طعن رقم 117 سنة 24 ق – جلسة 10 /04 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 9 – صـ 368
جلسة 10 من أبريل سنة 1958
برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمود عياد، ومحمد زعفراني سالم، والحسيني العوضي، ومحمد رفعت المستشارين.
طعن رقم 117 سنة 24 ق
قضاء مستعجل. اختصاص. عدم اختصاص قاضي الأمور المستعجلة بنظر طلب
تمكين طالب من متابعة الدراسة بمعهد قرر فصله. حقه بما له من سلطة تحوير الطلبات في
القضاء بقيد اسم الطالب بجداول امتحانات المعهد. م 49 مرافعات.
– مناط اختصاص قاضي الأمور المستعجلة في الأمور التي يخشى عليها من فوات الوقت وفقاً
للمادة 49 مرافعات هو قيام الاستعجال وأن يكون المطلوب إجراء مؤقتاً لا فصلاً في الحق،
وهو وإن كان في حل من أن يتناول مؤقتاً وفي نطاق الدعوى المستعجلة تقدير مبلغ الجد
في المنازعة إلا أن حقه في هذا التقدير مقيد بألا يتضمن الإجراء المؤقت الذي يصدره
مساساً بأصل الحق أو فصلاً حاسماً للخصومة في موضوعه الذي يجب أن يبقى سليماً يتداعى
فيه الطرفان أمام محكمة الموضوع. وعلى ذلك فإن القضاء المستعجل يكون غير مختص بنظر
طلب تمكين طالب من متابعة الدراسة بمعهد قرر فصله لتعلق هذا النزاع بأصل الحق وإن كان
له أن يقضي بما له من سلطة تحوير الطلبات بقيد اسم الطالب بجداول امتحانات المعهد لأن
هذا القضاء ليس إلا إجراء وقتياً لا يمس الموضوع.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
… ومن حيث إن واقعة الدعوى – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن
تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 470 سنة 1954 ضد الطاعن عن نفسه وبصفته أمام
محكمة الأمور المستعجلة بالقاهرة بصحيفة معلنة في 20 من يناير سنة 1954 أورد فيها بياناً
لها أن ابنه منصور التحق بكلية فيكتوريا منذ سنة 1943 ورغم تقدمه بدراسته وبلوغه السنة
النهائية أصدر الطاعن في 18 من يناير سنة 1954 قراراً بفصله لا لشيء سوى السنة النهائية
أصدر الطاعن في 18 من يناير سنة 1954 قراراً بفصله إلا لشيء سوى أن ابنه المذكور قد
طلب السماح له بتأدية الفرائض الدينية فأوغر ذلك صدر الطاعن وجعله يتحين الفرص للإيقاع
به – وأنه لما كان هذا الفصل يعتبر إجراء تعسفياً دون مسوغ يبرره وأن منهج الدراسة
في الكلية يختلف عنه في أية مدرسة أخرى مما يلحق به أفدح الأضرار ويلقي به في عرض الطريق
عقب دراسة متواصلة دامت أحد عشر عاماً فإنه يطلب الحكم بصفة مستعجلة باعتبار أمر الفصل
الصادر بتاريخ 18 من يناير سنة 1954 معدوم الأثر وكأن لم يكن وإلغاء كافة ما ترتب عليه
وإعادة التلميذ منصور محمد محمود حسن إلى دراسته بالكلية مع إلزام الطاعن بالمصروفات
والأتعاب والنفاذ على أن يكون التنفيذ بمسودة الحكم الأصلية. وعدل المطعون عليه طلباته
أمام محكمة أول درجة بجلسة 28 من يناير سنة 1954 في مواجهة الطاعن إلى طلب الحكم بتمكين
ابنه منصور من مواصلة الدراسة بالكلية … الخ. وقد دفع الطاعن دعوى المطعون عليه بعدم
اختصاص القضاء المستعجل بنظرها تأسيساً على أن الرابطة التي قامت بينه وبين المطعون
عليه رابطة تعاقدية التزامه فيها هو التزام بعمل ينحصر في تعليم الطالب المذكور وتثقيفه
ومثل هذا الالتزام يتحول إلى تعويض في حالة الإخلال به إن صح وقوع الإخلال ولا يقبل
التنفيذ العيني جبراً عليه لأن هذا التنفيذ يتضمن تدخلاً من جانبه وفي قهره على ذلك
مساس بحريته الشخصية. وأنه إذا كان القضاء الموضوعي لا يملك الحكم بطلبات المطعون عليه
لهذا السبب فإن القضاء المستعجل لا يملك ذلك من باب أولى. وأن طلبات المطعون عليه تمس
أصل الحق فلا تختص المحكمة بنظرها. كما رد على الدعوى موضوعاً بأن قرار الفصل كان بعيداً
عن التعنت أو التعسف لأن الطالب دأب على الشغب وعدم إطاعة أوامر المدرسة وانه سبق أن
نبه مراراً على المطعون عليه بما كان يرتكبه ابنه من إخلال بالنظام كما أنه أخطره في
المرة الأخيرة بأن واجب المدرسة يقتضيها وضع حد لهذا الإخلال وأنها ستعمد إلى فصل الطالب
إن لم يلتزم جانب الطاعة مع حسن السيرة. ولكن الطالب تمادى في العصيان فحق عليه قرار
الفصل. وفي 30 من يناير سنة 1954 أصدرت محكمة أول درجة حكمها في هذا النزاع قاضياً
في أسبابه برفض الدفع بعدم الاختصاص المؤسس على عدم جواز التنفيذ العيني وبعدم اختصاصها
بالحكم بتمكين الطالب من العودة للكلية لمواصلة دراسته لتعلق النزاع بأصل الحق ثم حكمت
في المنطوق بصفة مستعجلة بقيد اسم الطالب منصور محمد محمود حسن بجداول كلية فيكتوريا
بالمعادي على أن يكون التنفيذ بمسودة الحكم وأبقت الفصل في المصروفات وأمرت بالمقاصة
في أتعاب المحاماة تأسيساً على أن خروج طلب التمكين من ولايتها لا يمنعها من اتخاذ
تدبير وقتي لدرء خطر محتمل الوقوع في سبيل المحافظة على حقوق الطالب متى كان هذا الإجراء
لا يمس أصل الحق. وقد استأنف المطعون عليه هذا الحكم أمام محكمة القاهرة الابتدائية
بالاستئناف رقم 246 سنة 1954 بصحيفة أعلنت في 9 من فبراير سنة 1954 طلب فيها قبول الاستئناف
شكلاً وفي الموضوع إلغاء الحكم المستأنف والقضاء باختصاص القضاء المستعجل بنظر الدعوى
وتمكين الطالب من العودة إلى معهد الكلية لمواصلة دراسته مع إلزام المستأنف عليه (الطاعن)
بالمصروفات والأتعاب عن الدرجتين.
وفي 5 من أبريل سنة 1954 حكمت محكمة القاهرة الابتدائية بهيئة استئنافية حضورياً في
الاستئناف المذكور: أولاً – بقبول الاستئناف شكلاً. ثانياً – بإلغاء الحكم المستأنف
فيما تضمنته أسبابه من الحكم بعدم اختصاص القضاء المستعجل بنظر طلب التمكين. ثالثاً
– بإثبات اختصاصه بنظره. رابعاً – بتمكين الطالب من العودة لمواصلة الدراسة بالمعهد
وأداء الامتحان به. خامساً – بإرجاء الفصل في مصروفات الاستئناف حتى ينحسم النزاع نهائياً
في الموضوع. سادساً – بالترخيص للمستأنف (المطعون عليه) بتنفيذ الحكم بموجب مسودته
وبغير إعلان.
فقرر الطاعن بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض وطلب وقف تنفيذه مؤقتاً حتى يفصل في الطعن،
وعرض هذا الطلب بجلسة 15 من أبريل سنة 1954 على هذه المحكمة حيث قصر محامي الطاعن طلبه
على الشطر الأول من الحكم فيما قضى به من تمكين الطالب من العودة لمواصلة الدراسة بالكلية
دون الشطر الثاني الخاص بالقيد بجداول الامتحانات بالكلية – فقررت المحكمة وقف تنفيذ
الحكم المطعون فيه في شقه الأول حتى يفصل في الطعن – وعرض الطعن بعد ذلك على دائرة
فحص الطعون بجلسة 28 من يناير سنة 1958 بعد أن حل الأستاذ السيد محمد يوسف محل الطاعن
وصمم على دفاعه الوارد بمذكرته وطلب إحالة الطعن إلى الدائرة المدنية وطلبت النيابة
رفضه فقررت دائرة الفحص إحالة الطعن لهذه الدائرة لجلسة 27 من فبراير سنة 1958 حيث
تمت فيها المرافعة وأصر الطاعن على طلباته وعدلت النيابة عن رأيها وطلبت نقض الحكم
المطعون فيه.
ومن حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتمكين الطالب منصور محمد
محمود حسن من العودة لمواصلة الدراسة بالمعهد قد خالف القانون – ذلك أن اختصاص القاضي
المستعجل يتحدد بأن يكون المطلوب منه إجراء لا فصلاً في أصل الحق وألا يحتاج فيما يأمر
به من إجراء إلى المساس بالحق وعلى ذلك يكون غير مختص بما طلبه المطعون عليه لأن في
الحكم به تنفيذاً عينياً للالتزام إذ يتمثل في الإجراء المطلوب وهو عودة الطالب للدراسة
كل خصائص القضاء في الحق بحيث لا تبقى حاجة للحكم في الموضوع – كما أن الحكم تغلغل
في صميم الدليل وأقام قضاءه على بحث موضوعي مفصل أدان فيه الكلية وأساتذتها ورماهم
بالتعسف وهو ما لا يختص به وما يعتبر قضاؤه فيه على غير ما رسم القانون لولايته.
ومن حيث إنه بالاطلاع على الحكم المطعون فيه يبين أنه أورد بأسبابه في خصوص هذا النعي
ما يأتي: "ومن حيث إن المعهد الذي يمثله المستأنف عليه وإن كان لم يتقدم بأية لائحة
للجزاءات إلا أن هذه المحكمة ترى من ظروف الدعوى وفي حدود تقديرها الوقتي أن فصل الطالب
بعد أن قضى في معهده أحد عشر عاماً لا ينبغي صدوره إلا في الأحوال التي تبلغ فيها المخالفة
من الجسامة حداً يتناسب مع خطورة النتائج المترتبة على هذا الفصل. وحيث إن ما نسبه
المستأنف ضده إلى الطالب تبريراً لفصله من المعهد قد انحصر في الأمور الأربعة الآتية:
1 – تخلفه عن الذهاب إلى المعهد يوماً أو يومين دون ترخيص. 2 – أنه دخل مكاناً غير
مأذون له دخوله. 3 – أنه امتنع عن التقاط كراسة له. 4 – مخالفة أمر لأحد المدرسين.
وحيث إن هذه المحكمة لا ترى فيما تقدم وللوهلة الأولى ودون ما حاجة لإجراء أي تحقيق
أن تلك الأمور تنهض مبرراً لفصل طالب هو في سنته النهائية وذلك للأسباب الآتية: أولاً
– أن الطالب سبق أن عوقب بالفصل أسبوعاً عن المخالفة الأولى ولا يصح أن يجازى عنها
مرة أخرى. ثانياً – أن الأمرين الثاني والثالث ليسا من الجسامة بحيث يبرران فصله نهائياً
من معهده. ثالثاً – أما الأمر الأخير الذي صيغ في عبارة مخالفة أحد المدرسين فإن رواية
الطالب عنه تتحصل في أنه سئل كتابة عن موضوع سبق أن أعفي هو وزملاؤه من استذكاره فلم
يسعه إلا أن يقدم للمدرس ورقة الإجابة بيضاء فلما حوسب عن ذلك كان دفاعه أنه لا يعلم
شيئاً عن الموضوع وأنه لا يترضي لنفسه الغش فأجيب بفصله أسبوعاً وقيل له أن ذلك ثمن
لأمانته فلما ووجه المعهد بهذا من المستأنف رفع عنه الجزاء. ولما طرح أمر ذلك بين يدي
هذه المحكمة لم يستطع المستأنف عليه دحضه. وحيث إن ما أثاره المستأنف ضده عدا ذلك في
مذكرته الختامية جاء مرسلاً ومتأخراً لا يسع هذه المحكمة في تقديرها الوقتي سوى الالتفات
عنه لأنه جاء دون دليل يظاهره". ولما كان اختصاص قاضي الأمور المستعجلة في الأمور التي
يخشى عليها من فوات الوقت وفقاً للمادة 49 من قانون المرافعات مناطه قيام الاستعجال
وأن يكون المطلوب إجراء مؤقتاً لا فصلاً في أصل الحق. وهو وإن كان في حل من أن يتناول
مؤقتاً وفي نطاق الدعوى المستعجلة تقدير مبلغ الجد في المنازعة إلا أن حقه في هذا التقدير
مقيد بألا يتضمن الإجراء المؤقت الذي يصدره مساساً بأصل الحق أو فصلاً حاسماً للخصومة
في موضوعها الذي يجب أن يبقى سليماً يتداعى فيه الطرفان أما محكمة الموضوع. لما كان
ذلك يكون الحكم المطعون فيه فيما انتهى إليه من إثبات اختصاصه بنظر طلب التمكين وإجابة
المطعون عليه إلى هذا الطلب قد أنشأ الإجراء حالة نهائية بين الطرفين لم تمس الموضوع
فحسب بل فصل فيه بقضاء حاسم له فخرج بذلك عن ولايته وجاء مخالفاً للقانون متعيناً نقضه.
ومن حيث إن موضوع الاستئناف صالح للحكم فيه.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم الابتدائي أنه قضى بعدم اختصاصه بنظر طلب التمكين
لتعلق النزاع بأصل الحق. وأن الحكم المذكور بما له من سلطة تحوير الطلبات قضى بقيد
اسم الطالب بجداول كلية فيكتوريا ولم يكن هذا القضاء إلا إجراء وقتياً لا يمس الموضوع.
ومن حيث إن الثابت من الحكم المطعون فيه أن الطاعن لم يعترض على هذا القضاء إذ طلب
رفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف.
وحيث إنه للأسباب المتقدمة يكون القضاء المستعجل غير مختص بنظر طلب تمكين المطعون عليه
بصفته من متابعة الدراسة.
