الطعن رقم 2060 سنة 24 ق – جلسة 10 /01 /1955
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة السادسة – صـ 387
جلسة 10 من يناير 1955
برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل المستشار، وبحضور السادة الأستاذة: مصطفى حسن، وحسن داود، ومحمود إسماعيل، ومصطفى كامل المستشارين .
القضية رقم 2060 سنة 24 القضائية
( أ ) تحقيق. المحضر الخاص به. تاريخه. العبرة في تحديده هي بحقيقة
الواقع.
(ب) تفتيش. الأمر به. تقدير كفاية وجدية التحريات التي بنى عليها. متروك لسلطة التحقيق
تحت إشراف محكمة الموضوع.
1ـ إن العبرة في إثبات تاريخ محضر التحقيق هي بحقيقة الواقع لا بما أثبته كاتب التحقيق
سهواً.
2ـ إن تقدير كفاية التحريات وجديتها متروك لسلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع.
فمتى أقرتها عليه فإنه لا يجدي المتهم نعيه أن أمر التفتيش صدر بناء على تحريات غير
جدية.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أحرز جواهر مخدرة (أفيوناً وحشيشاً)
في غير الأحوال المرخص بها قانوناً. وطلبت من غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات
لمحاكمته بالمواد 1 و2 و33ج و35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والجدول رقم أ
الملحق به. فقررت الغرفة بذلك بتاريخ 15 من ديسمبر سنة 1953.
نظرت محكمة جنايات مصر هذه الدعوى ثم قضت فيها حضورياً ـ عملاً بمواد الاتهام ـ بمعاقبة
المتهم محمد أحمد الروبى بالأشغال الشاقة المؤبدة وبغرامة قدرها ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة
المادة المخدرة المضبوطة.
فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
وحيث إن حاصل أوجه الطعن بأن الحكم مشوب بالبطلان إذ دفع الطاعن
ببطلان التفتيش لإجرائه قبل الأمر به، واستدل على ذلك بأن محضر تحقيق النيابة فتح في
يوم الجمعة 18 من سبتمبر سنة 1953 بينما التفتيش حصل في 20 من الشهر المذكور مما لا
يغنى في تصحيحه فيما بعد بمعرفة وكيل النيابة أمام قاضى التحقيق، والتعلل بأنه خطأ
مادي ـ كما دفع بعدم جدية التحريات واستدل على ذلك بما ذكره الضابط من أنه شاهد الطاعن
وهو يوزع المخدرات، ولو كان هذا الذي ذكره صحيحاً لما كان بحاجة لطلب الأمر بالتفتيش
ولقام بضبط الطاعن متلبساً بجريمته. هذا إلى ما شاب إجراءات التفتيش من فوضى تبعث على
الشك في سلامته، كذلك دفع الطاعن بتلفيق التهمة، وبأن الواقعة محوطة بالشك لما ثبت
من انتشار المخدرات في أجزاء كثيرة من المحل على ضيقه بشكل ظاهر لا احتياط فيه. كما
ثبت أن العلبة التي زعم المخبر عمر شديد أنه وجدها كانت مع شاهد النفي بإقراره قبل
الحادث أثناء جلوسه بالمقهى مع الطاعن وثبت أيضاً فصل هذا المخبر من الخدمة بسبب تلفيقه
جناية مخدرات حفظت لعدم الصحة غير أن الحكم لم يتعرض لهذا الدفاع كله فشابه البطلان
والقصور في التسبيب والخطأ في الاستنتاج، وكل ذلك يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى وأورد الأدلة التي استخلص منها ثبوتها
بما تتوافر معه جريمة إحراز جواهر مخدرة في غير الأحوال المصرح بها قانوناً التي دان
الطاعن بها وهى أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم
المطعون فيه. خلافاً لما يقول الطاعن، قد تعرض لأوجه الدفاع التي أبداها الطاعن، ورد
عليها بما يفندها وأثبت أن تاريخ الأمر بالتفتيش سابق على إجرائه وكانت العبرة في إثبات
تاريخ محضر التحقيق هي بحقيقة الواقع لا بما أثبته كاتب التحقيق سهواً كما استظهره
الحكم، وكان تقدير كفاية التحريات وجديتها متروكاً لسلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع
فمتى أقرتها عليه فإنه لا يجدي الطاعن نعيه أن أمر التفتيش صدر بناء على تحريات غير
جدية. لما كان ذلك فإن الحكم يكون سليماً وما يثيره الطاعن في طعنه لا يكون إلا مجادلة
منه في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه.
