الطعن رقم 2062 سنة 24 ق – جلسة 10 /01 /1955
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة السادسة – صـ 390
جلسة 10 من يناير 1955
برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل المستشار، وبحضور السادة الأستاذة: مصطفى حسن، وحسن داود، ومحمود إسماعيل، ومصطفى كامل المستشارين .
القضية رقم 2062 سنة 24 القضائية
مأمور الضبط القضائي. قيامه بالتحري عن الجريمة وجمع الاستدلالات.
لا يحول دون ندبه لإجراء التفتيش وتحريز المضبوطات.
إن قيام مأمور الضبط القضائي بأخص واجبات وظيفته وهو التحري عن الجريمة وجمع الاستدلالات
التي تلزم للتحقيق، لا يحول دون ندبه من النيابة العامة للقيام بالتفتيش بوصف كونه
عملاً من أعمال التحقيق التي يجوز لها أن تكلفه بإجرائها، كما يجوز لها أن تعهد إليه
في وضع المضبوطات في حرز مغلق.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أحرز جواهر مخدرة "أفيوناً وحشيشاً"
بقصد الاتجار بها بدون ترخيص. وطلبت النيابة العامة إلى غرفة الاتهام إحالة المتهم
المذكور على محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 1 و2 و7 و33ج و35 من المرسوم بقانون رقم
351 لسنة 1952 والجدول "أ" الملحق به. ومحكمة جنايات قنا قضت فيها حضورياً ـ عملاً
بالمواد 1 و2 و33ج و35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والجدول "أ" الملحق به
بمعاقبة ربيع الصغير علي خضر بالأشغال الشاقة المؤبدة وبغرامة ثلاثة آلاف جنيه والمصادرة.
فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الطعن هو أن إجراءات التفتيش، وقعت باطله لأن
الضابط الذي قام بالتحريات، واستصدر أمر التفتيش هو نفسه الذي ندب لإجرائه كما أنه
هو الذي عهد إليه بوضع الصديرى المضبوط في حرز، وقد ثبت من تقرير التحليل أن بجيبه
قطعة أخرى من الأفيون تزن جرامين، وهى غير القطعة التي قيل بأنه سبق ضبطها فيه، وهذا
مما أخل بدفاع الطاعن، وأن المحكمة اعتمدت على أقوال أحد الشهود في التحقيق دون ما
شهد به في الجلسة بغير أن تبين سبب عدم اطمئنانها إلى شهادته أمامها، فضلاً عن أن الشاهد
علل شهادته في التحقيق بأنها كانت نتيجة التهديد، وأن الحكم لم يرد على ما دافع به
الطاعن من أنه ليس من المعقول أن يلقى بالعلبة التي فيها المخدر أمام الضابط ليتخلص
منها، وقد كان في وسعه أن يضعها تحت الحصير في المقهى، كما لم يرد على ما دافع به من
التناقض في أقوال الضابط والمخبر، إذ ادعى كل منهما أنه التقط العلبة مما يجعل الرواية
عرضة للشك فضلاً عن أن الضابط عدل عما ذكره في المحضر من أنه علم بوجود الطاعن في المقهى
من التحريات، وأن الحكم جاء قاصراً فيما قاله من أن الطاعن يتجر في المخدرات استناداً
إلى أقوال رجال المباحث، وإلى أن الكميات التي يحرزها كبيرة، مع أنها لا تزيد على 17
جراماً وهى كمية يستطيع الشخص الواحد أن يتعاطاها. ويضيف الطاعن أن الحكم لم يتفهم
وجهة نظر الدفاع، وجانبه الصواب في رده على ما دافع به من أن أقوال الضابط محوطة بالشك
بدليل أن غرفة الاتهام لم تأخذ بأقواله في قضية أخرى ادعى أنه قبض على المتهم فيها
بعد استصدار أمر النيابة، مع أنه ثبت أنه قبض عليه قبل حصوله من النيابة على أمر بالقبض
والتفتيش مما يدل على مسلكه وتقريره غير الحقيقة.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه، أن النيابة العامة إذ أصدرت أمر التفتيش قد ندبت
لإجرائه ضابط المباحث ومن يعاونه من رجال الضبط القضائي فانتقل على رأس قوة من رجاله
إلى مقهى يجلس به الطاعن، وما أن شاهدهم حتى ألقى بعلبة كانت بيده في حجر شخص جالس
بجواره، فلما ضبطت وجد فيها عند فتحها بمركز البوليس قطعة من الأفيون وموسى ملوث به،
كما عثر مع الطاعن عند تفتيشه على قطعة من الحشيش، ولما أرسلت الملابس والمضبوطات للتحليل،
عثر الكيماوي الذي قام به، على قطعة أخرى من الحشيش بجيب صديرى الطاعن، ولما كان قيام
مأمور الضبط القضائي بأخص واجبات وظيفته وهو التحري عن الجريمة وجمع الاستدلالات التي
تلزم للتحقيق لا يحول دون ندبه من النيابة العامة للقيام بالتفتيش بوصف كونه عملاً
من أعمال التحقيق التي يجوز لها أن تكلف مأمور الضبط القضائي بإجرائها كما يجوز لها
أن تعهد إليه في وضع المضبوطات في حرز مغلق، وكان لا تثريب على المحكمة فيما أخذت به
الطاعن من عثور الكيماوي القائم بالتحليل على قطعة من المخدر في جيب صديريه ما دامت
قد اطمأنت إلى أنها في حيازته، وكان لها أن تعول على شهادة شاهد في التحقيق دون ما
شهد به في الجلسة ما دامت قد صحت لديها وليس عليها في ذلك أن تبين الأسباب إذ الأمر
مرجعه إلى اطمئنانها إلى الدليل الذي أخذت به، هذا إلى أن المحكمة قد أشارت في حكمها،
إلى ما يفيد أنها لم تصدق ما قاله أمامها الشاهد، الذي يشير إليه الطاعن في طعنه، ولا
ما ادعاه من تهديده عند الإدلاء بأقواله في التحقيق، وكان لا يبين من محضر الجلسة تناقض
بين أقوال الضابط والمخبر، ولما كان الحكم قد استخلص أن إحراز الطاعن للمخدرات لم يكن
للتعاطي، وإنما هو للاتجار، واستدل على ذلك بأدلة سائغة وما تأيد به ذلك من ضبطه في
مقهى يحرز الأفيون والحشيش بكمية كبيرة مما عزز لدى المحكمة ما خلصت إليه من أنه يقوم
بتوزيع المخدرات على عملائه في المقاهي وكان لا جناح على المحكمة فيما أخذت به من شهادة
الضابط في حق الطاعن ما دامت قد اطمأنت إليها مهما يكن من تجريح الطاعن لقائلها، هذا
إلى أنها حين تعرضت لما قاله تجريحاً للشاهد، وما استدل به من القضية المشار إليها
في طعنه، قد ردت عليه رداً سائغاً لا عيب فيه، إذ الأمر أخيراً إلى اطمئنان المحكمة
إلى شهادة الشاهد في الدعوى المطروحة أمامها لا في غيرها، وكانت المحكمة غير مكلفة
بتتبع دفاع المتهم في كل جزئية يثيرها إذ يكون ردها على ذلك مستفاداً من قضائها بإدانته
للأدلة التي بينتها. لما كان ذلك، فان ما ينعاه الطاعن لا يكون إلا جدلاً في واقعة
الدعوى وتقدير الأدلة فيها مما لا يقبل أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
