الطلب رقم 89 سنة 24 ق “رجال القضاء” – جلسة 14 /06 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 9 – صـ 303
جلسة 14 من يونيه سنة 1958
برياسة السيد حسن داود المستشار، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومحمود عياد، ومصطفى كامل، ومحمد عبد الرحمن يوسف، ومحمود محمد مجاهد، وأحمد قوشه، وفهيم يسى جندي، ومحمود حلمي خاطر، ومحمد زعفراني سالم، والحسيني العوضي، ومحمد رفعت المستشارين.
الطلب رقم 89 سنة 24 ق "رجال القضاء"
أقدمية. تعيين محام بإدارة قضايا الحكومة قاضياً من الدرجة الثانية
وصدور قرار من وزير العدل بتحديد أقدميته. تظلمه من هذا القرار ورفض التظلم. صدور مرسوم
بعد ذلك بترقية بعض زملائه السابقين عليه في كشف الأقدمية. الطعن على هذا المرسوم بمقولة
ظهور خطأ في تحديد أقدمية الطالب بالنسبة لواحد ممن يسبقونه في الأقدمية. لا أساس له.
متى تبين أن الطالب كان محامياً بإدارة قضايا الحكومة ولما عين قاضياً من الدرجة الثانية
أصدر وزير العدل قراراً بتحديد أقدميته ووضعه في كشف الأقدمية تالياً لأحد قضاة الدرجة
الثانية ولجميع زملائه الذين يسبقون هذا الأخير في الأقدمية وأبلغ هذا القرار للطالب
وتظلم منه وتقرر رفض تظلمه ثم صدر بعد ذلك مرسوم بترقية بعض زملائه المذكورين إلى وظيفة
قاض من الدرجة الأولى فإنه لا يكون ثمت أساس للطعن على هذا المرسوم بمقولة ظهور خطأ
في تحديد أقدمية الطالب بالنسبة لواحد ممن يسبقونه في الأقدمية لأن أقدميته تكون قد
استقرت برفض تظلمه من قرار تحديد الأقدمية بالنسبة إلى جميع زملائه السابقين على من
وضع بعده في كشف الأقدمية والذين استقرت أقدميتهم نهائياً ولم يستجد في شأنهم ما يخول
الطالب إعادة النظر في أقدميته بالنسبة لهم أو المساس بالمركز القانوني الثابت لهم.
المحكمة
من حيث إن الطلب قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الطلب ومن سائر الأوراق تتحصل في أن الطالب تخرج
في كلية الحقوق بجامعة القاهرة في يونيه سنة 1942 وقيد اسمه بجدول المحامين في 19 من
سبتمبر سنة 1942 واشتغل بالمحاماة إلى أن عين مندوباً من الفئة (ب) بإدارة قضايا الحكومة
في 26 من أكتوبر سنة 1942 ثم رقي إلى مندوب من الفئة (أ) في 19 من سبتمبر سنة 1943
ثم رقي محامياً من الدرجة الثالثة في 19 من سبتمبر سنة 1945 ثم محامياً من الدرجة الثانية
في 18 من أغسطس سنة 1948 ثم محامياً من الدرجة الأولى في 15 من سبتمبر سنة 1950 وفي
8 من أكتوبر سنة 1951 صدر مرسوم بتعيينه قاضياً من الدرجة الثانية وأبلغ في 4 من نوفمبر
سنة 1951 بقرار أصدره السيد وزير العدل في 29 من أكتوبر سنة 1951 بتحديد أقدميته في
كشف أقدمية قضاة الدرجة الثانية بعد الأستاذ … … … القاضي – ويقول الطالب إنه
بتحديد أقدميته على هذا الوجه قد تخلف عن زملائه في إدارة قضايا الحكومة وفي القضاء
وأنه لذلك تظلم إلى وزارة العدل في 4 و11 من نوفمبر سنة 1951 طالباً تعدل أقدميته وقد
رفض تظلمه على أساس أن مدة خدمته بالعمل القانوني بلغت تسع سنوات وأن مدة خدمة الأستاذ
… … … بلغت تسع سنوات ونصف وأن السيد وزير العدل أصدر قراره بتحديد أقدميته تالياً
للأستاذ … … … على هذا الاعتبار – غير أنه وصل إلى علم الطالب أخيراً أنه صدر
حكم من الجمعية العمومية لمحكمة النقض بتاريخ 21 من نوفمبر سنة 1953 تقرر فيه أن أقدمية
الأستاذ … … … القاضي ترجع إلى بدء اشتغاله بالعمل القانوني في 23 من مارس سنة
1944 وهو تاريخ تعيينه محامياً من الدرجة الثالثة بوزارة الأوقاف وبذلك تكون مدة خدمته
بالعمل القانوني حتى تاريخ صدور قرار الأقدمية في 29 من أكتوبر سنة 1951 مدة ست سنوات
ونصف وليست تسع سنوات ونصف كما جاء بالقرار المذكور ولذلك بادر بالطعن في المرسوم المطعون
فيه المنشور بالجريدة الرسمية في 29 من يوليه سنة 1954 طالباً إلغاءه فيما تضمنه من
تخطي الطالب في الترقية إلى وظيفة قاض من الدرجة الأولى أو ما يعادلها وجعل أقدميته
تالية للأستاذ … … … القاضي وهو السابق مباشرة للطالب في مدة خدمته وكذلك إلغاء
قرار وزير العدل المكمل له والحكم بأحقية الطالب في الترقية إلى وظيفة قاض من الدرجة
الأولى أو ما يعادلها والقضاء له بفرق المرتب وإلزام وزارة العدل بالمصروفات.
ومن حيث إن الطلب بني على سببين: يتحصل الأول منهما في مخالفة القانون ذلك أن المرسوم
والقرار المطعون فيهما قد خالفا حكم القانون فيما تضمناه من تخطي الطالب في الترقية
إلى وظيفة قاض من الدرجة الأولى أو ما يعادلها إذ وقع قرار تحديد أقدميته باطلاً لانعدام
سببه ذلك أن مدة خدمة الأستاذ … … … القاضي الذي وضع قبله في كشف الأقدمية لم
يكن تسع سنوات ونصف كما جاء في القرار وإنما كانت ست سنوات ونصف كما هو ثابت من حكم
الجمعية العمومية لمحكمة النقض الصادر بتاريخ 21 من نوفمبر سنة 1953 في الطلب رقم 29
سنة 19 ق رجال القضاء وبذلك يكون الطالب سابقاً عليه وعلى زملائه الذين وضعوا قبله
في كشف الأقدمية ولما كان المرسوم المطعون فيه قد تضمن ترقية هؤلاء الزملاء فإنه يطلب
إلغاءه فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى هذه الدرجة.
ويقول في الوجه الثاني من أسباب الطعن إن الوزارة أساءت استعمال السلطة إذ تخطت الطالب
في الترقية استناداً إلى خطأ جسيم وقعت فيه أثناء تحديد أقدميته بالقياس إلى الأستاذ
… … … وهو قياس غير صحيح وكان يتعين أن تحدد أقدميته بما يتفق والواقع الصحيح
بالقياس إلى أحد الزملاء الذين تزيد مدة خدمتهم القانونية على مدة خدمته وقت صدور قرار
وزير العدل في 29 من أكتوبر سنة 1951 بتحديد الأقدمية.
ومن حيث إن وزارة العدل ردت بأن الطالب عين من خارج السلك القضائي قاضياً من الدرجة
الثانية وحددت أقدميته في كشف أقدمية قضاة الدرجة الثانية بموجب القرار الصادر من وزير
العدل في 4 من نوفمبر سنة 1951 وقد أبلغ إليه وتظلم منه في 4 و11 من نوفمبر سنة 1951
ورفض تظلمه. وأنه لذلك فلا وجه لما يثيره الطاعن من أن أقدميته لم تحدد على الوضع الصحيح
بعد أن استقر وضعه في كشف الأقدمية منذ نوفمبر سنة 1951 ومضت مواعيد الطعن في القرار
وطلبت رفض الطلب وإلزام الطالب المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقدمت النيابة مذكرتها التي انتهت فيها إلى رفض الطلب لأن أقدمية الطاعن قد استقرت
بعد الأستاذ … … … كما استقرت أقدمية زملائه السابقين عليه وأنه لا تجوز مناقشة
هذه الأقدمية بعد تحديدها.
وحيث إن النعي بوجهيه مردود بأن قرار تحديد الأقدمية قد وضع الطالب في كشف الأقدمية
تالياً للأستاذ … … … ولجميع زملائه الذين يسبقون هذا الأخير في الأقدمية وقد
أبلغ القرار للطاعن وتظلم منه ونظر تظلمه وتقرر رفضه. وبذلك استقرت أقدمية الطالب بالنسبة
إلى جميع زملائه السابقين على الأستاذ … … … والذين استقرت أقدميتهم نهائياً
ولم يستجد في شأنهم ما يخول الطالب إعادة النظر في أقدميته بالنسبة لهم أو المساس بالمركز
القانوني الثابت لهم مهما قيل من ظهور خطأ في تحديد أقدمية الطاعن بالنسبة لواحد ممن
يسبقونه في كشف الأقدمية – وما دام أنه لا نزاع في أن من شملهم المرسوم المطعون فيه
بالترقية كانوا يسبقون الطالب في الأقدمية فإن الطعن يكون على غير أساس ويتعين رفضه.
