الطلبات أرقام 42 و93 و127 سنة 24 و26 سنة 25ق “رجال القضاء” – جلسة 14 /06 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 9 – صـ 299
جلسة 14 من يونيه سنة 1958
برياسة حسن داود المستشار، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومحمود عياد، ومصطفى كامل، ومحمد عبد الرحمن يوسف، ومحمود محمد مجاهد، وأحمد قوشة، وفهيم يسى جندي، ومحمود حلمي خاطر، ومحمد زعفراني سالم، والحسيني العوضي، ومحمد رفعت المستشارين.
الطلبات أرقام 42 و93 و127 سنة 24 و26 سنة 25ق "رجال القضاء"
ترقية. الاستناد في تخطي القاضي في الترقية إلى وظيفة قاض من الدرجة
الأولى أو ما يعادلها إلى ما هو ثابت بملف خدمته. لا خطأ.
التدرج في الوظائف العامة مرده الاختيار القائم على المصلحة العامة فإذا قام لدى جهة
الإدارة من الأسباب ما يدل على عدم توافر درجة الأهلية في الموظف كان لهذه الجهة نزولاً
على مقتضات المصلحة العامة أن تتخطاه في الترقية إلى من يليه. فإذا كانت وزارة العدل
قد استندت في تخطي القاضي في الترقية إلى وظيفة قاض من الدرجة الأولى أو ما يعادلها
إلى ما هو ثابت بملف خدمته فإنها لا تكون قد خالفت القانون.
المحكمة
من حيث إن الطلب قد أستوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الطلب ومن سائر الأوراق تتحصل في أن الطالب التحق
بالنيابة العامة في وظيفة وكيل نيابة من الدرجة الثالثة بالمرسوم الصادر في فبراير
سنة 1947 ثم رقي إلى وكيل نيابة من الدرجة الثانية من ديسمبر سنة 1947 فوكيلاً للنيابة
من الدرجة الأولى في سنة 1948 ثم عين قاضياً من الدرجة الثانية في أكتوبر سنة 1950
وكان سابقاً في ترتيب الأقدمية على الأستاذ … … … القاضي حتى صدر مرسوم 22 أبريل
سنة 1954 فأغفل ترقيته إلى وظيفة قاض من الدرجة الأولى رغم ترقية اثنين وعشرين قاضياً
ممن يلونه في ترتيب الأقدمية. فقرر بالطعن فيه بتاريخ 8 من مايو سنة 1954 طالباً إلغاءه
فيما تضمنه من إغفال ترقيته إلى وظيفة قاض من الدرجة الأولى أو ما يعادلها وإلغاء جميع
ما يترتب على هذا المرسوم من آثار والحكم بأحقية الطاعن للترقية إلى هذه الدرجة على
أن تكون أقدميته فيها سابقة على الأستاذ … … … وإلغاء ما عساه أن يصدر
مستقبلاً قبل الفصل في هذا الطلب من مراسيم أو قرارات يكون من نتيجتها عدم ترقية
الطاعن إلى الدرجة التي يستحقها وإلزام المطعون ضدهما (مجلس الوزراء – ووزارة
العدل) بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
ومن حيث إن الطاعن بني طعنه على المرسوم الصادر في 22 من أبريل سنة 1954 بمخالفته للقانون
وأنه مشوب بإساءة استعمال السلطة من وجوه عدة:- أولها أن الوزارة لم تراع ما نصت عليه
المادة 21 من المرسوم بقانون رقم 188 لسنة 1952 بشأن استقلال القضاء من تشكيل لجنة
بوزارة العدل لترقية القضاة إلى الدرجة الأولى وإخطار من رؤى تركه في الترقية بعدم
إدراج اسمه في كشف الأقدمية من قضاة الدرجة الثانية أو من في درجتهم ليتظلم إذا شاء
أمام لجنة الترقية التي عليها أن تدعو المتظلم لسماع أقواله بعد إطلاعه على أسباب تركه.
فلم يخطر الطاعن بعدم إدراج اسمه في كشف الأقدمية ولم يمكن من التظلم أمام اللجنة بل
فوجئ بصدور المرسوم المطعون فيه وتخطيه في الترقية دون إخطار أو تحقيق. ثانياً:- أن
التقارير على أعمال الطاعن أثناء عمله بالنيابة العامة كلها تشهد بكفايته وأهليته أما
تقاريره في القضاء فقد قدم عنه تقريران أولهما عن عمله خلال عامي 1950 – 1951 وقد كان
يعمل في محاكم متعددة بدائرة محكمة المنصورة الابتدائية بالرغم من حداثة عهده بعمل
القضاء والثاني قدم في يناير سنة 1954 وتناول عدة أخطاء نسبها إليه ليست إلا من الهنات
التي لا تحول دون ترقيته. والوجه الثالث الذي بني عليه الطعن أن الوزارة تأخذ على الطاعن
أنه تقدم بشكوى قيدت برقم 24 أحوال بندر قسم ثان الجيزة في 26/ 11/ 1952 ذكر فيها وقائع
نسبها إلى أصهاره وزوجته ما كان يصح له ذكرها مع أن تحقيقات الشكوى تؤكد سلامة موقفه
وأنه كان ضحية عصابة سلبته ماله باسم الزواج.
وفي 21 من أغسطس سنة 1954 قرر الطاعن (في طعنه رقم 93 لسنة 24 ق رجال القضاء المنضم)
بالطعن في المرسوم الصادر بتاريخ 22 من يوليه سنة 1954 طالباً إلغاءه فيما تضمنه من
إغفال ترقيته إلى وظيفة قاض من الدرجة الأولى أو ما يعادلها وإلغاء جميع ما يترتب على
هذا المرسوم من آثار والحكم بأحقيته للترقية إلى هذه الدرجة على أن تكون أقدميته فيها
سابقة على الأستاذ … … …
وفي 25 من ديسمبر سنة 1954 قرر أيضاً بالطعن في المرسوم الصادر بتاريخ أول ديسمبر سنة
1954 (موضوع الطعن رقم 127 لسنة 24 ق رجال القضاء المنضم) فيما تضمنه من إغفال ترقيته
إلى وظيفة قاض من الدرجة الأولى أو ما يعادلها وإلغاء ما يترتب على هذا المرسوم من
آثار والحكم بأحقيته للترقية إلى هذه الدرجة على أن تكون أقدميته فيها سابقة على الأستاذ
… … …
وفي 6 من مارس سنة 1955 قرر أيضاً بالطعن في المرسوم الصادر بتاريخ 9 من فبراير سنة
1955 والمنشور بالجريدة الرسمية في 14 منه (موضوع الطعن رقم 26 لسنة 25 ق رجال القضاء
المنضم) فيما تضمنه من إغفال ترقيته إلى تلك الوظيفة أو ما يعادلها وإلغاء ما يترتب
على هذا المرسوم أيضاً من آثار والحكم بأحقيته في الترقية إليها على أن يكون ترتيبه
فيها سابقاً على الأستاذ … … … – واستند في طعنه على المراسيم الأخيرة إلى نفس
الأسباب التي بني عليها طعنه في المرسوم الأول.
وحيث إن وزارة العدل ردت بأن اسم الطاعن كان مدرجاً في كشف من رأت اللجنة ترقيتهم بالأقدمية
قبل إصدار حركة أبريل ويوليو سنة 1954 فلم يكن ثمت لإخطاره ما دامت اللجنة قد أدرجته
فعلاً. أما تخطيه في الترقية في هذين المرسومين فقد راعت الوزارة وجود اعتبارات أخرى
ثابتة بملفه السري أدت إلى هذا التخطي وبالنسبة لمرسومي أول ديسمبر سنة 1954 و9 فبراير
سنة 1955 فقد قررت لجنة الترقية عدم إدراج اسمه في كشف الأقدمية مراعية في ذلك درجة
كفايته والوقائع الثابتة في ملفه السري وأخطرته بذلك وفقاً للقانون.
وقدمت النيابة مذكرتها التي انتهت فيها إلى أنه يبين من الاطلاع على الملف السري للطالب
وجود شكاوى وتحقيقات عن أمور خاصة وأخرى بسبب العمل ترى ترك تقديرها لهيئة المحكمة
وأن سلطة جهة الإدارة في الترقية مرده الاختبار القائم على المصلحة العامة.
وحيث إن ما ينعاه الطالب على المراسيم والقرارات التي سلف بيانها مردود بأن التدرج
في الوظائف العامة مرده الاختيار القائم على المصلحة العامة وأنه إذا قام لدى جهة الإدارة
من الأسباب ما يدل على عدم توافر درجة الأهلية في الموظف كان لهذه الجهة نزولاً على
مقتضيات المصلحة العامة أن تتخطاه إلى من يليه والحال في هذه الدعوى أن وزارة العدل
المطعون عليها استندت في تخطي الطالب في الترقية إلى وظيفة قاض من الدرجة الأولى أو
ما يعادلها إلى ما هو ثابت بملف خدمته وقد تبين للمحكمة من الاطلاع على هذا الملف وما
احتواه من تقارير وأوراق أخرى أن الوزارة إذ تخطت الطالب لم تخالف القانون مما يتعين
معه رفض الطلبات.
