الطعن رقم 1508 سنة 24 ق – جلسة 11 /01 /1955
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة السادسة – صـ 428
جلسة 11 من يناير سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ إبراهيم خليل وكيل المحكمة، وحضور السادة الأساتذة: مصطفى فاضل، ومصطفى حسن، وحسن داود، ومحمود إبراهيم إسماعيل المستشارين.
القضية رقم 1508 سنة 24 القضائية
تفتيش المنازل. ماهيته. متى يجوز لسلطة التحقيق أن تأمر به؟ من
الذي يقدر كفاية الدلائل التي تبرره؟
استقر قضاء محكمة النقض على أن تفتيش المنازل هو إجراء من إجراءات التحقيق لا تأمر
به سلطة من سلطاته إلا لمناسبة جريمة ترى أنها وقعت وصحت نسبتها إلى شخص معين قام عليه
من الدلائل ما يكفى لإهدار حرمة مسكنه التي كفلها القانون، وأن تقدير كفاية تلك الدلائل
موكول لسلطة التحقيق تحت رقابة محكمة الموضوع.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أحرز جواهر مخدرة "أفيوناً"
في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وطلبت من غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات
لمعاقبته بالمواد 1 و2 و33ج من القانون رقم 351 لسنة 1952 والجدول أ الملحق به. فقررت
بذلك. وأمام محكمة جنايات قنا دفع المتهم ببطلان إذن التفتيش وبطلان الإجراءات المترتبة
عليه لعدم ارتكانه على تحريات جدية. وبعد أن أنهت سماعها قضت حضورياً بعد أن رفضت الدفع
المذكور بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وتغريمه خمسمائة جنيه ومصادرة المادة
المخدرة المضبوطة وذلك عملاً بالمواد 1 و2 و34 و35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة
1952 والجدول أ الملحق به مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
… وحيث إن الطاعن يبنى طعنه على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون
كما شابه القصور، ذلك أن المحامى عن الطاعن دفع أمام المحكمة ببطلان إذن التفتيش الصادر
من النيابة لبنائه على تحريات غير جدية، فقد ذكر ضابط المباحث أنه راقب المتهم بنفسه،
وبعد ذلك شهد في التحقيقات أنه لم يكن يعرف المتهم ولا منزله، وأن الذي أرشده عنهما
هو أحد المخبرين وإذ رد الحكم المطعون فيه على هذا الدفاع، جاء رده قاصراً، كذلك تناولت
المحكمة دفاع الطاعن الذي دار حول تلفيق الاتهام تناولاً جزئياً إذ اقتصرت على مناقشة
شهادة شاهدين فقط من شهود النفي، وأغفلت الرد على ما شهد به الشهود الآخرون.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة
التي دان الطاعن بها، وتناول دفاعه بشأن بطلان إذن التفتيش، وقال رداً عليه إن الإذن
المطعون فيه لم يصدر على أساس أن الضابط هو الذي راقب المتهم ومنزله بنفسه وإنما صدر
على أساس ما قام به الضابط من تحريات سرية استقى منها معلوماته، كما أثبت الحكم أن
وكيل النيابة المختص أجرى تحقيقات سأل فيها الضابط المذكور، وعول عليها في إصدار هذا
الإذن ـ لما كان ذلك وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن تفتيش النازل هو إجراء
من إجراءات التحقيق لا تأمر به سلطة من سلطاته إلا لمناسبة جريمة ترى أنها وقعت وصحت
نسبتها إلى شخص معين قام عليه من الدلائل ما يكفى لإهدار حرمة مسكنه التي كفلها القانون،
وأن تقدير كفاية تلك الدلائل موكولة لسلطة التحقيق تحت رقابة محكمة الموضوع، وكان الحكم
المطعون فيه قد أثبت أن وكيل النيابة قد أصدر أمره بتفتيش منزل الطاعن بناء على التحقيق
الذي أجراه، وأقرت محكمة الموضوع هذا الإجراء، فإن رفض الحكم للدفع ببطلان التفتيش
يكون صحيحاً في القانون ـ لما كان ذلك وكان الحكم قد عرض كذلك لشهادة شهود النفي، وتناول
ما تضمنته أقوال البعض منهم، ثم قال إن المحكمة تشك في شهادتهم جميعاً للاعتبارات السائغة
التي أوردها، وكان تقدير شهادة شهود النفى أو الإثبات هو من المسائل الموضوعية التي
يفصل فيها قاضى الموضوع ـ لما كان ذلك فإن ما يثيره الطاعن لا يعدو أن يكون جدلاً في
موضوع الدعوى وتقدير الأدلة فيها مما لا شأن لمحكمة النقض به.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس، متعيناً رفضه موضوعاً.
