طعن رقم 38 سنة 26 ق “أحوال شخصية” – جلسة 27 /03 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 9 – صـ 259
جلسة 27 من مارس سنة 1958
برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمود عياد، ومحمد متولي عتلم، والحسيني العوضي، ومحمد رفعت المستشارين.
طعن رقم 38 سنة 26 ق "أحوال شخصية"
( أ ) أحوال شخصية. طلاق. حضانة. نقض "المصلحة في الطعن". الحكم
بالتطليق لخطأ الزوجين معاً طبقاً للقانون المدني الفرنسي وبحضانة الزوج لابنه. انعدام
مصلحة الزوجة في التمسك بالقاعدة العامة الواردة في المادة 302 من ذلك القانون.
(ب) أحوال شخصية. حضانة. محكمة الموضوع. سلطتها في إصدار قرار مؤقت بشأن حضانة الطفل
لحين الفصل في دعوى التطليق وفي العدول عن هذا القرار أو استبقائه عند الفصل في الدعوى.
م 238/ 2، 5 من القانون المدني الفرنسي.
(ج) أحوال شخصية. حضانة. نقض "أسباب موضوعية". نفي الحكم عن الأم أهليتها لحضانة ولدها
لأسباب سائغة. الجدل في ذلك. موضوعي.
1 – متى كان الحكم لم يصدر بالتطليق لمصلحة الزوجة وبناء على خطأ الزوج وحده وإنما
صدر لخطأ الزوجين معاً طبقاً للقانون المدني الفرنسي كما قضى بكفالة الزوج لابنه، فإنه
لا مصلحة للزوجة في التمسك بالقاعدة العامة الواردة في صدر المادة 302 من ذلك القانون
والتي تقضي بأن تكون كفالة الأولاد حقاً للزوج الذي حكم له بالطلاق بمقولة إنه لا يمكن
أن تكون الحضانة للزوج تطبيقاً لهذا النص.
2 – لمحكمة الموضوع أن تصدر قراراً مؤقتاً بشأن حضانة الطفل لحين الفصل في دعوى التطليق
ولها أن تعدل عن هذا القرار أو أن تستبقيه وفقاً لما يتراءى لها عند الفصل في الدعوى
على ما هو مستفاد من الفقرتين الثانية والخامسة من المادة 238 من القانون المدني الفرنسي.
3 – متى كان الحكم قد نفى في أسباب سائغة عن الأم أهليتها لحضانة ولدها فإن الجدل في
ذلك لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الحكم لمقتضيات حرمان الأم من الحضانة
مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع تتحصل – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن وسائر أوراق الطعن
– في أن الطاعنة قدمت للسيد رئيس محكمة بور سعيد الابتدائية عريضة طلبت فيها الحكم
بالتفريق الجسماني بينها وبين زوجها المطعون عليه واتخاذ الإجراءات التحفظية إلى أن
يفصل في النزاع وذلك بأن يأذن لها بالإقامة بطفلها الرضيع مؤقتاً بمنزل والديها وبأن
يأمر بتسليمها الأشياء اللازمة للاستعمال اليومي وبتقدير نفقة وقتية – مؤسسة طلب التفريق
الجسماني على أن المطعون عليه أخذ في الإساءة إليها والاعتداء عليها وعلى والدتها بالسب
والضرب وحرمها من ابنها بأن أخفاه عن نظرها وشرع في ترحيله إلى فرنسا مع جدته لأبيه
– وقدم المطعون عليه عريضة للسيد رئيس المحكمة المذكورة طلب فيها الحكم بتطليق الطاعنة
منه والأمر بتسليمه طفله ليتولى تربيته – مؤسساً طلب التطليق على سوء سيرة الزوجة –
حدّد السيد رئيس المحكمة المذكورة جلسة 20 من مايو سنة 1952 للتوفيق بين الطرفين وفيها
قرر ضم الدعويين وإذ لم تنجح محاولة التوفيق، قرر إحالة الدعويين إلى الدائرة لتحقيق
أسباب طلب التفريق الجسماني وأسباب طلب التطليق. وفي 4 من فبراير سنة 1954 حكمت المحكمة
بترك الطفل مؤقتاً في حضانة والدته (الطاعنة) حتى يفصل في النزاع مع التصريح لجدته
برؤيته مرة كل أسبوع – وقبل الفصل في الموضوع بالإحالة إلى التحقيق لتثبيت الطاعنة
أن زوجها أساء معاملتها وأهانها اهانة بالغة مما يجعل حياتهما الزوجية متعذرة ومستحيلة،
وليثبت المطعون عليه أن زوجته سلكت بعد الزواج سلوكاً مشيناً وأهملت شئون منزل الزوجية
مما يجعل الحياة الزوجية مستحيلة. وبعد إتمام التحقيق والمرافعة قضت المحكمة في 24
من يونيه سنة 1954 برفض دعوى التطليق وبالتفريق الجسماني بين الطرفين لمدة ثلاث سنوات
وبإبقاء الطفل في حضانة الطاعنة وإلزام الزوج بأن يدفع للزوجة نفقة شهرية مقدارها خمسة
عشر جنيهاً للطفل ابتداء من أول يوليه سنة 1954 – استأنف الطرفان. وفي 9 من يونيه سنة
1956 حكمت المحكمة بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبتطليق
المطعون عليه من زوجته وجعل ولدهما في حضانة والده وبرفض دعوى الزوجة مع إلزامها بمصروفات
الدعويين عن الدرجتين – طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، بتقرير طلبت فيه نقض
الحكم فيما قضى به من حضانة المطعون عليه الطفل وان تقضي محكمة النقض بحضانة الطاعنة
لابنها. ثم قدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها رأيها برفض الطعن. عرض الطعن على دائرة
فحص الطعون بجلسة 8 من مايو سنة 1957 وفيها قررت إحالته إلى دائرة المواد المدنية والتجارية
ومسائل الأحوال الشخصية. وبالجلسة التي حددت أخيراً أمام هذه الدائرة بعد استيفاء الإجراءات
صممت النيابة العامة على رأيها السابق بيانه.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين تنعى الطاعنة فيهما على الحكم قصور تسبيبه ومخالفته
للقانون. وتقول في بيان السبب الأول إن الحكم المطعون فيه قد خلت أسبابه من تحديد الخطأ
الذي ترتب عليه انفصام الحياة الزوجية كما خلت من بيان أي الزوجين تقع عليه تبعة هذا
الخطأ. هذا البيان اللازم لتقرير أي الزوجين أحق بكفالة الطفل.
ومن حيث إن هذا النعي مردود بأن الحكم قد تضمنت أسبابه القضاء بالتطليق لخطأ الزوجين
وهذا ظاهر من قوله: "إن هذه المحكمة تستشف من ظروف الدعوى وملابساتها أن النزاع بين
الزوجين قد اشتد أواره وغداً محتدماً وقد كشح كل منهما بوجهه عن الآخر ازدراء وتحقيراً
ولم يتركا هنة صغيرة إلا أحصياها وتقاذفاها وأنساب بينهما التجريح والسباب وفحش القول
دون وعي أو إدراك مما يدل على لدد في الخصومة وانقطاع سبل الوفاق بينهما … وأنه على
ضوء ما تقدم وعلى هدى الوقائع التي أوردتها محكمة أول درجة في أسباب حكمها والتي يرددها
الخصوم في دفاعهما وأخذا بأحكام المادة 232 مدني فرنسي التي تبيح الطلاق بناءً على
طلب أحد الزوجين إذا كان مبنياً على تجاوز أحدهما حدوده قبل الآخر واستعماله العنف
أو إهانته إياه بشرط أن تكون هذه الأفعال مما يعتبر انتهاكاً جسيماً أو منكراً للواجبات
والالتزامات الناشئة عن الزواج بحيث تجعل بقاء الزوجية أمراً لا يمكن تحمله. وليس أدل
على توافر هذه الحالات بأسرها في الدعوى الحالية من إسراف الطرفين في التقاضي كما أقرت
الزوجة في مذكرتها الأخيرة إذ بلغ عدد الدعاوى التي اختصم فيها الزوجان اثنتي عشرة.
وهذا يودي بصرح رابطة الزوجية ويعمل على انهيارها وفشلها ويكون مدعاة بحق إلى إنهاء
هذه الحياة بتطليق الزوجين من بعضها الأمر الذي يقتضي من المحكمة الاستجابة إليه والقضاء
به".
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن المادة 302 من القانون المدني الفرنسي المنطبق
على واقعة النزاع نصت على أن كفالة الأولاد حق للزوج الذي حكم له بالطلاق ما لم تأمر
المحكمة بناءً على طلب الأسرة أو النيابة العمومية، وفي ضوء المعلومات المستقاة طبقاً
للمادة 238 فقرة ثالثة بانتقال كفالة الأولاد كلهم أو بعضهم للزوج الآخر أو لغيره حسبما
تقتضيه مصلحة هؤلاء الأولاد – وتقول الطاعنة أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النص. ذلك
أولاً لأن الحكم لم يصدر للمطعون عليه بالتطليق لخطأ الزوجة فلا يمكن القول بحضانة
الزوج للطفل تطبيقاً لهذا النص. وثانياً – لأن المعلومات التي استقتها المحكمة طبقاً
لنص المادة 238 فقرة ثالثة ترتب عليها إبقاء الطفل في حضانة الطاعنة مما كان يقتضي
لها هي بحضانته. هذا إلى أن المحكمة استندت في قضائها بحرمان الطاعنة من الحضانة إلى
أسباب لا تمت للقانون بصلة وافترضت للطاعنة مستقبلاً معيباً تنشغل فيه عن رعاية شئون
ابنها، وفات المحكمة أن طلب الزوج حضانة الطفل لا يقبل إلا إذا ثبت في خصوصية الدعوى،
وأن المحاكم الفرنسية تسير الآن وفقاً لأحدث طرق التربية النفسانية على ترك الخيار
للطفل نفسه – وتقول الطاعنة أخيراً إن الحكم المطعون فيه قد أخطأ إذ استند إلى المادة
373 من القانون المدني الفرنسي لأن هذه المادة إنما تتحدث عن سلب ولاية الأب ولا سلب
لولايته في حالة حضانة الأمل لولدها لأن ولاية الأب دائمة له أن يباشرها إلى أن يبلغ
الغلام سن الرشد.
ومن حيث إن هذا النعي مردود في شقه الأول بأنه لا مصلحة للطاعنة في التمسك بالقاعدة
العامة الواردة في صدر المادة 302 من القانون المدني الفرنسي والتي تقضي بأن تكون كفالة
الأولاد حقاً للزوج الذي حكم له بالطلاق – لا مصلحة للطاعنة في التمسك بهذه القاعدة
لأن الحكم المطعون فيه لم يصدر بالتطليق لمصلحتها هي وبناءً على خطأ الزوج وحده وإنما
صدر لخطئهما معاً على ما سبق بيانه في الرد على السبب الأول – ومردود في شقه الثاني
– بأن قرار محكمة الدرجة الأولى الصادر في 4 من فبراير سنة 1954 بإبقاء الطفل في حضانة
والدته الطاعنة – وإنما كان – كما هو ظاهر من منطوقه – قراراً مؤقتاً لحين الفصل في
الدعوى. للمحكمة أن تعدل عنه أو تستبقيه وفقاً لما يتراءى لها عند الفصل في دعوى التطليق
وهذا مستفاد من المادة 238 مدني فرنسي التي نصت في الفقرة الثانية على أن القاضي ينظر
عند الاقتضاء في أمر محل إقامة الزوج المدعى وفي حضانة الأولاد المؤقتة، ونصت في الفقرة
الخامسة على أنه يجوز للمحكمة عند نظر الدعوى أن تعدل عن الإجراءات المؤقتة التي يكون
قد أمر بها القاضي – أما الفقرة الثالثة من هذه المادة فقد تحدثت عن إجراءات يجوز للقاضي
أن يأمر بها تمهيداً للحكم القطعي الذي يصدر في شأن الحضانة وذلك إذ نصت على أنه "إذا
كان للزوجين أولاد للقاضي أن ينتدب من يقوم بمهمة جمع البيانات عن حالة الأسرة المادية
والأدبية وأحوال معيشة الأولاد وتربيتهم وعن الإجراءات التي تتخذ بالنسبة لحضانتهم
نهائياً". وعلى ذلك يكون غير صحيح ما ورد في سبب النعي من أن محكمة الموضوع كانت قد
أصدرت حكماً قطعياً بشأن الحضانة بناءً على المعلومات المستقاة طبقاً للمادة 238 فقرة
ثالثة وأن هذا الحكم غير قابل للعدول عنه. والنعي مردود في شقه الأخير بأنه يبين من
أسباب الحكم المطعون فيه أنه لم يقض بالحضانة للوالد – المطعون عليه – لمجرد أنه رب
الأسرة وصاحب السلطة الأبوية وإنما أشارت إلى المادة 373 من القانون المدني الفرنسي
بعد أن نفى في أسباب سائغة عن الطاعنة أهليتها لحضانة ولدها – أما ما عدا ذلك مما ورد
في سبب النعي فلا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الحكم المطعون فيه لمقتضيات
حرمان الطاعنة من حضانة الطفل. مما لا تجوز إثارته أمام هذه المحكمة.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه.
