الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2185 لسنة 38 ق – جلسة 03 /03 /1969 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 20 – صـ 303

جلسة 3 مارس سنة 1969

برئاسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوي وعضوية السادة المستشارين: محمد نور الدين عويس، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل حفني، وأنور خلف.


الطعن رقم 2185 لسنة 38 القضائية

(أ) غش. أسباب الإباحة. مسئولية جنائية. عقوبة. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب" نقض. "حالات الطعن بالنقض. الخطأ في تطبيق القانون".
مناط إعفاء التاجر المخالف من المسئولية الجنائية طبقاً للمادة 2/ 2 من القانون رقم 48 لسنة 1941 المعدلة بالقانون رقم 80 لسنة 1961؟
(ب) قانون. "سريانه من حيث الزمان". نقض. "حالات الطعن بالنقض. الخطأ في تطبيق القانون". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". غش.
إلغاء القانون رقم 80 لسنة 1961 عقوبة المخالفة المنصوص عليها في المادة 7/ 1 من القانون رقم 48 سنة 1941 بالنسبة لغير المواد الغذائية. مثال.
(جـ) مصادرة. عقوبة. غش.
المصادرة المنصوص عليها في المادة 7 من القانون رقم 48 لسنة 1941. طبيعتها؟
1 – مؤدى نص المادة الأولى من القانون رقم 80 لسنة 1961 الذي صدر في 10 يوليو سنة 1961 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 48 لسنة 1941 بقمع التدليس والغش أن المشرع أعفى التاجر المخالف من المسئولية الجنائية متى أثبت أنه لا يعلم بغش أو فساد المواد أو العقاقير أو الحاصلات التي يعرضها للبيع، وأثبت مصدر هذه المواد الفاسدة أو المغشوشة. وعلة الإعفاء أن التاجر الذي يراعي واجب الذمة في معاملاته هو ضحية لصانع هذه المواد ويجب أن يتحمل الأخير وحده وزر الجريمة. وإذ كان الحكم المطعون فيه على الرغم من إثباته أن المتهم قد توافر له ما يوجب القضاء ببراءته بحسب القانون رقم 80 لسنة 1961 من حسن النية وإثبات مصدر البضاعة المغشوشة قضى باعتبار الواقعة مخالفة، فإنه يكون معيباً بما يوجب النقض والبراءة مع مصادرة المادة المضبوطة التي تكون جسم الجريمة.
2 – متى كان الحكم المطعون فيه قد اعتبر الواقعة المسندة إلى المطعون ضده مخالفة بالتطبيق للفقرة الأولى من المادة السابعة من القانون رقم 48 لسنة 1941 وذلك على الرغم من وقوعها لاحقة لسريان القانون رقم 80 لسنة 1961 الذي ألغى جريمة المخالفة المنصوص عليها في هذه المادة بالنسبة لغير المواد الغذائية التي يسري عليها القانون رقم 10 لسنة 1966 فإنه يكون قد انطوى على مخالفة القانون بإعماله نصاً نسخ حكمه.
3 – إن المصادرة المنصوص عليها في المادة السابعة من القانون رقم 48 لسنة 1941 – سواء قبل تعديلها أو بعد تعديلها بالقانون رقم 80 لسنة 1961 – تدبير عيني وقائي ينصب على الشيء المغشوش في ذاته لإخراجه من دائرة التعامل لأن الشارع ألصق به طابعاً جنائياً يجعله في نظره مصدر ضرر أو خطر عام، الأمر الذي لا يتحقق رفعه أو دفعه إلا بمصادرته، ومن ثم فإنها تكون واجبة في جميع الأحوال أياً كان نوع الجريمة ولو كانت مخالفة استثناء في هذا من الأحكام العامة للمصادرة في المادة 30 من قانون العقوبات، يقضي بها سواء كان الحائز مالكاً للبضاعة أو غير مالك حسن النية أو سيئها قضي بإدانته أو ببراءته، رفعت الدعوى الجنائية عليه أو لم ترفع.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 17/ 8/ 1967 بدائرة قسم الأقصر: 1 – عرض للبيع صابوناً غير مطابق للمواصفات القانونية حالة كونه عائداً 2 – وضع بياناً تجارياً غير مطابق للحقيقة. وطلبت عقابه بالمواد 26 و27 و34/ 1 و36 و40 من القانون رقم 57 لسنة 1939 و49/ أ من قانون العقوبات. ومحكمة الأقصر الجزئية قضت في الدعوى حضورياً اعتبارياً عملاً بمواد الاتهام والمادة 32/ 1 من قانون العقوبات بحبس المتهم أسبوعاً مع الشغل والنفاذ والمصادرة ونشر الحكم على نفقته بجريدة الأهرام عن التهمتين. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة قنا الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف إلى تغريم المتهم 100 ق مائة قرش والمصادرة عن التهمة الأولى وبراءته من التهمة الثانية. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجريمة عرض صابون للبيع غير مطابق للمواصفات، قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه اعتبر الواقعة مخالفة مع تقريره بحسن نية المطعون ضده وإثباته مصدر السلعة وطبق في حقه الفقرة الأولى من المادة السابعة من القانون رقم 48 لسنة 1941 على الرغم من أن جريمة المخالفة المنصوص عليها في هذه المادة قد ألغيت بالقانون رقم 80 لسنة 1961 الواجب التطبيق لصدوره ونشره قبل وقوع الفعل المسند إلى المطعون ضده، فكان يتعين تبرئته ومصادرة المادة المغشوشة طبقاً للمادة الثانية من القانون المذكور.
وحيث إن القانون رقم 80 لسنة 1961 الذي صدر في 10 يوليو 1961 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 48 لسنة 1941 بقمع التدليس والغش نص في المادة الأولى منه على أن يستبدل بالفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون رقم 48 لسنة 1941 الخاص بقمع التدليس والغش النص الآتي: "ويفترض العلم بالغش والفساد إذا كان المخالف من المشتغلين بالتجارة أو من الباعة الجائلين ما لم يثبت حسن نيته ومصدر المواد موضوع الجريمة" كما نص في المادة الثانية منه على أن يستبدل بالمادة السابعة من القانون المشار إليه النص الآتي: "يجب أن يقضي في الحكم في جميع الأحوال بمصادرة المواد أو العقاقير أو الحاصلات التي تكون جسم الجريمة فإذا لم ترفع الدعوى الجنائية لسبب ما فيصدر قرار المصادرة من النيابة العامة" وجاء بالمذكرة الإيضاحية لهذا القانون "أنه رؤى تعديل الفقرة الثانية من البند من المادة الثانية سالفة الذكر بحيث لا يقبل من التاجر المخالف أن يدحض قرينة العلم بالغش إلا إذا أثبت علاوة على حسن نيته مصدر المادة الفاسدة أو المغشوشة وذلك اعتباراً بأن هذا الإثبات سهل ميسر على التجار الذين يراعون واجب الذمة في معاملاتهم. وفي نفس الوقت رؤى أن هؤلاء التجار حسني النية يكونون ضحية لغيرهم من صانعي المواد المغشوشة أو الفاسدة أو المتجرين فيها جديرون بإعفائهم كلية من العقاب حتى عن جريمة المخالفة ولهذا اقتضى الأمر تعديل المادة السابعة بما يؤدي إلى ذلك مع بقاء النص على وجوب أن يقضي الحكم في جميع الأحوال بمصادرة المواد التي تكون جسم الجريمة" ومؤدى هذا ا لتعديل أن المشرع أعفى التاجر المخالف من المسئولية الجنائية متى أثبت أنه لا يعلم بغش أو فساد المواد أو العقاقير أو الحاصلات التي يعرضها للبيع، وأثبت مصدر هذه المواد الفاسدة أو المغشوشة. وعلة الإعفاء أن التاجر الذي يراعي واجب الذمة في معاملاته هو ضحية لصانع هذه المواد ويجب أن يتحمل الأخير وحده وزر الجريمة. ولما كان الحكم المطعون فيه قد اعتبر الواقعة المسندة إلى المطعون ضده مخالفة بالتطبيق للفقرة الأولى من المادة السابعة من القانون رقم 48 لسنة 1941 وذلك على الرغم من وقوعها لاحقة لسريان القانون رقم 80 لسنة 1961 الذي ألغى جريمة المخالفة المنصوص عليها في هذه المادة بالنسبة لغير المواد الغذائية التي يسري عليها القانون رقم 10 لسنة 1966 فإنه يكون قد انطوى على مخالفة القانون بإعماله نصاً نسخ حكمه. ولما كان ذلك القانون رقم 80 لسنة 1961 سالف الذكر قد نص في المادة الثانية منه حسبما تقدم على وجوب الحكم في جميع الأحوال بمصادرة المواد أو العقاقير أو الحاصلات التي تكون جسم الجريمة، وإلزام النيابة العامة بالمصادرة إذا لم ترفع الدعوى الجنائية لسبب ما. كما جاء في المذكرة التفسيرية للقانون رقم 48 لسنة 1941 قبل تعديلها تعليقاً على المادة السابعة منه ما نصه: "تتطلب أحكام المواد الثانية والثالثة والرابعة من المشروع إثبات سوء نية المتهم. وقد لا يتوافر إثبات هذا الركن فيفلت المتهم من العقاب بالرغم مما يسببه إهماله من الضرر على صحة الأفراد والأصل أن الواجب عليه عند شروعه في تحضير المواد أو بيعها أو عرضها للبيع أو في حيازتها أن يستوثق من سلامة العمليات التي يقوم بها أو من نقاوة الأصناف التي يعدها للبيع وخلوها من الغش، فإن لم يفعل ذلك فهو مهمل وقد يقع أن يكون متعذراً عليه مثل هذا الإستيثاق، وعلى الحالين يجب اعتبار مجرد وجود الأشياء المغشوشة أو الفاسدة بين يديه مخالفة ولا يمكن اعتباره أكثر من ذلك. غير أن اعتبار تلك الحالة مخالفة لا يرفع الأذى من تلك المواد المغشوشة أو الفاسدة، فإن أحكام المصادرة التي وردت في القسم العام من قانون العقوبات لا تتناولها إذ كانت قاصرة على الجنايات أو الجنح لذلك نص على المصادرة استثناء من القواعد العامة". ويبين من هذه النصوص بجلاء أن المصادرة المنصوص عليها في المادة السابعة من القانون رقم 48 لسنة 1941 سواء قبل تعديلها أو بعد تعديلها بالقانون رقم 80 لسنة 1961 واجبة في جميع الأحوال أياً كان نوع الجريمة، ولو كانت مخالفة استثناء في هذا من الأحكام العامة للمصادرة في المادة 30 من قانون العقوبات، يقضي بها سواء كان الحائز مالكاً للبضاعة أو غير مالك حسن النية أو سيئها قضي بإدانته أو ببراءته، رفعت الدعوى الجنائية عليه أو لم ترفع، مما يدل على أنها تدبير عيني وقائي ينصب على الشيء المغشوش في ذاته لإخراجه من دائرة التعامل لأن الشارع ألصق به طابعاً جنائياً يجعله في نظره مصدر ضرر أو خطر عام، الأمر الذي لا يتحقق رفعه أو دفعه إلا بمصادرته. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه على الرغم من إثباته أن المتهم قد توافر له ما يوجب القضاء ببراءته بحسب القانون رقم 80 لسنة 1961 من حسن النية وإثبات مصدر البضاعة المغشوشة قضي باعتبار الواقعة مخالفة. فإنه يكون معيباً بما يوجب النقض والبراءة مع مصادرة المادة المضبوطة التي تكون جسم الجريمة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات