الرئيسية الاقسام القوائم البحث

طعن رقم 45 سنة 26 ق “أحوال شخصية” – جلسة 10 /04 /1958 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 9 – صـ 374

جلسة 10 من أبريل سنة 1958

برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: عثمان رمزي، ومحمد متولي عتلم، والحسيني العوضي، ومحمد رفعت المستشارين.


طعن رقم 45 سنة 26 ق "أحوال شخصية"

استئناف. أحوال شخصية. عدم التزام المستأنف أن يضمن تقرير الاستئناف في مسائل الأحوال الشخصية أسباباً ولا قلم الكتاب بإعلان المستأنف عليه بملخص تقرير الاستئناف وأسبابه. المواد 869 و870 و877 مرافعات.
إذا كان الاستئناف خاصاً بحكم صادر في مسألة من مسائل الأحوال الشخصية فإن المستأنف ليس ملزماً قانوناً أن يضمن تقرير الاستئناف أسباباً ولا يقع على عاتق قلم الكتاب إعلان المستأنف عليه بملخص التقرير وأسبابه ذلك أن الشارع قد خص مسائل الأحوال الشخصية بإجراءات معينة نص عليها في الكتاب الرابع من قانون المرافعات فحدد في صدر المادة 877 من هذا القانون الصورة التي يرفع بها الاستئناف في هذه المسائل فنص على أن يكون بتقرير ولم يتطلب أن يتضمن هذا التقرير أسباباً كما فعل في المادة 869 عند رفع الطلب ابتداء وكما قضى في المادة 879 بالنسبة للالتماس حيث أحال فيها على المادة 869 المشار إليها ولأن إحالة المادة 877 على المادة 870 مرافعات مقصورة على ما هو ظاهر من نص المادة على أمرين هما تحديد الجلسة ودعوة ذوي الشأن إليها. أما ما نص عليه المشرع في المادة 870 من أن ورقة التكليف بالحضور يجب أن تشتمل على ملخص الطلب فلا قياس عليه بالنسبة للاستئناف.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
من حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – في أن المطعون عليه تقدم في 23/ 6/ 1955 بطلب إلى محكمة قنا الابتدائية (دائرة الأحوال الشخصية) قرر فيه أن والده (الطاعن) يملك ثروة عقارية كبيرة بعدة نواح بمديرية قنا وأنه قد بلغ من العمر عتيا وأصبح منذ بضعة سنوات فاقد الوعي والإدراك حتى صار ألعوبة في يد بعض المتصلين به مما يلزم معه توقيع الحجر عليه – وطلب في عريضته إحالة الطلب إلى النيابة العامة للتحقيق تمهيداً للحكم بتوقيع الحجر عليه مع إلزامه بالمصروفات والأتعاب – وقد قامت النيابة العامة بتحقيقه وإعادته إلى المحكمة بمذكرة رأت فيها رفض توقيع الحجر – وبتاريخ 11 من أكتوبر سنة 1955 قررت محكمة قنا (للأحوال الشخصية) بإحالة الدعوى إلى دائرة الأحوال الشخصية بمحكمة القاهرة حيث موطن المطلوب الحجر عليه (الطاعن). وبتاريخ 25/ 2/ 1956 قررت محكمة القاهرة بندب الدكتور محمد عبد القادر حلمي مدير مستشفى الأمراض العقلية بالخانكة لتوقيع الكشف الطبي على المطلوب الحجر عليه (الطاعن) وبيان حالته العقلية ومدى إدراكه، فقام بما عهد إليه به وقدم تقريراً في 24/ 3/ 1956 انتهى فيه إلى أن المطلوب الحجر عليه غير مصاب بمرض عقلي أو عته أو غفلة ويمكنه إدارة شئونه بنفسه. وبتاريخ 16/ 7/ 1956 قررت تلك المحكمة استدعاء المطلوب الحجر عليه (الطاعن) لمناقشته شخصياً – ونفذ هذا القرار وناقشته المحكمة بجلسة 30/ 7/ 1956 على ما هو مبين بالأوراق – وبتاريخ 30 من يوليه سنة 1956 أصدرت المحكمة الابتدائية قرارها برفض طلب الحجر وألزمت طالبه بالمصروفات و300 قرش أتعاباً للمحاماة.
وبتقرير حرر بقلم كتاب محكمة الدرجة الأولى في 13 من أغسطس سنة 56 استأنف المطعون عليه هذا القرار إلى محكمة الاستئناف القاهرة وقيد الاستئناف بجدول الأحوال الشخصية برقم 56 لسنة 1956. وبتاريخ 5/ 12/ 1956 أصدرت محكمة الاستئناف قرارها قاضياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم وتوقيع الحجر على الطاعن للغفلة وألزمت القوامة بالمصروفات وألف قرش أتعاب محاماة وأعادت القضية للمحكمة الابتدائية لتعيين القيم.
وبتاريخ 23/ 12/ 1956 قرر الطاعن الطعن بالنقض في هذا الحكم وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وصممت النيابة العامة على ما أبدته من رأي برفض الطعن وقررت دائرة الفحص بجلسة 11 من ديسمبر سنة 1957 إحالة الطعن إلى الدائرة المدنية والتجارية ومسائل الأحوال الشخصية. وأعلن تقرير الطعن للمطعون عليه تنفيذاً لما أمر به السيد رئيس المحكمة، فأبدى دفاعه بمذكرة طلب فيها رفض الطعن، وقدمت النيابة العامة مذكرة صممت فيها على ما تضمنته مذكرتها السابقة وأبدت رأيها أمام هذه الهيئة بالتصميم على ما سبق أن رأته من رفض الطعن.
وحيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب – وفي أولها ينعي الطاعن على الحكم المطعون فيه وقوع بطلان جوهري في الإجراءات أثر في الحكم وضمن الطاعن تقرير الطعن وجهين لهذا البطلان – وتنازل بالجلسة عن التمسك بالوجه الثاني منهما وهو خاص بالنعي على الحكم المطعون فيه بعدم إعداد تقرير ملخص عن الدعوى وبالتالي عدم تلاوته قبل بدء المرافعة الشفوية.
وحيث إن الوجه الأول من السبب الأول حاصله أن إجراءات الاستئناف وقعت مخالفة لما تأمر به المادتان 877، 870 من قانون المرافعات وما تقضي به الأحكام الأساسية لإجراءات الفصل في الدعوى أمام المحكمة الاستئنافية – وفي بيان ذلك ذكر الطاعن – أنه لما صدر الحكم الابتدائي قاضياً برفض طلب الحجر استأنفه المطعون عليه بتقرير في قلم الكتاب خلو من ذكر أي سبب لاستئنافه ووعد المطعون عليه "كما ورد بالحكم المطعون فيه" بإبداء الأسباب في الجلسة وإذ كانت المادة 877 من قانون المرافعات تحيل في شأن إعلان التقرير لذوي الشأن إلى المادة 870 مرافعات – فقد كان يتعين إعمالاً لها إعلان الطاعن بملخص للتقرير بالاستئناف وأسبابه – وإذ لم تجر الإجراءات على هذا النحو – فقد تعطل تنفيذ أحكام هذه المواد – ووقع التعارض مع الأحكام الأساسية لإجراءات الفصل في الدعوى أمام المحكمة الاستئنافية – وهي تلك الأحكام التي يراد بها أن تتوافر للمستأنف عليه مكنة الاستعداد للنضال عن حقوقه أمام محكمة الاستئناف.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الشارع قد خص مسائل الأحوال الشخصية بإجراءات معينة نص عليها في الكتاب الرابع من قانون المرافعات ونص في المادة 877 منه الواردة في الفصل الثاني منه المعقود لإجراءات المرافعة والفصل في الدعوى – على أن: "ترفع المعارضة أو الاستئناف بتقرير في قلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه وعلى أن تتبع في تحديد الجلسة ودعوة ذوي الشأن إليها ما نص عليه في المادة 870 – ويبين من ذلك أن الشارع قد حدد في صدر هذه المادة الصورة التي يرفع بها الاستئناف – فنص على أن يكون بتقرير – ولم يستلزم أن يتضمن هذا التقرير أسباباً – كما فعل في المادة 869 عند رفع الطلب ابتداء – وكما قضى في المادة 879 بالنسبة للالتماس حيث أحال فيها على المادة 869 الخاصة برفع الطلب ابتداء.
وحيث إنه متى كان المستأنف غير ملزم قانوناً أن يضمن التقرير أسباباً فلا محل لما يقول به الطاعن من أنه يقع على عاتق قلم الكتاب إعلان المستأنف عليه بملخص للتقرير بالاستئناف وأسبابه. ذلك أن إحالة المادة 877 على المادة 870 مرافعات قاصرة على ما هو ظاهر من عبارة المادة – على أمرين هما تحديد الجلسة ودعوة ذوي الشأن إليها – أما ما نص عليه المشرع في المادة 870 من أن ورقة التكليف بالحضور يجب أن تشتمل على ملخص الطلب – فلا قياس عليه بالنسبة للاستئناف لما ذكر آنفاً من أن الشارع لا يتطلب مع التقرير بالاستئناف أسباباً.
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الثالث من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه – بطلانه لخطئه في فهم واقعة الدعوى – وفساد استدلاله – وقصور تسبيبه. وفي خصوص الخطأ في فهم واقعة الدعوى – ذكر الطاعن أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بالحجر للغفلة على ما ثبت من مناقشة الطاعن – عن ممتلكاته – من أنه في الوقت الذي يغفل فيه ذكر مائتي فدان موروثة له عن أبيه ويغفل عدد المنازل المخلفة له والتي قرر أنها كثيرة – يذكر من هذه الأملاك "ساقيتين" وذكر الحكم تأسيساً على ذلك أن من يكون في مثل هذه الحالة يكون في حالة عدم امتلاك لجميع القوى العقلية واستدل الحكم لهذا المعنى أيضاً بما أورده الطاعن في إجاباته عما سئل عنه في خصوص مأمورية الإصلاح الزراعي وما نسب إليه من أنه أجاب بأن "دي عزبة الحكومة – ومش عارفين الحكومة بتعمل ايه". وفي هذا وذاك خالفت محكمة الاستئناف الواقع الثابت في أوراق الدعوى وفي بيان ذلك ذكر الطاعن – أنه لم يغفل في وقت ما ذكر المائتي فدان الموروثة له عن والده كلما اقتضى الأمر ذكرها – فأوردها في إجاباته في النيابة عند تحقيق طلب الحجر – وردد ذكرها حينما سئل عنها من جانب مدير مصلحة الأمراض العقلية ولما سئل عن ممتلكاته أمام المحكمة الابتدائية ذكر المملوك له خاصة والمكلف باسمه، وإذ سئل عن الموروث له ذكرها كذلك – وقد أعادت المحكمة سؤاله عن جميع أملاكه العقارية – فأشار إلى الـ 123 فداناً المملوكة له ملكية خاصة وإلى الساقيتين – والبيوت الموروثة، ولما طلبت إليه المحكمة تحديدها أشار إليها ثم اختتم إجابته بقوله: "إن له أملاكاً مع الورثة بخلاف ما ذكرت". وهي إشارة تعني الـ200 فدان الموروثة والتي كانت قد سئل عنها من قبل فأوردها في إجابته – فهو في كل المراحل لم يغفل أمرها – كما أنه لما سئل عن مأمورية الإصلاح الزراعي – لم يجب بعبارة "دي عزبة الحكومة" كما ورد بالحكم المطعون فيه وإنما أجاب بقوله "دي عملية الحكومة" والفرق واضح بين القولين والمعنيين.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أن محكمة الاستئناف أقامت قضاءها على ما أفادته من أقوال الطاعن أمام المحكمة الابتدائية – وفي ذلك ذكرت "ومن حيث إنه يبين من مراجعة أقوال الأخير أمام المحكمة أنه ليس مستكملاً لجميع القوى العقلية فقد سألته المحكمة عدة مرات عن ممتلكاته فقرر أولاً أنه يملك 120 فداناً فأعادت عليه السؤال وحددت له مصدر الملكية وهو الميراث فأجاب بأنه ورث عن والده 200 فدان، وبعد أن اطردت المناقشة أعادت عليه المحكمة السؤال وطالبته بأن يحدد جميع أملاكه العقارية فأجاب بأنها الـ123 فدان الكائنة بناحية دنقيق وأغفل باقي الأطيان وهي تبلغ المائتي فدان التي ورثها عن والده – وذلك في الوقت الذي يتحدث عن ساقيتين كائنتين في المساحة الأولى ولما استفسرته المحكمة عن المنازل أجاب بأنها كثيرة ولم يذكر عددها. وقد اتبعت محكمة الاستئناف ما حصلته من وقائع المناقشة على هذا النحو – بما قررته من قولها "ومما لا جدال فيه أن من تعي ذاكرته ساقيتين وتغفل أطياناً تقرب من المائتين ومنازل عديدة أخرى يكون في حالة عدم امتلاك لجميع القوى العقلية" – وساقت محكمة الاستئناف – بعد ذلك دليلاً آخر من الوقائع تستدل به على حالة الطاعن فذكرت: "ولا أدل على ذلك من أنه سئل بعد ذلك عما إذا كان قد صدر تشريع حدد الملكية فأجاب بالإيجاب وأن حد الملكية هو عشرة أفدنة فاستزادته المحكمة إيضاحاً عن مأمورية الإصلاح الزراعي فأجاب "دي عزبة الحكومة" ومش عارفين الحكومة بتعمل إيه – فأعادت الكرة عليه وسألته عما إذا كان للإصلاح الزراعي علاقة بتحديد الملكية فقرر بحق أن الإصلاح يأخذ ما زاد عن الملك الذي حددته الحكومة وكرر ثانية أن المساحة المسموح بها هي عشرة أفدنة" . ويبين من ذلك أن الحكم المطعون فيه يقوم على أن الطاعن – تعي ذاكرته الأمور التافهة من أملاكه بينما أنها تغفل عما لا وجه لإغفاله لأهميته وعظم شأنه – كما هو الحال في إغفاله للمائتى فدان المملوكة له ميراثاً – وأنه فوق ذلك غير محيط بما لا بد لمثله من الإحاطة به – من حد الملكية المقرر بقانون الإصلاح الزراعي – ومن هدف هذا القانون وأغراضه بما قرره من أن حد الملكية عشرة أفدنة وأن مأمورية الإصلاح الزراعي – لا يعرف عنها شيئاً لأن (دي عزبة الحكومة).
وحيث إن القول من جانب محكمة الاستئناف بأن الطاعن أغفل باقي الأطيان وهي تبلغ المائتي فدان – وقرر بصدد مأمورية الإصلاح الزراعي أن (دي عزبة الحكومة) لا يطابق الثابت في محضر جلسة المحكمة الابتدائية بجلسة 30/ 7/ 1956 وهو المصدر الذي استمدت منه محكمة الاستئناف ما أثبتته في حكمها عن هذه الوقائع ذلك أنه يبين من الاطلاع على هذا المحضر أن المحكمة الابتدائية سألت الطاعن عن ممتلكاته فذكر في إجابته "عندي 120 فداناً مكلفة باسمي بتاريخ 29 من يناير سنة 1890 رقم 1. ثم سألته هل يشترك أحد معك في هذه الأرض فأجاب "لا وهي ملك حر لي وهي 120 فداناً وزادت ثلاثة أفدنة في نفس الزمام سنة 1905" فعادت المحكمة وسألته هل ورثت حاجة عن والدك فأجاب "ورثت 200 فدان في جهة بلاد من المركز – مركز قوص نفسه" وقد سألته المحكمة بعد ذلك: "هل لك أملاك أخرى غير الأطيان" فأجاب "لي برده أملاك جديدة وأملاك قديمة" ثم سألته حدد بالضبط جميع أملاكك العقارية – فأجاب الـ 123 فدان قطعة واحدة في زمام ناحية دنقيق مركز قوص مديرية قنا وفيها ساقيتين – ولنا بيوت موروثة – وطلبت منه المحكمة إيضاح هذه الأملاك بالتفصيل فقال المطلوب الحجر عليه بأن جميع الورثة لنا منزل في درب المشفيات وهو منزل قديم مبنى ثلاثة أدوار ولنا مندرة دورين وحوش نضع فيه المواشي وليس مسقوف – وهو في قوص – وليس لي أملاك في مصر – ولنا أملاك مع الورثة – وهي بيوت – خلاف ما ذكرت – ثم سئل بعد ذلك ما عدد هذه المنازل فأجاب كثيرة – ثم سئل "هل لك أملاك أخرى" فأجاب "أيوه لي خمسة أفدنة أعلى المعايشة، 14 قيراطاً غير صالحة للزراعة – وليس شركة مع ابن خالتي جوده في فدان ونصف أخذها الإصلاح الزراعي – ثم سأتله المحكمة عن مأمورية الإصلاح الزراعي فقرر "دي عملية الحكومة واحنا مش عارفين الحكومة بتعمل إيه". ويبين من ذلك أن الطاعن لم يغفل ذكر باقي أطيانه الموروثة التي تبلغ المائتي فدان – كما أنه لما سئل عن مأمورية الإصلاح الزراعي لم يقل "دي عزبة الحكومة" وإنما قال "دي عملية الحكومة". وإذ كانت محكمة الاستئناف قد أوردت إجابات الطاعن على خلاف الثابت في الأوراق فإن تشويه هذه الإجابة قد أثر في قضائها – فبنت حكمها على فهم مخالف للوقائع الثابتة في الدعوى – وبذلك يكون الحكم المطعون فيه باطلاً متعيناً نقضه دون حاجة للتعرض لباقي أسباب الطعن ووجوهه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات