الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 100 سنة 24 ق – جلسة 03 /04 /1958 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 9 – صـ 337

جلسة 3 من أبريل سنة 1958

برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمود عياد، وعثمان رمزي، ومحمد متولي عتلم، والحسيني العوضي المستشارين.


الطعن رقم 100 سنة 24 ق

( أ ) موظفون. جيش. استيداع. إحالة الضابط إلى الاستيداع لمضي ثلاث سنوات في رتبة الأميرالاي دون ترقية وإعادته إلى الخدمة العاملة وترقيته. أمر جوازي. الأمر العسكري الخصوصي رقم 194 سنة 1952.
(ب) موظفون. جيش. استيداع. عيوب الرضا. إكراه. اختصاص لجنة ضباط الجيش باقتراح عدم ترقية ضابط في الاستيداع إلى رتبة اللواء وعدم إعادته الخدمة العاملة واقتراحها مكافأته بمنحه رتبة اللواء وتسوية معاشه على أساس هذه الرتبة إن طلب ذلك. قبول الضابط هذا الاقتراح. لا إكراه. مرسوم 22 مارس سنة 1946.
(ج) موظفون. جيش. استيداع. عدم التزام لجنة الضباط بإحالة الضابط على اللجنة الطبية وهي في سبيل النظر في أمر إعادته إلى الخدمة العاملة أو تركه في الاستيداع.
1 – مؤدى الفقرة "هـ" من الأمر العسكري الخصوصي رقم 194 سنة 1925 أن إحالة الضابط إلى الاستيداع لمضي ثلاث سنوات في رتبة الأميرالاي دون ترقية جوازية وأن إعادته من الاستيداع وترقيته إلى رتبة أعلا عند خلو محل يسمح بذلك أمر جوازي أيضاً.
2 – خولت المادة السادسة من المرسوم الصادر في 22 من مارس سنة 1946 لجنة الضباط في الجيش الاختصاص باقتراح تعيين الضباط وترقيتهم وإحالتهم إلى الاستيداع أو المعاش أو رفتهم أو إعادتهم إلى الخدمة وكذلك رد أقدميتهم. فإذا كانت تلك اللجنة قد استعملت حقها فاقترحت عدم ترقية ضابط في الاستيداع إلى رتبة اللواء وعدم إعادته إلى الخدمة العاملة فإنها لا تكون قد خرجت عن حدود اختصاصها وتكون قد مارست حقها المخول لها قانوناً. وإذا كانت اللجنة قد رأت بعد أن قررت ذلك أن تقترح مكافأة هذا الضابط بمنحه رتبة اللواء وتسوية معاشه على أساس هذه الرتبة إن هو طلب ذلك فاستجاب إلى هذا الاقتراح فلا يصح القول بأن طلبه صدر تحت تأثير الإكراه لأنه يشترط في الفعل الذي يعد من قبيل الإكراه أن يكون غير مشروع.
3 – لجنة الضباط بالجيش ليست ملزمة قانوناً بإحالة الضابط إلى اللجنة الطبية فإن كانت قد رأت اتخاذ هذا الإجراء للاسترشاد بنتيجته وهي في سبيل النظر في أمر إعادة ضابط إلى الخدمة العاملة أو تركه في الاستيداع فإنها تكون قد رأت الاستئناس برأي اللجنة الطبية ولا عليها إذا هي أخذت برأي الأقلية في اللجنة الطبية.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى 3365 سنة 1949 كلي القاهرة على الطاعنة طلب فيها الحكم بإلزامها بأن تدفع له مبلغ 20000 جنيه على سبيل التعويض ثم عدل طلباته إلى مبلغ 47736 جنيهاً و924 مليماً. وأسس دعواه على أنه تخرج في المدرسة الحربية في سنة 1912 وكان ترتيبه الأول ثم التحق بالجيش ولازمه الامتياز في عمله وشهد له بذلك من عمل تحت إشرافهم وتتابعت تقارير الثناء عليه وظل يرقى في رتب الجيش المختلفة حتى وصل إلى رتبة الأميرالاي في سنة 1942 ثم عين قائداً لمدرسة الضباط العظام ثم أحيل إلى الاستيداع في 9 من سبتمبر سنة 1945 بحجة أنه أمضى في رتبة الأميرالاي ثلاث سنين دون أن يرقى إلى الدرجة الأعلى وكان في ذلك الحين أقدم ضابط برتبة الأميرالاي وكانت إحالته إلى الاستيداع بقصد تفويت فرصته في الترقية إلى رتبة اللواء بدليل أن قاعدة الإحالة إلى الاستيداع لمضي ثلاث سنوات في الرتبة دون ترقية لم تراع مع الأميرالاي أحمد سالم إذ لو روعيت هذه القاعدة معه لأحيل إلى المعاش في 20 من أغسطس سنة 1945 ولكنه لم يحل إلى المعاش بل رقي إلى رتبة لواء دون أن تكون هناك رتبة لواء خالية. وأضاف المطعون عليه أنه في 27 من أبريل سنة 1946 خلت رتبة لواء وأنه تظلم إلى كبير الياوران فاجتمعت لجنة الضباط وقررت إعادته من الاستيداع وتعيينه قائداً للمنطقة الجنوبية توطئة لترقيته إلى رتبة اللواء ولكن رئيس هيئة أركان حرب الجيش اعترض على ذلك بحجة أن حالة المطعون عليه الصحية لا تسمح بإعادته إلى الخدمة. فأحيل إلى الكشف الطبي وبالرغم من أن التقرير الطبي أثبت لياقته إلا أن التقرير لم يعرض على لجنة الضباط وانتهى الأمر بأن خير بين تسوية معاشه على أساس رتبة اللواء بعد ترقيته إليها أو تركه في الاستيداع حتى يحال إلى المعاش في رتبة الأميرالاي، فقبل أهون الضررين مكرهاً ووقع على طلب بقبول معاملته بالاقتراح الأول، فأجيب إلى طلبه ورقي إلى رتبة اللواء وأحيل إلى المعاش في اليوم التالي. وانتهى إلى أنه أصيب بأضرار مادية وأدبية نتيجة لهذه الإجراءات قدرها بالمبلغ المطالب به. دفعت الطاعنة بأنه ليس صحيحاً أن لجنة الضباط قررت إعادة المطعون عليه إلى الخدمة بل الصحيح أنها استعرضت حالته من ناحية عمله ومن الناحية الصحية وقررت في حدود اختصاصها عدم صلاحيته للخدمة العاملة واقترحت تسوية حالته على النحو الذي وافق عليه المطعون عليه والذي أجابته إليه الطاعنة ودفعت الطاعنة ما ذكره المطعون عليه عن اللواء أحمد سالم وقررت أنه رقي إلى رتبته تلك وفق القانون. وفي 15 من يونيه سنة 1952 قضت محكمة أول درجة بإلزام الطاعن بأن تدفع إلى المطعون عليه مبلغ ثلاثة آلاف من الجنيهات. وأقامت قضاءها على ما استخلصته من ملف خدمة المطعون عليه وما حواه من تقارير تشيد بكفايته. وأنه في سنة 1942 عين قائداً لمدرسة الضباط العظام – وأنه في 25 من أغسطس سنة 1945 اقترحت لجنة الضباط إحالته إلى الاستيداع استناداً إلى أنه أمضى ثلاث سنين في رتبة الأميرالاي فصدر الأمر بذلك. وأنه في 18 من مايو سنة 1946 استدعته لجنة الضباط لعرضه على اللجنة الطبية توطئة لإعادته إلى الخدمة العاملة – ولكن اللجنة انتهت إلى التوصية بتركه في الترقية وإلى إعلانه بأنه ليس من المنتظر إعادته إلى الخدمة وأوصت بسبب طول خدمته بمكافأته على أساس منحه رتبة اللواء إذا طلب إحالته إلى المعاش وتسوية معاشه على هذا الأساس – وأن المطعون عليه على أثر ذلك تقدم بطلب يتفق مع ما اقترحته اللجنة وذكر فيه أنه لن يطالب بالبقاء في الخدمة ولن يطالب الحكومة بتعويض وتمت تسوية حالته وفق هذا الطلب – وقال الحكم إن الطلب الذي قدم من المطعون عليه لم يصدر منه عن رضا صحيح بل كان بطريق الإكراه لأن الطاعنة علقت ترقيته على تقديم هذا الطلب فلم يكن أمامه إلا قبوله أو البقاء في الاستيداع حتى يحال إلى المعاش برتبة الأميرالاي فاختار أخف الضررين بعد أن اتبعت اللجنة الطريق الذي رسمته بإحالته إلى الكشف الطبي ثم أغفلت ما أثبته هذا الكشف من لياقته للخدمة وأظهرت نيتها بعدم ترقيته مما اضطر معه إلى تقديم الطلب تحت ضغط الظروف السابق بيانها والتي يمكن أن تؤثر في أية إرادة مهما قويت. وأضاف الحكم أن الهنات التي أخذت على المطعون عليه في خدمته تافهة وقد مضى عليها وقت طويل وحظي بالترقية بعدها أكثر من مرة – وأورد الحكم أن ما قررته لجنة الضباط من عدم ترقية المطعون عليه بسبب حالته الصحية يخرج عن ولايته لأن اختصاص تلك اللجنة لا يتناول الشئون الصحية للضباط. كما أن ما انتهت إليه في خصوص حالة المطعون عليه الصحية يناقض ما ورد بالكشف الطبي الموقع عليه فضلاً عن أن القانون رقم 59 سنة 1930 قد نظم الطريقة التي يحال بها الضباط إلى المعاش بسبب العاهة أو المرض. وانتهى الحكم إلى أن إحالة المطعون عليه إلى الكشف الطبي ثم عدم الأخذ بنتيجة ذلك الكشف كل ذلك مشوب بالتعسف وكان من أثره أن حرم المطعون عليه من الحصول على رتبة الباشوية ثم حرم من الفرق بين المرتب والمعاش. استأنفت الطاعنة هذا الحكم كما استأنفه المطعون عليه، وقيد الاستئناف الأول برقم 729 سنة 69 ق القاهرة وقيد الثاني برقم 873 سنة 70 ق القاهرة – وفي 16 من يناير سنة 1954 حكمت محكمة الاستئناف بقبول الاستئنافين شكلاً ورفضهما موضوعاً، واستندت في ذلك إلى ما أورده الحكم الابتدائي من أسباب – فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض. وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وأبدت النيابة رأيها بنقض الحكم. وفي 18 من فبراير سنة 1958 قررت دائرة الفحص إحالة الطعن على هذه الدائرة لجلسة 20 من مارس سنة 1958 وفيها صممت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطاعنة تنعي على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وفساد الاستدلال، وفي بيان ذلك تقول أولاً – إن الحكم أخطأ حين قرر أن المطعون عليه كان واقعاً تحت تأثير الإكراه عندما تقدم إليها بطلب إحالته إلى المعاش مع تسوية معاشه على أساس رتبة اللواء. ذلك أن لجنة الضباط عندما اقترحت عدم ترقية المطعون عليه إلى رتبة اللواء وعدم إعادته إلى الخدمة العاملة في الجيش إنما استعملت حقها المخول لها قانوناً – وإذا كانت تلك اللجنة قد أضافت إلى ما اقترحته في هذا الخصوص اقتراحاً آخر بمكافأة المطعون عليه على نحو معين وكان المطعون عليه قد استجاب إلى هذا الاقتراح الأخير وقدم طلب التسوية على أساسه فإنه لا يمكن القول بأن هذا الطلب قد قدم تحت تأثير الإكراه إذ كان في استطاعة المطعون عليه أن يرفض ما عرض عليه من مكافأة وأن يقاضي الطاعنة من عدم إعادته إلى الخدمة العاملة وعدم ترقيته إلى رتبة اللواء – ثانياً – أن الحكم أخطأ فيما قرره من أن لجنة الضباط قد تجاوزت حدود اختصاصها وسلطتها في الإجراءات التي اتخذتها مع المطعون عليه من إحالته إلى اللجنة الطبية للنظر في أمر صلاحيته للعودة إلى الخدمة العاملة ثم الالتفات عن الأخذ بما قررته اللجنة الطبية في خصوص حالته الصحية. ذلك أن المرسوم الصادر في 21 من يناير سنة 1925 المعدل بالمرسوم الصادر في 22 من مايو سنة 1946 قد خول لجنة الضباط حق اقتراح تعيين الضباط وإحالتهم إلى الاستيداع أو المعاش ورفتهم أو إعادتهم إلى الخدمة فإذا ما اقترحت تلك اللجنة اقتراحاً مما يدخل في حدود اختصاصها فإن ما قرره الحكم من أنها تجاوزت اختصاصها يكون قد خالف القانون وأنه لا يغض من ذلك ما أورده الحكم في خصوص ما اتبعته تلك اللجنة مع المطعون عليه من إحالته إلى اللجنة الطبية وعدم أخذها بما انتهت إليه تلك اللجنة في شأن حالته الصحية. ذلك أن لجنة الضباط وهي بسبيل ممارسة حقها في اقتراح إعادة المطعون عليه إلى الخدمة العاملة أو تركه في الاستيداع من حقها أن تتبين حالته من جميع النواحي سواء منها ما اتصل بكفايته الفنية والعسكرية أو ما اتصل بحالته الصحية. وإذا كانت اللجنة قد خلصت من مجموع ما ورد بملف خدمة المطعون عليه ومن حالته الصحية إلى اقتراح عدم إعادته إلى الخدمة العاملة وعدم ترقيته فإنها لا تكون قد تجاوزت اختصاصها ما دام أن الإعادة إلى الخدمة من الاستيداع ليست حقاً للضابط المستودع إذا خلا محل في الرتبة التي تعلو رتبته لأن تلك الإعادة جوازية على ما نصت عليه الفقرة (هـ) من المادة الثانية من الأمر العسكري الخصوصي رقم 194 سنة 1925 – ثالثاً – إن الحكم أخطأ عندما أدخل في تقديره للتعويض ما قالت المطعون عليه بعدم الإنعام عليه برتبة الباشوية. ذلك أن القانون الذي كان يعطى من يرقى إلى رتبة اللواء الحق في الباشوية قد ألغى بالقانون رقم 48 سنة 1946 الذي ألغى الرتبة المدنية جميعها في الجيش. وقد صدر هذا القانون في اليوم الذي قدم فيه المطعون عليه طلب إحالته إلى المعاش. وكانت لجنة الضباط تباشر عملها قبل صدور هذا القانون وانتهت إلى ما انتهت إليه في شأن المطعون عليه ولم يكن هناك ما يلزمها بأن تنجز عملها قبل صدور ذلك القانون.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن أورد ما جاء بملف المطعون عليه مما يشيد بكفايته أقام قضاءه على أن المطعون عليه كان مكرهاً عندما قدم طلب تسوية حالته بترقيته إلى رتبة اللواء وإحالته إلى المعاش لأنه كان مخيراً بين أن يقدم هذا الطلب وبين أن يبقى في الاستيداع برتبة الأميرالاي فاختار أهون الضررين. وأن لجنة الضباط إذ أحالته على الكشف الطبي ثم التفتت عن الأخذ بنتيجة ذلك الكشف تكون قد تجاوزت اختصاصها لأن اختصاص تلك اللجنة قاصر على النظر في المسائل الفنية العسكرية ولا اختصاص لها في الشئون الطبية وكان واجباً عليها وقد أحالت المطعون عليه إلى الكشف الطبي أن تعمل ما انتهى إليه ذلك الكشف من صلاحية المطعون عليه للعمل في الجيش.
وحيث إن هذا الذي أقام الحكم عليه قضاءه مخالف للقانون. ذلك أن الفقرة "هـ" من الأمر العسكري الخصوصي رقم 194 سنة 1925 تقضي أن الضابط إذا قضى ثلاث سنوات في رتبة الأميرالاي ولم يبلغ في خلالها سن الإحالة إلى المعاش ولم يرق في نهايتها إلى رتبة أعلى جازت إحالته إلى الاستيداع فإن خلا محل في الجيش في رتبة أعلى من رتبته وكان مستحقاً للترقية جازت إعادته إلى الخدمة وترقيته إليها وإلا بقي في الاستيداع إلى أن يحال إلى المعاش – ومؤدى هذه الفقرة أن إحالة الضابط إلى الاستيداع لمضي ثلاث سنوات في رتبة الأميرالاي، دون ترقية جوازية وأن إعادته من الاستيداع وترقيته إلى رتبة أعلى عند خلو محل يسمح بذلك أمر جوازي أيضاً – ولما كانت المادة السادسة من المرسوم الصادر في 22 من مارس سنة 1946 بإعادة تشكيل مجلس الجيش ولجنة الضباط قد خولت تلك اللجنة الأخيرة الاختصاص باقتراح تعيين الضباط وترقيتهم وإحالتهم إلى الاستيداع أو المعاش أو رفتهم أو إعادتهم إلى الخدمة وكذلك رد أقدميتهم، وكانت لجنة الضباط في خصوص هذه الدعوى قد استعملت حقها فاقترحت عدم ترقية المطعون عليه إلى رتبة اللواء وعدم إعادته إلى الخدمة العاملة فإنها لا تكون قد خرجت عن حدود اختصاصها وتكون قد مارست حقها المخول لها قانوناً. وإذ كانت تلك اللجنة قد رأت – بعد أن قررت عدم إعادة المطعون عليه إلى الخدمة العاملة وعدم ترقيته – أن تقترح مكافآته بمنحه رتبة اللواء وتسوية معاشه على أساس هذه الرتبة – إن هو طلب ذلك – وكان المطعون عليه قد استجاب إلى هذا الاقتراح بعد أن قدر مصلحته في قبوله فإن ما قرره الحكم من أن رضاء المطعون عليه المستفاد من الطلب الذي تقدم منه بتسوية حالته على أساس ترقيته إلى رتبة اللواء وإحالته إلى المعاش لا يعتد به قانوناً ولا يصح إعمال أثره لصدوره تحت تأثير الإكراه – هذا الذي قرره الحكم مخالف للقانون لأنه يشترط في الفعل الذي يعد من قبيل الإكراه أن يكون غير مشروع وهو ما لا يتوافر في قرار لجنة الضباط في خصوص المطعون عليه لأن هذا القرار صدر من اللجنة في حدود اختصاصها وكانت الأسباب التي يستند إليها لها أصل ثابت في ملف المطعون عليه سواء من ناحية كفايته أو من ناحية حالته الصحية – أما ما أقام عليه الحكم قضاءه من مخالفة لجنة الضباط لقرار اللجنة الطبية فمردود بأن لجنة الضباط لم تكن ملزمة قانوناً بإحالة المطعون عليه إلى اللجنة الطبية فإن كانت قد رأت اتخاذ هذا الإجراء للاسترشاد بنتيجته وهي في سبيل النظر في أمر إعادة المطعون عليه إلى الخدمة العاملة أو تركه في الاستيداع فإنها تكون قد رأت الاستئناس برأي اللجنة الطبية وذلك بسبب ما لاحظته من ملف المطعون عليه من الناحية الصحية لسبق إصابته بذبحة صدرية. ولما كان الأطباء الذين وقعوا الكشف الطبي على المطعون عليه قد اختلفت آراؤهم في تقرير مدى صلاحيته للعودة إلى الخدمة العاملة فلا على لجنة الضباط في هذا الخصوص بعيب إساءة استعمال السلطة ما دام أنه يستند إلى أصل ثابت في ملف المطعون عليه – لما كان ذلك – فإن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون ويتعين لهذا نقضه ولا جدوى بعد ذلك من بحث ما تنعاه الطاعنة على الحكم في خصوص تقدير التعويض.
وحيث إن الدعوى صالحة للحكم في موضوعها.
وحيث إن دعوى المطعون عليه لا أساس لها من القانون للأسباب المتقدمة ومن ثم يتعين إلغاء الحكم المستأنف والقضاء برفض الدعوى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات