمة ظرف سبق الإصرار بالنسبة للأربعة الأول). فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الوجهين الأول والثاني من أوجه الطعن هو أن الدفاع عن الطاعنين دفع أمام محكمة الموضوع بعدم توفر ظرف سبق الإصرار وبأن مسئوليتهم بناء على ذلك تكون مقصورة على جريمة الجنحة تأسيساً على نظرية القدر المتيقن. ذلك لأن بالمجني عليه ثلاث إصابات ساهمت في إحداث الوفاة ونسبت إلى أربعة من المتهمين أما باقي الإصابات فلا دخل لهما فيها، وقد أخذ الحكم بوجهة نظر الدفاع من عدم توفر ظرف سبق الإصرار ولكنه مع ذلك دان المتهمين بجناية الضرب المفضي إلى الموت بمقولة إنهم اتفقوا فيما بينهم على ضرب المجني عليه وفضلاً عن أن الجريمة على هذه الصورة تعد تهمة جديدة لم ترد في ورقة التكليف بالحضور ولم توجه صراحة إلى الطاعنين فإن الاتفاق الذي قال الحكم بتوفره يستلزم قصداً خاصاً وقد استخلصته المحكمة دون أن تبين مصدر استخلاصه. بل أن الوقائع التي أثبتتها في حكمها تنفى وجود هذا الاتفاق وإلى جانب ذلك سكت الحكم عن الرد على هذا الدفاع.
وحيث إن ما يثيره الطاعنون في هذين الوجهين مردود بأن الحكم قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به جميع العناصر القانونية المكونة لجناية الضرب المفضي إلى الموت التي دان الطاعنين بها وأورد الأدلة التي استخلص منها وقوع هذه الجريمة منهم ثم عرض لوجه مسئوليتهم جميعاً عن هذه الجناية بوصفهم فاعلين أصليين فقال "إن المحكمة ترى من وقائع الحادث حسبما استقر في تقديرها أن اتفاقاً تم بين المتهمين الأربعة الأولين بعد واقعة الساعة 6 مساء على إيقاع الأذى بأحد أفراد عائلة مدين وخرجوا معاً بهذا القصد المشترك حتى إذا ما ظفروا بالمجني عليه انهالوا عليه ضرباً فأحدثوا به الإصابات السابق وصفها بتقرير الصفة التشريحية والتي أفضت إلى موته مما يجعلهم جميعاً مسئولين عن جريمة الضرب المفضي إلى الموت ذلك لأن الثابت مما تقدم جميعه كما سبق القول أن مشادة بسيطة وقعت بين المتهمين الأول والثاني وبين المتهمين الخامس والسادس في صباح يوم الحادث قبيل ذهاب الأولين إلى رشيد في قاربهم ولما كانت الساعة حوالي السادسة مساء وبعد عودة المتهمين الأول والثاني والرابع إلى حيث يسكن المتهمان الخامس والسادس مع المجني عليه زكى صالح مدين يقصدون الاعتداء عليهم وقد التحم الفريقان فعلاً فأصيب المتهم السادس ولكن شيخ الخفراء واليمنى إسماعيل حميده ومختار علي الشيخ تمكنوا من فض المشاجرة ورجع المتهمون الأول والثاني والرابع إلى مساكنهم وبعد مضى نحو ساعتين عاد هؤلاء الثلاثة يرافقهم المتهم الثالث وكان الأول والثاني والثالث يحملون عصياً واتجه جميعهم إلى منزل عائلة مدين وقد حاول شيخ الخفراء وزميلاه الخفيران محمد عبد الرازق العجمي وجابر سيد الفتيانى أن يحولوا بين المتهمين وبين غرضهم الظاهر وهو الاعتداء على خصومهم ولكنهم لم يتمكنوا من ذلك نظراً لخروج المجني عليه زكى صالح مدين من منزله في ذلك الوقت وتمكن المتهمون الأربعة الأول من اللحاق به والاعتداء عليه على النحو السابق تفصيله والذي شهد به شهود الإثبات.
وحيث إن محاولة المتهمين الأول والثاني والرابع الاعتداء على أفراد عائلة خصومهم في الساعة السادسة من مساء يوم الحادث قد أوضح قصدهم وكشف عن مرماهم وهو بغير شك الاعتداء على المتهمين الخامس والسادس ومن يلوز بهما من أفراد عائلتهما. ولما أن خرج الأربعة المتهمون الأول بعد ذلك بساعتين يحمل ثلاثة منهم عصياً ويتجه جميعهم إلى منزل خصومهم مرة أخرى كان قصدهم قد زاد وضوحاً بما لا يدع مجالاً للشك وهو أنهم إنما اجتمعوا وخرجوا على هذا النحو متفقين على الاعتداء على من يصادفهم من أفراد العائلة المخاصمة لهم بدليل اتجاههم صوب مسكن هذه العائلة للمرة الثانية يحمل ثلاثة منهم عصياً وما أن رأوا المجني عليه يخرج من منزله حتى خفوا إليه مفلتين ممن حاولوا منعهم واعتدوا على المجني عليه بالصورة السابق بيانها.
وحيث إن من هذا يبين في وضوح وجلاء إن ما قارفة المتهمون الأربعة الأول من الاعتداء على زكى صالح مدين كان وليد اتفاق بينهم على الاعتداء على أي فرد يلتقون به من أفراد عائلة مدين وكان يجمعهم في هذا الوقت غرض إجرامي واحد وقصد مشترك فيما بينهم.. فإذا ما ثبت قيام اتفاق بين الجناة على مقارفة الاتفاق مع الاعتداء وباشر جميعهم الضرب فمات المجني عليه نتيجة لبعض الضربات دون البعض الآخر فإن الجميع يصبحون مسئولين عن النتيجة التي أفضى إليها فعلهم الإجرامي السابق الاتفاق عليه يستوي في ذلك من أحدث الضربة أو الضربات التي سببت الوفاة ومن أحدث الضربة الأخرى التي لا شأن لها بالوفاة " ولما كان ما قاله الحكم من ذلك تتحقق به مسئوليتهم جميعاً عن جريمة الضرب المفضي إلى الموت بصفتهم فاعلين أصليين ما دامت المحكمة قد استخلصت استخلاصاً سائغاً وفى منطق سليم أن الطاعنين اتفقوا فيما بينهم على ضرب المجني عليه وباشر كل منهم فعل الضرب تنفيذاً لهذا الاتفاق دون حاجة إلى تعيين من أحدث منهم الإصابة أو الإصابات التي ساهمت في إحداث الوفاة ودون حاجة إلى توفر ظرف سبق الإصرار، لما كان ذلك وكان هذا الاتفاق لا يستلزم قصداً خاصاً وكانت الدعوى قد رفعت على الطاعنين بأنهم ضربوا المجني عليه عمداً مع سبق الإصرار ولم يقصدوا من ذلك قتله ولكن الضرب أفضى إلى موته وكانت المحكمة قد دانتهم بهذه الجريمة ذاتها بعد أن استبعدت ظرف سبق الإصرار لعدم ثبوته في حقهم وأسست هذه الإدانة على النتيجة القانونية المستخلصة من قيام الاتفاق بينهم على ضرب المجني عليه ومباشرة كل منهم ضربه فإن ذلك منها لا يعد تغييراً في الوصف القانوني للفعل المسند إليهم، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنون في هذين الوجهين لا يكون له محل.
وحيث إن مبنى الوجه الثالث هو أن الدفاع عن الطاعنين الأول والثاني دفع بقيام حالة الدفاع الشرعي عن النفس استناداً إلى انه وجدت بهما إصابات نسبتها النيابة إلى المتهمين الخامس والسادس وقد رد الحكم على هذا الدفاع رداً عابراً تدحضه أوراق الدعوى وينطوي هذا الرد على تصوير جديد كان يتعين على المحكمة أن تلفت الدفاع إليه أما وهى لم تفعل فإنها تكون قد أخلت بحق الطاعنين المذكورين في الدفاع.
وحيث إن المحكمة عرضت لما يثيره الطاعنان الأول والثاني في هذا الوجه وردت عليه بقولها "إن الدفاع عن المتهمين الأول والثاني ذهب إلى أنهما كانا في حالة دفاع شرعي عن النفس وهذا الذي ذهب إليه الدفاع لا تأخذ به المحكمة لأن المتهمين كما ثبت للمحكمة من أقوال الشهود على النحو السابق تفصيله قد أعادا الهجوم على منزل المجني عليه المرة تلو الأخرى فإذا ما أصيبا وهما المعتديان فإن اعتداءهما على المجني عليه لا يمكن أن يعد من قبيل الدفاع الشرعي هذا فضلاً عن أنه لم يقم أي دليل على أن المجني عليه اعتدى عليهما بنفسه أو حاول الاعتداء عليهما بل إن إصابات المتهمين الأول والثاني حدثت لهما على فرض صحة ادعائهما من المتهمين الخامس والسادس على أن المحكمة تطرح ما ادعاه المتهمان بل وتأخذ باعتراف شيخ الخفراء وابن المجني عليه من أنهما انهالا على المتهمين بالضرب ليحملاهم على الكف عن مواصلة الاعتداء على المجني عليه ويؤيد هذا الاعتراف ما ذكره المتهم الأول نفسه بالتحقيقات من أن شيخ الخفراء ضربه بالسوط في محل الحادث ولا شك أن شيخ الخفراء وابن المجني عليه في مثل هذا الموقف في حالة دفاع شرعي عن نفس المجني عليه. " ولما كان ما أورده الحكم من ذلك له سنده من أوراق الدعوى وسائغاً في العقل والمنطق لنفى قيام حالة الدفاع الشرعي فإن ما ينعاه الطاعنان في هذا الصدد لا يكون سديداً.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات