الطعن رقم 186 لسنة 39 ق – جلسة 17 /03 /1969
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 20 – صـ 349
جلسة 17 من مارس سنة 1969
برياسة السيد/ المستشار عادل يونس رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد محمد محفوظ، ومحمد عبد الوهاب خليل، وحسين سامح، ومحمود عباس العمراوي.
الطعن رقم 186 لسنة 39 القضائية
(أ) تزوير. "تزوير الأوراق الرسمية". جريمة. "أركان الجريمة". حكم.
"تسبيبه. تسبيب غير معيب".
جريمة التزوير في الأوراق الرسمية. متى تتحقق؟
مثال لتسبيب غير معيب في جريمة اصطناع تصريح نقل قمح.
(ب) عقوبة. "العقوبة المبررة". نقض. "المصلحة في الطعن". طعن. "المصلحة في الطعن".
عدم جدوى المنازعة في رسمية المحرر المزور. ما دامت العقوبة المقضي بها مقررة لجريمة
التزوير في المحررات العرفية.
1 – لا يشترط في جريمة التزوير في الأوراق الرسمية أن تصدر فعلاً من الموظف العمومي
المختص بتحرير الورقة، بل يكفي أن تعطى هذه الورقة المصطنعة شكل الأوراق الرسمية ومظهرها
وأن ينسب صدورها كذباً إلى موظف عام للإيهام برسميتها ولو لم تصدر في الحقيقة عنه.
وإذ أثبت الحكم أن اصطناع تصريح نقل القمح الذي نسب إلى مراقبة الضرائب العقارية بالمنيا
إنما تم بتدبير الطاعن ومشاركة المجهول في اصطناعه والتوقيع عليه بتوقيعين مزورين لمأمور
الضرائب العقارية بالمنيا ورئيس الإدارة بها وأنه قد اتخذ من مظاهر الرسمية ما يكفي
لأن ينخدع الجمهور به وخلص من ذلك إلى قيام الجريمة، فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً
سليماً.
2 – لا يجدي الطاعن المنازعة في رسمية المحرر المزور ما دامت العقوبة المحكوم بها عليه،
وهي الحبس مع الشغل لمدة ستة شهور، مقررة لجريمة التزوير في المحررات العرفية.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن مع آخر بأنهما في يوم 10 يوليه سنة 1967 بدائرة قسم المنيا محافظة المنيا: (أولاً) اشتركا بطريقي الاتفاق والمساعدة مع مجهول في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو تصريح نقل حاصلات خارج محافظة المنيا والمنسوب صدوره من مراقبة الضرائب العقارية بها بأن اتفقا معه وساعداه على اصطناع ذلك التصريح وملئه ببيانات مغايرة للحقيقة تتضمن التصريح للمتهم الأول بنقل أربعين إردبا من القمح إلى ناحية برديس بمحافظة سوهاج والتوقيع عليه بتوقيعين مزورين لمأمور الضرائب العقارية بالمنيا ورئيس الإدارة بها فتمت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة. (ثانياً) استعملا المحرر الرسمي المزور السالف الذكر مع علمهما بتزويره بأن قدماه إلى مكتب النقل بمحافظة المنيا لنقل كميات القمح بمقتضاه. (ثالثاً) استحصلا بغير حق على ختم مأمورية الضرائب العقارية بالمنيا واستعملاه استعمالاً ضاراً لها بأن وضعا بصمته على المحرر المزور السالف الذكر. وطلبت عقابهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات المنيا قضت في الدعوى حضورياً عملاً بالمواد 40/ 1 و41 و211 و212 و207 و214 من قانون العقوبات مع تطبيق المادتين 32/ 2 و17 من القانون المذكور بحبس كل من المتهمين ستة أشهر مع الشغل. فطعن الطاعن هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه دان الطاعن بالاشتراك
في تزوير محرر رسمي هو تصريح نقل حاصلات منسوب صدوره إلى مأمورية الضرائب العقارية
بالمنيا واستعمال هذا المحرر والحصول بغير حق على ختم المأمورية المذكورة قد أخطأ في
تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب ذلك بأن دفاع الطاعن قام على أنه يشترط في التزوير
المؤثم الحاصل في ورقة رسمية أن يكون الموظف المنسوب إليه الورقة مختص بتحريرها بينما
مأمورية الضرائب العقارية بالمنيا مختصة بإصدار تصاريح نقل الحاصلات من هذه المحافظة
إلى جهة أخرى ومن ثم تفقد الجريمة أحد أركانها، وقد رد الحكم المطعون فيه على هذا الدفاع
بأن اصطناع المحرر طريقة من طرق التزوير المادي والورقة التي تعطي شكل الأوراق الرسمية
وينسب إنشاؤها كذباً إلى موظف عمومي مختص تعتبر في حكم الأوراق الأميرية المنصوص عليها
في المادة 211 من قانون العقوبات دون أن يعرض الحكم إلى اختصاص مأمورية الضرائب العقارية
بالمنيا أو موظفيها بتحرير مثل ذلك الترخيص على الرغم من أنه قد أورد في تحصيله لمؤدى
أقوال الشهود أن تلك المأمورية غير مختصة بإصداره.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بقوله "إن المتهمين محمد إبراهيم عبد الرحيم
البرديسي الشهير بسعودي وبرعي محمد إبراهيم – الطاعن – اشتركا بطريقي الاتفاق والمساعدة
مع مجهول في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو تصريح نقل أربعين إردب قمح من بلدة تله من
أعمال محافظة المنيا إلى بلدة البرديسي دائرة محافظة سوهاج ونسب صدوره إلى مراقبة الضرائب
العقارية بالمنيا بأن اتفقا معه وساعداه على اصطناع هذا التصريح وملاه ببيانات تغاير
الحقيقة تتضمن التصريح للمتهم الأول محمد إبراهيم عبد الرحيم البرديسي بنقل تلك الكمية
من القمح إلى ناحية برديس والتوقيع عليه بتوقيعين مزورين لمأمور الضرائب العقارية بالمنيا
ورئيس الإدارة بها وتقدما بهذا التصريح بتاريخ 12/ 7/ 1966 إلى إسماعيل عطا علي ملاحظ
السيارات بمكتب النقل البري بالمنيا فعكف كمال عبد الحميد علي السائق بهذا المكتب على
تنفيذ هذا التصريح ونقل القمح إلى بلدة برديس فتوجه بالسيارة رقم 60 نقل المنيا إلى
منزل المتهم الثاني برعي محمد إبراهيم بناحية تله مركز المنيا مصاحبة التباع أحمد صابر
خليل حيث قام المتهم بتحميل أجولة القمح من منزله إلى السيارة ثم سار بالسيارة وبالحمولة
التي عليها إلى بلدة برديس حيث باع المتهم محمد إبراهيم عبد الرحيم البرديسي القمح
وقبض الثمن. وقد تبين من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير أن التوقيعين المنسوبين
لفاروق سيد فرغلي رئيس مأمورية الضرائب العقارية بالمنيا ودانيال إبراهيم برسوم رئيس
الإدارة بهذه المأمورية على تصريح القمح مزورين عليهما وليس توقيعهما". وأورد الحكم
على ثبوت هذه الواقعة في حق الطاعن ما ينتجها من وجوه الأدلة التي استمدها من أقول
الشهود والمتهم الأول وتقرير قسم بحوث التزييف والتزوير. لما كان ذلك، وكان الحكم قد
عرض لدفاع الطاعن بأن الترخيص لا يعتبر ورقة رسمية على أساس أنه لم يقم بتحريره موظف
عمومي ورد عليه بقوله "أما عن القول بأن الترخيص لا يعتبر ورقة رسمية ومن ثم فإن التزوير
الذي وقع منه لا يكون قد وقع في محرر رسمي فإنه لا سند له من القانون لأن اصطناع المحرر
طريقة من طرق التزوير المادي والورقة التي تعطي الأوراق الرسمية وينسب كذباً إنشاؤها
إلى موظف عمومي مختص تعتبر في حكم الأوراق الأميرية المنصوص عليها في المادة 211 عقوبات.
ولما كان الثابت أن المتهمين قد اشتركا مع مجهول في اصطناع تصريح النقل والمنسوب صدوره
من مراقبة الضرائب العقارية والتوقيع عليه بتوقيعين مزورين لمأمور الضرائب العقارية
بالمنيا ورئيس الإدارة بها فإنهما يعاقبان طبقاً لأحكام تلك المادة". ولما كان ما أورده
الحكم فيما تقدم تتوافر به كافة الأركان القانونية لجريمة التزوير في محرر رسمي بطريق
الاصطناع التي دان الطاعن بها، ذلك بأنه لا يشترط في جريمة التزوير في الأوراق الرسمية
أن تصدر فعلاً من الموظف العمومي المختص بتحرير الورقة بل يكفي أن تعطى هذه الأوراق
المصطنعة شكل الأوراق الرسمية ومظهرها وأن ينسب صدورها كذباً إلى موظف عام للإيهام
برسميتها ولو لم تصدر في الحقيقة عنه. وإذ أثبت الحكم للأدلة السائغة التي أوردها أن
اصطناع تصريح نقل القمح الذي نسب إلى مراقبة الضرائب العقارية بالمنيا إنما تم بتدبير
الطاعن ومشاركته لمجهول في اصطناعه والتوقيع عليه بتوقيعين مزورين لمأمور الضرائب العقارية
بالمنيا ورئيس الإدارة بها وأنه قد اتخذ من مظاهر الرسمية ما يكفي لأن ينخدع الجمهور
به وخلص من ذلك إلى قيام الجريمة، فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً سليماً. لما كان
ذلك، وكان لا يجدي الطاعن – فضلاً عما تقدم – المنازعة في رسمية ذلك المحرر ما دامت
العقوبة المحكوم بها عليه وهي الحبس مع الشغل لمدة ستة شهور مقررة لجريمة التزوير في
المحررات العرفية، فإن الطعن يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
