الرئيسية الاقسام القوائم البحث

طعن رقم 107 سنة 24 ق – جلسة 01 /05 /1958 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 9 – صـ 407

جلسة أول مايو سنة 1958

برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمود عياد، وعثمان رمزي، وإبراهيم عثمان يوسف، ومحمد رفعت المستشارين.


طعن رقم 107 سنة 24 ق

موظفون. معاشات "سن التقاعد". مجالس بلدية. عدم سريان قانون المعاشات رقم 5 لسنة 1909 على موظفي المجالس البلدية وخضوع هؤلاء للقوانين واللوائح المنظمة لشئونهم ومنها القرار الوزاري الصادر في 28 أغسطس سنة 1915 بتحديد سن التقاعد بستين سنة.
لا تجري أحكام قانون المعاشات رقم 5 لسنة 1909 على الموظفين أو المستخدمين أو العمال التابعين إلى مصالح غير مدرجة في الميزانية العامة ومنهم موظفو المجالس البلدية لاستقلالها بميزانياتها عن ميزانية الدولة منذ إنشائها وإنما يخضع هؤلاء الموظفون للنصوص القانونية واللائحة المنظمة لشئونهم ومنها القرار الوزاري الصادر في 28 من أغسطس سنة 1915 بإنشاء صناديق توفير لمستخدمي المجالس المحلية وتنظيم مكافآتهم عند تقاعدهم. فمتى كان الثابت أن الموظف التحق بخدمة أحد المجالس القروية في ظل هذا القرار إلى أن شغل وظيفة سكرتير أحد المجالس البلدية وهي وظيفة مدرجة بميزانية المجلس وذات مرتب شهري وكان مشتركاً بصندوق الادخار منذ التحاقه بخدمة المجالس البلدية فإن مقتضى ذلك أن تكون إحالته إلى المعاش عند بلوغه سن الستين عملاً بالمادة 8 من القرار المذكور. فإذا كان الحكم قد ذهب إلى أن سن التقاعد في هذه الحالة خمس وستون سنة باعتبار ذلك الموظف من الموظفين الحكوميين المؤقتين الذين لا يجري عليهم حكم الاستقطاع ويسري عليهم قانون المعاشات سابق الذكر فإنه يكون قد خالف القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن وقائع الدعوى حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون ضده كان يعمل سكرتير مجلس بلدي المنزلة ويبلغ سن الستين في شهر أغسطس سنة 1949 وأصدر وزير الصحة قراراً بمد خدمته سنة واحدة تنتهي في 9 أغسطس سنة 1950 ثم أعلنه المجلس البلدي في 28 سبتمبر سنة 1950 بقرار فصله من الخدمة اعتباراً من أول أكتوبر التالي حيث أخليت عهدته وصرفت له ماهيته في آخر سبتمبر سنة 1950 تاريخ تركه الخدمة بعد أن خصم من تلك الماهية مرتب 21 يوماً من 9 إلى 30 سبتمبر سنة 1950 وقدره 21 جنيهاً و328 مليماً فأقام دعواه ابتداء ضد الطاعنين وزارة الشئون البلدية والقروية ومجلس بلدي المنزلة يطلب الحكم بإلزامهما بأن يدفعا له مبلغ 1455 جنيهاً و328 مليماً وهو قيمة ما يستحقه من مرتب عن المدة الباقية له بواقع 29 جنيهاً و875 مليماً شهرياً من تاريخ فصله حتى بلوغه الخامسة والستين وهي سن الإحالة إلى المعاش قانوناً باعتباره من المستخدمين المؤقتين الخارجين عن هيئة العمال مضافاً إلى ذلك مبلغ 21 جنيهاً و348 مليماً عن المدة من 9 إلى 30 سبتمبر سنة 1950 التي قام خلالها بعمله فيها فقضت له محكمة الدرجة الأولى بطلباته مؤسسة قضاءها على أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 1945 تنفيذاً للمادة 55 من القانون رقم 145 سنة 1944 الخاص بتنظيم المجالس البلدية والقروية لا يسري إلا على من عينوا بعد صدوره ولم يكن المدعى من بينهم ولا هو من الموظفين المثبتين الذين يجري على راتبهم حكم الاستقطاع للمعاش المنصوص عليه في القانون رقم 37 سنة 1929 ومن ثم يكون من الموظفين المؤقتين الخارجين عن هيئة العمال فيخضع لأحكام المادة 14 من القانون رقم 5 سنة 1909 التي تقضي بأن يكون رفت هؤلاء الذين لا حق لهم في المعاش متى بلغوا سن الخامسة والستين إذ العبرة في تحديد سن التقاعد للموظف هي بجريان حكم الاستقطاع على راتبه بصرف النظر عن دائمية الدرجة المقيد عليها وعن نظام الادخار الذي أنشئ له بلائحة صندوق التوفير الصادر بها القرار الوزاري في 28 أغسطس سنة 1915 إذ لا يمكن اعتبار هذا النظام بديلاً للمعاش فاستأنف الطاعنان هذا الحكم ومحكمة استئناف القاهرة في 23 يناير سنة 1954 قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وبرفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف ذاهبة في قضائها مذهب الحكم الابتدائي من أن المستأنف عليه عين في وظيفة قبل صدور القانون رقم 145 في سنة 1944 واللائحة المنظمة له بقرار مجلس الوزراء في سنة 1945 فاكتسب مركزاً ذاتياً خاصاً لا يجوز المساس به استناداً إلى تشريعات لاحقة لم ينص فيها على الرجعية وأن حق السلطة التنفيذية في تعديل أحكام اللوائح والقرارات الصادرة في شأن الوظائف العامة مشروط بعدم جواز الانحراف في استعمال هذه السلطة للاعتداء على الحقوق المكتسبة من القوانين واللوائح السابقة، وفي 25 فبراير سنة 1954 أعلن المحكوم عليهما بهذا الحكم فقرراً في 27 مارس سنة 1954 الطعن فيه بطريق النقض. وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 25 فبراير سنة 1958 فصممت النيابة العمومية على ما جاء بمذكرتها طالبة الإحالة لأن الحكم المطعون فيه مرجح نقضه وصدر قرار الدائرة المذكورة بإحالته إلى هذه المحكمة وفيها طلب الطاعنان نقض الحكم وانضمت إليهما النيابة العامة وطلب المطعون عليه رفض الطعن.
وحيث إن مبنى الطعن هو مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون وفي بيان ذلك يقول الطاعنان إن الحكم إذ اعتبر المطعون عليه من موظفي الدولة المؤقتين وهو ليس منهم مستنداً في ذلك إلى لوائح الاستخدام العامة وعرفها العام قد أهدر لوائح الاستخدام الخاصة بموظفي المجالس البلدية والقروية وعرفها الخاص التي يخضع لها المطعون عليه والتي تقضي باعتباره من الموظفين الذين يحالون إلى المعاش في سن الستين لشغله وظيفة دائمة في ميزانية المجلس واشتراكه في صندوق التوفير يكون الحكم إذ فعل ذلك قد خالف القانون فيما نصت عليه المادة الثانية من لائحة صندوق التوفير الصادرة في 28/ 8/ 1915 وما نصت عليه المادتان 15 و17 من لائحة استخدام موظفي وعمال المجالس البلدية والقروية الصادر بها قرار مجلس الوزراء في 9 يونيه سنة 1945 التي مؤداها أن الموظفين غير المشتركين في صندوق التوفير هم وحدهم دون غيرهم الذين يعتبرون من قبيل الموظفين المؤقتين ويتركون الخدمة في سن الخامسة والستين بينما يعتبر من الموظفين الدائمين كل من يشغل وظيفة دائمة بدرجة في ميزانية المجلس وذات مرتب شهري متى كان مثبتاً وجاز له الانتفاع بصندوق التوفير وهذا هو شأن المطعون عليه فتكون إحالته إلى المعاش في سن الستين، واستطرد الطاعنان قائلين إن الأوضاع اللائحية العامة – بعكس الأوضاع التعاقدية – هي مما يخضع له الكافة ومما يجوز المساس به في كل وقت وليس من شأنها أن ترتب في أي وقت حقوقاً مكتسبة للغير فيسري على المطعون عليه قرار مجلس الوزراء في سنة 1945 بلائحة استخدم موظفي المجالس البلدية والقروية بمجرد صدوره وبغير حاجة للنص فيه على الرجعية ثم خلص الطاعنان إلى خطأ الحكم المطعون فيه فيما قضى به للمطعون عليه من مرتب المدة من 9 إلى 30 سبتمبر سنة 1950 بعد انتهاء مدة خدمته في 9 أغسطس والشهر المحدد لتسليم عهدته بعد ذلك طبقاً للتعليمات فكان عليه الانقطاع عن العمل من تلقاء نفسه في 9 من سبتمبر سنة 1950.
وحيث إنه لما كانت المادة 67 من القانون رقم 5 سنة 1909 – الذي أعمل الحكم المطعون فيه نصوصه في شأن المطعون عليه تنص على أنه "لا تسري أحكام هذا القانون إلا على الموظفين والمستخدمين والخدمة الخارجين عن هيئة العمال والعمال باليومية المربوطة ماهياتهم وأجورهم في ميزانية الحكومة العمومية". باستثناء المصالح الست المشار إليها في تلك المادة أما غيرهم من الموظفين أو المستخدمين أو العمال التابعين إلى مصالح غير مدرجة في الميزانية العامة – ومنهم موظفو المجالس البلدية – فلا تجري عليهم أحكام قانون المعاشات المذكور لاستقلالها بميزانياتها عن ميزانية الدولة منذ إنشائها وإنما يخضع هؤلاء الموظفون للنصوص القانونية واللائحة المنظمة لشئونهم ومنها القرار الوزاري الصادر في 28 من أغسطس سنة 1915 بإنشاء صناديق توفير لمستخدمي المجالس المحلية وتنظيم مكافآتهم عند تقاعدهم فجعلت المادة الثانية منه الاشتراك في هذا الصندوق إلزامياً لجميع المستخدمين الذين يدخلون في خدمة المجلس مع استثناء العمال المؤقتين والخدمة الخارجين عن هيئة العمال والخدمة السائرة في الحدود المبينة بالمادة المذكورة وذلك كله قصد حلول هذا الصندوق محل المعاشات بالنسبة لموظفي الحكومة ثم نصت المادة الثامنة من هذا القرار على أن تكون إحالتهم إلى المعاش في سن الستين وهو نص صريح لا لبس فيه في صدد تعيين سن التقاعد. لما كان ذلك جميعه وكان البادي من الأوراق أن المطعون عليه نقل في سنة 1918 من مديرية القليوبية إلى مجلس قروي بندر قليوب – أي في ظل القرار الوزاري الصادر في 28/ 8/ 1915 – إلى أن شغل وظيفة سكرتير مجلس بلدي المنزلة وهي وظيفة مدرجة بميزانية المجلس وذات مرتب شهري وكان مشتركاً بصندوق الادخار منذ التحاقه بخدمة لمجالس البلدية – وكان مقتضى ما تقدم أن تكون إحالته إلى المعاش عملاً بالمادة الثامنة من القرار الوزاري آنف الذكر عند بلوغه سن الستين فإن الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه بمساءلة الطاعنين وألزمهما بالتعويض المحكوم به وقدره 1434 جنيهاً عن السنوات الباقية من 30 من سبتمبر سنة 1950 تاريخ انقطاعه عن العمل حتى بلوغه الخامسة والستين باعتباره من الموظفين الحكوميين المؤقتين الذين لا يجري عليهم حكم الاستقطاع ويسري عليهم قانون المعاشات رقم 5 سنة 1909 قد جاء مخالفاً للقانون فيتعين نقضه في هذا الصدد.
وحيث إنه في خصوص مبلغ 21 جنيهاً و328 مليماً قيمة مرتب المطعون ضده عن المدة من 9 إلى 30 من سبتمبر سنة 1950 التي ظل يباشر فيها عمله بالفعل حتى أعلن بقرار فصله فإنه لما كان الثابت أن هذا القرار قد تضمن الفصل اعتباراً من أول أكتوبر سنة 1950 وكان المطعون ضده قد باشر أعمال وظيفته حتى آخر سبتمبر سنة 1950 فقد استحق الأجر حتى هذا التاريخ ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه إذ قضى له بأجر تلك الفترة يكون غير سديد.
وحيث إن الدعوى صالحة للحكم في موضوعها، وحيث إنه للأسباب المتقدمة يتعين تعديل الحكم المستأنف وإلزام المستأنفين بأن يدفعا للمستأنف عليه مبلغ 21 جنيهاً و328 مليماً مع المصاريف المناسبة ورفض الدعوى فيما عدا ذلك.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات